مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي
عن الكتاب
سورة النور
مدنية، أربع وستون آية، ألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة، خمسة آلاف وتسعمائة وثمانون حرفا
سُورَةٌ قرأ العامة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذه الآيات الآتي ذكرها سورة.
وقرأ الحسن بن عبد العزيز، وعيسى الثقفي، وعيسى الكوفي، ومجاهد، وأبو حيوة بالنصب بفعل يفسره ما بعده، أو بفعل آخر نحو «اقرءوا» أو «اتبعوا». أَنْزَلْناها أي أعطيناها الرسول وَفَرَضْناها أي أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجابا قطعيا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد الراء لكثرة المفروض عليهم وَأَنْزَلْنا فِيها أي في أثناء السورة آياتٍ نيطت بها الأحكام المفروضة. بَيِّناتٍ أي واضحة دلالتها على أحكامها كبراءة الصدّيقة ابنة الصدّيق لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) أي تتذكرونها فتعلمونها.
وقرأ حفص، وحمزة، والكسائي بتخفيف الذال وحذف، احدى التاءين. والباقون بالتشديد. الزَّانِيَةُ أي المرأة المطاوعة للزنا الممكنة منه، وَالزَّانِي وهما بكران فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ أي ضربة. وجملة «فاجلدوا» خبر المبتدأ، والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، إذ اللام بمعنى الموصول والتقدير. التي زنا والذي زنى وقرأ عيسى الثقفي، ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد، وأبو جعفر وأبو شيبة بنصب الاسمين على إضمار فعل يفسره الظاهر.
وقرئ «والزان» بلا ياء وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ أي رحمة فِي دِينِ اللَّهِ أي في طاعة الله وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوه. وقرأ العامة «رأفة» هنا، وفي الحديد بسكون الهمزة، وابن كثير بفتحها. وقرأ ابن جرير كما روي عن ابن كثير وعاصم بمد الهمزة على وزن سحابة. إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وفي الحديث: «يؤتى بوال نقص من الحدود سوطا فيقول: رحمة لعبادك: فيقال له: أنت أرحم مني؟ فيؤمر به إلى النار. ويؤتى بمن زاد سوطا فيقول: لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار»
. وعن أبي هريرة: إقامة حد بأرض خير من مطر أربعين ليلة.
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢). ي وليحضر ندبا حدّهما جمع يحصل به التشهير والزجر. وعن ابن عباس هم أربعة رجلا من المصدقين بالله تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
مدنية، أربع وستون آية، ألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة، خمسة آلاف وتسعمائة وثمانون حرفا
سُورَةٌ قرأ العامة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذه الآيات الآتي ذكرها سورة.
وقرأ الحسن بن عبد العزيز، وعيسى الثقفي، وعيسى الكوفي، ومجاهد، وأبو حيوة بالنصب بفعل يفسره ما بعده، أو بفعل آخر نحو «اقرءوا» أو «اتبعوا». أَنْزَلْناها أي أعطيناها الرسول وَفَرَضْناها أي أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجابا قطعيا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد الراء لكثرة المفروض عليهم وَأَنْزَلْنا فِيها أي في أثناء السورة آياتٍ نيطت بها الأحكام المفروضة. بَيِّناتٍ أي واضحة دلالتها على أحكامها كبراءة الصدّيقة ابنة الصدّيق لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) أي تتذكرونها فتعلمونها.
وقرأ حفص، وحمزة، والكسائي بتخفيف الذال وحذف، احدى التاءين. والباقون بالتشديد. الزَّانِيَةُ أي المرأة المطاوعة للزنا الممكنة منه، وَالزَّانِي وهما بكران فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ أي ضربة. وجملة «فاجلدوا» خبر المبتدأ، والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، إذ اللام بمعنى الموصول والتقدير. التي زنا والذي زنى وقرأ عيسى الثقفي، ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد، وأبو جعفر وأبو شيبة بنصب الاسمين على إضمار فعل يفسره الظاهر.
وقرئ «والزان» بلا ياء وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ أي رحمة فِي دِينِ اللَّهِ أي في طاعة الله وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوه. وقرأ العامة «رأفة» هنا، وفي الحديد بسكون الهمزة، وابن كثير بفتحها. وقرأ ابن جرير كما روي عن ابن كثير وعاصم بمد الهمزة على وزن سحابة. إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وفي الحديث: «يؤتى بوال نقص من الحدود سوطا فيقول: رحمة لعبادك: فيقال له: أنت أرحم مني؟ فيؤمر به إلى النار. ويؤتى بمن زاد سوطا فيقول: لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار»
. وعن أبي هريرة: إقامة حد بأرض خير من مطر أربعين ليلة.
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢). ي وليحضر ندبا حدّهما جمع يحصل به التشهير والزجر. وعن ابن عباس هم أربعة رجلا من المصدقين بالله تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
وهذا كما قال القفال: المراد منه الأعم الأغلب وذلك لأن الفاسق الخبيث الذي من عادته الزنا والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء وإنما يرغب في فاسقه، أو في مشركة والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال، وإنما يرغب فيها الفسقة والمشركون بهذا على الأعم إلا غلب كما يقال: لا يفعل الخير إلا الرجل التقي وقد يفعل بعض الخير من ليس بتقي، فكذا هاهنا، وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) أي إن صرف الرغبة بالكلية إلى الزواني وترك الرغبة في الصالحات محرم على المؤمنين أي الحصر المذكور وهو ان الزاني لا يرغب الا في الزانية محرم عليهم، ولا يلزم من حرمة هذا الحصر حرمة التزوج
بالزانية وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية.
قال مجاهد وعطاء بن أبي رباح وقتادة: قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء، ليس لهم أموال ولا عشائر، وبالمدينة نساء بغايا يكرين أنفسهن، وهن يومئذ أخصب أهل المدينة، ولكل واحدة منهن علامة على بابها كعلامة البيطار ليعرف أنها زانية وكان لا يدخل عليها إلا زان أو مشرك فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين. وقالوا: نتزوج بهن إلى أن يغنينا الله عنهن فاستأذنوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلت هذه الآية، فتقدير الآية: أولئك الزناة لا ينكحون الا تلك الزواني، وتلك الزواني لا ينكحهن إلا أولئك الزناة. وحرم نكاحهن بأعيانهن على المؤمنين، فالألف واللام في قوله: الزَّانِي وفي قوله: الْمُؤْمِنِينَ وإن كانت للعموم ظاهرا لكنه هاهنا مخصوص بالأقوام الذين نزلت في حقهم هذه الآية. ودليل جواز نكاح الزانية ما
روي عن جابر أن رجلا أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قال: «طلقها». قال:
فإني أحبها وهي جميلة. قال: «استمتع بها»
«١»، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ أي يقذفون الحرائر المسلمات المكلفات العفائف بالزنا ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا إلى الحكام بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ذكور يشهدون على صحة ما رموهن به فَاجْلِدُوهُمْ أيها الحكام ثَمانِينَ جَلْدَةً لظهور كذبهم بعجزهم عن الإتيان بالشهداء وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أي لا تقبلوا منهم شهادة من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند الرمي أَبَداً أي مدة حياتهم وإن تابوا وأصلحوا، لأن رد الشهادة منهم تتمة للحد لما فيه من معنى الزجر، لأنه مؤلم للقلب كما ان الجلد مؤلم للبدن، فإن القاذف قد آذى المقذوف بلسانه فعوقب بإهدار منافعه وفائدة قوله تعالى لهم تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن أهليتهم الثابتة لهم عند الرمي، وهو السر في قبول شهادة الكافر المحدود في القذف بعد التوبة والإسلام، لأنها ليست ناشئة عن أهليته السابقة بل عن أهلية حدثت له بعد إسلامه فلا يتناولها الرد وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) أي المحكوم عليهم بالفسق إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد اقترافهم ذلك
وهذا كما قال القفال: المراد منه الأعم الأغلب وذلك لأن الفاسق الخبيث الذي من عادته الزنا والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء وإنما يرغب في فاسقه، أو في مشركة والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال، وإنما يرغب فيها الفسقة والمشركون بهذا على الأعم إلا غلب كما يقال: لا يفعل الخير إلا الرجل التقي وقد يفعل بعض الخير من ليس بتقي، فكذا هاهنا، وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) أي إن صرف الرغبة بالكلية إلى الزواني وترك الرغبة في الصالحات محرم على المؤمنين أي الحصر المذكور وهو ان الزاني لا يرغب الا في الزانية محرم عليهم، ولا يلزم من حرمة هذا الحصر حرمة التزوج
بالزانية وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية.
قال مجاهد وعطاء بن أبي رباح وقتادة: قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء، ليس لهم أموال ولا عشائر، وبالمدينة نساء بغايا يكرين أنفسهن، وهن يومئذ أخصب أهل المدينة، ولكل واحدة منهن علامة على بابها كعلامة البيطار ليعرف أنها زانية وكان لا يدخل عليها إلا زان أو مشرك فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين. وقالوا: نتزوج بهن إلى أن يغنينا الله عنهن فاستأذنوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلت هذه الآية، فتقدير الآية: أولئك الزناة لا ينكحون الا تلك الزواني، وتلك الزواني لا ينكحهن إلا أولئك الزناة. وحرم نكاحهن بأعيانهن على المؤمنين، فالألف واللام في قوله: الزَّانِي وفي قوله: الْمُؤْمِنِينَ وإن كانت للعموم ظاهرا لكنه هاهنا مخصوص بالأقوام الذين نزلت في حقهم هذه الآية. ودليل جواز نكاح الزانية ما
روي عن جابر أن رجلا أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قال: «طلقها». قال:
فإني أحبها وهي جميلة. قال: «استمتع بها»
«١»، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ أي يقذفون الحرائر المسلمات المكلفات العفائف بالزنا ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا إلى الحكام بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ذكور يشهدون على صحة ما رموهن به فَاجْلِدُوهُمْ أيها الحكام ثَمانِينَ جَلْدَةً لظهور كذبهم بعجزهم عن الإتيان بالشهداء وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أي لا تقبلوا منهم شهادة من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند الرمي أَبَداً أي مدة حياتهم وإن تابوا وأصلحوا، لأن رد الشهادة منهم تتمة للحد لما فيه من معنى الزجر، لأنه مؤلم للقلب كما ان الجلد مؤلم للبدن، فإن القاذف قد آذى المقذوف بلسانه فعوقب بإهدار منافعه وفائدة قوله تعالى لهم تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن أهليتهم الثابتة لهم عند الرمي، وهو السر في قبول شهادة الكافر المحدود في القذف بعد التوبة والإسلام، لأنها ليست ناشئة عن أهليته السابقة بل عن أهلية حدثت له بعد إسلامه فلا يتناولها الرد وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) أي المحكوم عليهم بالفسق إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد اقترافهم ذلك
(١) رواه أبو داود في كتاب الطلاق، باب: في اللعان، وأحمد في (م ١/ ص ٢٣٨).
الذنب العظيم وَأَصْلَحُوا أعمالهم بعد التوبة فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) فحينئذ لا ينظمهم في سلك الفاسقين، ومحل المستثنى نصب، لأنه من مثبت وهو راجع إلى الفسق فقط كما قال أبو حنيفة:
إن الفاسق لا تقبل شهادته وإن تاب أو هذا الاستثناء راجع إلى رد الشهادة وإلى الفسق كما هو مذهب مالك والشافعي، وكما يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وجمع من الصحابة، فمحل المستثنى حينئذ الجر على البدلية من الضمير في «لهم»، فعند الشافعي: أن التائب تقبل شهادته ويزول فسقه، ومعنى الأبد عنده مدة كونه قاذفا فتنتهي بالتوبة. قال الشافعي: التوبة من القذف إكذابه نفسه، كما روي عن عمر بن الخطاب أنه ضرب الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، وهم أبو بكرة ونافع ونفيع، ثم قال لهم: من أكذب نفسه قبلت شهادته ومن لا يفعل لم أجز شهادته فأكذب نافع ونفيع وتابا وكان عمر يقبل شهادتهما، وأما أبو بكرة فكان لا يقبل شهادته، وما أنكر على عمر أحد من الصحابة، واتفق الأئمة الأربعة على عدم رجوع الاستثناء إلى قوله تعالى:
فَاجْلِدُوهُمْ فالقاذف يجلد عند الجميع سواء تاب أو لم يتب وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ بالزنا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ بدل من شهداء أو صفة لها على أن الا بمعنى غير، أو وجدت البينة ولكن لم يريدوا إظهارها فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦).
وقرأ حفص وحمزة والكسائي برفع أربع خبر لشهادة وبالله متعلق بشهادات، والباقون بنصب «أربع» على أنه مفعول مطلق والعامل فيه شهادة وهو خبر لمبتدأ محذوف، أي فالواجب شهادة، أو مبتدأ محذوف الخبر أي فشهادة كل واحد منهم واجبة وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) فيما رماها به من الزنا.
وقرأ نافع بسكون نون «أن»، ورفع لعنة. والباقون بتشديد النون ونصب «لعنة» وهو خبر، و «الخامسة» أو بدل منها أو على تقدير حرف الجر أي بأن لعنة الله، ويجوز أن تكون الخامسة معطوفا على المبتدأ، فالخبر المحذوف خبر عن المعطوف والمعطوف عليه وجملة و «الخامسة أن لعنة الله» إلخ معترضة بين المبتدأ وخبره المحذوف. وقرئ و «الخامسة» بالنصب على معنى: ويشهد الخامسة كما قاله الرازي: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أي يدفع عن المقذوفة حد الزنا الذي ثبت بيمين القاذف أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) فيما رماها به من الزنا وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ أي زوجها مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) فيما قال عليها. وقرأ حفص و «الخامسة» بالنصب، أي وتشهد الشهادة الخامسة وما بعدها بدل منها أو على تقدير حرف الجر والباقون بالرفع وما بعدها خبرها.
وقرأ نافع «أن» بالسكون و «غضب الله» بكسر الضاد، وضم الجلالة على أنه فعل وفاعل، والباقون بتشديد «أن»، وقرئ غضب بالرفع مع تخفيف «أن».
روي أن هلال بن أمية قذف امرأته بالزنا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم بشريك بن سمحاء فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إما
إن الفاسق لا تقبل شهادته وإن تاب أو هذا الاستثناء راجع إلى رد الشهادة وإلى الفسق كما هو مذهب مالك والشافعي، وكما يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وجمع من الصحابة، فمحل المستثنى حينئذ الجر على البدلية من الضمير في «لهم»، فعند الشافعي: أن التائب تقبل شهادته ويزول فسقه، ومعنى الأبد عنده مدة كونه قاذفا فتنتهي بالتوبة. قال الشافعي: التوبة من القذف إكذابه نفسه، كما روي عن عمر بن الخطاب أنه ضرب الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، وهم أبو بكرة ونافع ونفيع، ثم قال لهم: من أكذب نفسه قبلت شهادته ومن لا يفعل لم أجز شهادته فأكذب نافع ونفيع وتابا وكان عمر يقبل شهادتهما، وأما أبو بكرة فكان لا يقبل شهادته، وما أنكر على عمر أحد من الصحابة، واتفق الأئمة الأربعة على عدم رجوع الاستثناء إلى قوله تعالى:
فَاجْلِدُوهُمْ فالقاذف يجلد عند الجميع سواء تاب أو لم يتب وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ بالزنا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ بدل من شهداء أو صفة لها على أن الا بمعنى غير، أو وجدت البينة ولكن لم يريدوا إظهارها فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦).
وقرأ حفص وحمزة والكسائي برفع أربع خبر لشهادة وبالله متعلق بشهادات، والباقون بنصب «أربع» على أنه مفعول مطلق والعامل فيه شهادة وهو خبر لمبتدأ محذوف، أي فالواجب شهادة، أو مبتدأ محذوف الخبر أي فشهادة كل واحد منهم واجبة وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) فيما رماها به من الزنا.
وقرأ نافع بسكون نون «أن»، ورفع لعنة. والباقون بتشديد النون ونصب «لعنة» وهو خبر، و «الخامسة» أو بدل منها أو على تقدير حرف الجر أي بأن لعنة الله، ويجوز أن تكون الخامسة معطوفا على المبتدأ، فالخبر المحذوف خبر عن المعطوف والمعطوف عليه وجملة و «الخامسة أن لعنة الله» إلخ معترضة بين المبتدأ وخبره المحذوف. وقرئ و «الخامسة» بالنصب على معنى: ويشهد الخامسة كما قاله الرازي: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أي يدفع عن المقذوفة حد الزنا الذي ثبت بيمين القاذف أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) فيما رماها به من الزنا وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ أي زوجها مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) فيما قال عليها. وقرأ حفص و «الخامسة» بالنصب، أي وتشهد الشهادة الخامسة وما بعدها بدل منها أو على تقدير حرف الجر والباقون بالرفع وما بعدها خبرها.
وقرأ نافع «أن» بالسكون و «غضب الله» بكسر الضاد، وضم الجلالة على أنه فعل وفاعل، والباقون بتشديد «أن»، وقرئ غضب بالرفع مع تخفيف «أن».
روي أن هلال بن أمية قذف امرأته بالزنا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم بشريك بن سمحاء فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إما