أحكام القرآن — إلكيا الهراسي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَمَا لَكُمْ في المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾(١) الآية :[ ٨٨ ] : هؤلاء كانوا أسلموا بمكة ولم يهاجروا، وكانوا يعينون المشركين على المسلمين تقية وتحبباً إليهم.
قال الله تعالى :﴿فَلاَ تَتخِذُوا مِنْهُمْ أًوْلِيَاءَ حَتى يُهَاجِرُوا فيِ سَبِيِلِ اللهِ(٢) :
يعني يسلموا ويهاجروا، لأن الهجرة تتبع الإسلام، وهو كقوله تعالى :﴿مَا لَكُمْ مِنْ وِلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتى يُهَاجِرُوا﴾(٣) وكل ذلك كان حالة كانت الهجرة فرضاً، وقال عليه السلام :" أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين، وأنا بريء من كل مسلم مع مشرك، قيل : لم يا رسول الله ؟ قال : لأبرأ آثارهما "، ثم نسخ فرض الهجرة، وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة :" لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا(٤) "، قال عليه السلام :" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه(٥) ".
١ - والمعنى: فما لكم تفرقتم في أمر المنافقين. فرقتين، ولم تنفقوا على التبرؤ منهم..
٢ - سورة النساء، آية ٨٩. ويقول الرازي: "دلت الآية على أنه لا يجوز موالاة المشركين والمنافقين والمشتهرين بالزندقة والإلحاد"..
٣ - سورة الأنفال، آية ٧٢..
٤ - الحديث رواه البخاري ورواه مسلم في صحيحه أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما..
٥ - أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى