الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الآية [ ٨٨ ].
هذه(١) الآية نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، رجعوا(٢) إلى المدينة، وقالوا لأصحاب النبي عليه السلام :( لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ )(٣) فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين فرقة تقول : نقتلهم، وفرقة تقول : لا، فنزلت :( فَمَالَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) أي : فرقتين(٤) ( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم )(٥) أي : ردهم إلى أحكام أهل الشرك في إباحة دمائهم، وذلك بما كسبوا من خلاف رسول الله ﷺ.
وقال مجاهد وغيره : نزلت في قوم أتوا مكة : زعموا أنهم مهاجرون(٦)، ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم(٧) أن يخرجوا إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم، فاختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ ففرقة تقول : إنهم منافقون، وفرقة تقول : هم مؤمنون، فأنزل الله الآية(٨).
وقيل(٩) : نزلت في قوم قدموا المدينة مسلمين فأقاموا ما شاء الله، ثم استوخموا(١٠) المدينة، فسألوا النبي ﷺ أن يخرجوا إلى البادية(١١)، فأذن لهم، فتكلم الناس فيهم، واختلفوا في نفاقهم وإيمانهم فأعلمهم الله بنفاقهم وأعلمهم أنه أركسهم بما كسبوا من المعاصي : أركسهم في النفاق بذنوبهم.
وقيل :( أَرْكَسَهُم ) معناه أضلهم(١٢).
ثم قال مخبراً عنهم ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ) فدل على أنهم ارتدوا، وأن النفاق كفر، وقوله تعالى ( فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمُ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يدل على أنهم قوم كانوا بمكة يَدَّعون الإيمان، وليسوا بمؤمنين وهو قول ابن عباس وعمر وغيرهما(١٣).
وقيل : إنهم لما خرجوا يريدون البادية مضوا إلى مكة فاختلف أصحاب النبي ﷺ في أمرهم، فأوضح الله عز وجل خبرهم، وحكمهم في هذه الآية.
وقال معمر(١٤) : كتب ناس من أهل مكة إلى أصحاب رسول الله ﷺ يقولون لهم : إنهم قد أسلموا(١٥)، وكان ذلك منهم كذباً، فلقيهم المسلمون بعد ذلك، فاختلفوا فيهم، فقالت طائفة : دماؤهم حلال، وقالت طائفة : دماؤهم حرام فأنزل الله الآية، وهم ناس لم يهاجروا وأقاموا(١٦) بمكة، وأعلنوا الإيمان فاختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(١٧).
وقال ابن عباد : هم قوم كانوا بمكة فكلموا بالإسلام وكانوا يعاونون المشركين على المسلمين فخرجوا من مكة في حاجة، فاختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ فنزلت الآية(١٨). وقال ابن زيد : هذا نزل في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم به(١٩).
وأركسهم : ردهم، وقيل : أوقعهم وقيل : أضلهم وأهلكهم(٢٠).
وقال القتبي : أركسهم نكسهم وردهم في كفرهم(٢١)، وحكى الفراء أركسهم وركسهم بمعنى ردهم إلى الكفر(٢٢).
قوله :( أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنَ اَضَلَّ اللَّهُ ) الآية [ ٨٨ ].
هذا تبعيد لهدي من أضل الله ( وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) أي : طريقاً مستقيماً، وقيل : سبيلاً إلى الحجة.
هذه(١) الآية نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، رجعوا(٢) إلى المدينة، وقالوا لأصحاب النبي عليه السلام :( لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ )(٣) فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين فرقة تقول : نقتلهم، وفرقة تقول : لا، فنزلت :( فَمَالَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) أي : فرقتين(٤) ( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم )(٥) أي : ردهم إلى أحكام أهل الشرك في إباحة دمائهم، وذلك بما كسبوا من خلاف رسول الله ﷺ.
وقال مجاهد وغيره : نزلت في قوم أتوا مكة : زعموا أنهم مهاجرون(٦)، ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم(٧) أن يخرجوا إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم، فاختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ ففرقة تقول : إنهم منافقون، وفرقة تقول : هم مؤمنون، فأنزل الله الآية(٨).
وقيل(٩) : نزلت في قوم قدموا المدينة مسلمين فأقاموا ما شاء الله، ثم استوخموا(١٠) المدينة، فسألوا النبي ﷺ أن يخرجوا إلى البادية(١١)، فأذن لهم، فتكلم الناس فيهم، واختلفوا في نفاقهم وإيمانهم فأعلمهم الله بنفاقهم وأعلمهم أنه أركسهم بما كسبوا من المعاصي : أركسهم في النفاق بذنوبهم.
وقيل :( أَرْكَسَهُم ) معناه أضلهم(١٢).
ثم قال مخبراً عنهم ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ) فدل على أنهم ارتدوا، وأن النفاق كفر، وقوله تعالى ( فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمُ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يدل على أنهم قوم كانوا بمكة يَدَّعون الإيمان، وليسوا بمؤمنين وهو قول ابن عباس وعمر وغيرهما(١٣).
وقيل : إنهم لما خرجوا يريدون البادية مضوا إلى مكة فاختلف أصحاب النبي ﷺ في أمرهم، فأوضح الله عز وجل خبرهم، وحكمهم في هذه الآية.
وقال معمر(١٤) : كتب ناس من أهل مكة إلى أصحاب رسول الله ﷺ يقولون لهم : إنهم قد أسلموا(١٥)، وكان ذلك منهم كذباً، فلقيهم المسلمون بعد ذلك، فاختلفوا فيهم، فقالت طائفة : دماؤهم حلال، وقالت طائفة : دماؤهم حرام فأنزل الله الآية، وهم ناس لم يهاجروا وأقاموا(١٦) بمكة، وأعلنوا الإيمان فاختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(١٧).
وقال ابن عباد : هم قوم كانوا بمكة فكلموا بالإسلام وكانوا يعاونون المشركين على المسلمين فخرجوا من مكة في حاجة، فاختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ فنزلت الآية(١٨). وقال ابن زيد : هذا نزل في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم به(١٩).
وأركسهم : ردهم، وقيل : أوقعهم وقيل : أضلهم وأهلكهم(٢٠).
وقال القتبي : أركسهم نكسهم وردهم في كفرهم(٢١)، وحكى الفراء أركسهم وركسهم بمعنى ردهم إلى الكفر(٢٢).
قوله :( أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنَ اَضَلَّ اللَّهُ ) الآية [ ٨٨ ].
هذا تبعيد لهدي من أضل الله ( وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) أي : طريقاً مستقيماً، وقيل : سبيلاً إلى الحجة.
١ - (أ): هذا..
٢ - (أ) (ج): ورجعوا..
٣ - آل عمران آية ١٦٧..
٤ - رواه الترمذي في كتاب التفسير ٤/٣٠٦، وأسباب النزول: ٩٦..
٥ - يقال أركست الشيء: إذا رددته وأرجعته، والركس قلب الشيء على رأسه ورد أوله إلى آخره. انظر: مجاز القرآن ١/١٣٦، والمفردات ٢٠٢، واللسان ركس ٦/١٠٠..
٦ - (د): مهاجرين..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٨..
٩ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٥/١٩٤..
١٠ - استوخموا المدينة أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم ويقال: وخم الطعام إذا ثقل، ولم يستمرأ، وقد تكون الوخامة في المعاني. انظر: اللسان وخم ١٢/٦٣١..
١١ - (أ): البلدة..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٤ - هو أبو عروة معمر بن راشد الحداني توفي ١٥٣ هـ من أهل البصرة فقيه حافظ. انظر: تاريخ الثقات ٤/٤٣٥، والتهذيب ١٠/٢٤٣..
١٥ - (أ) (ج): سلموا..
١٦ - (ج): وقاموا..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٩ - يشير إلى قصة الإفك انظر: جامع البيان ١٨/٨٦..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٣-١٩٤..
٢١ - انظر: تفسير الغريب ١٣٣..
٢٢ - معاني الفراء ١/١٨١..
٢ - (أ) (ج): ورجعوا..
٣ - آل عمران آية ١٦٧..
٤ - رواه الترمذي في كتاب التفسير ٤/٣٠٦، وأسباب النزول: ٩٦..
٥ - يقال أركست الشيء: إذا رددته وأرجعته، والركس قلب الشيء على رأسه ورد أوله إلى آخره. انظر: مجاز القرآن ١/١٣٦، والمفردات ٢٠٢، واللسان ركس ٦/١٠٠..
٦ - (د): مهاجرين..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٨..
٩ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٥/١٩٤..
١٠ - استوخموا المدينة أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم ويقال: وخم الطعام إذا ثقل، ولم يستمرأ، وقد تكون الوخامة في المعاني. انظر: اللسان وخم ١٢/٦٣١..
١١ - (أ): البلدة..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٤ - هو أبو عروة معمر بن راشد الحداني توفي ١٥٣ هـ من أهل البصرة فقيه حافظ. انظر: تاريخ الثقات ٤/٤٣٥، والتهذيب ١٠/٢٤٣..
١٥ - (أ) (ج): سلموا..
١٦ - (ج): وقاموا..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٩ - يشير إلى قصة الإفك انظر: جامع البيان ١٨/٨٦..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٣-١٩٤..
٢١ - انظر: تفسير الغريب ١٣٣..
٢٢ - معاني الفراء ١/١٨١..