بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، أي يرويه بعضكم من بعض، ويتلقاه بعضكم من بعض. وقرىء ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بكسر اللام وضم القاف والتخفيف، أي تكذبون بألسنتكم ؛ ويقال : معناه تسرعون إلى الكذب. يقال : ولق يلق، إذا أسرع إلى الكذب. وروى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ :﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بكسر اللام، وقال ابن أبي مليكة هي أعلم، لأن الآية نزلت فيها. وروي عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ :﴿إِذْ تتلقونه﴾، وقال أبو عبيد : لولا قراءة أبي وكراهة الخلاف على الناس، ما كان أحد أولى أن يتبع فيها من عائشة، كما احتج ابن أبي مليكة. ثم قال تعالى :﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بأفواهكم مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ من الفرية، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً﴾ ؛ أي تحسبون عقوبته هينة. ﴿وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ﴾ في الوزر والعقوبة.