السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿إنّ الذين توفّاهم الملائكة﴾ أي : ملك الموت وأعوانه أو ملك الموت وحده كما قال تعالى :﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ ( السجدة، ١١ )
والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع ﴿ظالمي أنفسهم﴾ أي : في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة بالمقام في دار الشرك فإنّ الهجرة كانت واجبة قبل فتح مكة ثم نسخ الوجوب بعد فتحها فقال صلى الله عليه وسلم :«لا هجرة بعد الفتح » وقرأ البزيّ بتشديد التاء المثناة فوق من توفاهم في الوصل، والباقون بالتخفيف، وأدغم أبو عمرو التاء في الظاء بخلاف عنه، والباقون بغير إدغام ﴿قالوا﴾ أي : الملائكة لهم ﴿فيم كنتم﴾ أي : في أي شيء كنتم من أمر دينكم، وقرأ البزيّ ( فيمه ) بالهاء بعد الميم في الوقف بخلاف عنه ﴿قالوا﴾ معتذرين مما وبخوا به ﴿كنا مستضعفين﴾ أي : عاجزين عن إظهار الدين وإعلاء كلمته ﴿في الأرض﴾ أي : في أرض مكة ﴿قالوا﴾ أي : الملائكة تكذيباً لهم وتوبيخاً ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ من أرض الكفر إلى بلد أخرى كما فعل غيركم من المهاجرين إلى المدينة والحبشة، قال تعالى :﴿فأولئك مأواهم جهنم﴾ أي : لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار ﴿وساءت مصيراً﴾ أي : جهنم، وفي الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم :( من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان ما بينهما شبراً استوجبت ) أي : وجبت له الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى