تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله-تعالى- :( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ) اعلم أن الذي نزل في الابتداء من هذه الآية قوله :«لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم » قال زيد بن ثابت :«كان النبي ﷺ يملى على هذه الآية، وفخذه على فخذي، فدخل عبد الله بن أم مكتوم، وقال يا رسول الله، أنا رجل ضرير، ولو استطعت أن أقاتل لقاتلت معك ؛ فتغشى رسول الله ﷺ الوحي ؛ فثقل فخذه على فخذي حتى كاد يرضه ؛ فلما سرى عنه، قال لي : اكتب ( غير أولى الضرر ) » (١) فنزل هذا القدر في ابن أم مكتوم، وكان ضريرا من أولى الضرر، وقوله :( غير أولي الضرر ) يقرأ على وجوه :" غيرُ " -برفع الراء- وتقديره : لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، ويقرأ : بفتح الراء، على الاستثناء(٢)، يعنى : إلا أولي الضرر، وقيل : هو نصب على الحال، يعنى : في حال الصحة، وانتفاء الضرر، كأنه قال : لا يستوي القاعدون من المؤمنين أصحاء، وهذا أشهر القراءتين، وكذلك قرأ النبي ﷺ «غيرِ أولي الضرر » -بكسر الراء يعنى-، من المؤمنين غير أولي الضرر، ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) أراد بالقاعدين هاهنا : أولى الضرر، فضل المجاهدين عليهم بدرجة ؛ لأن المجاهدين باشروا الجهاد مع النية، وأولوا الضرر كانت لهم نية الجهاد، ولكن لم يباشروا ؛ فنزلوا عنهم بدرجة ( وكلا وعد الله الحسنى ) يعنى : الجنة ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) وأراد بالقاعدين هنا : غير أولي الضرر، فضل الله المجاهدين عليهم أجرا عظيما
١ - رواه البخاري (٨/١٠٨ رقم ٤٥٩٢)، وأبو داود (٣/١١ رقم ٢٥٠٧)، والترمذي (٥/٢٢٦ رقم ٣٠٣٣)، والنسائي (٦/٩-١٠ رقم ٣٠٩٩، ٣١٠٠). وأحمد (٥/١٨٤، ١٩١) وغيرهم..
٢ - قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، والكسائي، وخلف، بنصب الراء، وقرأ الباقون برفعها. انظر النشر (٢/٢٥١)..
٢ - قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، والكسائي، وخلف، بنصب الراء، وقرأ الباقون برفعها. انظر النشر (٢/٢٥١)..