الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ﴾ :" توفَّاهم " يجوز أن يكون ماضياً، وإنما لم تلحق علامة التأنيث للفعل لأن التأنيث مجازي، و يدل على كونِه فعلاً ماضياً قراءةُ " توفَّتْهم " بتاء التأنيث، ويجوز أن يكون مضارعاً حُذِفت إحدى التاءين منه، والأصلُ : تتوفاهم.
و " ظالمي " حالٌ من ضمير " توفَّاهم " والإِضافةُ غير محضة، إذ الأصل : ظالمين أنفسَهم. وفي خبر " إنَّ " هذه ثلاثة أوجه، أحدها : أنه محذوفٌ تقديرُه : إنَّ الذين توفَّاهم الملائكةُ هَلَكوا، ويكون قوله :﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ﴾ مبيِّناً لتلك الجملةِ المحذوفةِ. الثاني : أنه ﴿فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ ودخلت الفاءُ زائدةً في الخبر تشبيهاً للموصول باسمِ الشرط، ولم تمنع " إنَّ " من ذلك، والأخفش يمنعه، وعلى هذا فيكون قولُه :﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ﴾ إمَّا صفةً ل " ظالمي " أو حالاً للملائكة، و " قد " معه مقدرةٌ عند مَنْ يشترط ذلك، وعلى القول بالصفة فالعائد محذوف أي : ظالمين أنفسَهم قائلاً لهم الملائكة. والثالث : أنه " قالوا فيم كنتم "، ولا بد من تقدير العائد أيضاً أي : قالوا لهم كذا، و " فيم " خبر " كنتم " وهي " ما " الاستفهامية حُذِفت ألفها حين جُرَّتْ، وقد تقدَّم تحقيق ذلك عند قوله :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١] والجملة من قوله :" فيمَ كنتم " في محل نصب بالقول. " وفي الأرض " متعلقٌ ب " مستضعفين "، ولا يجوز أن يكون " في الأرض " هو الخبرَ، و " مستضعفين " حالاً، كما يجوز ذلك في نحو :" ان زيدٌ قائماً في الدار " لعدمِ الفائدةِ في هذا الخبر.
قوله :﴿فَتُهَاجِرُواْ﴾ منصوبٌ في جوابِ الاستفهام، وقد تقدَّم تحقيق ذلك. وقال أبو البقاء :" ألم تكن " استفهام بمعنى التوبيخ، " فتهاجروا " منصوبٌ على جواب الاستفهام، لأنَّ النفيَ صار إثباتاً بالاستفهام " انتهى قولُه :" لأنَّ النفي " إلى آخره لا يَظْهر تعليلاً لقوله " منصوبٌ على جواب الاستفهام " لأن ذلك لا يَصِحُّ، وكذا لا يَصِحُّ جَعْلُه علةً لقوله " بمعنى التوبيخ ". و " ساءت " : قد تقدم القول في ﴿ساء﴾، وأنها تجري مَجْرى " بِئْس " فيُشْترط في فاعلها ما يُشترط في فاعل تيك. و " مصيراً " تمييز.
و " ظالمي " حالٌ من ضمير " توفَّاهم " والإِضافةُ غير محضة، إذ الأصل : ظالمين أنفسَهم. وفي خبر " إنَّ " هذه ثلاثة أوجه، أحدها : أنه محذوفٌ تقديرُه : إنَّ الذين توفَّاهم الملائكةُ هَلَكوا، ويكون قوله :﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ﴾ مبيِّناً لتلك الجملةِ المحذوفةِ. الثاني : أنه ﴿فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ ودخلت الفاءُ زائدةً في الخبر تشبيهاً للموصول باسمِ الشرط، ولم تمنع " إنَّ " من ذلك، والأخفش يمنعه، وعلى هذا فيكون قولُه :﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ﴾ إمَّا صفةً ل " ظالمي " أو حالاً للملائكة، و " قد " معه مقدرةٌ عند مَنْ يشترط ذلك، وعلى القول بالصفة فالعائد محذوف أي : ظالمين أنفسَهم قائلاً لهم الملائكة. والثالث : أنه " قالوا فيم كنتم "، ولا بد من تقدير العائد أيضاً أي : قالوا لهم كذا، و " فيم " خبر " كنتم " وهي " ما " الاستفهامية حُذِفت ألفها حين جُرَّتْ، وقد تقدَّم تحقيق ذلك عند قوله :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١] والجملة من قوله :" فيمَ كنتم " في محل نصب بالقول. " وفي الأرض " متعلقٌ ب " مستضعفين "، ولا يجوز أن يكون " في الأرض " هو الخبرَ، و " مستضعفين " حالاً، كما يجوز ذلك في نحو :" ان زيدٌ قائماً في الدار " لعدمِ الفائدةِ في هذا الخبر.
قوله :﴿فَتُهَاجِرُواْ﴾ منصوبٌ في جوابِ الاستفهام، وقد تقدَّم تحقيق ذلك. وقال أبو البقاء :" ألم تكن " استفهام بمعنى التوبيخ، " فتهاجروا " منصوبٌ على جواب الاستفهام، لأنَّ النفيَ صار إثباتاً بالاستفهام " انتهى قولُه :" لأنَّ النفي " إلى آخره لا يَظْهر تعليلاً لقوله " منصوبٌ على جواب الاستفهام " لأن ذلك لا يَصِحُّ، وكذا لا يَصِحُّ جَعْلُه علةً لقوله " بمعنى التوبيخ ". و " ساءت " : قد تقدم القول في ﴿ساء﴾، وأنها تجري مَجْرى " بِئْس " فيُشْترط في فاعلها ما يُشترط في فاعل تيك. و " مصيراً " تمييز.