تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٩ : وقوله تعالى :]إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا[ ( قيل في عائشة وفي المؤمنين )(١) : كان أهل(٢) النفاق هم(٣) الذين أحبوا أن تشيع الفاحشة وأما(٤) أهل الإسلام فلا(٥) يحبون ذلك أبدا (٦) ]لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة[ لنفاقهم وقذف عائشة.
وأما ما ( قيل :)(٧) في المؤمنين فهو ما قال :]يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين(.
وروي عن عمرة عن عائشة أنها(٨) قالت : لما نزل عذري قام رسول الله ﷺ على المنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة، فضربوا حدهم.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ضرب عبد الله بن أبي ( بن سلول )(٩) وحسان بن ثابت(١٠) ومسطح بن أثاثة الحد، وفي بعض الأخبار : وامرأة أيضا، وهي حمنة ( بنت جحش )(١١) : لكل واحد ثمانون جلدة.
ثم ما ذكر من قذف عائشة أنه ]بهتان عظيم[ وقوله :]وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم[ ( النور : ١٥ ) ونحوه فجائز أن يكون ذلك في قذف كل محصنة بريئة دون أن يكون ذلك خصوصا لعائشة، وهو كما ذكر في قذف المحصنات :]والذين يرمون المحصنات[ الآية ( النور : ٤ ).
وقوله تعالى :]إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا[ هذا يحتمل وجهين : أحدهما : يشيعون الفاحشة، ويذيعونها في الذين آمنوا هم الذين تولوا إشاعتها(١٢) وإذاعتها ( بأنفسهم )(١٣) فيهم لهم ما ذكر من العذاب الأليم.
والثاني :]يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا[ ليكون(١٤) ذلك ذريعة لهم في المؤمنين، فيقولوا(١٥) : إن دينكم لم يمنعكم عن الفواحش والمنكر ]لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة[ لأنهم كانوا منافقين : منهم كان أول بدء القذف، وبهم شاع. لذلك كان لهم هذا الوعيد.
وقوله تعالى :]والله يعلم وأنتم لا تعلمون[ أي والله يعلم حقائق الأشياء، وأنتم لا تعلمون حقائقها.
وفيه دلالة تعليق الحكم بالظواهر دون تعليقه بالحقائق.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وإلا..
٥ الفاء ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: في المؤمنين..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: أشياعهم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: ليكونوا..
١٥ في الأصل وم: فيقولون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى