تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله-تعالى- :( إن الذين توفاهم الملائكة ) قرأ عيسى بن عمر النحوي :" تتوفاهم " -بالتائين-والمعروف " توفاهم " وأصله : تتوفاهم، فأدغمت إحدى التائين تخفيفا، على القراءة المشهورة، فإن قال قائل : لم قال : تتوفاهم الملائكة والمتوفى ملك واحد، كما قال :( قل يتوفاكم ملك الموت ) ؟ (١) قيل : ذكره بلفظ الجمع، والمراد به الواحد، ومثله شائع في كلام العرب، وقيل : إن لملك الموت أعوانا، فلعله أراده مع أعوانه ؛ فلذلك ذكر بلفظ الجمع.
قال عكرمة والضحاك : الآية في قوم أسلموا بمكة قبل الهجرة، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، تخلفوا عن الهجرة، فلما كان يوم بدر حملهم الكفار مع أنفسهم إلى بدر كرها، فقتلوا بين الكفار.
وقوله ( ظالمي أنفسهم ) يعنى : بالشرك ؛ فإنهم قتلوا مشركين ؛ إذ ما كان يقبل الإسلام بعد هجرة النبي ﷺ إلا بالهجرة، ثم أبيح ذلك بقوله -عليه الصلاة والسلام- :«لا هجرة بعد الفتح »(٢).
( قالوا فيم كنتم ) يعنى : الملائكة قالوا لأولئك الذين أسلموا ولم يهاجروا :( فيم كنتم ) يعنى : في أي الفريقين كنتم، في المسلمين أم المشركين ؟ وهذا سؤال توبيخ، لا سؤال استعلام ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) يعنى : كنا بمكة مستضعفين بين المشركين ( قالوا ) يعنى : الملائكة ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) يعنى : إلى المدينة ( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) حكم لهم بالنار ؛ لأنهم ماتوا مشركين
قال عكرمة والضحاك : الآية في قوم أسلموا بمكة قبل الهجرة، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، تخلفوا عن الهجرة، فلما كان يوم بدر حملهم الكفار مع أنفسهم إلى بدر كرها، فقتلوا بين الكفار.
وقوله ( ظالمي أنفسهم ) يعنى : بالشرك ؛ فإنهم قتلوا مشركين ؛ إذ ما كان يقبل الإسلام بعد هجرة النبي ﷺ إلا بالهجرة، ثم أبيح ذلك بقوله -عليه الصلاة والسلام- :«لا هجرة بعد الفتح »(٢).
( قالوا فيم كنتم ) يعنى : الملائكة قالوا لأولئك الذين أسلموا ولم يهاجروا :( فيم كنتم ) يعنى : في أي الفريقين كنتم، في المسلمين أم المشركين ؟ وهذا سؤال توبيخ، لا سؤال استعلام ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) يعنى : كنا بمكة مستضعفين بين المشركين ( قالوا ) يعنى : الملائكة ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) يعنى : إلى المدينة ( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) حكم لهم بالنار ؛ لأنهم ماتوا مشركين
١ - السجدة: ١١..
٢ - متفق عليه، فرواه البخاري (٤/٥٦ رقم ١٨٣٤)، ومسلم (٩/١٧٥ رقم ١٣٥٣) من حديث ابن عباس ورواه البخاري (٦/٢٢٠ رقم ٣٠٨٠)، ومسلم (١٣/١٣ رقم ١٨٦٤) من حديث عائشة..
٢ - متفق عليه، فرواه البخاري (٤/٥٦ رقم ١٨٣٤)، ومسلم (٩/١٧٥ رقم ١٣٥٣) من حديث ابن عباس ورواه البخاري (٦/٢٢٠ رقم ٣٠٨٠)، ومسلم (١٣/١٣ رقم ١٨٦٤) من حديث عائشة..