تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله-تعالى- :( فما لكم في المنافقين فئتين ) اختلفوا في سبب نزول الآية على ثلاثة أقوال : قال زيد بن ثابت : هذا في الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، فقال بعض الصحابة لرسول الله : اعف عنهم ؛ فإنهم تكلموا بالإسلام. وقال بعضهم : اقتلهم ؛ فإنهم منافقون ؛ فنزلت الآية ( فما لكم في المنافقين فئتين ) » (١) أي : ما لكم افترقتم فيهم فرقتين ؟ عتب عليهم بالاختلاف بينهم، وحكم بنفاقهم.
وقال مجاهد : الآية في جماعة من أهل مكة هاجروا إلى المدينة، وأسلموا، ثم استأذنوا رسول الله ﷺ في الرجوع إلى مكة، بعلة أن لهم بها بضائع ؛ فرجعوا، وارتدوا فقال بعض أصحابه : هم مسلمون ؛ لأنهم تكلموا بالإسلام، وقال بعضهم : هم قد نافقوا ؛ فنزل قوله تعالى :( فما لكم في المنافقين فئتين ) وحكى مجاهد هذا عن ابن عباس.
والقول الثالث وهو الرواية الثانية عن ابن عباس : أن الآية في قوم من المشركين أسلموا بمكة، وكانوا يعاونون المشركين، ويظاهرونهم ؛ فاختلف الصحابة فيهم فرقتين ؛ فنزل قوله-تعالى- :( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) أركسهم وركسهم بمعنى واحد. وقرأ ابن مسعود ( والله ركسهم ) قال الزجاج : معناه : نكسهم، وقال النضر بن شميل : معناه : أعادهم، يعنى : إلى الكفر بما كسبوا، ومنه : الركس ؛ لأنه كان طعاما فصار رجيعا. ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) يعنى : أتريدون أن ترشدوا من أضله الله ( ومن يضلل الله ) يعنى : ومن يضلله ( فلن تجد له سبيلا ) أي : طريقا إلى الحق.
١ - متفق عليه من حديث زيد بن ثابت، فرواه البخاري (١٠/١٠٤-١٠٥ رقم ٤٥٨٩) ومسلم (١٧/١٨٠ رقم ٢٧٧٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى