أحكام القرآن — الجصاص
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بأَفْوَاهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾. قرىء :" تَلَقَّوْنَه " بالتشديد. قال مجاهد :" يرويه بعضهم عن بعض ليشيعه ". وعن عائشة :" تَلِقُونَهُ " من وَلْقِ الكذب، وهو الاستمرار عليه ؛ ومنه : وَلَقَ فلان في السير إذا استمر عليه. فذمّهم تعالى على الإقدام على القول بما لا علم لهم به، وذلك قوله :﴿وَتَقُولُونَ بأَفْوَاهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾، وهو نحو قوله :﴿ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً﴾ [الإسراء: ٣٦] ؛ فأخبر أن ذلك وإن كان يقيناً في ظنهم وحُسْبَانهم فهو عظيم الإثم عنده ليرتدعوا عن مثله عند علمهم بموقع المأثم فيه، ثم قال :﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ تعليماً لنا بما نقوله عند سماع مثله فيمن كان ظاهر حاله العدالة وبراءة الساحة.