الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾[ ١٥ ]، أي لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم حين تتلقونه بألسنتكم، أي تتلقون الإفك : أي يأخذه بعضكم(١) عن بعض، ويقبله منه.
روي(٢) أن الرجل منهم كان يلقى الرجل فيقول : أو ما بلغك كذا وكذا عن عائشة ؟ لتشيع بذلك عليها الفاحشة.
قال(٣) مجاهد :﴿إذ تلقونه﴾(٤) يرويه بعضكم عن بعض.
وقرأت(٥) عائشة رضي الله عنها : " إذ تلقونه " بكسر اللام وضم القاف مخففا. يقال : ولق(٦)، يلق إذا أسرع في الكذب(٧) واشتقاقه من الولق، وهو الخفة والسرعة.
وقوله :﴿وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم﴾ أي تقولون من الخبر الذي تروونه ولا تعلمون(٨) حقيقته ولا صحته.
وقال(٩) ﴿وتحسبونه هينا﴾[ ١٥ ]، أي وتحسبون أن قول ذلك وروايتكم الكذب والبهتان هينا أي سهلا، لا إثم فيه عليكم، وهو عند الله عظيم ؛ لأنكم تؤذون به النبي ﷺ وحليلته.
ولا يوقف(١٠) على ذلك ﴿عذاب عظيم﴾(١١) لأنه عامل في " إذا "، والوقف على ﴿وهو عند الله عظيم﴾.
١ ز: على..
٢ انظر: ابن جرير ١٨/٩٨، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٠٨، وصحيح البخاري ٦/١٩٣، وابن كثير ٥/٧٢، ومجمع البيان ١٨/٢٣، رواه عن مجاهد، ومقاتل، والدر المنثور١٨/١٦٠، وفتح القدير٤/١٣..
٣ انظر: ابن جرير ١٨/٩٨، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٠٨، وصحيح البخاري ٦/١٩٣، وابن كثير ٥/٧٢، ومجمع البيان ١٨/٢٣، رواه عن مجاهد، ومقاتل، والدر المنثور ١٨/١٦٠، وفتح القدير ٤/١٣..
٤ ز: تلقونه..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/٩٨، وزاد المسير ٦/٢١، قرأ به أبي بن كعب، وعائشة، ومجاهد، وأبو حيوة. وانظر: القرطبي ١٢/١٩٧، قرأ به ابن يعمر وعائشة رضي الله عنهما، وانظر: المحتسب ٢/١٠٤، وشواذ القرآن ص١٠٢..
٦ ز: وأن يلق، انظر: تاج العروس مادة "ولق" ٧/٩١..
٧ انظر: زاد المسير ٦/٢١..
٨ ز: يعلمون..
٩ "و": ساقطة من ز..
١٠ انظر: المكتفى ص٤٠٧، ومنار الهدى ص١٩٤..
١١ "عذاب" ساقطة من ز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى