معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
ومن سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿سُورَةٌ أَنزَلْناها١﴾ تَرفع السُّورَة بإضمار هذه سُورة أنزلناها. ولا ترفعْها براجعِ ذكرِها لأنّ النكرات لا يُبتدأ بهَ قبل أخبارها، إلا أن يكون ذلك جَوَاباً ؛ ألا ترى أنك لا تقول : رجل قام، إنما الكلام أن تقول : قام رجل. وقَبُح تقديم النكرة قبل خبرها أنّها توصل ثم يخبر عَنْها بخبر سوى الصلة. فيقال : رجل يقومُ أعجبُ إلىّ من رَجلٍ لا يقوم : فقبح إذ كنت كالمنتظر للخبر بعد الصلة. ١٢٦ ا وحسن في الجواب ؛ لأنَّ القائلَ يقول : من في الدار ؟ فتقول : رَجُل ( وإن قلت ) رَجُلٌ فيها ) فَلاَ بأسَ ؛ لأنه كالمرفوع بالرَدّ لا بالصفة.
ولو نصبت السُّورة على قولك : أنزلناها سورةً وفرضناها كما تقول : مُجرَّداً ضربته كان وجها. وما رأيت أحدا قرأ به.
ومن قال ( فَرَضْناها ) يقول : أنزلنا فيها فرائضِ مختلِفة. وإن شاء : فرضناها عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة. والتشديد لِهذين الوجهين حَسَن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى