محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة النّور في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة النّور

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿إِنّ الّذِينَ يُحِبّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدّنْيَا والآخرة وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدّقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم، لهم عَذَابٌ أليمٌ يقول : لهم عذاب وجيع في الدنيا، بالحدّ الذي جعله الله حدّا لرامي المحصَناتِ والمحصَنين إذا رموهم بذلك، وفي الاَخرة عذاب جهنم إن مات مُصِرّا على ذلك غير تائب. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : يُحِبّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ قال : تظهر في شأن عائشة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّ الّذِينَ يُحِبّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ قال : الخبيث عبد الله بن أبيّ ابن سَلول، المنافق، الذي أشاع على عائشة ما أشاع عليها من الفرية، لهم عَذَابٌ أليمٌ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ قال : تظهر يتحدّث عن شأن عائشة.
وقوله : وَاللّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : والله يعلم كذبَ الذين جاءوا بالإفك من صدقهم، وأنتم أيها الناس لا تعلمون ذلك لأنكم لا تعلمون الغيب، وإنما يعلم ذلك علاّم الغيوب. يقول : فلا تَروُوا ما لا علم لكم به من الإفك على أهل الإيمان بالله، ولا سيما على حلائل رسول الله ﷺ، فتهلكوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)﴾
يقول تعالى ذكره: يذكِّرُكم الله وينهاكم بآي كتابه، لئلا تعودوا لمثل فعلكم الذي فعلتموه في أمر عائشة من تلقِّيكم الإفك الذي روي عليها بألسنتكم، وقولكم بأفواهكم ما ليس لكم به علم فيها أبدا (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يقول: إن كنتم تتعظون بعظات الله، وتأتمرون لأمره، وتنتهون عما نهاكم عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) قال: والذي هو خير لنا من هذا، أن الله أعلمنا هذا لكيلا نقع فيه، لولا أن الله أعلمناه لهلكنا كما هلك القوم، أن يقول الرجل: أنا سمعته ولم أخترقه (١) ولم أتقوله، فكان خيرًا حين أعلمناه الله، لئلا ندخل في مثله أبدا، وهو عند الله عظيم وقوله: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ) : ويفصّل الله لكم حججه عليكم بأمره ونهيه، ليتبين المطيع له منكم من العاصي، والله عليم بكم وبأفعالكم، لا يخفى عليه شيء، وهو مجاز المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، حكيم في تدبير خلقه، وتكليفه ما كلَّفهم من الأعمال وفرضه ما فرض عليهم من الأفعال.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدّقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم، (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يقول: لهم عذاب وجيع في الدنيا، بالحدّ الذي جعله الله حدّا لرامي المحصَناتِ والمحصنين إذا رموهم بذلك، وفي الآخرة عذاب جهنم إن مات مصرّا على ذلك غير تائب. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن
(١) اخترق الكذب: مثل اخترعه، وافتعله، وصنعه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا تأديب ثالث لمن سمع شيئا من الكلام السيئ، فقام بذهنه منه شيء، وتكلم به، فلا يكثر منه ويشيعه ويذيعه، فقد قال تعالى(١) :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي : يختارون ظهور الكلام عنهم بالقبيح، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا﴾ أي : بالحد، وفي الآخرة بالعذاب، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي : فردوا الأمور إليه تَرْشُدُوا.
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ميمون بن أبي محمد المَرَئيّ، حدثنا محمد بن عَبّاد المخزومي، عن ثَوْبَان، عن النبي ﷺ قال :" لا تُؤذوا عِبادَ الله ولا تُعيِّروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته " (٢).
١ - في ف، أ :"قال الله تعالى"..
٢ - المسند (٥/٢٧٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ أي : الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله ؟ " وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١ - ٢٦} ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. إلى آخر الآيات
وهو قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ لما ذكر فيما تقدم، تعظيم الرمي بالزنا عموما، صار ذلك كأنه مقدمة لهذه القصة، التي وقعت على أشرف النساء، أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآيات، نزلت في قصة الإفك المشهورة، الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد.
وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته، ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق، فانقطع عقدها فانحبست في طلبه ورحلوا جملها وهودجها، فلم يفقدوها، ثم استقل الجيش راحلا وجاءت مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها، رجعوا إليها فاستمروا في مسيرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي، من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها فعرفها، فأناخ راحلته، فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه، ثم جاء يقود بها بعد ما نزل الجيش في الظهيرة، فلما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال، أشاع ما أشاع، ووشى الحديث، وتلقفته الألسن، حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدة طويلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة، فحزنت حزنا شديدا، فأنزل الله تعالى براءتها في هذه الآيات، ووعظ الله المؤمنين، وأعظم ذلك، ووصاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ﴾ أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ أي: جماعة منتسبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادق [في إيمانه ولكنه اغتر بترويج المنافقين] (١) ومنهم المنافق.
﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لما تضمن ذلك تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها، والتنويه بذكرها، حتى تناول عموم المدح سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تضمن من بيان الآيات المضطر إليها العباد، التي ما زال العمل بها إلى يوم القيامة، فكل هذا خير عظيم، لولا مقالة أهل الإفك لم يحصل ذلك، وإذا أراد الله أمرا جعل له سببا، ولذلك جعل الخطاب عاما مع المؤمنين كلهم، وأخبر أن قدح بعضهم ببعض كقدح في أنفسهم، ففيه أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، واجتماعهم على مصالحهم، كالجسد الواحد، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، فكما أنه يكره أن يقدح أحد في عرضه، فليكره من كل أحد، أن يقدح في أخيه المؤمن، الذي بمنزلة نفسه، وما لم يصل العبد إلى هذه الحالة، فإنه من نقص إيمانه وعدم نصحه.
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ وهذا وعيد للذين جاءوا بالإفك، وأنهم سيعاقبون على ما قالوا من ذلك، وقد حد النبي ﷺ منهم جماعة، ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ أي: معظم الإفك، وهو المنافق الخبيث، عبد الله بن أبي بن سلول -لعنه الله- ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ألا وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.
ثم أرشد الله عباده عند سماع مثل هذا الكلام فقال: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أي: ظن المؤمنون بعضهم ببعض خيرا، وهو السلامة مما رموا به، وأن ما معهم من الإيمان المعلوم، يدفع ما قيل فيهم من الإفك الباطل، ﴿وَقَالُوا﴾ بسبب ذلك الظن ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أي: تنزيها لك من كل سوء، وعن أن تبتلي أصفياءك بالأمور الشنيعة، ﴿هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ أي: كذب وبهت، من أعظم الأشياء، وأبينها. فهذا من الظن الواجب، حين سماع المؤمن عن أخيه المؤمن، مثل هذا الكلام، أن يبرئه بلسانه، ويكذب القائل لذلك.
﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ أي: هلا جاء الرامون على ما رموا به، بأربعة شهداء أي: عدول مرضيين. ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ وإن كانوا في أنفسهم قد تيقنوا ذلك، فإنهم كاذبون في حكم الله، لأن الله حرم عليهم التكلم بذلك، من دون أربعة شهود، ولهذا قال: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ولم يقل " فأولئك هم الكاذبون " وهذا كله، من تعظيم حرمة عرض المسلم، بحيث لا يجوز الإقدام على رميه، من دون نصاب الشهادة بالصدق.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ بحيث شملكم إحسانه فيهما، في أمر دينكم ودنياكم، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ﴾ أي: خضتم ﴿فِيهِ﴾ من شأن الإفك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ لاستحقاقكم ذلك بما قلتم، ولكن من فضل الله عليكم ورحمته، أن -[٥٦٤]- شرع لكم التوبة، وجعل العقوبة مطهرة للذنوب.
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي: تلقفونه، ويلقيه بعضكم إلى بعض، وتستوشون حديثه، وهو قول باطل. ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ والأمران محظوران، التكلم بالباطل، والقول بلا علم، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ فلذلك أقدم عليه من أقدم من المؤمنين الذين تابوا منه، وتطهروا بعد ذلك، ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ وهذا فيه الزجر البليغ، عن تعاطي بعض الذنوب على وجه التهاون بها، فإن العبد لا يفيده حسبانه شيئا، ولا يخفف من عقوبة الذنب، بل يضاعف الذنب، ويسهل عليه مواقعته مرة أخرى.
﴿ولَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أي: وهلا إذ سمعتم -أيها المؤمنون- كلام أهل الإفك ﴿قُلْتُمْ﴾ منكرين لذلك، معظمين لأمره: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ أي: ما ينبغي لنا، وما يليق بنا الكلام، بهذا الإفك المبين، لأن المؤمن يمنعه إيمانه من ارتكاب القبائح ﴿هَذَا بُهْتَانٌ﴾ أي: كذب عظيم. ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ أي: لنظيره، من رمي المؤمنين بالفجور، فالله يعظكم وينصحكم عن ذلك، ونعم المواعظ والنصائح من ربنا فيجب علينا مقابلتها بالقبول والإذعان، والتسليم والشكر له، على ما بين لنا ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ دل ذلك على أن الإيمان الصادق، يمنع صاحبه من الإقدام على المحرمات. ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ المشتملة على بيان الأحكام، والوعظ، والزجر، والترغيب، والترهيب، يوضحها لكم توضيحا جليا. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أي: كامل العلم عام الحكمة، فمن علمه وحكمته، أن علمكم من علمه، وإن كان ذلك راجعا لمصالحكم في كل وقت.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟ " وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قد أحاط بكم من كل جانب ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ عليكم ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ لما بين لكم هذه الأحكام والمواعظ، والحكم الجليلة، ولما أمهل من خالف أمره، ولكن فضله ورحمته، وأن ذلك وصفه اللازم آثر لكم من الخير الدنيوي والأخروي، ما لن تحصوه، أو تعدوه.
ولما نهى عن هذا الذنب بخصوصه، نهى عن الذنوب عموما فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: طرقه ووساوسه.
وخطوات الشيطان، يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب، واللسان والبدن. ومن حكمته تعالى، أن بين الحكم، وهو: النهي عن اتباع خطوات الشيطان. والحكمة وهو بيان ما في المنهي عنه، من الشر المقتضي، والداعي لتركه فقال: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ﴾ أي: الشيطان ﴿يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: ما تستفحشه العقول والشرائع، من الذنوب العظيمة، مع ميل بعض النفوس إليه. ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه. فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان، لا تخرج عن ذلك، فنهي الله عنها للعباد، نعمة منه عليهم أن يشكروه ويذكروه، لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح، فمن إحسانه عليهم، أن نهاهم عنها، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها، ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ أي: ما تطهر من اتباع خطوات الشيطان، لأن الشيطان يسعى، هو وجنده، في الدعوة إليها وتحسينها، والنفس ميالة إلى السوء أمارة به، والنقص مستول على العبد من جميع جهاته، والإيمان غير قوي، فلو خلي وهذه الدواعي، ما زكى أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات والنماء بفعل الحسنات، فإن الزكاء يتضمن الطهارة والنماء، ولكن فضله ورحمته أوجبا أن يتزكى منكم من تزكى.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " ولهذا قال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ من يعلم منه أن يزكى بالتزكية، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ أي: لا يحلف ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ كان من جملة الخائضين في الإفك " مسطح بن أثاثة " وهو قريب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان مسطح فقيرا من المهاجرين في سبيل الله، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، لقوله الذي قال.
فنزلت هذه الآية، ينهاهم (٢) عن هذا الحلف المتضمن لقطع النفقة عنه، ويحثه على العفو والصفح، ويعده بمغفرة الله إن غفر له، فقال: -[٥٦٥]- ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إذا عاملتم عبيده، بالعفو والصفح، عاملكم بذلك، فقال أبو بكر - لما سمع هذه الآية-: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع النفقة إلى مسطح، وفي هذه الآية دليل على النفقة على القريب، وأنه لا تترك النفقة والإحسان بمعصية الإنسان، والحث على العفو والصفح، ولو جرى عليه ما جرى من أهل الجرائم.
ثم ذكر الوعيد الشديد على رمي المحصنات فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ أي: العفائف عن الفجور ﴿الْغَافِلاتِ﴾ التي لم يخطر ذلك بقلوبهن ﴿الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ واللعنة لا تكون إلا على ذنب كبير.
وأكد اللعنة بأنها متواصلة عليهم في الدارين ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا زيادة على اللعنة، أبعدهم عن رحمته، وأحل بهم شدة نقمته.
وذلك العذاب يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فكل جارحة تشهد عليهم بما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فل
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أن تشيع الفاحشة
أن يفشوا لقذف بها
في الدنيا
يعني المجلد
والآخرة
عذاب النار
والله يعلم
أي شر ما خصتم فيه

إعراب الآية ١٩ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النور (٢٤) : آية ١٧]

يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧)
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا في موضع نصب.

[سورة النور (٢٤) : آية ١٩]

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩)
فتواعدهم الله جلّ وعزّ على إرادة الفسق أي إذاعة الفاحشة في الذين آمنوا وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي يعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه، ويعلم كل شيء.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)
هو من ذوات الواو وإن كان قد كتب بالياء. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رحمه الله في قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً قال: ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء ينفع به نفسه أو ينفي به ما يدفعه عن نفسه.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٢]

وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ حذفت الياء للجزم، قرأ يزيد بن القعقاع وزيد بن أسلم. ولا يتألّ أولوا الفضل «١» حذفت الألف للجزم. والمعنى واحد، كما تقول:
فلان يتكسّب ويكتسب.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٣]

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣)
من أحسن ما قيل في هذا أنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، والتقدير:
الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكّر والمؤنّث. وكذا: في الذين يرمون، إلّا أنه غلّب المذكّر على المؤنّث.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٥]

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)
وقرأ مجاهد يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ «٢» يرفع الحقّ على أنه نعت لله جلّ وعزّ. قال أبو عبيد: ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه الرفع، ليكون نعتا لله جلّ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٤، ومختصر ابن خالويه ١٠١.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة النّور

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن تشيع الفاحشة﴾، يعني: تَفْشو١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٤، وقال: وهو نحو قول قتادة: يظهر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يحبون﴾ يعني: مَن قَذَفَ عائشة وصفوان ﴿أن تشيع الفاحشة﴾ يعني: أن يظهر الزنا، أحبُّوا ما شاع لعائشة مِن الثناء السيِّء ﴿في الذين آمنوا﴾ في صفوان وعائشة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩١.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم﴾، قال: الخبيثُ عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، الذي أشاع على عائشة ما أشاع عليها مِن الفرية؛ لهم عذاب أليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٠ من طريق أصبغ بن الفرج.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا﴾ هم المنافقون، كانوا يُحِبُّون ذلك لِيَعِيبوا به النبيَّ ﷺ ويُغِيظوه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٣٦٠) على هذا القول بقوله: «فحبُّهم شياع الفاحشة في المؤمنين مُتَمَكِّن على وجهه لعداوتهم في أهل الإيمان، وعذابهم الأليم في الدنيا الحدود، وفي الآخرة النار». ثم أورد قولًا لفرقة بأن الآية عامة في كل قاذف منافقًا كان أو مؤمنًا. ورجَّحه بقوله: «وقولها الأظهر». ولم يذكر مستندًا. ثم قال: «فالقاذف المؤمن من لا يتصف بحب شياع الفاحشة في المؤمنين جُملَة، لكنه يُحِبُّها لمقذوفه، وكذلك آخر لمقذوفه، وآخر حتى تشيع الفاحشة مِن مجموع فِعْلهم، فهم لها مُحِبُّون بهذا الوجه مِن حيث أحبَّ كلُّ واحد جزءًا مِن شياعها».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ سُوءَ ما دخلتم فيه، وما فيه مِن شِدَّة العذاب، وأنتم لا تعلمون شِدَّة سخط الله على مَن فعل هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣‏/‏١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿لهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع ﴿في الدنيا والآخرة﴾ فكان عذابُ عبد الله بن أُبَيٍّ في الدنيا الحد، وفي الآخرة عذاب النار، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٤٩، والطبراني في الكبير ٢٣‏/‏١٤٦ (٢١٤)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لهم عذاب﴾ النار١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ٢٣‏/‏١٤٧ (٢١٥).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع ﴿في الدنيا والآخرة﴾ يعني: عذاب النار١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٦٠-٣٦١): «العذاب الأليم في الدنيا الحدود، وفي الآخرة يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون القاذف مُتَوَعَّدًا مِن بين العصاة بعذاب الآخرة، لا يزيله الحدُّ، حسب مقتضى حديث عبادة بن الصامت، ويكون أمره كأمر المحاربين إذا صُلِبوا لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب. والوجه الثاني: أن يحكم بأن الحدَّ مُسْقِط عذاب الآخرة حسب حديث عبادة بن الصامت، وأن قوله: ﴿والآخرة﴾ لا يريد به عموم القذفة، بل يريد: إما المنافقين، وإما من لم يحد، وقال الطبري: معناه: إن مات مُصِرًّا غير تائب».
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة﴾، وعذاب الدنيا للمنافقين أن تُؤخَذ منهم الزكاة كرهًا، وما يُنفِقون في الغزو كرهًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يريد: بعد هذا، ﴿في الذين آمنوا﴾ يريد: المحصنين والمحصنات من المصدقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٤٩، والطبراني مطولًا ٢٣‏/‏١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: قوله: ﴿إن الذين﴾ يعني: مَن قَذَف عائشة ﴿يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يعني: أن يفشو ويظهر الزنا ﴿في الذين آمنوا﴾ يعني: صفوان وعائشة١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٩ - ٢٥٥٠، والطبراني ٢٣/ ١٤٦ - ١٤٧ (٢١٤)، ومضى بعضه في الأثر مطولًا في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾، قال: تظهر؛ يُتَحَدَّث عن شأن عائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٠، والطبراني ٢٣‏/‏١٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾، قال: يُحِبُّون أن يظهر الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ٢٣‏/‏١٤٧ (٢١٥). وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن عبد الله بن أبي زكريا -من طريق عثمان بن معدان- أن رجلًا سأله عن هذه الآية: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا﴾. قال: هو الرجل الذي يُحِلُّ في أخيه وغيره مَن يشتهي ذلك، فلا يُنكر عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٠، وقال عقبه: قال يحيى [بن عثمان أحد رواة الأثر]: كأنه يغتابه.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما رجل حالَتْ شفاعتُه دون حَدٍّ مِن حدود الله تعالى لم يَزَل في سخط الله حتى ينزع، وأيما رجل شَدَّ غضبًا على مسلم في خصومة لا عِلْم له بها فقد عاند اللهَ حقَّه، وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء سَبَّه بها في الدنيا؛ كان حقًّا على الله أن يُذِيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ ما قال». وفي رواية: «مَن ذَكَر امرءًا بشيء ليس فيه لِيَعِيبُه به؛ حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي بنحوه ٧‏/‏٨١ دون الرواية الثانية. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٠١: «رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه مَن لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات».
٢
عن ثوبان، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُؤذُوا عباد الله، ولا تُعَيِّروهم، ولا تطلبوا عوراتهم؛ فإنّه مَن طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٨٨ (٢٢٤٠٢). قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١‏/‏٢٨٤: «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٨٦-٨٧ (١٣٠٩٣): «رجاله رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة».
٣
عن علي بن أبي طالب، قال: القائِل للفاحشة، والذي يُشيعُ بها في الإثم؛ سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٨).
٤
عن خالد بن معدان -من طريق ثور- قال: مَن حدَّث بما أبْصَرَتْهُ عيناه، وسَمِعَتْه أذناه؛ فهو مِن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٠.
٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- قال: مَن أشاع الفاحشة فعليه النَّكال، وإن كان صادقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٠.
٦
عن شُبَيْل بن عوف -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: كان يُقال: مَن سمع بفاحشةٍ فأفشاها فهو فيها كالذي أبداها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٥).
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة النّور

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • من أحبت نفسه إذاعة الفاحشة وإشاعتها في المجتمع المسلم فليقرأ(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة).

    — سعود الشريم

  • (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا)العذاب الأليم أنهم يرون مشاريع (إفسادهم للمرأة) تنهار فينهاروا نفسياً.

    — عقيل الشمري

  • آية تقسم الظهر ..! [إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة].

    — نايف الفيصل

  • إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} إذا كان هذا للذين يحبون فقط فكيف بمن شيع الفاحشة ؟!

    — نايف الفيصل

  • ﴿إن الذين (يحبون) أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة﴾ هذا فيمن أحب فكيف بمن عمل وسعى في إشاعتها .

    — إبراهيم العقيل

  • ( وَاللَّهُ يعلَم وأَنتُمْ لاَ تعلمُون ) كل الأقدار خير لأنها في علم الرب ، سواء طابت بها الأنفُس أم لم تطب .

    — عايض المطيري

  • لشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين مفسدة عظيمة؛ فإن مما يبعد الناس عن المفاسد تهيبهم لها، فإذا تناقل الناس أخبار الفواحش، خف وقعها على الأسماع، وأقدمت عليها النفوس؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

    — ابن عاشور

  • (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُُ) يدخل في ذلك دعوات ساقطة لإخراج المرأة من خدرها، وقد ينطلي على بعض ممن في قلبه إيمان؛ فيرى مع كثرة الدعوات الآثمة أن لا بأس بمزاولة المرأة أعمالًا يراها الرائي لأول وهلة لا ضير فيها، وهي عند العارفين ذرائع للفاحشة، وإشاعة لها.

    — عبدالعزيز أل الشيخ

  • إذا كان الوعيد الذي نزل في شأن من قذفوا عائشة i بهذه الشدة والتهديد، والآيات لم تنزل إلا بعد حدوث الإفك؛ فكيف سيكون الحال فيمن قذفها بعد نزول الآيات الصريحة في براءتها؟!

    — متدبر

  • العاقل هو الذي يتحسس معايب نفسه، وينظر معايب نفسه ليصلحها، لا أن ينظر معايب الغير ليشيعها -والعياذ بالله-؛ ولهذا قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ).

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • ومحبة إشاعة الفاحشة تنتظم جميع الوسائل القبيحة إلى هذه الفاحشة: سواء كانت بالقول، أم بالفعل، أم بالإقرار، أو ترويج أسبابها، وهكذا، وهذا الوعيد الشديد ينطبق على دعاة تحرير المرأة في بلاد الإسلام من الحجاب، والتخلص من الأوامر الشرعية الضابطة لها في عفَّتها وحشمتها وحيائها.

    — بكر أبو زيد

  • {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} إذا كان هذا فيمن يحب أن تشيع فكيف بمن يسعى لها !

    — محاسن التاويل

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) Indeed, those who like that immorality[981] should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows[982] and you do not know.
[981]- Specifically, unlawful sexual relations.
[982]- The hidden aspects of all things: what is beneficial and what is harmful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال