السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما كان من أعظم الوعظ بيان ما يستحق على الذنب من العقاب بينه بقوله تعالى :﴿إن الذين يحبون﴾ أي : يريدون وعبر بالحب إشارة إلى أنه لا يرتكب هذا مع شناعته إلا محب له، ولا يحبه إلا بعيد عن الاستقامة ﴿أن تشيع﴾ أي : تنتشر بالقول أو الفعل ﴿الفاحشة﴾ الفعلة الكبيرة القبح ﴿في الذين آمنوا﴾ أي : بنسبتها إليهم وهم العصبة، وقيل : المنافقون ﴿لهم عذاب أليم في الدنيا﴾ أي : بالحدّ للقذف ﴿والآخرة﴾ أي : بالنار لحق الله تعالى إن لم يتب ﴿والله﴾ أي : المستجمع لصفات الجلال والجمال ﴿يعلم﴾ أي : له العلم التام فهو يعلم مقادير الأشياء ما ظهر منها وما بطن وما الحكمة في إظهاره أو ستره أو غير ذلك من جميع الأمور ﴿وأنتم لا تعلمون﴾ أي : ليس لكم علم من أنفسكم فاعملوا بما علمكم فلا تتجاوزوه ولا تضلوا، وقيل : معناه يعلم ما في قلب من يحب أن تشيع الفاحشة فيجازيه عليها وأنتم لا تعلمون ذلك، وقيل : والله يعلم انتفاء الفاحشة عنهم وأنتم أيها العصبة لا تعلمون وجودها فيهم.