جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿لاّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَىَ وَفَضّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غيرُ أُولى الضّرَرِ وَالمُجاهِدُونَ﴾ : لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله، المؤثرون الدعة والخفض والقعود في منازلهم على مقاساة حزونة الأسفار والسير في الأرض ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله وقتالهم في طاعة الله، إلا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم، وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها للضرر الذي بهم إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله والمجاهدون في سبيل الله، ومنهاج دينه، لتكون كلمة الله هي العليا، المستفرغون طاقتهم في قتال أعداء الله وأعداء دينهم بأموالهم، إنفاقا لها فيما أوهن كيد أعداء أهل الإيمان بالله وبأنفسهم، مباشرة بها قتالهم، بما تكون به كلمة الله العالية، وكلمة الذين كفروا السافلة.
واختلفت القراء في قراءة قوله :﴿غيرَ أُولي الضّرَرِ﴾¹ فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة ومكة والشام :«غيرَ أُولي الضّرَرِ } نصبا، بمعنى : إلا أولي الضرر. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل العراق والكوفة والبصرة :﴿غيرُ أُولي الضّرَرِ﴾ برفع «غيرُ » على مذهب النعت للقاعدين.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا :«غيرَ أُولي الضّرَرِ » بنصب غيرَ، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله :«غَيْرَ أُولي الضّرَرِ » نزل بعد قوله :﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بأمْوَالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ استثناء من قوله :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجاهِدُونَ﴾. ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك :
حدثنا نصر بن عليّ الجهضمي، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء : أن رسول الله ﷺ قال :«ائْتُونِي بالكَتِفِ وَاللّوْحِ » ! فَكَتبَ :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجاهِدُونَ﴾ وعمرو بن أمّ مكتوم خلف ظهره، فقال : هل لي من رخصة يا رسول الله ؟ فنزلت :«غَيْرَ أُولي الضّرَرِ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو كبر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال : لما نزلت :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ جاء ابن أمّ مكتوم وكان أعمى، فقال : يا رسول الله كيف وأنا أعمى ؟ فما برح حتى نزلت :«غَيْرَ أُولي الضّرَرِ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله :«لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولي الضّرَرِ » قال : لما نزلت جاء عمرو بن أمّ مكتوم إلى النبيّ ﷺ، وكان ضرير البصر، فقال : يا رسول الله ما تأمرني، فإني ضرير البصر ؟ فأنزل الله هذه الآية، فقال :«ائتُونِي بالكَتفِ والدّوَاةِ، أوِ اللّوْحِ وَالدّوَاةِ ».
حدثني محمد بن إسماعيل بن إسرائيل الدلال الرملي، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، قال : حدثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء أنه لما نزلت :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ كلمه ابن أمّ مكتوم، فأنزلت :«غَيْرَ أُولي الضّرَرِ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبو إسحاق أنه سمع البراء يقول في هذه الاَية :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال : فأمر رسول الله ﷺ زيدا، فجاء بكتف فكتبها، قال : فشكي إليه ابن أمّ مكتوم ضَرَارَتَهُ، فنزلت :«لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضّرَرِ ».
قال شعبة : وأخبرني سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد في هذه الاَية :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ مثل حديث البراء.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال : لما نزلت :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ جاء ابن أمّ مكتوم، فقال : يا رسول الله مالي رخصة ؟ قال :«لا »قال : ابن أمّ مكتوم : اللهمّ إني ضرير فرخّص ! فأنزل الله :«غَيْرَ أُولي الضّرَرِ »، وأمر رسول الله ﷺ فكتبها، يعني الكاتب.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال : رأيت مروان بن الحكم جالسا، فجئت حتى جلست إليه، فحدثنا عن زيد بن ثابت : أن رسول الله ﷺ أنزل عليه :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمِجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال : فجاء ابن أمّ مكتوم وهو يمليها عليّ، فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ! قال : فأنزل عليه وفخذه على فخذي، فثقلت، فظننت أن ترضّ فخذي، ثم سُرّي عنه، فقال :«غَيْرَ أُولي الضّرَرِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة ابن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، قال : كنت أكتب لرسول الله ﷺ، فقال :«اكْتُبْ : لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ » ! فجاء عبد الله بن أمّ مكتوم، فقال : يا رسول الله إني أحبّ الجهاد في سبل الله، ولكن بي من الزمانة ما قد ترى، قد ذهب بصري. قال زيد : فثقلت فخذ رسول الله ﷺ على فخذي حتى خشيت أن يرضها، ثم قال :«اكْتُبْ : لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولي الضّرَرِ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني عبد الكريم : أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره، قال :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا حسين، قال : ثني حجاج، قال : أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسما يحدّث عن ابن عباس أنه سمعه يقول :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر. لما نزلت غزوة بدر، قال عبد الله بن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي : يا رسول الله، إننا أعميان، فهل لنا رخصة ؟ فنزلت :«لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولي الضّرَرَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بأمْوَالِهِمْ وأنْفُسهِمْ فَضّل اللّهُ المُجاهِدِينَ بأمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ على القاعِدِينَ دَرَجَةً ».
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بأمْوَالِهِمْ وأنْفُسهِمْ﴾ فسمع بذلك عبد الله بن أمّ مكتوم الأعمى، فأتى رسول الله ﷺ، فقال : يا رسول الله، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت ؟ فقال له رسول الله ﷺ :«ما أُمِرْتُ فِي شأْنِكَ بِشَيءٍ وَما أدْري هَلْ يَكُونُ لَكَ ولأصحَابِكَ مِنْ رُخْصَةٍ ! » فقال ابن أمّ مكتوم : اللهمّ إني أنشدك بصري ! فأنزل الله بعد ذلك على رسوله ﷺ، فقال :«لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولى الضّرَرِ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيل اللّهِ ». . . إلى قوله :﴿على القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، قال : نزلت :﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ فقال رجل أعمى : يا نبيّ الله فأنا أحبّ الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد ! فنزلت :«غَيْرَ أُولي الضّرَرَ ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد، قال : لما نزلت هذه الاَية في الجهاد :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قال عبد الله بن أمّ مكتوم : يا رسول الله إني ضرير كما ترى ! فنزلت :«غَيْرَ أُولي الضّرَر ».
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولي الضّرَر﴾ عذر الله أهل العذر من الناس، فقال :«غَيْرَ أُولي الضّرَر » كان منهم ابن أمّ مكتوم، ﴿وَالمجاهِدُونَ فِي سَبِيل الله بأمْوَالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولي الضّرَر وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللّهِ﴾. . . إلى قوله :﴿وكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الحُسْنَى﴾ لما ذكر فضل الجهاد، قال ابن أمّ مكتوم : يا رسول الله إني أعمى ولا أطيق الجهاد ! فأنزل الله فيه :«غَيْرَ أُولي الضّرَر ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا محمد بن عبد الله النفيلي، قال : حدثنا زهير بن معاوية، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال : كنت عند رسول الله ﷺ، فقال :«ادْعُ لي زَيْدا وَقُلْ لَهُ يَأْتِي أوْ يجيء بالكَتِف والدّوَاة أو اللّوْح والدّواة، الشكّ من زهير اكتب :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللّهِ﴾ » فقال ابن أمّ مكتوم : يا رسول الله إن بعينيّ ضررا ! فنزلت قبل أن يبرح «غَيْرَ أُولي الضّرَر ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء البصري، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بنحوه، إلا أنه قال : قال رسول الله ﷺ :«ادْعُ لي زَيْدا وَلْيَجِئْني مَعَهُ بِكَتفٍ وَدَوَاةٍ، أو لَوْحٍ وَدَوَاةٍ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن أبي عبد الرحمن، قال : لما نزلت :﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ قال عمرو بن أمّ مكتوم : يا ربّ ابتليتني فكيف أصنع ؟ فنزلت :«غَيْرَ أُولي الضّرَر ».
وكان ابن عباس يقول في معنى :«غَيْرَ أُولي الضّرَر » نحوا مما قلنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قا : ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله :«غَيْرَ أُولي الضّرَر » قال : أهل الضرر.
القول في تأوي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون"، لا يعتدل المتخلِّفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله، المؤثرون الدعةَ والخَفْض وَالقُعودَ في منازلهم على مُقاساة حُزُونة الأسفار والسير في الأرض، ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله، وقتالهم في طاعة الله، إلا أهل العذر منهم بذَهَاب أبصارهم، وغير ذلك من العِلل التي لا سبيل لأهلها -للضَّرَر الذي بهم- إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله="والمجاهدون في سبيل الله"، ومنهاج دينه، (١) لتكون كلمة الله هي العليا، المستفرغون طاقَتهم في قتال أعداءِ الله وأعداءِ دينهم= بأموالهم، إنفاقًا لها فيما أوهَن كيد أعداء أهل الإيمان بالله - وبأنفسهم، مباشرة بها قتالهم، بما تكون به كلمة الله العالية، وكلمة الذين كفروا السافلة.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"غير أولي الضرر".
* * *
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة ومكة والشأم (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ)، نصبًا، بمعنى: إلا أولي الضرر.
وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة والبصرة: (٢) (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) برفع"غير"،
| (١) انظر تفسير"في سبيل الله" فيما سلف | ، والمراجع هناك. |
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) بنصب"غير"، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله:"غير أولي الضرر"، نزل بعد قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم"، استثناءً من قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون".
* * *
ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك:
١٠٢٣٣- حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن رسول الله ﷺ قال: ائتوني بالكتف والَّلوح، فكتب (١) "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون"، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظَهره، فقال: هل لي من رُخصة يا رسول الله؟ فنزلت:"غير أولي الضرر". (٢)
١٠٢٣٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي
(٢) الحديث: ١٠٢٣٣ - هذا حديث البراء بن عازب، في شأن نزول قوله تعالى (غير أولي الضرر) - وقد رواه الطبري هنا بسبعة أسانيد. خمسة منها في نسق: ١٠٢٣٣ - ١٠٢٣٧، ثم: ١٠٢٤٨، ١٠٢٤٩.
وأبو إسحاق -فيها كلها-: هو أبو إسحاق السبيعي.
فهذا الحديث أولها، "عن نصر بن علي الجهضمي" - رواه الترمذي ٣: ١٩، عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.
وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٤، عن نصر بن علي.
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ٤٠ - بتحقيقنا- عن محمد بن عمر بن يوسف، عن نصر بن علي.
وقوله: "فكتب: لا يستوي" - إلخ: يعني أمر بالكتابة. وهذا هو الثابت في المطبوعة"فكتب" بالفاء. وهو الموافق لما في الترمذي، والنسائي، وابن حبان، وفي المخطوطة"وكتب" بالواو. فأثبتنا الموافق دون المخالف، وإن كان المعنى واحدًا.
١٠٢٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر"، قال: لما نزلت، جاء عمرو ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ضريرَ البصر، فقال: يا رسول الله، ما تأمرني، فإني ضرير البصر؟ فأنزل الله هذه الآية، فقال: ائتوني بالكتف والدواة، أو: اللوح والدواة. (٢)
١٠٢٣٦- حدثني إسماعيل بن إسرائيل الدلال الرَّملي قال، حدثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة قال، حدثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء: أنه لما نزلت:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين"، كلمه ابن أم مكتوم، فأنزلت:"غير أولي الضرر". (٣)
والحديث في ذاته صحيح من هذا الوجه:
فقد رواه النسائي ٢: ٥٤، عن محمد بن عبيد، عن أبي بكر بن عياش، به.
(٢) الحديث: ١٠٢٣٥ - سفيان بن وكيع لم ينفرد بروايته عن أبيه عن سفيان الثوري: فقد رواه أحمد في المسند ٤: ٢٩٠، ٢٩٩ (حلبي)، عن وكيع، عن الثوري - بهذا الإسناد. وكذلك رواه الترمذي ٤: ٩٠-٩١، عن محمود بن غيلان، عن وكيع، به. وقال: "هذا حديث حسن صحيح. ويقال: عمرو بن أم مكتوم. ويقال: عبد الله بن أم مكتوم. وهو عبد الله بن زائدة. وأم مكتوم: أمه".
(٣) الحديث: ١٠٢٣٦- إسماعيل بن إسرائيل الدلال الرملي، أبو محمد: ثقة من شيوخ ابن أبي حاتم، ترجمه في ١ / ١ / ١٥٨، وقال: "كتبنا عنه، وهو صدوق". ولكن عنده"السلال" بدل"الدلال" - ولم نجد مرجحًا، فأثبتنا ما ثبت هنا في المخطوطة والمطبوعة. ولكن فيه خطأ في المطبوعة: "محمد بن إسماعيل" بزياة"محمد بن" وليست في المخطوطة، فحذفناها. ويؤيد ذلك أن الطبري نفسه روى عنه في التاريخ ٢: ٢٧٣، بهذا الإسناد، عن البراء في عدة أصحاب طالوت، وسماه هناك"إسماعيل بن إسرائيل الرملي". وحديث البراء في عدة أصحاب طالوت، مضى بأسانيد: ٥٧٢٤ - ٥٧٢٩، ولكن ليس فيها هذا الإسناد الذي في التاريخ.
عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، سكن مصر: ترجمه ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٥٨، وروى عن أبيه، قال: "ليس بالقوي". ولم يذكر أنه يروي عن مسعر، ولكن روايته عنه ثابتة في تهذيب الكمال للحافظ المزي، ص: ١٣٢٢ (مخطوط مصور)، في ترجمة مسعر، في الرواة عنه، وكذلك ثبت في ترجمته هو في لسان الميزان ٣: ٣٣٢ - ٣٣٣ أنه يروي عن مسعر. وفي ترجمته هذه ما يدل على جرحه جرحًا شديدًا، يسقط روايته.
والحديث من رواية مسعر - ثابت صحيح، من غير رواية عبد الله بن محمد بن المغيرة هذا. فرواه مسلم ٢: ١٠١، عن أبي كريب، عن ابن بشر، وهو محمد بن بشر بن الفرافصة العبدي الحافظ، عن مسعر، به.
= قال شعبة، وأخبرني سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد في هذه الآية:"لا يستوي القاعدون"، مثل حديث البراء. (١)
والحديث رواه أحمد في المسند ٤: ٢٨٢ (حلبي)، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. ورواه مسلم ٢: ١٠٠-١٠١، عن محمد بن المثنى (شيخ الطبري هنا)، وعن محمد بن بشار - كلاهما عن محمد بن جعفر، به.
ورواه أبو داود الطيالسي: ٧٠٥، عن شعبة، به.
ورواه أحمد أيضا ٤: ٢٨٤، عن عفان و٢٩٩-٣٠٠، عن عبد الرحمن (وهو ابن مهدي) - كلاهما عن شعبة.
ورواه البخاري ٦: ٣٤ (فتح)، والدارمي ٢: ٢٠٩ - كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة.
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ٤١ (بتحقيقنا)، عن أبي خليفة، عن أبي الوليد الطيالسي، به.
ورواه البخاري أيضًا ٨: ١٩٦ (فتح)، عن حفص بن عمر، عن شعبة.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ٢٣، بإسنادين، من طريق حفص بن عمر. وهذا كله عن أصل الحديث، حديث البراء. وأما الإسناد الآخر الملحق به هنا: "شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد" - وهو ابن ثابت: فإنه في الحقيقة حديث آخر بإسناد آخر، فيه رجل مبهم. فيكون إسناده ضعيفًا. وحديث زيد بن ثابت -في نفسه- صحيح، وسيأتي: ١٠٢٣٩، ١٠٢٤٠.
وأما من هذا الوجه الضعيف، فقد رواه مسلم أيضًا، تبعًا لحديث البراء هذا، كمثل صنيع الطبري هنا. وبالضرورة ليس هذا الإسناد على شرط الصحيح عند مسلم. وإنما ساقه تمامًا للرواية عن شعبة، كما سمعه.
ومن العجب أن لم يتحدث عنه النووي في شرحه ١٣: ٤٢، ولم يذكر علته.
ومن عجب أيضًا أن لم يذكره الحافظ المزي في باب (المبهمات) من تهذيب الكمال، ولا ذكره أحد من فروعه - مع أنه في صحيح مسلم بروايتين: "عن سعد بن إبراهيم، عن رجل، عن زيد"، و"عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد".
ثم لما نعرف هذا الرجل المبهم.
وسعد: هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأبوه: من كبار التابعين، فمن المحتمل جدًا أن يكون شيخه الرجل المبهم هنا صحابيًا. ولكنا لا نستطيع ترجيح ذلك.
وقد وهم الحافظ في الفتح ٨: ١٩٦ وهمًا شديدًا، حين أشار إلى هذا الحديث من رواية الطبراني -كما سيأتي- فزعم أنه"ضرار بن مرة"! وهو أبو سنان الشيباني الأكبر. والذي يروي عن أبي إسحاق السبيعي ويروي عنه إسحاق بن سليمان الرازي - هو"أبو سنان الشيباني الأصغر، سعيد بن سنان"، كما هو بين من تهذيب الكمال وفروعه. فلم يذكر الحافظ المزي في ترجمتيهما إلا ما قلنا.
وأبو إسحاق: هو السبيعي، كما ذكرنا آنفًا. ووقع في المطبوعة"عن ابن إسحاق". وهو خطأ، صوابه ما أثبتنا عن المخطوطة. وهو الثابت في الرواية.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٩، وقال: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات".
وأشار إليه الحافظ في الفتح ٨: ١٩٦ -كما قلنا آنفًا. وذكر أنه عند الطبراني، وعلله بأن"المحفوظ:
| عن أبي إسحاق عن البراء. كذا اتفق الشيخان عليه من طريق شعبة | "، ثم أشار إلى كثير من الروايات التي ذكرها الطبري هنا وفيما يأتي. |
ورواها أيضًا الفلتان بن عاصم الجرمي الصحابي، مطولة. ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٩. وقال:
| "رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه، والطبراني بنحوه | ورجال أبي يعلى ثقات". |
وذكره السيوطي ٢: ٢٠٣-٢٠٤، وزاد نسبته لعبد بن حميد.
ورواها ابن عباس، كما سيأتي: ١٠٢٤٢.
ورواه أحمد في المسند ٥: ١٨٤ (حلبي)، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن الزهري، به، ولم يذكر لفظه كاملا، أحاله على رواية قبيصة بن ذؤيب قبله. وهي الرواية التي ستأتي هنا عقب هذا.
ورواه البخاري ٨: ١٩٥-١٩٦ (فتح)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، به. ورواه الترمذي ٤: ٩٢، والنسائي ٢: ٥٤، وابن الجارود، ص: ٤٦٠ - كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه.
ورواه البيهقي ٩: ٢٣، من طريق إبراهيم بن سعد.
وذكره السيوطي ٢: ٢٠٢-٢٠٣، وزاد نسبته لابن سعد، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن المنذر، وأبي نعيم في الدلائل.
"رض الشيء يرضه رضا": كسره. و"سُري عنه" (بالبناء للمجهول) : أي كشف عنه وتجلى ما كان يأخذه من الكرب عند نزول الوحي.
١٠٢٤١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني عبد الكريم: أن مقسمًا مولى عبد الله بن الحارث أخبره: أن ابن عباس أخبره قال:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين"، عن بدر، والخارجون إلى بدر. (٢)
وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة: تابعي كبير ثقة، كما مضى في: ٥٤٧١ وهو مترجم في التهذيب وغيره، وفي الإصابة ٥: ٢٧١-٢٧٢.
والحديث في تفسير عبد الرزاق، ص: ٤٨ (مخطوط مصور).
ورواه أحمد في المسند ٥: ١٨٤ (حلبي)، عن عبد الرزاق.
وذكره ابن كثير ٢: ٥٤٩، من تفسير عبد الرزاق، ثم قال: "رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير.
وأشار إليه الحافظ في الفتح ٨: ١٩٥، ونسبه لأحمد فقط.
(٢) الحديث: ١٠٢٤١ - هذا الحديث ليس في تفسير عبد الرزاق، فلعله في المصنف. ولم يروه أحمد في المسند، فيما وصل إليه تتبعي.
وقد رواه البخاري ٨: ١٩٦-١٩٧، هكذا مختصرًا، من طريق هشام، عن ابن جريج، ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج.
وذكره ابن كثير ٢: ٥٤٩، وقال: "انفرد به البخاري دون مسلم".
وذكره السيوطي ٢: ٢٠٣، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وسيأتي عقيب هذا، بأطول منه.
١٠٢٤٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم"، فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فأتى رسول
(٢) الحديث: ١٠٢٤٢ - هذا هو السياق المطول للحديث السابق، وفيه قصة ابن أم مكتوم، التي مضت مرارًا من حديث البراء بن عازب، ومن حديث زيد بن أرقم، ومن حديث زيد بن ثابت - مع بعض زيادات أخر في القصة.
والحديث -من هذا الوجه- رواه الترمذي ٤: ٩١، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس".
وقد نقله الحافظ في الفتح ٨: ١٩٧، من رواية الترمذي، وأشار إلى رواية الطبري هنا، كما سيأتي.
ونقله ابن كثير أيضا ٢: ٥٤٩-٥٥٠، عن رواية الترمذي.
ونقله السيوطي ٢: ٢٠٣، وزاد نسبته للنسائي، وابن المنذر، والبيهقي في سننه.
ووقع في رواية الترمذي ومن نقل عنه: "وعبد الله بن جحش". بدل"وأبو أحمد بن جحش". وجزم الحافظ في الفتح بأن الصواب ما في رواية الطبري"وأبو أحمد بن جحش"، قال: "فإن عبد الله أخوه. وأما هو فاسمه: "عبد"، بغير إضافة. وهو مشهور بكنيته".
و"عبد الله بن جحش" لم يكن أعمى. وقد قتل شهيدًا في غزوة أحد.
وأخوه"أبو أحمد": مترجم في الإصابة ٧: ٣-٤، وابن سعد ٧ / ١ / ٧٦-٧٧. وجزم الحافظ في الإصابة بأن اسمه"عبد" بدون إضافة، كما قال في الفتح. وفي ابن سعد أن اسمه"عبد الله". وأخشى أن يكون خطأ طابع أو ناسخ.
وقال الحافظ في الإصابة: "وكان أبو أحمد ضريرًا، يطوف بمكة أعلاها وأسفلها بغير قائد، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب، وشهد بدرًا والمشاهد".
١٠٢٤٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد قال: نزلت:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله"، فقال رجل أعمى: يا نبي الله، فأنا أحب الجهادَ ولا أستطيع أن أجاهد! فنزلت:"غير أولي الضرر".
١٠٢٤٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد قال: لما نزلت هذه الآية في الجهاد:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين"، قال عبد الله ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إنّي ضرير كما ترى! فنزلت:"غير أولي الضرر". (١)
١٠٢٤٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر"، عذرَ الله أهل العذر من الناس فقال:"غير أولي الضرر"، كان منهم ابن أم مكتوم="والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم".
وهذا الحديث مرسل، لأن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي: تابعي من كبار التابعين وثقاتهم. ولكنه لم يذكر عمن رواه. وإن كان أصل الحديث في ذاته صحيحًا، بما ثبت في الروايات السابقة. والحديث ذكره السيوطي ٢: ٢٠٤ - هكذا مرسلا. ونسبه أيضًا لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
١٠٢٤٨- حدثني المثنى قال، حدثنا محمد بن عبد الله النفيلي قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء قال: كنت عند رسول الله ﷺ فقال: ادع لي زيدًا، وقل له يأتي= أو: يجيء= بالكتف والدواة= أو: اللوح والدواة= الشك من زهير= اكتب:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله"، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إن بعيني ضررًا! فنزلت قبل أن يبرَح:"غير أولي الضرر". (١)
١٠٢٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بنحوه= إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع لي زيدًا، وليجئني معه بكتف ودواة= أو: لوح ودواة. (٢)
وهو من هذا الوجه -رواه أحمد في المسند ٤: ٣٠١ (حلبي)، عن هاشم بن القاسم، عن زهير، وهو ابن معاوية، بهذا الإسناد.
(٢) الحديث: ١٠٢٤٩ - إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، راوية جده أبي إسحاق.
والحديث رواه البخاري ٨: ١٩٦، عن محمد بن يوسف، عن إسرائيل.
ورواه البخاري أيضًا ٩: ١٩ (فتح)، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل.
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ٣٩ (بتحقيقنا)، من طريق محمد بن عثمان العجلي، عن عبيد الله بن موسى.
وكان ابن عباس يقول في معنى:"غير أولي الضرر" نحوًا مما قلنا.
١٠٢٥١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"غير أولي الضرر"، قال: أهل الضرر.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، على القاعدين من أولي الضرر، درجة واحدة= يعني: فضيلة واحدة (٢) = وذلك بفضل جهاده بنفسه، فأما فيما سوى ذلك، فهما مستويان، كما:-
وشيخه"أبو عبد الرحمن": لم أعرف من هو، ولم أجد قرينة تعين شيخًا بعينه؟ و"أبو عبد الرحمن": كنيته واسعة فيها كثرة كثيرة.
وأيا ما كان فهو -على الأكثر- من التابعين، لأن زياد بن فياض لا يرتفع في روايته فوق التابعين. فيكون الحديث مرسلا غير موصول.
وهكذا ذكره السيوطي ٢: ٢٠٤، على هذا الوجه من الإرسال، ونسبه لابن سعد، وعبد بن حميد، والطبري.
(٢) انظر تفسير"الدرجة" فيما سلف ٤: ٥٣٣-٥٣٦ / ٧: ٣٦٨.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه:"وكلاًّ وعد الله الحسنى"، وعد الله الكلَّ من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، (١) والقاعدين من أهل الضرر="الحسنى"، ويعني جل ثناؤه: بـ "الحسنى"، الجنة، كما:-
١٠٢٥٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وكلاًّ وعد الله الحسنى"، وهي الجنة، والله يؤتي كل ذي فضل فضلَه.
١٠٢٥٤- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:"الحسنى"، الجنة.
وأما قوله:"وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا"، فإنه يعني: وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر، أجرًا عظيمًا، كما:-
١٠٢٥٥- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج،