زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل :﴿سُورَةٌ﴾ قرأ الجمهور بالرفع، وقرأ أبو رزين العقيلي، وابن أبي عبلة، ومحبوب عن أبي عمرو :" سُورَةٌ " بالنصب. قال أبو عبيدة : من رفع، فعلى الابتداء. وقال الزجاج : هذا قبيح، لأنها نكرة، و﴿أنزلناها﴾ صفة لها، وإنما الرفع على إضمار : هذه سورة، والنصب على وجهين، أحدهما على معنى : أنزلنا سورة، وعلى معنى : أتل سورة.
قوله تعالى :﴿وفرضناها﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالتشديد. وقرأ ابن مسعود، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، وعكرمة، والضحاك، والزهري، ونافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وابن يعمر، والأعمش، وابن أبي عبلة بالتخفيف. قال الزجاج : من قرأ بالتشديد، فعلى وجهين :
أحدهما : على معنى التكثير، أي : إننا فرضنا فيها فروضا.
والثاني : على معنى : بيَّنا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام ؛ ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه : ألزمناكم العمل بما فرض فيها. وقال غيره : من شدد، أراد فصلنا فرائضها، ومن خفف، فمعناه : فرضنا ما فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى