فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿توفاهم﴾ يحتمل أن يكون فعلاً ماضياً وحذفت منه علامة التأنيث ؛ لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي، ويحتمل أن يكون مستقبلاً، والأصل تتوفاهم، فحذفت إحدى التاءين. وحكى ابن فورك، عن الحسن أن المعنى تحشرهم إلى النار. وقيل تقبض أرواحهم، وهو الأظهر. والمراد بالملائكة : ملائكة الموت لقوله تعالى :﴿قُلْ يتوفاكم ملَكُ الموت الذي وُكّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]. وقوله :﴿ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ﴾ حال، أي : في حال ظلمهم أنفسهم، وقول الملائكة :﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾ سؤال توبيخ، أي : في أي شيء كنتم من أمور دينكم ؟ وقيل المعنى : أكنتم في أصحاب النبي ﷺ أم كنتم مشركين ؟ وقيل : إن معنى السؤال التقريع لهم بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين. وقولهم :﴿كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأرض﴾ يعني : مكة، لأن سبب النزول من أسلم بها ولم يهاجر، كما سيأتي، ثم أوقفتهم الملائكة على دينهم، وألزمتهم الحجة، وقطعت معذرتهم، فقالوا :﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسعة فتهاجروا فِيهَا﴾ قيل : المراد بهذه الأرض : المدينة، والأولى العموم اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو الحق، فيراد بالأرض كل بقعة من بقاع الأرض تصلح للهجرة إليها، ويراد بالأرض الأولى كل أرض ينبغي الهجرة منها. قوله :﴿مأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ هذه الجملة خبر لأولئك، والجملة خبر إن في قوله :﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة﴾ ودخول الفاء لتضمن اسم إن معنى الشرط :﴿وَسَاءتْ﴾ أي : جهنم ﴿مَصِيراً﴾ أي : مكاناً يصيرون إليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم، وقتل البعض، فقال المسلمون : قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت بهم هذه الآية :﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة ظالمى أَنفُسِهِمْ﴾ قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، وأنه لا عذر لهم، فخرجوا فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم هذه الآية :
﴿وَمِنَ الناس مَن يقُولُ ءامَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله﴾ [العنكبوت: ١٠] إلى آخر الآية فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا، وأيسوا من كل خير، فنزلت فيهم :﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جاهدوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجاً فاخرجوا، فخرجوا، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقتل من قتل. وقد أخرجه البخاري وغيره عنه مقتصراً على أوله.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله :﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة﴾ إلى قوله :﴿وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن ربيعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن منبه بن الحجاج، وعلي بن أمية بن خلف، قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله ﷺ وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشباب كارهين كانوا قد أسلموا، واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفاراً ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم. وأخرج نحوه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق. وقد روي نحو هذا من طرق. وقد أخرج البخاري، وغيره، عن ابن عباس أنه تلا هذه الآية :﴿إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنساء والولدان﴾ فقال : كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان، وأمي من النساء. وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ قال : قوّة. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ قال : نهوضاً إلى المدينة :﴿وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ قال : طريقاً إلى المدينة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ قال : المراغم المتحوّل من أرض إلى أرض. والسعة : الرزق. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿مُرَاغَماً﴾ قال : متزحزحاً عما يكره. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عطاء في قوله :﴿وسِعَةً﴾ قال : ورخاء. وأخرج أيضاً عن مالك قال : سعة البلاد. وأخرج أبو يعلى، وابن أبي حاتم، والطبراني قال السيوطي : بسند : رجاله ثقات عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجراً، فقال لقومه احملوني، فأخرجوني من أرض الشرك إلى رسول الله ﷺ، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ، فنزل الوحي :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مهاجرا إِلَى الله﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من وجه آخر، عنه نحوه.
وأخرج ابن سعد، وأحمد، والحاكم وصححه، عن عبد الله بن عتيك قال : سمعت النبي ﷺ يقول :«من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله، وأين المجاهدون في سبيل الله ؟ فخرّ عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه، فقد وقع أجره على الله»، يعني بحتف أنفه على فراشه، والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله ﷺ، «ومن قتل قعصاء، فقد استوجب الجنة» وأخرج أبو يعلى، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ «من خرج حاجاً فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازياً في سبيل الله فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة» قال ابن كثير : وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
﴿وَمِنَ الناس مَن يقُولُ ءامَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله﴾ [العنكبوت: ١٠] إلى آخر الآية فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا، وأيسوا من كل خير، فنزلت فيهم :﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جاهدوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجاً فاخرجوا، فخرجوا، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقتل من قتل. وقد أخرجه البخاري وغيره عنه مقتصراً على أوله.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله :﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة﴾ إلى قوله :﴿وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن ربيعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن منبه بن الحجاج، وعلي بن أمية بن خلف، قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله ﷺ وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشباب كارهين كانوا قد أسلموا، واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفاراً ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم. وأخرج نحوه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق. وقد روي نحو هذا من طرق. وقد أخرج البخاري، وغيره، عن ابن عباس أنه تلا هذه الآية :﴿إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنساء والولدان﴾ فقال : كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان، وأمي من النساء. وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ قال : قوّة. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ قال : نهوضاً إلى المدينة :﴿وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ قال : طريقاً إلى المدينة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ قال : المراغم المتحوّل من أرض إلى أرض. والسعة : الرزق. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿مُرَاغَماً﴾ قال : متزحزحاً عما يكره. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عطاء في قوله :﴿وسِعَةً﴾ قال : ورخاء. وأخرج أيضاً عن مالك قال : سعة البلاد. وأخرج أبو يعلى، وابن أبي حاتم، والطبراني قال السيوطي : بسند : رجاله ثقات عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجراً، فقال لقومه احملوني، فأخرجوني من أرض الشرك إلى رسول الله ﷺ، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ، فنزل الوحي :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مهاجرا إِلَى الله﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من وجه آخر، عنه نحوه.
وأخرج ابن سعد، وأحمد، والحاكم وصححه، عن عبد الله بن عتيك قال : سمعت النبي ﷺ يقول :«من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله، وأين المجاهدون في سبيل الله ؟ فخرّ عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه، فقد وقع أجره على الله»، يعني بحتف أنفه على فراشه، والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله ﷺ، «ومن قتل قعصاء، فقد استوجب الجنة» وأخرج أبو يعلى، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ «من خرج حاجاً فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازياً في سبيل الله فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة» قال ابن كثير : وهذا حديث غريب من هذا الوجه.