التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾ العامل في إذ قوله :﴿مسكم﴾ أو ﴿أفضتم﴾، ومعنى ﴿تلقونه﴾ : يأخذه بعضكم من بعض، وفي هذا الكلام وفي الذي قبله وبعده عتاب لهم على خوضهم في حديث الإفك، وإن كانوا لم يصدقوه، فإن الواجب كان الإغضاء عن ذكره والترك له بالكلية، فعاتبهم على ثلاثة أشياء، وهي : تلقيه بالألسنة أي : السؤال عنه وأخذه من المسؤول والثاني : قولهم ذلك، والثالث : أنهم حسبوه هينا وهو عند الله عظيم، وفائدة قوله :﴿بألسنتكم﴾ و﴿بأفواهكم﴾ الإشارة إلى أن ذلك الحديث كان باللسان دون القلب إذ كانوا لم يعلموا حقيقته بقلوبهم.