أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿إذ﴾ ظرف ﴿لمسكم﴾ أو ﴿أفضتم﴾. ﴿تلقونه بألسنتكم﴾ يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول كتلقفه وتلقنه، قرىء " تتلقونه " على الأصل و ﴿تلقونه﴾ من لقيه إذا لقفه و ﴿تلقونه﴾ بكسر حرف المضارعة و ﴿تلقونه﴾ من إلقائه بعضهم على بعض، و ﴿تلقونه﴾ و " تألقونه " من الألق والألق وهو الكذب، و " تثقفونه " من ثقفته إذا طلبته فوجدته و " تقفونه " أي تتبعونه. ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ أي و تقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب. ﴿ما ليس لكم به علم﴾ لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى :﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾. ﴿وتحسبونه هينا﴾ سهلا لا تبعة له. ﴿وهو عند الله عظيم﴾ في الوزر واستجرار العذاب، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم، تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم.