زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم ذكر الوقت الذي لولا فضله لأصابهم فيه العذاب فقال :﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ وكان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول : بلغني كذا، فيتلقاه بعضهم من بعض. وقرأ عمر بن الخطاب :﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بتاء واحدة خفيفة مرفوعة وإسكان اللام وقاف منقوطة بنقطتين مرفوعة خفيفة ؛ وقرأ معاوية، وابن السميفع مثله، إلا أنهما فتحا التاء والقاف. وقرأ ابن مسعود :" تَتَلَقَّونه " بتاءين مفتوحتين مع نصب اللام وتشديد القاف. وقرأ أبي بن كعب، وعائشة، ومجاهد، وأبو حيوة :" إِذْ تَلَقَّوْنَهُ " بتاء واحدة خفيفة مفتوحة وكسر اللام ورفع القاف. وقال الزجاج :" تُلْقونه " يلقيه بعضكم إلى بعض وتلقونه ؛ ومعناه : إذ تسرعون بالكذب، يقال : ولق يلق : إذا أسرع في الكذب وغيره، قال الشاعر :
جاءَتْ به عَنْسٌ من الشَّامْ تلق ***. . .
أي : تسرع. وقال ابن قتيبة :" تَلَقَّوْنَهُ " أي : تقبلونه، ومن قرأ :" تَلَقَّوْنَهُ " أخذه من الولق، وهو الكذب.
قوله تعالى :﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي : من غير أن تعلموا أنه حق ﴿وتحسبونه﴾، يعني ذلك القذف ﴿هَيّناً﴾ أي : سهلا لا إثم فيه ﴿وهو عند الله عظيم﴾ في الوزر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى