تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٩٧
وقوله تعالى :﴿إن الذين توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ عن ابن عباس رضي الله عنها ( أنه )(١) قال :( نزلت الآية في قوم من المنافقين، خرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما التقى (٢) المسلمون والمشركون أبصروا قلة المسلمين، وهم مع المشركين على المؤمنين قالوا(٣) :﴿غر هؤلاء دينهم﴾ ( الأنفال : ٤٩ ) وأظهروا النفاق، فقتلوا ) وعامتهم ضربت الملائكة، ( قائلة لهم )(٤) :﴿فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾ ).
وقيل : إنها نزلت في نفر أسلموا بمكة مع رسول الله ﷺ، ثم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى القتال، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا في النبي ﷺ، فقالوا :﴿غر هؤلاء دينهم﴾ فقتلوا، فقالت الملائكة :﴿فيم كنتم قالوا﴾كذا.
وقيل : نزلت في قوم أسلموا بمكة، ولم يهاجروا، وكانت الهجرة يومئذ مفترضة، فكفروا بترك الهجرة يومئذ كقوله تعالى :﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ ( الأنفال : ٧٢ ) فلا ندري كيف كانت القصة ؟ وليس لنا إلى معرفة القصة حاجة بعد أن نعرف(٥) ما أصابهم مماذا أصابهم ؟
وقوله تعالى :﴿قالوا فيم كنتم كنا مستضعفين﴾ هذا يتوجه وجوها :
أحدها : مع من كنتم ؟ مع محمد ﷺ وأصحابه أو أعدائهم ؟
والثاني :﴿فيم كنتم﴾ أي في دين من كنتم ؟ في دين محمد ﷺ أو في دين أعدائه.
والثالث :﴿قالوا﴾ بمعنى يقولون، أي يقول لهم( الملائكة )(٦) في الآخرة :﴿فيم كنتم قالوا﴾ كنا كذا. وبقولهم(٧)﴿كنا مستضعفين في الأرض﴾اعتذروا أن كانوا مستضعفين في الأرض. وظاهر هذا أن منعنا من الخروج إلى الهجرة، وحال المشركون بيننا وبين إظهار الإسلام فقالوا( لهم )(٨) :﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ يعني : المدينة واسعة آمنة لكم من العدو، فتخرجوا إليها، فتتقلبوا بين أظهرهم، والله أعلم. كأنهم اعتذروا في التخلف عن ذلك لما كانوا يتقلبون بين أظهر الكفرة، ويتعيشون فيهم، فقالوا( لهم )(٩) :﴿ألم تكن أرض الله واسعة﴾ ( فقطعوا عليهم الاعتذار )(١٠).
ويحتمل وجها آخر ؛ وهو أنهم إن منعوكم عن الإسلام ظاهرا، وحالوا بينكم وبين إظهاره، ألستم تقدرون على دين(١١) الإسلام سرا( فلا يعلموا )(١٢) هم بذبك﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾أخبر أن لا عذر لهم في ذلك.
وفي قوله تعالى :﴿فيم كنتم﴾ دلالة إخبار الموتى في القبر والسؤال فيه عما عملوا في الدنيا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الذين توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ عن ابن عباس رضي الله عنها ( أنه )(١) قال :( نزلت الآية في قوم من المنافقين، خرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما التقى (٢) المسلمون والمشركون أبصروا قلة المسلمين، وهم مع المشركين على المؤمنين قالوا(٣) :﴿غر هؤلاء دينهم﴾ ( الأنفال : ٤٩ ) وأظهروا النفاق، فقتلوا ) وعامتهم ضربت الملائكة، ( قائلة لهم )(٤) :﴿فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾ ).
وقيل : إنها نزلت في نفر أسلموا بمكة مع رسول الله ﷺ، ثم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى القتال، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا في النبي ﷺ، فقالوا :﴿غر هؤلاء دينهم﴾ فقتلوا، فقالت الملائكة :﴿فيم كنتم قالوا﴾كذا.
وقيل : نزلت في قوم أسلموا بمكة، ولم يهاجروا، وكانت الهجرة يومئذ مفترضة، فكفروا بترك الهجرة يومئذ كقوله تعالى :﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ ( الأنفال : ٧٢ ) فلا ندري كيف كانت القصة ؟ وليس لنا إلى معرفة القصة حاجة بعد أن نعرف(٥) ما أصابهم مماذا أصابهم ؟
وقوله تعالى :﴿قالوا فيم كنتم كنا مستضعفين﴾ هذا يتوجه وجوها :
أحدها : مع من كنتم ؟ مع محمد ﷺ وأصحابه أو أعدائهم ؟
والثاني :﴿فيم كنتم﴾ أي في دين من كنتم ؟ في دين محمد ﷺ أو في دين أعدائه.
والثالث :﴿قالوا﴾ بمعنى يقولون، أي يقول لهم( الملائكة )(٦) في الآخرة :﴿فيم كنتم قالوا﴾ كنا كذا. وبقولهم(٧)﴿كنا مستضعفين في الأرض﴾اعتذروا أن كانوا مستضعفين في الأرض. وظاهر هذا أن منعنا من الخروج إلى الهجرة، وحال المشركون بيننا وبين إظهار الإسلام فقالوا( لهم )(٨) :﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ يعني : المدينة واسعة آمنة لكم من العدو، فتخرجوا إليها، فتتقلبوا بين أظهرهم، والله أعلم. كأنهم اعتذروا في التخلف عن ذلك لما كانوا يتقلبون بين أظهر الكفرة، ويتعيشون فيهم، فقالوا( لهم )(٩) :﴿ألم تكن أرض الله واسعة﴾ ( فقطعوا عليهم الاعتذار )(١٠).
ويحتمل وجها آخر ؛ وهو أنهم إن منعوكم عن الإسلام ظاهرا، وحالوا بينكم وبين إظهاره، ألستم تقدرون على دين(١١) الإسلام سرا( فلا يعلموا )(١٢) هم بذبك﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾أخبر أن لا عذر لهم في ذلك.
وفي قوله تعالى :﴿فيم كنتم﴾ دلالة إخبار الموتى في القبر والسؤال فيه عما عملوا في الدنيا، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: التقت..
٣ في الأصل وم: فقال..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: يعرف..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وقولهم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: قطعوا عليهم..
١١ في الأصل وم: أديان..
١٢ في الأصل وم: لا يعلمون..
٢ في الأصل وم: التقت..
٣ في الأصل وم: فقال..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: يعرف..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وقولهم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: قطعوا عليهم..
١١ في الأصل وم: أديان..
١٢ في الأصل وم: لا يعلمون..