الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس. أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، فيأتي السهم يرمي به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل. فأنزل الله ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون : قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت هذه الآية ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى آخر الآية. قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية وأنه لا عذر لهم فخرجوا، فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فأنزلت فيهم هذه الآية ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) ( التوبة الآية ١٢١ ) إلى آخر الآية. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير، فنزلت فيهم ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) ( العنكبوت الآية١٠ ) فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا، فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى قوله ﴿وساءت مصيرا﴾ قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن منية بن الحجاج، وعلي بن أمية بن خلف. قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله ﷺ وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشبان كارهين، كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفار ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق في قوله ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ قال : هم خمسة فتية من قريش : علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة بن الأسود، وأبو العاصي بن منية بن الحجاج. قال : ونسيت الخامس.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : هم قوم تخلفوا بعد النبي ﷺ وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي ﷺ ضربت الملائكة وجهه ودبره.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : كان قوم بمكة قد أسلموا، فلما هاجر رسول الله ﷺ كرهوا أن يهاجروا وخافوا، فأنزل الله ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله ﴿إلا المستضعفين﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله ﷺ بمكة، فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يوم بدر فيمن أصيب. فأنزل الله فيهم هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما أسر العباس، وعقيل، ونوفل، قال رسول الله ﷺ :" افد نفسك وابن أخيك. قال : يا رسول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال : يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم، ثم تلا عليه هذه الآية ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾ فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر. ﴿إلا المستضعفين﴾ الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ حيلة في المال، والسبيل الطريق. قال ابن عباس : كنت أنا منهم من الولدان ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما أسر العباس، وعقيل، ونوفل، قال رسول الله ﷺ :" افد نفسك وابن أخيك. قال : يا رسول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال : يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم، ثم تلا عليه هذه الآية ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾ فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر. ﴿إلا المستضعفين﴾ الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ حيلة في المال، والسبيل الطريق. قال ابن عباس : كنت أنا منهم من الولدان ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى