مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِذْ﴾ ظرف ل ﴿مسكم﴾ أو ل ﴿أفضتم﴾ ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يأخذه بعضكم من بعض. يقال تلقى القول وتلقنه وتلقفه ﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي أن بعضكم كان يقول لبعض : هل بلغك حديث عائشة ؟ حتى شاع فيما بينهم وانتشر فلم يبق بيت ولا نادٍ إلا طار فيه ﴿وَتَقُولُونَ بأفواهكم مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ إنما قيد بالأفواه مع أن القول لا يكون إلا بالفم لأن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب ثم يترجم عنه اللسان، وهذا الإفك ليس إلا قولاً يدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب كقوله ﴿يَقُولُونَ بأفواههم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧] ﴿وَتَحْسَبُونَهُ﴾ أي خوضكم في عائشة رضي الله عنها ﴿هَيّناً﴾ صغيرة ﴿وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ﴾ كبيرة. وجزع بعضهم عند الموت فقيل له في ذلك فقال : أخاف ذنباً لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى