الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فِئَتَيْنِ﴾ نصب على الحال، كقولك : مالك قائماً ؟ روى أنّ قوماً من المنافقين استأذنوا رسول الله ﷺ في الخروج إلى البدو معتلين باجتواء المدينة، فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين، فاختلف المسلمون فيهم، فقال بعضهم : هم كفار. وقال بعضهم : هم مسلمون. وقيل : كانوا قوماً هاجروا من مكة، ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول الله ﷺ : إنا على دينك وما أخرجنا إلا اجتواء المدينة والاشتياق إلى بلدنا. وقيل : هم قوم خرجوا مع رسول الله ﷺ يوم أُحد ثم رجعوا. وقيل : هم العرنيون الذين أغاروا على السرح وقتلوا يساراً. وقيل : هم قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة. ومعناه : ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقاً ظاهراً وتفرقتم فيه فرقتين وما لكم لم تبتوا القول بكفرهم ﴿والله أَرْكَسَهُمْ﴾ أي ردهم في حكم المشركين كما كانوا ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾ من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين واحتيالهم على رسول الله ﷺ. أو أركسهم في الكفر بأن خذلهم حتى أركسوا فيه. لما علم من مرض قلوبهم، ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ﴾ أن تجعلوا من جملة المهتدين ﴿مَنْ أَضَلَّ الله﴾ من جعله من جملة الضلال، وحكم عليه بذلك أو خذله حتى ضلّ. وقرىء :«ركسهم ». و«ركسوا فيها ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى