محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة النّور في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة النّور

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : من زنى من الرجال أو زنت من النساء، وهو حُرّ بِكرٌ غير مُحْصَن بزوج، فاجلدوه ضربا مئة جلة عقوبة لِما صنع وأتى من معصية الله. وَلا تَأْخُذُكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِي دِينَ اللّهِ يقول تعالى ذكره : لا تأخذكم بالزاني والزانية أيها المؤمنون رأفة، وهي رقة الرحمة في دين الله، يعني في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحدّ عليهما على ما ألزمكم به.
واختلف أهل التأويل في المنهيّ عنه المؤمنون من أخذ الرأفة بهما، فقال بعضهم : هو ترك إقامة حدّ الله عليهما، فأما إذا أقيم عليهما الحدّ فلم تأخذهم بهما رأفة في دين الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال : جَلَد ابن عمر جارية له أحدثت، فجلد رجليها قال نافع : وحسبت أنه قال : وظهرها فقلت : وَلا تَأْخَذْكُمْ بِهما رأفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ فقال : وأخذتني بها رأفة، إن الله لم يأمرني أن أقتلها.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول : ثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر حدّ جارية له، فقال للجالد، وأشار إلى رجلها وإلى أسفلها، قلت : فأين قول الله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ قال : أفأقتلها ؟.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ فقال : أن تقيم الحدّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، ابن جُرَيج : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ قال : لا تضيعوا حدود الله.
قال ابن جُرَيج : وقال مجاهد : لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ : لا تضيعوا الحدود في أن تقيموها. وقالها عطاء بن أبي رباح.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا عبد الملك وحجاج، عن عطاء : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ قال : يقام حدّ الله ولا يعطل، وليس بالقتل.
حدثنا ابن المثّنى، قال : ثني محمد بن فضيل، عن داود، عن سعيد بن جبير، قال : الجلد.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهَبّاريّ، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ في دينِ الله قال : الضرب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت عمران، قال : قلت لأبي مجلز : الزّانِيَةُ وَالزّاني فاجْلِدُوا كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُما. . . إلى قوله : واليَوْمِ الاَخرِ إنا لنرحمهم أن يجلد الرجل حدّا، أو تقطع يده. قال : إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم الحدّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ في دِينِ اللّهِ قال لا تقام الحدود.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةُ فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها وافترضها عليهما.
قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا ابن لَهِيعة، عن خالد بن أبي عمران، أنه سأل سليمان بن يسار، عن قول الله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِي دِينِ الله أي في الحدود أو في العقوبة ؟ قال : ذلك فيهما جميعا.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الأملي، قال : حدثنا يحيى بن زكريا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ في دِينِ اللّهِ قال : أن يقام حدّ الله ولا يعطّل، وليس بالقتل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن عامر في قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ في دين الله قال : الضرب الشديد.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وَلا تَأْخُذْكُمْ بهما رأفَةٌ فتُخَفّفوا الضرب عنهما، ولكن أو أوجعوهما ضربا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر، قال : حدثنا أبو جعفر، عن قَتادة، عن الحسن وسعيد ابن المسيب : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهما رأفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ قال : الجلد الشديد.
قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد، قال : يُحَدّ القاذف والشارب وعليهما ثيابهما. وأما الزاني فتخلع ثيابه. وتلا هذه الآية : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ فقلت لحماد : أهذا في الحكم ؟ قال : في الحكم والجلد.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهريّ، قال : يجتهد في حدّ الزاني والفرية، ويخفف في حدّ الشرب. وقال قَتادة : يخفف في الشراب، ويجتهد في الزاني.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا تأخذكم بهما رأفة في إقامة حدّ الله عليهما الذي افترض عليكم إقامته عليهما.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لدلالة قول الله بعده :«في دين الله »، يعني في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين : إقامة الحدّ عليهما، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مئة جلدة، مع أن الشدّة في الضرب لا حدّ لها يوقف عليه، وكلّ ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدّة حدّ لا زيادة فيه فيؤمر به وغير جائز وصفه جلّ ثناؤه بأنه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل هو عدد الجَلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا. وللعرب في الرأفة لغتان : الرأفة بتسكين الهمزة، والرآفة بمدّها، كالسأمة والسآمة، والكآبة والكآبة. وكأنّ الرأفة المرّة الواحدة، والرآفة المصدر، كما قيل : ضَؤُل ضآلة مثل فَعُل فعالة، وقَبُح قباحة.
وقوله : إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر يقول : إن كنتم تصدّقون بالله ر بكم وباليوم الاَخر، وأنكم فيه مبعوثون لحشر القيامة وللثواب والعقاب، فإن من كان بذلك مصدّقا فإنه لا يخالف الله في أمره ونهيه خوف عقابه على معاصيه. وقوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : وليحضر جلد الزانيين البِكْرَين وحدّهما إذا أقيم عليهما طائفةٌ من المؤمنين. والعرب تسمي الواحد فما زاد. طائفة. مِنَ المُؤُمِنينَ يقول : من أهل الإيمان بالله ورسوله.
وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ عدد الطائفة الذي أمر الله بشهود عذاب الزانيين البِكْرين، فقال بعضهم : أقله واحد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الطائفة : رجل.
حدثنا عليّ بن سهل بن موسى بن إسحاق الكنانيّ وابن القوّاس، قالا : حدثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِقَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال : الطائفة رجل. قال عليّ : فما فوق ذلك وقال ابن القوّاس : فأكثر من ذلك.
حدثنا عليّ، قال : حدثنا زيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الطائفة : رجل.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : قال ابن أبي نجيح : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال مجاهد : أقله رجل.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، في قوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال : الطائفة : الواحد إلى الألف.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد في هذه الآية : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِن المُؤْمِنينَ قال : الطائفة واحد إلى الألف وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمنِينَ اقْتَتَلُوا فأَصْلِحُوا بَيْنَهُما.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال : الطائفة : الرجل الواحد إلى الألف، قال : وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما : إنما كانا رجلين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : سمعت عيسى بن يونس، يقول : حدثنا النعمان بن ثابت، عن حماد وإبراهيم قالا : الطائفة : رجل.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال : الطائفة : رجل واحد فما فوقه.
وقال آخرون : أقله في في هذا الموضع رجلان. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، في قوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال : قال عطاء : أقله رجلان.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة قال : ليحضر رجلان فصاعدا.
وقال آخرون : أقلّ ذلك ثلاثة فصاعدا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، قال : الطائفة : الثلاثة فصاعدا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة، في قوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال : نفر من المسلمين.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص بن غياث، قال : حدثنا أشعث، عن أبيه، قال : أتيت أبا بَرْزة الأسلميّ في حاجة وقد أخرج جارية إلى باب الدار وقد زنت، فدعا رجلاً فقال : اضربها خمسين فدعا جماعة، ثم قرأ : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال : حدثنا يحيى، عن أشعث، عن أبيه، أن أبا بَرْزة أمر ابنه أن يضرب جارية له ولدت من الزنا ضربا غير مبرّح، قال : فألقى عليها ثوبا وعنده قوم، وقرأ : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما الآية.
وقال آخرون : بل أقلّ ذلك أربعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال : فقال : الطائفة التي يجب بها الحدّ أربعة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : أقلّ ما ينبغي حضور ذلك من عدد المسلمين : الواحد فصاعدا وذلك أن الله عمّ بقوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ والطائفة : قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهو أن يوجه إلى أن معناه: وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والشأم (وَفَرَضْنَاهَا) بتخفيف الراء، بمعنى: أوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم، وألزمناكموه وبيَّنا ذلك لكم.
والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وذلك أن الله قد فصلها، وأنزل فيها ضروبًا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما: التفريض، والفرض، فلذلك قلنا بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب.
*ذكر من تأوّل ذلك بمعنى الفرض، والبيان من أهل التأويل.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَفَرَضْنَاهَا) يقول: بيَّناها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) قال: فرضناها لهذا الذي يتلوها مما فرض فيها، وقرأ فيها: (آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
وقوله: (وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) يقول تعالى ذكره: وأنزلنا في هذه السورة علامات ودلالات على الحقّ بينات، يعني واضحات لمن تأمَّلَها وفكَّر فيها بعقل أنها من عند الله، فإنها الحقّ المبين، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) قال: الحلال والحرام والحدود (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) يقول: لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾
يقول تعالى ذكره: من زنى من الرجال أو زنت من النساء، وهو حرّ بكر غير محصن بزوج، فاجلدوه ضربا مئة جلدة، عقوبة لما صنع وأتى من معصية الله. (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: لا تأخذكم بالزاني والزانية أيها المؤمنون رأفة،
وهي رقة الرحمة في دين الله، يعني في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحد عليهما على ما ألزمكم به.
واختلف أهل التأويل في المنهيّ عنه المؤمنون من أخذ الرأفة بهما، فقال بعضهم: هو ترك إقامة حدّ الله عليهما، فأما إذا أقيم عليهما الحد فلم تأخذهم بهما رأفة في دين الله.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: جلد ابنُ عمر جاريةً له أحدثت، فجلد رجليها، قال نافع: وحسبت أنه قال: وظهرها، فقلت: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) فقال: وأخذتني بها رأفة؟ إن الله لم يأمرني أن أقتلها.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: ثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر حدّ جارية له، فقال للجالد، وأشار إلى رجلها، وإلى أسفلها، قلت: فأين قول الله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: أفأقتلها؟.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) فقال: أن تقيم الحدّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: لا تضيعوا حدود الله.
قال ابن جُرَيج: وقال مجاهد: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ) : لا تضيعوا الحدود في أن تقيموها، وقالها عطاء بن أبي رباح.
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبد الملك وحجاج، عن عطاء (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: يقام حد الله ولا يعطل، وليس بالقتل.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني محمد بن فضيل، عن داود، عن سعيد بن جبير، قال: الجلد.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: الضرب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت عمران، قال: قلت
لأبي مجلز: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)... إلى قوله: (وَالْيَوْمِ الآخِرِ) إنا لنرحمهم أن يجلد الرجل حدًّا، أو تقطع يده قال: إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم الحدّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: لا تقام الحدود.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ) فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها وافترضها عليهما.
قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، أنه سأل سليمان بن يسار، عن قول الله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) أي في الحدود أو في العقوبة؟ قال: ذلك فيهما جميعا.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: أن يقام حد الله ولا يعطَّل، وليس بالقتل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر في قوله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: الضرب الشديد.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ) فتخفِّفوا الضرب عنهما، ولكن أوجعوهما ضربا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: الجلد الشديد.
قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد، قال: يحدّ القاذف والشارب وعليهما ثيابهما. وأما الزاني فتخلع ثيابه. وتلا هذه الآية: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) فقلت لحماد: أهذا في الحكم؟ قال: في الحكم والجلد.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: يجتهد في حدّ الزاني والفرية، ويخفف في حدّ الشرب. وقال قَتادة: يخفف في
الشراب، ويجتهد في الزاني.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا تأخذكم بهما رأفة في إقامة حدّ الله عليهما الذي افترض عليكم إقامته عليهما.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لدلالة قول الله بعده: "في دين الله"، يعني في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين: إقامة الحد عليهما، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مئة جلدة، مع أن الشدّة في الضرب لا حدّ لها يوقف عليه، وكل ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدة حدّ لا زيادة فيه فيؤمر به. وغير جائز وصفه جلّ ثناؤه بأنه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته، وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل، هو عدد الجلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا. وللعرب في الرأفة لغتان: الرأفة بتسكين الهمزة، والرآفة بمدها، كالسأمة والسآمة، والكأبة والكآبة. وكأن الرأفة المرّة الواحدة، والرآفة المصدر، كما قيل: ضؤل ضآلة مثل فعل فعالة، وقبح قباحة.
وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) يقول: إن كنتم تصدّقون بالله ربكم وباليوم الآخر، وأنكم فيه مبعوثون لحشر القيامة، وللثواب والعقاب، فإن من كان بذلك مصدّقا، فإنه لا يخالف الله في أمره ونهيه؛ خوف عقابه على معاصيه. وقوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يقول تعالى ذكره: وليحضر جلد الزانيين البكرين وحدّهما إذا أقيم عليهما طائفة من المؤمنين. والعرب تسمي الواحد فما زاد: طائفة. (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يقول: من أهل الإيمان بالله ورسوله.
وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ عدد الطائفة الذي أمر الله بشهود عذاب الزانيين البكرين، فقال بعضهم: أقله واحد.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الطائفة: رجل.
حدثنا علي بن سهل بن موسى بن إسحاق الكنانيّ وابن القوّاس، قالا ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: الطائفة رجل. قال عليّ: فما فوق ذلك; وقال ابن القواس:
فأكثر من ذلك.
حدثنا عليّ، قال: ثنا زيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الطائفة: رجل.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: قال ابن أبي نجيح: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال مجاهد: أقله رجل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، في قوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: الطائفة: الواحد إلى الألف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد في هذه الآية: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: الطائفة واحد إلى الألف. (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف، قال: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إنما كانا رجلين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: سمعت عيسى بن يونس، يقول: ثنا النعمان بن ثابت، عن حماد وإبراهيم قالا الطائفة: رجل.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: الطائفة: رجل واحد فما فوقه.
وقال آخرون: أقله في هذا الموضع رجلان.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، في قوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: قال عطاء: أقله رجلان.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة قال: ليحضر رجلان فصاعدا.
وقال آخرون: أقلّ ذلك ثلاثة فصاعدا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: الطائفة: الثلاثة فصاعدا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة، في قوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: نفر من المسلمين.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا أشعث، عن أبيه، قال: أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة، وقد أخرج جارية إلى باب الدار، وقد زنت، فدعا رجلا فقال: اضربها خمسين! فدعا جماعة، ثم قرأ: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن أشعث، عن أبيه، أن أبا برزة أمر ابنه أن يضرب جارية له ولدت من الزنا ضربا غير مبرح، قال: فألقى عليها ثوبا وعنده قوم، وقرأ: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا)... الآية.
وقال آخرون: بل أقلّ ذلك أربعة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: فقال: الطائفة التي يجب بها الحدّ أربعة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: أقل ما ينبغي حضور ذلك من عدد المسلمين: الواحد فصاعدًا؛ وذلك أن الله عمّ بقوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ) والطائفة: قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدا.
فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن الله تعالى ذكره وضع دلالة على أن مراده من ذلك خاص من العدد، كان معلوما أن حضور ما وقع عليه أدنى اسم الطائفة ذلك المحضر مخرج مقيم الحدّ مما، أمره الله به بقوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) غير أني وإن كان الأمر على ما وصفت، أستحب أن لا يقصر بعدد من يحضر ذلك الموضع عن أربعة أنفس عدد من تقبل شهادته على الزنا; لأن ذلك إذا كان كذلك، فلا خلاف بين الجمع أنه قد أدّى المقيم الحدّ ما عليه في ذلك، وهم فيما دون ذلك مختلفون.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد، وللعلماء فيه تفصيل ونزاع ؛ فإن الزاني لا يخلو إما أن يكون بكرًا، وهو الذي لم يتزوج، أو محصنا، وهو الذي قد وَطِئَ في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل. فأما إذا كان بكرًا لم يتزوج، فإن حدَّه مائة جلدة(١) كما في الآية ويزاد على ذلك أن يُغرّب عاما [ عن بلده ](٢) عند جمهور العلماء، خلافا لأبي حنيفة، رحمه الله ؛ فإن عنده أن التغريبَ إلى رأي الإمام، إن شاء غَرَّب وإن شاء لم يغرِّب.
وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين، من رواية الزهري، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَنيّ، في الأعرابيين اللذين أتيا رسولَ الله - ﷺ - فقال أحدهما : يا رسول الله، إن ابني كان عَسِيفا - يعني أجيرا - على هذا فزنى بامرأته، فافتديت [ ابني ](٣) منه بمائة شاة وَوَليدَة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن(٤) على ابني جلد مائة وتغريبَ عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله : الوليدة والغنم رَدٌّ عليك، وعلى ابنك جَلْدُ مائة وتغريبُ عام. واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ". فغدا عليها فاعترفت، فرجمها(٥).
ففي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مائة إذا كان بكرا لم يتزوج، فأما إن كان محصنا فإنه يرجم، كما قال الإمام مالك :
حدثني ابن شهاب، أخبرنا(٦) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن ابن عباس أخبره أن عمر، رضي الله عنه، قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : أما بعد، أيها الناس، فإن(٧) الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وَوَعَيْناها، وَرَجمَ رسول الله ﷺ وَرَجمْنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو الحبل، أو الاعتراف.
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك مطولا(٨) وهذا(٩) قطعة منه، فيها مقصودنا هاهنا.
وروى الإمام أحمد، عن هُشَيْم، عن الزهري، عن عُبَيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس : حدثني عبد الرحمن بن عوف ؛ أن عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعته يقول : ألا وَإنّ أناسا(١٠) يقولون : ما بالُ الرجم ؟ في كتاب الله الجلدُ. وقد رَجَم رسول الله ﷺ ورَجمَنا بعده. ولولا أن يقول قائلون - أو يتكلم(١١) متكلمون - أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه(١٢) لأثبتها كما نزلت.
وأخرجه النسائي، من حديث عُبَيْد الله بن عبد الله، به(١٣).
وقد روى أحمد(١٤) أيضًا، عن هُشَيْم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس قال : خطب عمر بن الخطاب فذكر الرجم فقال : لا تُخْدَعُن(١٥) عنه ؛ فإنه حَدٌّ من حدود الله ألا إن رسول الله ﷺ قد رجم ورَجمَنا بعده، ولولا أن يقول قائلون : زاد عمر في كتاب الله ما ليس فيه، لكتبت في ناحية من المصحف : وشهد عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وفلان وفلان : أن رسول الله ﷺ قد رجم ورجمنا بعده. ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم وبالدجال(١٦) وبالشفاعة وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتُحِشُوا(١٧).
وروى أحمد(١٨) أيضا، عن يحيى القَطَّان، عن يحيى الأنصاري، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمر بن الخطاب(١٩) : إياكم أن تهَلكوا عن آية الرجم.
الحديث رواه الترمذي، من حديث سعيد، عن عُمَر، وقال : صحيح(٢٠).
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا عُبَيْد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا ابن(٢١) عَوْن، عن محمد - هو ابن سِيرِين - قال : نُبِّئتُ عن كَثِير بن الصلت قال : كنا عند مروان وفينا زيد، فقال زيد : كنا نقرأ :" والشيخ والشيخة فارجموهما(٢٢) البتة ". قال مروان : ألا كتبتَها في المصحف ؟ قال : ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال : أنا أشفيكم من ذلك. قال : قلنا : فكيف ؟ قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ، قال : فذكر كذا وكذا، وذكر الرجم، فقال : يا رسول الله، أكْتِبْني آية الرجم : قال :" لا أستطيع الآن ". هذا أو نحو(٢٣) ذلك.
وقد رواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن كَثِير بن الصَّلْت، عن زيد بن ثابت، به(٢٤).
وهذه طرق كلها متعددة(٢٥) ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها، وبقي حكمها معمولا به، ولله الحمد(٢٦).
وقد أمر رسول الله ﷺ برجم هذه المرأة، وهي زوجة الرجل الذي استأجر الأجير لما زَنَت مع الأجير. ورجم النبي(٢٧) ﷺ ماعزًا والغامِدِيَّة. وكل هؤلاء لم يُنقَل عن رسول الله ﷺ أنه جَلدهم قبل الرجم. وإنما وردت الأحاديث الصِّحَاح المتعددة الطرق والألفاظ، بالاقتصار على رجمهم، وليس فيها ذكر الجلد ؛ ولهذا كان هذا مذهب جمهور العلماء، وإليه ذهب أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، رحمهم الله. وذهب الإمام أحمد، رحمه الله، إلى أنه يجب أن يجمع على الزاني المحصَن بين(٢٨) الجلد للآية والرجم للسنة، كما روي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه لما أتي بشُرَاحة(٢٩) وكانت قد زنت وهي مُحْصَنَةٌ، فجلدها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، ثم قال : جلدتهُا بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ.
وقد روى الإمام أحمد ومسلم، وأهل السنن الأربعة، من حديث قتادة، عن الحسن، عن حِطَّان(٣٠) بن عبد الله الرَّقَاشِيّ، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله ﷺ :" خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البِكْر بالبِكْر، جَلْد مائة وتغريب سنة(٣١) والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم " (٣٢).
وقوله :﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ أي : في حكم الله. لا ترجموهما وترأفوا بهما في شرع الله، وليس المنهي عنه(٣٣) الرأفة الطبيعية [ ألا تكون حاصلة ](٣٤) على ترك الحد، [ وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد ](٣٥) فلا(٣٦) يجوز ذلك.
قال مجاهد :﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قال : إقامة الحدود إذا رُفعت إلى السلطان، فتقام ولا تعطل. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَيْر، وعَطَاء بن أبي رَبَاح. وقد جاء في الحديث :
" تعافَوُا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حَدٍّ فقد وَجَب " (٣٧). وفي الحديث الآخر :" لَحَدٌّ يقام في الأرض، خير لأهلها من أن يُمطَروا أربعين صباحا " (٣٨).
وقيل : المراد :﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ فلا تقيموا الحد كما ينبغي، من شدة الضرب الزاجر عن المأثم، وليس المراد الضرب المبرِّح.
قال عامر الشعبي :﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قال : رحمة(٣٩) في شدة الضرب. وقال عطاء : ضرب ليس بالمبرِّح. وقال سعيد بن أبي عَرُوُبة، عن حماد بن أبي سليمان : يجلد(٤٠) القاذف وعليه ثيابه، والزاني تخلع ثيابه، ثم تلا ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ فقلت : هذا في الحكم ؟ قال : هذا في الحكم والجلد - يعني في إقامة الحد، وفي شدة الضرب.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن عبد الله الأوْدِيّ(٤١) حدثنا وَكيع، عن نافع، [ عن ](٤٢) ابن عمرو، عن(٤٣) ابن أبي مُلَيْكَة، عن عبيد الله(٤٤) بن عبد الله بن عمر : أن جارية لابن عمر زنت، فضرب رجليها - قال نافع : أراه قال : وظهرها - قال : قلت :﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قال : يا بني، ورأيتَني أخَذَتْني بها رأفة ؟ إن الله لم يأمرني أن أقتلها، ولا أن أجعل جَلدها في رأسها، وقد أوجعت حيث ضربت(٤٥).
وقوله :﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي : فافعلوا ذلك : أقيموا الحدود على من زنى، وشددوا عليه الضرب، ولكن ليس مبرِّحا ؛ ليرتدع هو ومن يصنع مثله بذلك. وقد جاء في المسند عن بعض الصحابة أنه قال : يا رسول الله، إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال :" ولك في ذلك أجر " (٤٦).
وقوله :﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ : هذا فيه تنكيل للزانيين إذا جُلِدا بحضرة الناس، فإن ذلك يكون أبلغ في زجرهما، وأنجع في ردعهما، فإن في ذلك تقريعًا وتوبيخا وفضيحة إذا كان الناس حضورا.
قال الحسن البصري في قوله :﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني : علانية.
ثم قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الطائفة : الرجل فما فوقه.
وقال مجاهد : الطائفة : رجل إلى الألف. وكذا قال عكرمة ؛ ولهذا قال أحمد : إن الطائفة تصدُق على واحد.
وقال عطاء بن أبي رباح : اثنان. وبه قال إسحاق بن رَاهَويه. وكذا قال سعيد بن جبير :﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال : يعني : رجلين فصاعدا.
وقال الزهري : ثلاث نفر فصاعدا.
وقال عبد الرزاق : حدثني ابن وَهْب، عن الإمام مالك في قوله :﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال : الطائفة : أربعة نفر فصاعدا ؛ لأنه لا يكون شهادة في الزنى دون أربعة شهداء فصاعدًا. وبه قال الشافعي.
وقال ربيعة : خمسة. وقال الحسن البصري : عشرة. وقال قتادة : أمر الله أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، أي : نفر من المسلمين ؛ ليكون ذلك موعظة وعبرة ونكالا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بَقِيَّةُ قال : سمعت نصر بن علقمة في قوله :﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال : ليس ذلك للفضيحة، إنما ذلك ليدعى اللهُ تعالى لهما بالتوبة والرحمة.
١ - في ف، أ :"جلد مائة"..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - زيادة من ف، أ، وصحيحي البخاري ومسلم..
٤ - في أ :"إنما"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٢٣١٤، ٦٦٣٣) وصحيح مسلم برقم (١٦٩٧)..
٦ - في ف :"عن"..
٧ - في ف :"إن"..
٨ - الموطأ (٢/٨٢٢) وصحيح البخاري برقم (٦٨٢٩، ٦٨٣٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٩١) وهو عندهما بهذا السياق من حديث ابن شهاب الزهري..
٩ - في ف، أ :"وهذه"..
١٠ - في ف :"ناسا"..
١١ - في ف :"ويتكلم"..
١٢ - في أ :"فيه"..
١٣ - المسند (١/٢٩) والنسائي في السنن الكبرى (٧١٥٤)..
١٤ - في ف، أ :"الإمام أحمد"..
١٥ - في أ :"لا تحيد عنه"..
١٦ - في ف :"والدجال"..
١٧ - المسند (١/٢٣)..
١٨ - في ف، أ :"الإمام أحمد"..
١٩ - في ف، أ :"عمر رضي الله عنه"..
٢٠ - المسند (١/٣٦) وسنن الترمذي برقم (١٤٣١)..
٢١ - في ف :"أبو"..
٢٢ - في ف، أ :"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما"..
٢٣ - في ف :"أو نحوه"..
٢٤ - النسائي في السنن الكبرى برقم (٧١٤٨)..
٢٥ - في ف، أ :"متعاضدة"..
٢٦ - في ف، أ :"والله أعلم"..
٢٧ - في ف، أ :"رسول الله".
٢٨ - في أ :"من"..
٢٩ - في أ :"بسراجة"..
٣٠ - في أ :"عطاء"..
٣١ - في أ :"عام".
٣٢ - المسند (٥/٣١٧) وصحيح مسلم برقم (١٦٩٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤١٦) وسنن الترمذي برقم (١٤٣٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥٥٠)..
٣٣ - في ف :"النهي عن".
٣٤ - زيادة من ف، أ.
٣٥ - زيادة من ف، أ.
٣٦ - في ف :"فإنه لا"..
٣٧ - رواه أبو داود في السنن برقم (٤٣٧٦) والنسائي في السنن (٨/٧٠) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده..
٣٨ - المسند (٢/٣٦٢) والنسائي في السنن (٨/٧٥) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٣٩ - في ف، أ :"رحمة الله"..
٤٠ - في أ :"نجلد"..
٤١ - في ف :"الأزدي" وفي أ :"الأرزمي"..
٤٢ - زيادة من جـ، أ..
٤٣ - في ف، أ :"وعن"..
٤٤ - في ف، أ :"عبد الله"..
٤٥ - ورواه الطبري في تفسيره (١٨/٥٢) من طريق نافع، عن ابن عمر فذكره..
٤٦ - المسند (٣/٤٣٦) من حديث قرة المزني، رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم شرع في بيان تلك الأحكام المشار إليها، فقال :﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، أنهما يجلد كل منهما مائة جلدة، وأما الثيب، فقد دلت السنة الصحيحة المشهورة، أن حده الرجم، ونهانا تعالى أن تأخذنا رأفة [ بهما ] في دين الله، تمنعنا من إقامة الحد عليهم، سواء رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقة، بإقامة حد الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب، وأمر تعالى أن يحضر عذاب الزانيين طائفة، أي : جماعة من المؤمنين، ليشتهر ويحصل بذلك الخزي والارتداع، وليشاهدوا الحد فعلا، فإن مشاهدة أحكام الشرع بالفعل، مما يقوى بها العلم، ويستقر به الفهم، ويكون أقرب لإصابة الصواب، فلا يزاد فيه ولا ينقص، والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢ - ٣} ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، أنهما يجلد كل منهما مائة جلدة، وأما الثيب، فقد دلت السنة الصحيحة المشهورة، أن حده الرجم، ونهانا تعالى أن تأخذنا رأفة [بهما] في دين الله، تمنعنا من إقامة الحد عليهم، سواء رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقة، بإقامة حد الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب، وأمر تعالى أن يحضر عذاب الزانيين طائفة، أي: جماعة من المؤمنين، ليشتهر ويحصل بذلك الخزي والارتداع، وليشاهدوا الحد فعلا فإن مشاهدة أحكام الشرع بالفعل، مما يقوى بها العلم، ويستقر به الفهم، ويكون أقرب لإصابة الصواب، فلا يزاد فيه ولا ينقص، والله أعلم.
هذا بيان لرذيلة الزنا، وأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية الذنوب، فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء، إلا أنثى زانية، تناسب حاله حالها، أو مشركة بالله، لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله، والزانية كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: حرم عليهم أن ينكحوا زانيا، أو ينكحوا زانية.
ومعنى الآية: أن من اتصف بالزنا، من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك، أن المقدم على نكاحه، مع تحريم الله لذلك، لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فذاك لا يكون إلا مشركا، وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه، فإن هذا النكاح زنا، والناكح زان مسافح، فلو كان مؤمنا بالله حقا، لم يقدم على ذلك، وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب، فإن مقارنة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات والازدواجات، وقد قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ أي: قرناءهم، فحرم الله ذلك، لما فيه من الشر العظيم، وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد، الذين ليسوا من الزوج، وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها، مما بعضه كاف للتحريم (١) وفي هذا دليل أن الزاني ليس مؤمنا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فهو وإن لم يكن مشركا، فلا يطلق عليه اسم المدح، الذي هو الإيمان المطلق.
(١) في ب: كاف في التحريم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
طَائِفَةٌ
جَمَاعَةٌ.

إعراب الآية ٢ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

٢٤ شرح إعراب سورة النور

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النور (٢٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١)
سُورَةٌ أَنْزَلْناها بمعنى هذه سورة، وقرأ عيسى بن عمر سُورَةٌ أَنْزَلْناها «١» بالنصب بمعنى أنزلنا سورة. ويجوز أن يكون المعنى: اتل سورة أنزلناها وَفَرَضْناها أي وفرضنا فيها من الحلال والحرام «وفرضناها» فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عمرو فصلناها، وقيل: هو على التكثير لكثرة ما فيها من الفرائض، والقول الثالث قال الفراء «٢» : إنّه بمعنى فرضناها عليكم وعلى من بعدكم.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وقرأ عيسى بن عمر الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي «٣» بالنصب. وهو اختيار الخليل وسيبويه «٤» رحمهما الله لأن الأمر بالفعل أولى، وسائر النحويين على خلافهما، واستدلّ محمد بن يزيد على خلافهما بقول الله جلّ وعزّ:
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ [النساء: ١٦]، والحجة للرفع أنه ليس يقصد به اثنان- بأعيانهما- زنيا فينصب، فلما كان مبهما وجب الرفع فيه من ثلاثة أوجه: مذهب سيبويه أن المعنى: وفيما فرض عليكم الزانية والزاني، وقيل بما عاد عليه. وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ورأفة لأن فعالة في الخصال كثير، نحو القباحة، وفعلة على الأصل.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣]

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٩٢، ومختصر ابن خالويه ١٠٠، وهي قراءة ابن أبي عبلة وأبي حيوة ومحبوب عن أبي عمرو وأم الدرداء أيضا.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٤.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٠.
(٤) انظر الكتاب ١/ ١٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رَأْفَةٌ

(رَأْفَةٌ) بتحقيق الهمزة ساكنة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(رَأَفَةٌ) بفتح الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(رَافَةٌ) بإبدال الهمزة ألفاً

السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

مِاْئَةَ جَلْدَةٍ

(مِائَة جَّلْدَةٍ) بتحقيق الهمزة المفتوحة وبإدغام التاء في الجيم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

(مِائَةَ جَلْدَةٍ) بتحقيق الهمزة المفتوحة وبإظهار التاء المفتوحة بعدها

روح عن يعقوب إدريس عن خلف رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(مِايَةَ جَلْدَةٍ) إبدال الهمزة ياء مفتوحة وبإظهار التاء المفتوحة بعدها

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢ من سورة النّور

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٩ قولًا
١
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: رجل إلى ألف١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٦.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿طائفة من المؤمنين﴾، يقال: الطائفة: رجل فصاعدًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في عدد الطائفة التي يُجْزِئ شهادتها على أقوال: الأول: واحد فصاعدًا. والثاني: اثنان فصاعدًا. والثالث: ثلاثة فصاعدًا. والرابع: أربعة فصاعدًا. والخامس: عشرة فصاعدًا. والسادس: جماع من المسلمين. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٤٩) القولَ الأولَ -وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وحماد، وإبراهيم، وغيرهم- استنادًا إلى دلالة الإطلاق، واللغة، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة﴾، والطائفة: قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدًا. فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن الله -تعالى ذِكْره- وضع دلالةً على أن مراده من ذلك خاصٌّ من العدد؛ كان معلومًا أنّ حضور ما وقع عليه أدنى اسم الطائفة ذلك المحضر مُخْرِجٌ مقيمَ الحدِّ مما أمره الله به بقوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾». ثم بَيَّنَ بعد ذلك استحبابه للقول الرابع -وهو قول ابن زيد- بقوله: «غير أني -وإن كان الأمر على ما وصفت- أسْتَحِبُّ أن لا يقصر بعدد مَن يحضر ذلك الموضع عن أربعة أنفس، عدد مَن تقبل شهادته على الزنا؛ لأن ذلك إذا كان كذلك فلا خلاف بين الجميع أنه قد أدّى المقيم الحدَّ ما عليه في ذلك، وهم فيما دون ذلك مختلفون».
٣
عن أبي برزة الأسلمي -من طريق أشعث، عن أبيه-: أنّه أُتِيَ بأَمَةٍ لبعض أهله قد زنت، وعنده نفرٌ نحو عشرة، فأمر بها، فأُجْلِسَت في ناحية، ثم أمر بثوبٍ، فطُرِح عليها، ثم أعطى السوطَ رجلًا، فقال: اجلدها خمسين جلدة، ليس بالنَّشِير١، ولا بالخَصفَة٢. فقام فجلدها، وجعل يُفَرِّق عليها الضرب، ثم قرأ: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾٣
التخريج
  1. ١النَّشِير: المئزر. النهاية (خصف).
  2. ٢الخَصفَة: هي الثياب الغلاظ جدًّا. اللسان (خصف).
  3. ٣أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠‏/‏٦١، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الطائفة: الرجل فما فوقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿وليشهد عذابهما طائفة﴾ يعني: رجلين فصاعدًا، ﴿من المؤمنين﴾ يعني: المُصَدِّقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٠-٢٥٢١.
٦
عن إبراهيم [النخعي]، وحماد [بن أبي سليمان]-من طريق النعمان بن ثابت- قالا: الطائفة: رجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٤٦.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف. قال: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات:٩] إنما كانا رجلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٠ مختصرًا.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- في الآية، قال: ليحضر رجلان فصاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٧.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الواحد طائفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٠.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الطائفة: عشرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٥١٢ (٢٩٣١٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: أقلُّه رجلان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٥٠ بلفظ: اثنان فصاعدًا، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٧. وعلَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٦ بلفظ: رجلان فصاعدًا.
١٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إبراهيم الصائغ- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قلتُ: يكفيه أن يكون معه رجل أو رجلان من أهل بيته؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٦٠.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: نَفَرٌ مِن المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٠، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢١.
١٤
قال قتادة بن دعامة: ثلاثة فصاعدًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٨.
١٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وليشهد﴾ يعني: وليحضر ﴿عذابهما﴾ يعني: جلدهما١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٦.
١٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب- قال: الطائفة: الثلاثة فصاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٥١٢ (٢٩٣١٩)، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢١.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿طائفة من المؤمنين﴾، يعني: رجلين فصاعدًا، يكون ذلك نكالًا لهما، وعظةً للمؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
١٨
عن ابن وهب، قال: سألت الليث [بن سعد] في قول الله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾. قال: الطائفة: أربعة نفر فصاعدًا، ألّا يكون في الزنا أقلُّ مِن أربعة للشهادة. قلت له: فيُجزي السلطان أن يحضر أربعةُ نفر عذابَ الزاني؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الرجل في أمَتِه إذا أقام عليها الحدَّ يحضر [أربعةُ] نفر؟ فقال لي: نعم، وقال لي مالك [بن أنس] مثل هذا كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ١٦٥ (٣٥٠)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص ١٦٢.
١٩
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الطائفة أرى أربعة نفر فصاعدًا؛ لأنّه لا تكون شهادة في الزنا دون أربعة شهداء فصاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢١ (١٤١١٦)، وأخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٥ (٣٥٠) كما في الأثر السابق.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الطائفة التي يجب بها الحدُّ أربعةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٨.
٢١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: يُجتَهد في حدِّ الزاني والفرية، ويخفف في حدِّ الشراب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٠، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٣.
٢٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، يعني: في حكم الله الذي حَكَم به على الزِّناة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٤.
٢٣
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: لا تدعهما رحمةً لهما مِن إقامة الحد عليهما١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٥٧.
٢٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله عز وجل: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: تعطيل الحدود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧‏/‏٣٦٧ (١٣٥٠٦)، وفي تفسيره ٢‏/‏٥٠.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، يعني: رِقَّةً في أمر الله عز وجل، مِن تعطيل الحدود عليهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
٢٦
عن عبد الملك ابن جُرَيج-من طريق حجاج- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: لا تُضَيِّعوا حدودَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٠.
٢٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾: فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها، وافترضها عليهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٢.
٢٨
قال يحيى بن سلّام: وسألتُ سفيانَ الثوري فقال لي مثل قولهما١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٤. أي: مثل قول الحسن وعطاء السابق: أي: حتى لا تعطل الحدود.
٢٩
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: ترك الحَدِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٥.
٣٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾ رحمة ﴿في دين الله﴾ في حكم الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الرأْفة المنهيّ عنها في الآية على قولين: أحدهما: أنّها الرأفة التي تؤدِّي إلى ترْكِ إقامة حدّ الله عليهما، والمعنى: لا بُدَّ من إقامة الحدّ. والآخر: أنّها الرأفة التي تؤدِّي إلى تخفيف الضرب عنهما، والمعنى: أوجعوهما ضربًا. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٤٤) القولَ الأولَ -وهو قول ابن عمر، مجاهد، وابن جريج، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي مجلز، وابن زيد، وغيرهم- استنادًا إلى ظاهر لفظ الآية، والدلالة العقلية، فقال: «إنّما قُلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لدلالة قول الله بعده: ﴿في دين الله﴾، يعني: في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلومٌ أنّ دين الله الذي أمر به في الزانيين: إقامة الحد عليهما على ما أمر مِن جلد كل واحد منهما مائة جلدة، مع أنّ الشدّة في الضرب لا حدّ لها يوقف عليه، وكل ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدة حدٌّ لا زيادة فيه فيؤمر به. وغير جائز وصفه -جلّ ثناؤه- بأنّه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته، وإذا كان ذلك كذلك فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل هو عدد الجلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا». واختاره كذلك ابنُ كثير (١٠/١٦٣) مستندًا إلى أقوال السلف.
٣١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-: قوله: ﴿إن كنتم﴾ يعني: الحكام، ﴿تؤمنون﴾ يعني: تصدقون بالله يعني: بتوحيد الله، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: وتُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ فأقيموا الحدود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩.
٣٢
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قال: ما كان في القرآن ﴿إن﴾ بكسر الألف فلم يكن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩.
٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ الذي فيه جزاء الأعمال؛ فلا تُعَطِّلوا الحدَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قوله: ﴿وليشهد﴾ يعني: وليحضر، ﴿عذابهما﴾ يعني: حدَّهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩.
٣٥
عن الحسن البصري -من طريق الأشعث- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: علانيةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩.
٣٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمر اللهُ أن يشهد عذابَهما طائفةٌ مِن المؤمنين؛ ليكون ذلك عبرةً وموعظةً ونكالًا بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٧
عن نصر بن علقمة -من طريق بَقِيَّة- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: ليس ذلك للفضيحة، إنما ذاك ليدعُوا اللهَ لهما بالتوبة والرحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٥٥٢٠.
٣٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليشهد عذابهما﴾، يعني: جلدهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
٣٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليشهد عذابهما﴾، أي: جلدهما١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٦.
٤٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: الجَلْد الشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٣.
٤١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا تأخذكم بهما﴾: يعني: في ضربهما ﴿رأفة في دين الله﴾ يعني: في حُكْم الله الذي حكم على الزاني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٨-٢٥١٩. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٦٣، وتفسير البغوي ٦‏/‏٨ عنه قال: ﴿لا تأخذكم بهما رأفة﴾ فتعطلوا الحدود ولا تقيموها.
٤٢
عن سعيد بن جبير -من طريق داود- قال: الجلد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٨.
٤٣
عن إبراهيم النخعي: ﴿لا تأخذكم بهما رأفة﴾ فتُعَطِّلوا الحدود، ولا تقيموها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٦٣، وتفسير البغوي ٦‏/‏٨.
٤٤
عن إبراهيم [النخعي]، ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: شدة الجلد في الزِّنا، ويُعْطى كلُّ عضوٍ منه حقُّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٥١٤ (٢٩٣٢٨)، وابن جرير ١٧‏/‏١٤١ من طريق مغيرة مختصرًا بلفظ: الضرب.
٤٥
عن خالد بن أبي عمران أنّه سأل سليمان بن يسار عن قول الله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، أفي الحدود، أو في العقوبة؟ قال: ذلك فيهما جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٢.
٤٦
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: في تعطيل الحدِّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: في إقامة الحد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٠، وابن أبي شيبة (٢٩٣٣١) وزاد: يُقام ولا يعطل، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٨
عن عامر الشعبي- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: شِدَّة الجلد في الزِّنا، ويُعْطى كلُّ عضوٍ منه حقُّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٥١٤ (٢٩٣٢٩)، وابن جرير ١٧‏/‏١٤١ من طريق عطاء بن السائب مختصرًا بلفظ: الضرب الشديد.
٤٩
عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: رحمة في شدة الجِلْد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩.
٥٠
قال عامر الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿لا تأخذكم بهما رأفة﴾ فتُعَطِّلوا الحدود، ولا تقيموها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧/ ٦٣، وتفسير البغوي ٦/ ٨.
٥١
عن عمران بن حُدَيْر، قال: قلتُ لأبي مجلز [لاحق بن حميد]: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: إنّا لنرحم الرجل أن يُجلَد أو يُقطَع؟ قال: ليس بذاك، إنّما إذا رُفِعَ للسلطان فليس له أن يَدَعَهم رحمةً لهم حتى يُقيم عليهم الحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٣٠)، وابن جرير ١٧‏/‏١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: الجَلْد الشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٤٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٣
عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: أن يُعطَّل الحدُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٥٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٣ من طريق سعيد بلفظ: أي: حتى لا تعطل الحدود.
٥٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجّاج، وابن جُرَيج- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: في الحَدِّ، أن يُقام عليهم ولا يُعَطَّل، أما إنّه ليس بشِدَّة الجلد١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٣ مختصرًا من طريق سعيد، وعبد الرزاق في المصنف (١٣٥٠٣) بنحوه، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٦٣-٦٤، وابن جرير ١٧‏/‏١٤١-١٤٢ وزاد: وليس بالقتل، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: رحْمةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٥٧.
٥٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: الجلد في الزنا: المَتْحُ١ الشديد. ويقول: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، أي: الجلد الشديد٢
التخريج
  1. ١المَتْح: أصله جَذْب رِشاء الدلو مِن البئر، ومَتَح الشيء ومَتَخَهُ إذا قطعه من أصله. النهاية واللسان (متح).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٣.
٥٧
قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: يُخَفَّف في الشراب والفِرْية، ويجتهد في الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٠، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٣ دون ذكر الفرية.
٥٨
عن شعبة عن حماد [بن أبي سليمان]، قال: يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما، وأمّا الزاني فتُخْلَع ثيابه. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾. فقلتُ لحماد: أهذا في الحكم؟ قال: في الحُكْم، والجلد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٥٢٧، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٩
عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أنّ جارية لابن عمر زَنَت، فضرب رجليها، وظهرها. قلت: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾. فقال: يا بني، أرأيتني أخذتني بها رأفة؟ إنّ الله لم يأمرني أن أقتلها، ولا أن أجلد رأسها، وقد أوجعت حيث ضربت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٣٧) بنحوه، وابن جرير ١٧‏/‏١٤٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير الآية، وأحكامها

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا يُقام الحدُّ حتى يشهدوا أنّهم رأوه يَدْخُل كما يَدْخُل المِرْوَدُ١ في المُكْحُلَةِ٢
التخريج
  1. ١المِرْوَد: المِيلُ الذي يُكْتَحَلُ به. النهاية (مِرْوَد).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٤.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾: يعني: إذا كانا بِكْرَين لم يُحْصَنا يجلدهما الحُكّام إذا رُفِع إليهم، وشهد أربعة من المسلمين أحرارٌ عدول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزانية والزاني﴾ إذا لم يُحْصَنا ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة﴾ يجلد الرجل على بشرته وعليه إزار، وتجلد المرأة جالسةً عليها دِرْعُها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٣٣): «الجلد يكون والمجلود قاعدٌ عند مالك، ولا يُجْزِئ عنده إلا في الظهر. وأصحاب الرأي والشافعيّ يرون أن يُجلَد الرجلُ وهو واقف، وهو قول علي بن أبي طالب، ويُفَرَّق الضرب على كلّ الأعضاء، وأشار ابن عمر بالضرب إلى رِجْلَي أمةٍ جلدها في الزنا، والإجماع في تسليم الوجه والعورة والمَقاتِل. ويترجَّح قول مالك رحمه الله بقول النبي ﷺ: «البينة، أو حدٌّ في ظهرك». وقول عمر: أو لأوجعَنَّ مَتْنَكِ. ويُعرّى الرجل عند مالك، والنخعي، وأبي عبيدة بن الجراح، وابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي. وغيرُهم يرون أن يُضْرَب على قميص، وهو قول عثمان، وابن مسعود أيضًا، وأما المرأة فتستر قولًا واحدًا».
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ هذا في الأحرار إذا لم يكونا مُحصنَيْن، فإن كانا محصنَينِ رُجِما، نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله في البِكر ينكح، ثم يزني قبل أن يُجامع امرأته. قال: الجلد عليه، ولا رجم عليه حتى يُحْصَن. وأما المملوكان فيجلدان خمسين خمسين، وليس عليهما رجم. ولا يقام حَدُّ الزنا على أحد حتى يشهد عليه أربعة أحرار عدول، يجيئون جميعًا غير متفرقين، حرًّا كان الزاني أو مملوكًا، فإن شهد أربعة على امرأة، أحدُهم زوجُها؛ لم تُرْجَم، ولاعنها زوجها، وجُلِد الثلاثة ثمانين ثمانين. فإذا جاء الشهود الأربعة متفرقين جُلِدوا ثمانين ثمانين. فأما الرجل الزاني فتُوضَع عنه ثيابه إذا جُلِد، وأمّا المرأة فيُترك عليها من الثياب ما يصل إليها الجلد. وإن أقر الزاني على نفسه بالزِّنا حرًّا كان أو مملوكًا لم يُقَم عليه الحدُّ حتى يُقِرَّ على نفسه أربع مرات. قال: والجلد في الزنا بالسوط...١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وذكر عَقِبه أدلةً من السنة لبعض قوله.

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ﴾ [النساء:١٥]، قال: فكان ذلك الفاحشةُ في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد الرجم١، فإن جاءت اليوم بفاحشة بينة فإنها تُخْرَج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، وقد أورده السيوطي في الدر في تفسير سورة النساء، وعبارته كما في المطبوعة ٤‏/‏٢٧٣: كان ذكر الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٨.
٢
قال زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال-: كان في الزِّنا ثلاثة أنحاء؛ أمّا نَحْوٌ فقال الله: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة﴾ [الإسراء:٣٢]، فلم يَنْتَهِ الناسُ. قال: ثم نزل: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء:١٥]، كانت المرأة الثَّيِّبُ إذا زنتْ، فشهد عليها أربعةٌ؛ عُطِّلَت فلم يتزوجها أحد، فهي التي قال الله: ﴿ولا تعضلوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء:١٩]. قال زيد: ثم نزلت: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ [النساء:١٦]، فهذان البِكْران اللذان لم يتزوجا، وأذاهما: أن يُعْرَفا بذنبهما، فيُقال: يا زانٍ. حتى تُرى منهما توبة، حتى نزل السبيل، قال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فهذا للبِكْرَيْن. قال زيد: وكان للثيب الرجم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٥-١٢٧ (٢٩٠).
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال الله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء:١٥]، ذَكَرَ الرجلَ مع امرأته، فجمعهما، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما﴾ [النساء:١٦]، فنسختها سورة النور، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فجعل عليهما الحد، ثم لم ينسخ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣‏/‏٦٩ (١٥٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٣١-٣٣٣): «الألف واللام في قوله: ﴿الزانية والزاني﴾ للجِنس، وذلك يُعْطِي أنّها عامَّةٌ في جميع الزناة. وهذه الآية باتفاقٍ ناسخةٌ لآية الحبس وآية الآذى اللتين في سورة النساء. وجماعة العلماء على عموم هذه الآية، وأنّ حكم المحصنين منسوخ منها، واختلفوا في الناسخ: فقالت فرقة: الناسخ السُّنَّة المتواترة في الرجم. وقالت فرقة: بل القرآن الذي ارتفع لفظه وبقي حكمه، وهو الذي قرأه عمر على المنبر بمحضر الصحابة: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). وقال: إنّا قرأناه في كتاب الله. واتَّفق الجميعُ على أنّ لفظَه رُفِع وبقي حكمُه. وقال الحسن بن أبي الحسن، وابن راهويه: ليس في هذه الآية نسْخ، بل سُنَّة الرجم جاءت بزيادة. فالمحصن على رأي هذه الفرقة يُجْلَد ثم يُرْجَم، وهو قول علي بن أبي طالب، وفعله بشُراحَة، ودليلهم قول النبي ﷺ: «والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». ويرد عليهم فِعْلُ النبي ﷺ حيث رجم ولم يجلد، وبه قال جمهور الأمة؛ إذ فِعْلُه كقوله رفع الجلد عن المحصن. وقال ابن سلام وغيره: هذه الآية خاصة في البِكْرَينِ».

أحكام متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئْتُ عن كثير بن الصلت، قال: كُنّا عند مروان، وفينا زيد [بن ثابت]، فقال زيد: كنا نقرأ: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف! قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم مِن ذلك. قال: قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، قال: فذكر كذا وكذا، وذكر الرجم، فقال: يا رسول الله، أكْتِبْنِي آيةَ الرجم. قال: «لا أستطيع الآن». هذا، أو نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٤‏/‏٢٧١ (٧١٤٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١‏/‏٢٢٠-٢٢١ (١١٧)، من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، قال: نُبِّئت عن كثير بن الصلت به. إسناده ضعيف؛ لجهالة وإبهام شيخ ابن سيرين الراوي عن كثير بن الصلت. لكن الأثر ثابت بطرق أخرى، قال البيهقي في السنن الكبرى ٨‏/‏٢١١: «في هذا وما قبله دلالة على أنّ آية الرجم حكمها ثابت، وتلاوتها منسوخة، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٧: «هذه طرق كلها متعددة، ودالَّة على أنّ آية الرجم كانت مكتوبةً، فنسخ تلاوتها، وبقي حكمها معمولًا به». وينظر: تخريج الألباني لبعضها في الصحيحة ٦‏/‏٩٧٢.
٢
عن عبادة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «خُذوا عَنِّي، خذوا عَنِّي، قد جعل الله لَهُنَّ سبيلًا؛ البِكر بالبِكر جلدُ مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣١٦ (١٦٩٠)، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٢ (١٤٦٨، ١٤٦٩)، وابن جرير ٦‏/‏٤٩٦-٤٩٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٤-٨٩٥ (٤٩٨١)، ٨‏/‏٢٥١٧ (١٤٠٩١).
٣
عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قد قضى اللهُ ورسوله: إن شَهِد أربعةٌ على بكرَيْن جُلِدا، كما قال الله: ﴿مائة جلدة﴾، وغُرِّبا سنةً غير الأرض التي كانا بها، وتغريبهما شتّى»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٣١٣ (١٣٣١٨).
٤
عن الشيباني: سألتُ عبد الله بن أبي أوفى: هل رَجَم رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قلتُ: قبل سورة النور أم بعد؟ قال: لا أدري١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٦٨٤٠، ٦٨١٣)، ومسلم (١٧٠٢).
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن مرة- قال: أجْلِدُها بالقرآن، وأَرْجُمها بالسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: وأمّا الرجم فهو في مصحف أُبَيِّ بن كعب، وفي مصحفنا في سورة المائدة في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾، حيثُ رَجَم رسولُ الله - ﷺ - اليهوديين حين ارتفعوا إليه، حدثني المُعَلّى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: يا زِرُّ، كم تقرءون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال: قط؟ قلت: قط. قال: فواللهِ، إن كانت لَتُوازي سورةَ البقرة، وإنّ فيها لآية الرجم. قلت: وما آيةُ الرَّجم، يا أبا المنذر؟ قال: (إذا زَنى الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ نَكالًا مِّنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، نا يحيى، قال: نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن: أنّ عمر بن الخطاب حَمِد الله، ثم قال: أمّا بعدُ، فإنّ هذا القرآن نزل على رسول الله - عليه السلام -، فكُنّا نقرأ: (ولا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ فَإنَّهُ كُفْرٌ)، وآيةَ الرجم، وإنِّي قد خِفتُ أن يقرأ القرآنَ قومٌ يقولون: لا رَجْمَ. وإنّ رسول الله - ﷺ - قد رَجَم، ورجمنا، واللهِ، لولا أن يقول الناسُ: إنّ عمر زاد في كتاب الله. لَكَتَبْتُها، ولقد نزلت وكتبناها...١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥.
٧
قال يحيى بن سلّام: ولا تحصن الأَمَة ولا اليهودية ولا النصرانية، ولا يُحَصِّن المملوكُ الحرَّةَ، ولا يُحصنُ الحرُّ إذا كانت له امرأةٌ لم يدخل بها، ولا تَحصَن امرأةٌ لها زوجٌ لم يدخل بها. وإذا أُحصِن الرجلُ والمرأةُ بوطءٍ مَرَّة واحدة، ثم زَنى بعد ذلك، وليست له امرأة يوم زَنى، أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت؛ فهما مُحصَنان يُرجَمان، وإذا زنى أحدُ الزوجين وقد أُحصِن ولم يُحصَن الآخر رُجِم الذي أُحصِن منهما، وجُلِد الذي لم يُحصَن منهما مائة. ولا تُحصن أمُّ الولد وإن ولدت له أولادًا. وإذا زنى الغلامُ أو الجاريةُ وقد تزوجا، وقد دخل الغلامُ بامرأته، أو دخل على الجارية زوجُها، ولم يكن الغلام احتلم، ولم تكن الجارية حاضت؛ فلا حَدَّ عليهما، لا رجم ولا جلد حتى يحتلم وتحيض، ويغشى امرأتَه بعد ما احتلم، ويغشى الجاريةَ زوجُها بعد ما حاضت، فحينئذ يكونان مُحْصَنَين. وإذا كانت لرجل أمُّ ولد قد ولدت منه فأعتقها، فتزوجها، ثم زنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتقت، فلا رَجْمَ عليه، ولا هي إن زنت حتى يغشاها بعدما أعتقت. وإن كان مملوكًا تحته حُرَّةٌ فدخل بها، فأعتق، فزنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتق؛ فلا رجم عليه. وإذا كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلما جميعًا، ثم زنى أحدهما -أيهما كان- قبل أن يغشاها بعدما أسلما؛ فلا رجم عليه حتى يغشاها في الإسلام. وإنّما رجم النبيُّ ﷺ اليهوديين لأنهم تحاكموا إليه، وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٥-٤٢٦.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة النّور

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • لو كان السجن للزاني يقوم مقام الجلد لما كان لتحديد العدد فائدة (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فﻻ خيار إﻻ باﻻمتثال .

    — عقيل الشمري

  • (وﻻ تأخذكم بهما رأفة...وليشهد عذابهما طائفة) نهانا هنا عن (اللين) . فقه التيسير هو الوقوف عند أحكام (العليم القدير).

    — عقيل الشمري

  • (وﻻ تأخذكم بهما رأفة في دين الله) رد على كل من أبطل بعض اﻷحكام ﻷن فيها قسوة وشدة وغلظة! !

    — عقيل الشمري

  • (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) مشاهدة تنفيذ أحكام الله من اﻹيمان. فكيف (بتطبيقها) ؟!

    — عقيل الشمري

  • { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة }تقديم الزانية يدل على أن الزنى من المرأة  أقبح فهو عار لا يمحوه زمان.

    — محمد الربيعة

  • { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة }افتتاح حازم بالحكم ينبئ عن  شناعة هذا الفعل المشين إنه كاف في الزجر عن الزنا.

    — محمد الربيعة

  • {وليشهد عذابهما (طائفة من المؤمنين)} ذكر الله أن عقوبة الرجم لا يشهدها عامة الناس سواء بالحضور أو التصوير".

    — ابراهيم الفيفي

  • ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) مفهومها : في غير (الحدود) لتأخذكم بالمؤمنين (رأفة).

    — عقيل الشمري

  • ( فلا تأخذكم بهما رأفة) الرأفة هي أرق الرحمة ؛ فينبغي ألا توجد في المحاربين.

    — عقيل الشمري

  • (لزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) من المعلوم أن ألم العلاج النافع، أيسر وأخف من ألم المرض الباقي.

    — ابن تيمية

  • (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) نهى عن التهاون في إقامة العقوبات عمومًا، والفواحش خصوصًا؛ لأنَّ مبناها على المحبة والشهوة، فيزين الشيطان انعطاف القلوب على أهلها، حتى يدخل كثير من الناس في الدياثة وقلة الغيرة، وربما ظن أنَّ هذا رحمة ولين جانب، وإنما ذلك مهانة وضعف إيمان، وإعانة على الإثم والعدوان، وترك للتناهي عن الفحشاء والمنكر.

    — ابن تيمية

  • (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) قدم هنا الزانية على الزاني ،لأن المرأة هي من تغري الرجل وتدعوه إلى الزنا، فهي من تسهل له ذلك وتهونه عليه. وفي شأن السرقة قدم السارق على السارقة كما قال تعالى ({وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ﴿٣٨﴾ سورة المائدة وذلك لأن الرجل مكلف بمؤنة الحياة والسعي لمن هم تحته ، وإن كان هذا لا يمنع أن تكون المرأة سارقة، وإنما الغالب أن الرجل هو من يسرق، فقدمه في الذكر .(في المطبوع 16/10195)

    — محمد متولي الشعراوي

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢ من سورة النّور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿الزَّانيةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة﴾:
عمَّ الله - جَلَّ ذِكرُه - بهذا الحدِّ كُلَّ زانٍ وزانيةٍ.
وقد يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِمٌ أنه منسوخٌ بقوله في الإِماء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وليسَ الأمرُ على هذا، إنَّما هو على أحد وَجْهَيْن:
- إما أن تكونَ آيةُ الإِماء نَزَلَت قبلَ سورةِ النُّور فيكونُ ذلك شيئاً قد(استَقَرَّ وعُلِمَ) في الأَنْفُس، فَفُهِمَ مِن آية النور أنها في الأحرار خاصة.
- أو تكون آيةُ الإِماء نَزَلَت بعد آية النور فخصَّصَتْها وبيَّنَتْها أنها في الأحرار دون الإِماء، وحَقُّ النسخ زوالُ الحكم بأسره، وهذا لا يجوز في هذا، فلا نسخَ يُتَوَّهمُ في هذا، بل هما محكمتان في صنفيْن مختلفيْن.

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse[972] - lash each one of them with a hundred lashes,[973] and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,[974] if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.
[972]- Either by voluntary confession of the offender or the testimony of four male witnesses to having actually seen the act take place. Otherwise, there can be no conviction.
[973]- The ruling in this verse is applicable to unmarried fornicators. Execution by stoning is confirmed in the sunnah for convicted adulterers.
[974]- i.e., Do not let sympathy for a guilty person move you to alter anything ordained by Allāh, for in His law is protection of society as a whole.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال