محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة النّور في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة النّور

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ لّعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾.


قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : سُورَةٌ أنْزَلْناها وهذه السورة أنزلناها. وإنما قلنا معنى ذلك كذلك، لأن العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابا، لأنها توصل كما يوصل «الذي »، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها بعد إذ كان الخبر عنها بعدها كالصلة لها. وإذا ابتدىء بالخبر عنها قبلها، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم. وقد بيّنا فيما مضى قبلُ أن السورة وصف لما ارتفع بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله : وَفَرَضْناها فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأه بعض قرّاء الحجاز والبصرة :«وَفَرّضْناها » ويتأوّلونه : وفصّلناها ونزّلنا فيها فرائض مختلفة. وكذلك كان مجاهد يقرؤه ويتأوّله.
حدثني أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا ابن مهديّ، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حميد، عن مجاهد، أنه كان يقرؤها :«وَفَرّضْناها » يعني بالتشديد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :«وَفَرّضْناها » قال : الأمر بالحلال، والنهى عن الحرام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقد يحتمل ذلك إذا قرىء بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يوجه إلى أن معناه : وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والشأم : وَفَرَضْناها بتخفيف الراء، بمعنى : أوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم وألزمناكموه وبيّنا ذلك لكم.
والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وذلك أن الله قد فصلها، وأنزل فيها ضروبا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما : التفريض، والفرض فلذلك قلنا بأية القراءتين قرأ القارىء فمصيب الصواب. ذكر من تأوّل ذلك بمعنى الفَرْض والبيان من أهل التأويل :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَفَرَضْناها يقول : بيناها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سُورَةٌ أنْزَلْناها وَفَرَضْناها قال : فرضناها لهذا الذي يتلوها مما فرض فيها. وقرأ فيها : آياتٍ بَيّناتٍ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ.
وقوله : وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيّناتٍ يقول تعالى ذكره : وأنزلنا في هذه السورة علامات ودلالات على الحقّ بينات، يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها بعقل أنها من عند الله، فإنها الحقّ المبين، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُريج : وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيّناتٍ قال : الحلال والحرام والحدود. لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ يقول : لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة النور

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: (سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا) وهذه السورة أنزلناها. وإنما قلنا معنى ذلك كذلك؛ لأن العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابا، لأنها توصل كما يوصل الذي، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها، بعد إذ كان الخبر عنها بعدها، كالصلة لها، وإذا ابتدئ بالخبر عنها قبلها، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم. وقد بيَّنا فيما مضى قبل، أن السورة وصف لما ارتفع بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله: (وَفَرَضْنَاهَا) فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأه بعض قرّاء الحجاز والبصرة: "وفَرَضْناهَا" ويتأولونه: وفصَّلناها ونزلنا فيها فرائض مختلفة. وكذلك كان مجاهد يقرؤه ويتأوّله.
حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا ابن مهدي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حميد، عن مجاهد، أنه كان يقرؤها: "وَفَرَّضْناهَا" يعني بالتشديد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: "وَفَرَّضْنَاها" قال: الأمر بالحلال، والنهي عن الحرام.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : هذه ﴿سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا﴾ فيه تنبيه على(١) الاعتناء بها ولا ينفى ما عداها.
﴿وفرضناها﴾ قال مجاهد وقتادة : أيْ بيّنا الحلال والحرام والأمر والنهي، والحدود.
وقال البخاري : ومن قرأ " فَرَضْناها " يقول : فَرَضْنا عليكم وعلى من بعدكم.
﴿وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي : مفسَّرات واضحَات، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
١ - في أ :"إلى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
سُورَةُ النُّورِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: هَذِهِ ﴿سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا﴾ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى (١) الِاعْتِنَاءِ بِهَا وَلَا يَنْفِي مَا عَدَاهَا.
﴿وَفَرَّضْنَاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: أيْ بَيَّنَّا الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالْحُدُودَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَمَنْ قَرَأَ "فَرَضْناها" يَقُولُ: فَرَضْنا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ.
﴿وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أَيْ: مفسَّرات واضحَات، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِيهَا حُكْمُ الزَّانِي فِي الْحَدِّ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَنِزَاعٌ؛ فَإِنَّ الزَّانِيَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِكْرًا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ، أَوْ مُحْصَنًا، وَهُوَ الَّذِي قَدْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ حُرٌّ بَالِغٌ عَاقِلٌ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِكْرًا لَمْ يَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ حدَّه مِائَةُ جَلْدَةٍ (٢) كَمَا فِي الْآيَةِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُغرّب عَامًا [عَنْ بَلَدِهِ] (٣) عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ؛ فَإِنَّ عِنْدَهُ أَنَّ التغريبَ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ غَرَّب وَإِنْ شَاءَ لَمْ يغرِّب.
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتبة بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيّ، فِي الْأَعْرَابِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفا -يَعْنِي أَجِيرًا -عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ [ابْنِي [ (٤) مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَليدَة، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ (٥) عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وتغريبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ: الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتغريبُ عَامٍ. وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ -لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ -إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا (٦).
فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى تَغْرِيبِ الزَّانِي مَعَ جِلْدِ مِائَةٍ إِذَا كَانَ بِكْرًا لَمْ يَتَزَوَّجْ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، كَمَا قال الإمام مالك:
(١) في أ: "إلى".
(٢) في ف، أ: "جلد مائة".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) زيادة من ف، أ، وصحيحي البخاري ومسلم.
(٥) في أ: "إنما".
(٦) صحيح البخاري برقم (٢٣١٤، ٦٦٣٣) وصحيح مسلم برقم (١٦٩٧).
حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنَا (١) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ (٢) اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْناها، وَرَجمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجمْنا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى أَنْ يُطَولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ قَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، فَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أُحْصِنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوِ الْحَبَلُ، أَوْ الِاعْتِرَافُ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ مُطَوَّلًا (٣) وَهَذَا (٤) قِطْعَةٌ مِنْهُ، فِيهَا مَقْصُودُنَا هَاهُنَا.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ هُشَيْم، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَلَا وَإنّ أُنَاسًا (٥) يَقُولُونَ: مَا بالُ الرَّجْمِ؟ فِي كِتَابِ اللَّهِ الجلدُ. وَقَدْ رَجَم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَجمَنا بَعْدَهُ. وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ قَائِلُونَ -أَوْ يَتَكَلَّمَ (٦) مُتَكَلِّمُونَ -أَنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ (٧) لَأَثْبَتُّهَا كَمَا نَزَلَتْ.
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِهِ (٨).
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ (٩) أَيْضًا، عَنْ هُشَيْم، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ الرَّجْمَ فَقَالَ: لَا تُخْدَعُن (١٠) عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ ورَجمَنا بَعْدَهُ، وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ قَائِلُونَ: زَادَ عُمْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، لَكَتَبْتُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمُصْحَفِ: وَشَهِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. أَلَا وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّالِ (١١) وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امتُحِشُوا (١٢).
وَرَوَى أَحْمَدُ (١٣) أَيْضًا، عَنْ يَحْيَى القَطَّان، عَنْ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيَّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١٤) : إِيَّاكُمْ أَنْ تهَلكوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ.
الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَر، وَقَالَ: صَحِيحٌ (١٥).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا ابْنُ (١٦) عَوْن، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ سِيرِين -قَالَ: نُبِّئتُ عَنْ كَثِير بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ
(١) في ف: "عن".
(٢) في ف: "إن".
(٣) الموطأ (٢/٨٢٢) وصحيح البخاري برقم (٦٨٢٩، ٦٨٣٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٩١) وهو عندهما بهذا السياق من حديث ابن شهاب الزهري.
(٤) في ف، أ: "وهذه".
(٥) في ف: "ناسا".
(٦) في ف: "ويتكلم".
(٧) في أ: "فيه".
(٨) المسند (١/٢٩) والنسائي في السنن الكبرى (٧١٥٤).
(٩) في ف، أ: "الإمام أحمد".
(١٠) في أ: "لا تحيد عنه".
(١١) في ف: "والدجال".
(١٢) المسند (١/٢٣).
(١٣) في ف، أ: "الإمام أحمد".
(١٤) في ف، أ: "عمر رضي الله عنه".
(١٥) المسند (١/٣٦) وسنن الترمذي برقم (١٤٣١).
(١٦) في ف: "أبو".
مَرْوَانَ وَفِينَا زَيْدٌ، فَقَالَ زَيْدٌ: كُنَّا نَقْرَأُ: "وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا (١) الْبَتَّةَ". قَالَ مَرْوَانُ: أَلَا كتبتَها فِي الْمُصْحَفِ؟ قَالَ: ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَفِينَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: قُلْنَا: فَكَيْفَ؟ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَذَكَرَ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَ الرَّجْمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أكْتِبْني آيَةَ الرَّجْمِ: قَالَ: "لَا أَسْتَطِيعُ الْآنَ". هَذَا أَوْ نَحْوَ (٢) ذَلِكَ.
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَير، عَنْ كَثِير بْنِ الصَّلْت، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، بِهِ (٣).
وَهَذِهِ طُرُقٌ كُلُّهَا مُتَعَدِّدَةٌ (٤) وَدَالَّةٌ عَلَى أَنَّ آيَةَ الرَّجْمِ كَانَتْ مَكْتُوبَةً فَنُسِخَ تِلَاوَتُهَا، وَبَقِيَ حُكْمُهَا مَعْمُولًا بِهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٥).
وَقَدْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ زَوْجَةُ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ لَمَّا زَنَت مَعَ الْأَجِيرِ. وَرَجَمَ النَّبِيُّ (٦) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا والغامِدِيَّة. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُنقَل عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَلدهم قَبْلَ الرَّجْمِ. وَإِنَّمَا وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاح الْمُتَعَدِّدَةُ الطُّرُقِ وَالْأَلْفَاظِ، بِالِاقْتِصَارِ عَلَى رَجْمِهِمْ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْجَلْدِ؛ وَلِهَذَا كَانَ هَذَا مَذْهَبَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى الزَّانِي المحصَن بَيْنَ (٧) الْجَلْدِ لِلْآيَةِ وَالرَّجْمِ لِلسُّنَّةِ، كَمَا رُوِيَ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بشُرَاحة (٨) وَكَانَتْ قَدْ زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ، فَجَلْدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: جلدتهُا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّان (٩) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا البِكْر بالبِكْر، جَلْد مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ (١٠) وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ" (١١).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ أَيْ: فِي حُكْمِ اللَّهِ. لَا تَرْجُمُوهُمَا وَتَرْأَفُوا بِهِمَا فِي شَرْعِ اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ (١٢) الرَّأْفَةَ الطَّبِيعِيَّةَ [أَلَّا تَكُونَ حَاصِلَةً] (١٣) عَلَى تَرْكِ الْحَدِّ، [وَإِنَّمَا هِيَ الرَّأْفَةُ الَّتِي تَحْمِلُ الْحَاكِمَ عَلَى تَرْكِ الْحَدِّ] (١٤) فَلَا (١٥) يَجُوزُ ذَلِكَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قَالَ: إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِذَا رُفعت إِلَى السُّلْطَانِ، فَتُقَامُ وَلَا تُعَطَّلُ. وَكَذَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وعَطَاء بْنِ أبي رَبَاح. وقد جاء في الحديث:
(١) في ف، أ: "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما".
(٢) في ف: "أو نحوه".
(٣) النسائي في السنن الكبرى برقم (٧١٤٨).
(٤) في ف، أ: "متعاضدة".
(٥) في ف، أ: "والله أعلم".
(٦) في ف، أ: "رسول الله"
(٧) في أ: "من".
(٨) في أ: "بسراجة".
(٩) في أ: "عطاء".
(١٠) في أ: "عام"
(١١) المسند (٥/٣١٧) وصحيح مسلم برقم (١٦٩٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤١٦) وسنن الترمذي برقم (١٤٣٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥٥٠).
(١٢) في ف: "النهي عن"
(١٣) زيادة من ف، أ
(١٤) زيادة من ف، أ
(١٥) في ف: "فإنه لا".
"تعافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَب" (١). وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "لَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ أَنْ يُمطَروا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا" (٢).
وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ فَلَا تُقِيمُوا الْحَدَّ كَمَا يَنْبَغِي، مِنْ شِدَّةِ الضَّرْبِ الزَّاجِرِ عَنِ الْمَأْثَمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الضَّرْبَ المبرِّح.
قَالَ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قَالَ: رَحْمَةٌ (٣) فِي شِدَّةِ الضَّرْبِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: ضَرْبٌ لَيْسَ بالمبرِّح. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوُبة، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: يُجْلَدُ (٤) الْقَاذِفُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، وَالزَّانِي تُخْلَعُ ثِيَابُهُ، ثُمَّ تَلَا ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ فَقُلْتُ: هَذَا فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: هَذَا فِي الْحُكْمِ وَالْجَلْدِ -يَعْنِي فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَفِي شِدَّةِ الضَّرْبِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيّ (٥) حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ نَافِعٍ، [عَنِ] (٦) ابْنِ عمرو، عَنِ (٧) ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٨) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ جَارِيَةً لِابْنِ عُمَرَ زَنَتْ، فَضَرَبَ رِجْلَيْهَا -قَالَ نَافِعٌ: أَرَاهُ قَالَ: وَظَهْرَهَا -قَالَ: قُلْتُ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قَالَ: يَا بُنَيَّ، ورأيتَني أخَذَتْني بِهَا رَأْفَةٌ؟ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنِي أَنْ أَقْتُلَهَا، وَلَا أَنْ أَجْعَلَ جَلدها فِي رَأْسِهَا، وَقَدْ أُوجِعَتْ حَيْثُ ضُرِبَتْ (٩).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: فَافْعَلُوا ذَلِكَ: أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَنْ زَنَى، وَشَدِّدُوا عَلَيْهِ الضَّرْبَ، وَلَكِنْ لَيْسَ مبرِّحا؛ لِيَرْتَدِعَ هُوَ وَمَنْ يَصْنَعُ مِثْلَهُ بِذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا، فَقَالَ: "وَلَكَ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ" (١٠).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ : هَذَا فِيهِ تَنْكِيلٌ لِلزَّانِيَيْنِ إِذَا جُلِدا بِحَضْرَةِ النَّاسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أَبْلَغَ فِي زَجْرِهِمَا، وَأَنْجَعَ فِي رَدْعِهِمَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا وَفَضِيحَةً إِذَا كَانَ النَّاسُ حُضُورًا.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: عَلَانِيَةً.
ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الطَّائِفَةُ: الرَّجُلُ فَمَا فَوْقَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطَّائِفَةُ: رَجُلٌ إِلَى الْأَلْفِ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّ الطَّائِفَةَ تصدُق عَلَى وَاحِدٍ.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: اثْنَانِ. وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَويه. وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: يعني: رجلين فصاعدا.
(١) رواه أبو داود في السنن برقم (٤٣٧٦) والنسائي في السنن (٨/٧٠) مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده.
(٢) المسند (٢/٣٦٢) والنسائي في السنن (٨/٧٥) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
(٣) في ف، أ: "رحمة الله".
(٤) في أ: "نجلد".
(٥) في ف: "الأزدي" وفي أ: "الأرزمي".
(٦) زيادة من جـ، أ.
(٧) في ف، أ: "وعن".
(٨) في ف، أ: "عبد الله".
(٩) ورواه الطبري في تفسيره (١٨/٥٢) من طريق نافع، عن ابن عمر فذكره.
(١٠) المسند (٣/٤٣٦) من حديث قرة المزني، رضي الله عنه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
أي : هذه ﴿سُورَةٌ ْ﴾ عظيمة القدر ﴿أَنْزَلْنَاهَا ْ﴾ رحمة منا بالعباد، وحفظناها من كل شيطان ﴿وَفَرَضْنَاهَا ْ﴾ أي : قدرنا فيها ما قدرنا، من الحدود والشهادات وغيرها، ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ْ﴾ أي : أحكاما جليلة، وأوامر وزواجر، وحكما عظيمة ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ْ﴾ حين نبين لكم، ونعلمكم ما لم تكونوا تعلمون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
أي: هذه ﴿سُورَةٌ﴾ عظيمة القدر ﴿أَنزلْنَاهَا﴾ رحمة منا بالعباد، وحفظناها من كل شيطان ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي: قدرنا فيها ما قدرنا، من الحدود والشهادات وغيرها، ﴿وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي: أحكاما جليلة، وأوامر وزواجر، وحكما عظيمة ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ حين نبين لكم، ونعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. ثم شرع في بيان تلك الأحكام المشار إليها، فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَفَرَضْنَاهَا
أَوْجَبْنَا العَمَلَ بِأَحْكَامِهَا.

إعراب الآية ١ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

٢٤ شرح إعراب سورة النور

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النور (٢٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١)
سُورَةٌ أَنْزَلْناها بمعنى هذه سورة، وقرأ عيسى بن عمر سُورَةٌ أَنْزَلْناها «١» بالنصب بمعنى أنزلنا سورة. ويجوز أن يكون المعنى: اتل سورة أنزلناها وَفَرَضْناها أي وفرضنا فيها من الحلال والحرام «وفرضناها» فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عمرو فصلناها، وقيل: هو على التكثير لكثرة ما فيها من الفرائض، والقول الثالث قال الفراء «٢» : إنّه بمعنى فرضناها عليكم وعلى من بعدكم.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وقرأ عيسى بن عمر الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي «٣» بالنصب. وهو اختيار الخليل وسيبويه «٤» رحمهما الله لأن الأمر بالفعل أولى، وسائر النحويين على خلافهما، واستدلّ محمد بن يزيد على خلافهما بقول الله جلّ وعزّ:
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ [النساء: ١٦]، والحجة للرفع أنه ليس يقصد به اثنان- بأعيانهما- زنيا فينصب، فلما كان مبهما وجب الرفع فيه من ثلاثة أوجه: مذهب سيبويه أن المعنى: وفيما فرض عليكم الزانية والزاني، وقيل بما عاد عليه. وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ورأفة لأن فعالة في الخصال كثير، نحو القباحة، وفعلة على الأصل.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣]

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٩٢، ومختصر ابن خالويه ١٠٠، وهي قراءة ابن أبي عبلة وأبي حيوة ومحبوب عن أبي عمرو وأم الدرداء أيضا.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٤.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٠.
(٤) انظر الكتاب ١/ ١٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَذَكَّرُونَ

(تَذَكَّرُونَ) بتخفيف الذال

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف حفص عن عاصم

(تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذال

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

وَفَرَضْنَاهَا

(وَفَرَضْنَاهَا) بتخفيف الراء

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع

(وَفَرَّضْنَاهَا) بتشديد الراء

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة النّور

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وفرضناها﴾، قال: بَيَّنّاها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٦ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -في إحدى الروايات-، والأعرج، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥١٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفرضناها﴾، قال: وفَسَّرْناها؛ الأمر بالحلال، والنهي عن الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٣٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن الحسن البصري -من طريق هارون- أنّه قرأ: ﴿وفَرَضْناها﴾ خفيفة. قال: فرض عليك القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٦.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وفرضناها﴾، قال: فرض الله فيها فرائضَه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، وحدَّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٢ بلفظ: وحَدَّ فيها حدوده، وسنَّ فيها سُنَّته. ثم عقَّب عليه بقوله: يعني: ما فرض في هذه السورة، وسَنَّ فيها.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وفرضناها﴾، يعني: بيَّنّاها١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٢.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سورة﴾ يريد: فريضةً و[حكمًا] ﴿أنزلناها وفرضناها﴾ يعني: وبَيَّنّاها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سورة أنزلناها وفرضناها﴾، قال: فرضناها لهذا الذي يتلوها مِمّا فرض فيها. وقرأ: ﴿فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٣٧.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿سورة أنزلناها﴾ أي: هذه سورة أنزلناها، ﴿وفرضناها﴾ فرض فيها فرائضه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٢.

تفسير

٨ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿بينات﴾، قال: معناه: بيَّن الحلال والحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزلنا فيها آيات بينات﴾، يعني عز وجل: آيات القرآن بينات، يعني: واضحات، يعني: حدوده تعالى، وأمرَه، ونهيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
٣
عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿وأنزلنا فيها آيات﴾: يعني: ما فرض عليهم في هذه السورة مِن أولها إلى آخرها، ﴿بينات﴾ يعني: ما ذكر فيها مِن حلاله، وحرامه، وحدوده، وأمره، ونهيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٣٠) أنّ الزهراوي قال بأن معنى الآيات البينات: ليس فيها مشكل، تأويلها موافق لظاهرها. وانتقده بقوله: «وهذا تَحَكُّم».
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وأنزلنا فيها آيات بينات﴾، قال: الحلال، والحرام، والحدود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٣٨-١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿لعلكم تذكرون﴾، قال: عودوا بالتَّذَكُّر على التَّفَكُّر، وبالتَّفَكُّر على التَّذَكُّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٧.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾ فتَتَّبِعون ما فيه مِن الحدود والنهي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- قوله: ﴿تذكرون﴾، قال: وأهل الذكر: أهل القرآن. والذكر: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٧.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلكم تذكرون﴾ لكي تذكروا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٢.

قراءات

٥ أقوال
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سُورَةٌ أنزَلْناها وفَرَضْنا لَكُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٤٢٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏١٦٠.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيْد- أنّه كان يقرؤها: ‹وفَرَّضْناها›، يعني: بالتشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٣٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٣ من طريق ابن جريج. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وابن كثير، وقرأ بقيّة العشرة: ﴿وفَرَضْناها﴾ بتخفيف الراء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٠، والإتحاف ص٤٠٨.
٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة، وهارون- أنّه قرأ: ﴿وفَرَضْناها﴾ خفيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٦.
٤
عن عبد الله بن عامر -من طريق يحيى بن الحارث- قال في قراءة أهل الشام: ﴿سُورَةٌ أنزَلْناها وفَرَضْناها﴾ خفيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٣.
٥
قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجهين: ﴿وفَرَضْناها﴾، ‹وفَرَّضْناها›، على التخفيف والتثقيل١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿وفَرَضْناها﴾؛ فقرأها بعضهم بتشديد الراء، على معنى: وفصَّلناها ونزَّلنا فيها فرائضَ مختلفةً. وذكر ابنُ جرير (١٧/١٣٧) أنّ لهذه القراءة معنًى آخر تحتمله، وهو: «وفَرَّضْناها عليكم، وعلى مَن بعدَكم مِن الناس إلى قيام الساعة». وقرأها بعضهم بتخفيف الراء، على معنى: أوجَبْنا ما فيها من الأحكام عليكم، وألزمناكموه، وبيَّنا ذلك لكم. وبيَّنَ ابنُ جرير (١٧/١٣٨) أنّ كلتا القراءتين صواب؛ لشهرتهما، وقراءة القراء بهما، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماءٌ مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الله قد فصّلها، وأنزل فيها ضُروبًا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما: التفريض، والفرض، فلذلك قلنا: بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب».
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة النّور

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • لما للعرض من خطورة ، و أهمية حفظ ذرائعه ، فقد خصه الله بسورة النور مفتتحة بلفظ الفرض (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون).

    — سعود الشريم

  • الزنا فصلت أحكامه في سورة النور ؛ فمن زنا محى الله النور من قلبه ووجه فلا نور.

    — عقيل الشمري

  • ترجمة سورة النور (للغرب) سيزيل نظريات اجتماعية ويصحح مفاهيم نفسية . فيتعين ذلك .

    — عقيل الشمري

  • هذا الافتتاح المعظم للسورة يؤكد عظم ما تضمنته من أحكام فرضت على الأمة ولهذا قال سبحانه {وفرضناها}.

    — محمد الربيعة

  • تأمل بداية سورة النور (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) ففيه توطئة لما سيأتي في مضامين السورة من الحدود والأحكام والآداب، فينبغي على الناس أن ينقادوا لها انقيادًا كاملًا؛ لأنها ليست أفكارًا بشرية، ولا تخضع للاجتهادات، بحيث يدلي كل إنسان بوجهة نظره فيما يتعلق بالاختلاط ولباس المرأة وخروج المرأة؛ فليس لأحد أن يعترض على حدود الله بحجة أنها قضايا شخصية!

    — خالد السبت

  • قال تعالى في أول سورة النور: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فهذه السورة فيها حجج وتوحيد، وفيها دلائل الأحكام، والكل آيات بينات: حجج العقول ترشد إلى مسائل التوحيد، ودلائل الأحكام ترشد إلى وجه الحق، وترفع غمة الجهل، وهذا هو شرف السورة؛ فيكون شرفًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الولاية، شرفًا لنا في الهداية.

    — ابن العربي

  • تطبيقات تدبرية سورة النور أية 1

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • تأملات سورة النور سورة النور أية 1

    — سعد العتيق

  • تأملات سورة النور أية 1

    — سعد العتيق

  • وقفات مع سورة النور

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النور آية 1

    — حازم شومان

  • لما للعرض من خطورة،وأهمية حفظ ذرائعه،فقد خصه الله بسورة النور مفتتحة بلفظ الفرض(سورة أنزلناها وفرضناها

    — سعود الشريم

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) [This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال