النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى :﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ أي هذه سورة أنزلناها ويحتمل أن يكون قد خصها بهذا الافتتاح لأمرين :
أحدهما : أن المقصود الزجر والوعيد فافتتحت بالرهبة كسورة التوبة.
الثاني : أن فيها تشريفاً للنبي ﷺ بطهارة نسائه فافتتحت بذكر الشرف. والسورة اسم للمنزلة الشريفة ولذلك سميت السورة من القرآن سورة قال الشاعر(١) :
ألم تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطَاكَ سُورةًترى كُلَّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ
﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ فيه قراءتان بالتخفيف وبالتشديد.
فمن قرأ بالتخفيف ففي تأويله وجهان :
أحدهما : فرضنا فيها إباحة الحلال وحظر الحرام، قاله مجاهد.
الثاني : قدرنا فيها الحدود من قوله تعالى :
﴿فنصف ما فرضتم﴾
[البقرة: ٢٣٧] أي قدرتم، قاله عكرمة.
ومن قرأ بالتشديد ففي تأويله وجهان :
أحدهما : معناه تكثير ما فرض فيها من الحلال والحرام، قاله ابن عيسى.
الثاني : معناه بيّناها، قاله ابن عباس.
﴿وَأَنزَلْنَا فِيها آيات بَيِّناتٍ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنها الحجج الدالة على توحيده ووجوب طاعته.
الثاني : أنها الحدود والأحكام التي شرعها.
١ هو النابغة الذبياني قال ذلك من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى