بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة﴾ يعني ملك الموت يقبض أرواحهم ﴿ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ يعني الذين أسلموا بمكة، وتخلفوا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا وكفروا، فقتل بعضهم، فأخبر الله تعالى عن حالهم فقال تعالى :﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ﴾ يعني الملائكة تقول لهم : في أي شيء كنتم ؟ ويقال : أين كنتم عن الهجرة ؟ ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرض﴾ أي يقولون : كنا مقهورين في أرض مكة، لا نقدر أن نظهر الإيمان ﴿قَالُواْ﴾ أي : قالت الملائكة ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسعة﴾ يعني المدينة مطمئنة آمنة ﴿فتهاجروا﴾ يعني : تهاجروا إليها. فقال الله تعالى لمحمد ﷺ :﴿فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي منزلهم ومصيرهم إلى النار ﴿وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ أي بئس المصير صاروا إليها. حدّثنا أبو الفضل بن أبي حفص، قال : حدّثنا الطحاوي قال حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : إن ناساً من المسلمين مع المشركين، يكثرون سواد المشركين يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أَنفُسِهِمْ - الآية﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى