محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة النّور في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة النّور

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : نزلت هذه الآية في بعض من استأذن رسول الله ﷺ في نكاح نسوة كنّ معروفات بالزنا من أهل الشرك، وكنّ أصحاب رايات، يُكْرِين أنفسهنّ، فأنزل الله تحريمهنّ على المؤمنين، فقال : الزاني من المؤمنين لا يتزوّج إلاّ زانية أو مشركة، لأنهنّ كذلك والزانية من أولئك البغايا لا ينكحها إلاّ زان من المؤمنين أو المشركين أو مشرك مثلها، لأنهنّ كنّ مشركات. وَحُرّمَ ذلكَ عَلى المُؤْمِنِينَ فحرّم الله نكاحهنّ في قول أهل هذه المقالة بهذه الآية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : ثني الحضرميّ، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو : أن رجلاً من المسلمين استأذن نبيّ الله في امرأة يقال لها أمّ مهزول، كانت تسافح الرجل وتشترط له أن تنفق عليه، وأنه استأذن فيها نبيّ الله ﷺ وذكر له أمرها، قال : فقرأ نبيّ الله ﷺ : الزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ أو قال : فأنزلت الزانية. . . .
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : ثني هُشَيم، عن التيميّ، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو في قوله : الزّاني لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً، وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال : كنّ نساء معلومات، قال : فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوّج المرأة منهنّ لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك.
قال : أخبرنا سليمان التيمي، عن سعيد بن المسيب، قال : كنّ نساء موارد بالمدينة.
حدثنا أحمد بن المِقدام، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت أبي، قال : حدثنا قَتادة، عن سعيد بن المسيب في هذه الآية : وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال : نزلت في نساء موارد كنّ بالمدينة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عاصم الكلابيّ، قال : حدثنا معتمر، عن أبيه، عن قَتادة، عن سعيد، بنحوه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن رجل، عن عمرو بن شعيب، قال : كان لمرثَد صديقة في الجاهلية يقال لها عِناق، وكان رجلاً شديدا، وكان يقال له دُلْدُل، وكان يأتي مكة فيحمل ضَعَفة المسلمين إلى رسول الله ﷺ، فلقي صديقته، فدعته إلى نفسها، فقال : إن الله قد حرّم الزنا فقالت : أنّى تَبْرُز فخشي أن تشيع عليه، فرجع إلى المدينة، فأتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله كانت لي صديقة في الجاهلية، فهل ترى لي نكاحها ؟ قال : فأنزل الله : الزّاني لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال : كنّ نساء معلومات يُدْعَوْن القليقيات.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، قال : سمعت مجاهدا يقول في هذه الآية : الزّاني لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشَرِكَةً قال : كنّ بغايا في الجاهلية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عمن أخبره، عن مجاهد، نحوا من حديث ابن المثنى، إلاّ أنه قال : كانت امرأَة منهنّ يقال لها : أمّ مهزول يعني في قوله : الزّانِي لا ينْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً قال : فكنّ نساء معلومات، قال : فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوّج المرأة منهنّ لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك. هذا من حديث التيميّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : الزّاني لا يَنْكحُ إلاّ زَانيَةً قال : رجال كانوا يريدون الزنا بنساء زوان بغايا متعالمَات كنّ في الجاهلية، فقيل لهم هذا حرام، فأرادوا نكاحهن، فحرم الله عليهم نكاحهن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه، إلاّ أنه قال : بغايا مُعْلِنات كنّ كذلك في الجاهلية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ وابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس، قال : كنّ بغايا في الجاهلية، على أبوابهنّ رايات مثل رايات البيطار يعرفن بها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال : نساء بغايا متعالمَات، حرّم الله نكاحهنّ، لا ينكحهنّ إلاّ زان من المؤمنين أو مشرك من المشركين.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : الزّانِي لا يَنْكحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً وَالزّانيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ وحُرّمَ ذلكَ عَلى المُؤْمِنينَ قال : كانت بيوتٌ تسمى المواخير في الجاهلية، وكانوا يؤاجرون فيها فتياتهنّ، وكانت بيوتا معلومة للزنا، لا يدخل عليهنّ ولا يأتيهنّ إلاّ زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان، فحرّم الله ذلك على المؤمنين.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال : بغايا متعالمَات كنّ في الجاهلية بغيّ آل فلان وبغيّ آل فلان، فأنزل الله : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذلكَ عَلى المُؤْمِنِينَ فحكم الله بذلك من أمر الجاهلية على الإسلام. فقال له سليمان بن موسى : أبلغك ذلك عن ابن عباس ؟ فقال : نعم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول في ذلك : كنّ بغايا متعالمَات بغيّ آل فلان وبغيّ آل فلان، وكنّ زواني مشركات، فقال : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذلكَ عَلى المُؤْمِنِينَ قال : أَحَكَم الله من أمر الجاهلية بهذا. قيل له : أبلغك هذا عن ابن عباس ؟ قال : نعم.
قال ابن جريج : وقال عكرِمة : إنه كان يسمّي تسعا بعد صواحب الرايات، وكنّ أكثر من ذلك، ولكن هؤلاء أصحاب الرايات : أمّ مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزوميّ، وأمّ عُلَيط جارية صفوان بن أمية، وحنّة القبطية جارية العاصي بن وائل، ومَرِيّة جارية مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وحلالة جارية سهيل بن عمرو، وأمّ سويد جارية عمرو بن عثمان المخزومي، وسريفة جارية زمعة بن الأسود، وفرسة جارية هشام بن ربيعة بن حبيب بن حذيفة بن جبل بن مالك بن عامر بن لؤُيّ، وقريبا جارية هلال بن أنس بن جابر بن نمر بن غالب بن فهر.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وقال الزهري وقتادة، قالوا : كان في الجاهلية بغايا معلوم ذلك منهنّ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهنّ، فأنزل الله : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ. . . الآية.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن نجيح، عن مجاهد، وقاله الزهريّ وقتادة، قالوا : كانوا في الجاهلية بغايا، ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن القاسم بن أبي بَزّة : كان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية التي قد علم ذلك منها يتخذها مَأْكلة، فأراد ناس من المسلمين نكاحهنّ على تلك الجهة، فُنهوا عن ذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، قال : قال القاسم بن أبي بزّة، فذكر نحوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا سليمان التيميّ، عن سعيد بن المسيب، قال : كنّ نساء مَواردَ بالمدينة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبير : أن نساء في الجاهلية كنّ يُؤاجرن أنفسهنّ، وكان الرجل إنما ينكح إحداهنّ يريد أن يصيب منها عَرَضا، فنهوا عن ذلك، ونزل : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ ومنهنّ امرأة يقال لها أمّ مهزول.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن الشعبيّ، في قوله : الزّانِي لا يَنْكِح إلاّ زَانيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال : كنّ نساء يُكْرِين أنفسهنّ في الجاهلية.
وقال آخرون : معنى ذلك : الزاني لا يزنى إلاّ بزانية أو مشركة، والزانية لا يزنى بها إلاّ زان أو مشرك. قالوا : ومعنى النكاح في هذا الموضع : الجماع. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حُصَين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً قال : لا يزنى إلاّ بزانية أو مشركة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن يَعْلَى بن مسلم، عن سعيد بن جُبير أنه قال في هذه الآية : وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال : لا يزنى الزاني إلاّ بزانية مثله أو مشركة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن شُبْرُمة، عن سعيد بن جُبير وعكرمة في قوله : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً قالا : هو الوطء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد، عن معمر، قال : قال سعيد بن جُبير ومجاهد : الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً قالا : هو الوطء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم وشعبة، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جُبير، قوله : الزّاني لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قالا : لا يزني الزاني حين يزني إلاّ بزانية مثله أو مشركة، ولا تزني مشركة إلاّ بمثلها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : الزّاني لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال : هؤلاء بغايا كنّ في الجاهلية، والنكاح في كتاب الله الإصابة، لا يصيبها إلاّ زان أو مشرك، لا يحرم الزنا، ولا تصيب هي إلاّ مثلها. قال : وكان
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في بعض من استأذن رسول الله ﷺ في نكاح نسوة كنّ معروفات بالزنا من أهل الشرك، وكن أصحاب رايات، يكرين أنفسهنّ، فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين، فقال: الزاني من المؤمنين لا يتزوج إلا زانية أو مشركة، لأنهن كذلك; والزانية من أولئك البغايا لا ينكحها إلا زان من المؤمنين أو المشركين أو مشرك مثلها، لأنهن كن مشركات.
(وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فحرم الله نكاحهن في قول أهل هذه المقالة بهذه الآية.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثني الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا من المسلمين استأذن نبي الله في امرأة يقال لها أم مهزول، كانت تسافح الرجل وتشترط له أن تنفق عليه، وأنه استأذن فيها نبي الله ﷺ وذكر له أمرها، قال: فقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم: (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) أو قال: فأنزلت (الزَّانِيَةُ).
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني هشيم، عن التيمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو في قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: كنّ نساء معلومات، قال: فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك.
قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن سعيد بن المسيب، قال: كنّ نساء موارد بالمدينة.
حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب في هذه الآية: (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: نزلت في نساء موارد كنّ بالمدينة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: ثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن سعيد، بنحوه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن رجل، عن عمرو بن سعيد قال: كان لمرثد صديقة في الجاهلية يقال لها عناق، وكان رجلا شديدا، وكان يقال له دلدل، وكان يأتي مكة فيحمل ضعفة المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقي صديقته، فدعته إلى نفسها، فقال: إن الله قد حرّم الزنا، فقالت: أنَّى تبرز، فخشي أن تشيع عليه، فرجع إلى المدينة، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كانت لي صديقة في الجاهلية، فهل ترى لي نكاحها؟ قال: فأنزل الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: كنّ نساء معلومات يدعون: القيلقيات. (١)
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت مجاهدا يقول في هذه الآية: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال: كن بغايا في الجاهلية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عمن أخبره، عن مجاهد، نحوا من حديث ابن المثنى، إلا أنه قال: كانت امرأة منهنّ يقال لها: أمّ مهزول; يعني في قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال: فكنّ نساء معلومات، قال: فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوّج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك. هذا في حديث التيمي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً) قال: رجال كانوا يريدون الزنا بنساء زوانٍ بغايا متعالمات، كنّ في الجاهلية، فقيل لهم هذا حرام، فأرادوا نكاحهن، فحرّم الله عليهم نكاحهن.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: بغايا معلنات، كنّ كذلك في الجاهلية.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه وإسماعيل بن
(١) كذا جاءت هذه الكلمة في الأصول. ولعل أصلها: القلقيات، نسبة إلى القلق، وهو ضرب من القلائد المنظومة باللؤلؤ، كن يلبسنه يستهوين به الرجال. أو نسبة إلى القلق، لكثرة اضطرابهن وتحركهن. (انظر التاج: قلق)
أبي خالد، عن الشعبي وابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس، قال: كنّ بغايا في الجاهلية، على أبوابهنّ رايات مثل رايات البيطار يعرفن بها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: نساء بغايا متعالمات، حرّم الله نكاحهن، لا ينكحهنّ إلا زان من المؤمنين، أو مشرك من المشركين.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قال: كانت بيوت تسمى المَواخير في الجاهلية، وكانوا يؤاجرون فيها فتياتهن، وكانت بيوتا معلومة للزنا، لا يدخل عليهنّ ولا يأتيهنّ إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان، فحرّم الله ذلك على المؤمنين.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: بغايا متعالمات كن في الجاهلية، بغيّ آل فلان وبغيّ آل فلان، فأنزل الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فحكم الله بذلك من أمر الجاهلية على الإسلام. فقال له سليمان بن موسى: أبلغك ذلك عن ابن عباس؟ فقال: نعم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول في ذلك: كن بغايا متعالمات، بغيّ آل فلان وبغيّ آل فلان، وكنّ زواني مشركات، فقال: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قال: أحكم الله من أمر الجاهلية بهذا. قيل له: أبلغك هذا عن ابن عباس؟ قال: نعم.
قال ابن جريج: وقال عكرمة: إنه كان يسمِّي تسعا بعد صواحب الرايات، وكنّ أكثر من ذلك، ولكن هؤلاء أصحاب الرايات: أمّ مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزومي، وأم عُلِيط جارية صفوان بن أمية، وحنة القبطية جارية العاصي بن وائل، ومَرِية جارية مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وحلالة جارية سهيل بن عمرو، وأمّ سويد جارية عمرو بن عثمان المخزومي، وسريفة جارية زمعة بن الأسود، وفرسة
جارية هشام بن ربيعة بن حبيب بن حذيفة بن جبل بن مالك بن عامر بن لُؤَيّ، وقريبا جارية هلال بن أنس بن جابر بن نمر بن غالب بن فهر.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وقال الزهري وقتادة، قالوا: كان في الجاهلية بغايا معلوم ذلك منهنّ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهنّ، فأنزل الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)... الآية.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وقاله الزهريّ وقَتادة، قالوا: كانوا في الجاهلية بغايا، ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن القاسم بن أبي بَزّة: كان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية التي قد علم ذلك منها يتخذها مأكلة، فأراد ناس من المسلمين نكاحهنّ على تلك الجهة، فنهوا عن ذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، قال: قال القاسم بن أبي بزّة، فذكر نحوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سليمان التيميّ، عن سعيد بن المسيب، قال: كنّ نساء مَواردَ بالمدينة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبير: أن نساء في الجاهلية كنّ يؤاجرن أنفسهنّ، وكان الرجل إنما ينكح إحداهنّ يريد أن يصيب منها عَرَضا، فنهوا عن ذلك، ونزل: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) ومنهنّ امرأة يقال لها: أمّ مهزول.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن الشعبيّ، في قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: كنّ نساء يكْرِين أنفسهن في الجاهلية.
وقال آخرون: معنى ذلك: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك. قالوا: ومعنى النكاح في هذا الموضع: الجماع.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس،
في قول الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال: لا يزني إلا بزانية أو مشركة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يَعْلَى بن مسلم، عن سعيد بن جُبير أنه قال في هذه الآية: (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: لا يزني الزاني إلا بزانية مثله أو مشركة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن شُبْرُمة، عن سعيد بن جُبير وعكرمة في قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قالا هو الوطء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد، عن معمر، قال: قال سعيد بن جُبير ومجاهد: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قالا هو الوطء.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم وشعبة، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قالا لا يزني الزاني حين يزني إلا بزانية مثله أو مشركة، ولا تزني مشركة إلا بمثلها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: هؤلاء بغايا كنّ في الجاهلية، والنكاح في كتاب الله الإصابة، لا يصيبها إلا زان أو مشرك، لا يحرم الزنا، ولا تصيب هي إلا مثلها.
قال: وكان ابن عباس يقول: بغايا كنّ في الجاهلية.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، قال: إذا زنى بها فهو زان.
حدثنا عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال: الزاني من أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثله أو مشركة، قال: والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزان مثلها من أهل القبلة أو مشرك من غير أهل القبلة. ثم قال: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
وقال آخرون: كان هذا حكم الله في كلّ زان وزانية، حتى نسخه بقوله: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ)، فأحل نكاح كلّ مسلمة وإنكاح كل مسلم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في قوله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قال: يرون الآية التي بعدها نسختها: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ) قال: فهن من أيامى المسلمين.
حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: نسختها التي بعدها: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ) وقال: إنهن من أيامى المسلمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وذكر عن يحيى، عن ابن المسيب، قال: نسختها: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: نسختها قوله: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى).
حدثني يونس، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن يحيى، قال: ذكر عند سعيد بن المسيب: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال: فسمعته يقول: إنها قد نسختها التي بعدها، ثم قرأها سعيد، قال: يقول الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) ثم يقول الله: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ) فهنّ من أيامى المسلمين.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: عنى بالنكاح في هذا الموضع الوطء، وأن الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات; وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أنه لم يُعْن بالآية أن الزاني من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلا بزانية أو مشركة، وإذ كان ذلك كذلك، فبين أن معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحلّ الزنا أو بمشركة تستحله.
وقوله: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) يقول: وحرّم الزنا على المؤمنين بالله ورسوله، وذلك هو النكاح الذي قال جلّ ثناؤه: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا خَبَر من الله تعالى بأن الزاني لا يَطأ إلا زانية أو مشركة. أي : لا يطاوعه على مراده من الزنى إلا زانية عاصية أو مشركة، لا ترى حرمة ذلك، وكذلك :﴿الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ﴾ أي : عاص بزناه، ﴿أَوْ مُشْرِكٌ﴾ لا يعتقد تحريمه.
قال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عَمَرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رضي الله عنهما :﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال : ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زانٍ أو مشرك.
وهذا إسناد صحيح عنه، وقد رُوي عنه من غير وجه أيضا. وقد رُوي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعُرْوَة بن الزبير، والضحاك، ومكحول، ومُقَاتِل بن حَيَّان، وغير واحد، نحوُ ذلك.
وقوله تعالى :﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي : تعاطيه والتزويج بالبغايا، أو تزويج العفائف بالفجار من الرجال.
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا قَيْس، عن أبي حُصَين، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس :﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال : حَّرم الله الزنى على المؤمنين.
وقال قتادة، ومقاتل بن حَيّان : حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا، وتَقَدّم في ذلك فقال :﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
وهذه الآية كقوله تعالى :﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] وقوله ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ الآية [المائدة: ٥] ومن هاهنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح، حتى يتوب توبة صحيحة ؛ لقوله تعالى :﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال الإمام أحمد : حدثنا عارم(١)، حدثنا مُعْتَمِر بن سليمان قال : قال أبي : حدثنا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عَمْرو، رضي الله عنهما، أن رجلا من المسلمين استأذنَ رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها :" أم مهزول " كانت تسافح، وتشترط له أن تنفق عليه - قال : فاستأذن رسول الله ﷺ - أو : ذكر له أمرها - قال : فقرأ عليه رسول(٢) الله ﷺ :﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).
وقال النسائي : أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو قال : كانت امرأة يقال لها :" أم مهزول " وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب رسول(٤) الله ﷺ أن يتزوجها، فأنزل الله عز وجل :﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥).
[ و ](٦) قال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عُبَادة بن عُبَيد الله بن الأخنس، أخبرني عمرو بن شُعَيب عن أبيه، عن جده قال : كان رجل يقال له " مَرْثَد بن أبي مرثد " وكان رجلا يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة. قال : وكانت امرأةٌ بَغي(٧) بمكة يقال لها " عَنَاق "، وكانت صديقة له، وأنه واعد(٨) رجلا من أسارى مكة يحمله. قال : فجئت حتى انتهيتُ إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال : فجاءت " عناق " فأبصرت سواد ظلي تحت الحائط، فلما انتهت إليّ عرفتني(٩)، فقالت : مَرْثَد ؟ فقلت : مرثد فقالت : مرحبًا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة. قال : فقلت(١٠) يا عناق، حرم الله الزنى. فقالت(١١) يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراكم. قال : فتبعني ثمانية ودخلت الحَندمة(١٢) فانتهيت إلى غار - أو كهف فدخلت فيه(١٣) فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي، فأعماهم الله عني - قال : ثم رجعوا، فرجعت إلى صاحبي فحملته، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه أكبُله، (١٤) فجعلت أحمله ويعِينني، حتى أتيت به(١٥) المدينة، فأتيت رسولَ الله ﷺ فقلت : يا رسول الله، أنكح عناقا ؟ أنكح عناقا ؟ - مرتين - فأمسك رسول الله ﷺ، فلم يرد علي شيئا، حتى نزلت ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ :" يا مرثد، ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [ وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ]﴾ (١٦)
فلا تنكحها " ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقد رواه أبو داود والنسائي، في كتاب النكاح من سننهما(١٧) من حديث عبيد الله بن الأخنس، به(١٨).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا مُسَدَّد أبو الحسن، حدثنا عبد الوارث، عن حبيب المعلم، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ".
وهكذا أخرجه أبو داود في سننه، عن مسدد وأبي معمر - عبد الله بن عمرو - كلاهما، عن عبد الوارث، به(١٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أخيه عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار - مولى ابن عمر - قال : أشهد لسمعت سالما يقول : قال عبد الله : قال رسول الله ﷺ :" ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه، والمرأة المترجلة - المتشبهة بالرجال - والديوث. وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه، ومُدْمِن الخمر، والمنَّان بما أعطى ".
ورواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يزيد بن زُرَيع، عن عُمَر بن محمد العُمَري، عن عبد الله بن يسار، به(٢٠).
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، حدثنا الوليد بن كثير، عن قَطَن بن وهب، عن عُوَيْمر بن الأجدع، عمن حدثه، عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر : أن رسول الله ﷺ قال :" ثلاثة حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر، والعاق، والدَّيُّوث الذي يقر في أهله الخبث " (٢١).
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا شعبة، حدثني رجل - من آل سهل بن حُنَيْف -، عن محمد بن عَمَّار، عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يدخل الجنة دَيُّوث " (٢٢).
يستشهد به لما قبله من الأحاديث.
وقال ابن ماجه : حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سَلام بن سَوَّار، حدثنا كَثِير بن سُلَيم، عن الضحاك بن مُزَاحِم : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله ﷺ [ يقول ](٢٣) " من أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا، فليتزوج الحرائر ".
في إسناده ضعف(٢٤).
قال الإمام أبو نصر إسماعيل بن حَمَّاد الجوهري في كتاب " الصحاح في اللغة :" الدَّيُّوث القُنذُع وهو الذي لا غَيرَةَ له(٢٥).
فأما الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب " النكاح " من(٢٦) سننه : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة وغيره، عن هارون ابن رئاب، عن عبد الله بن عُبَيد بن عمير - وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس - عبدُ الكريم رفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه - قالا جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال : إن عندي امرأة [ هي ](٢٧) من أحبِّ الناس إلي(٢٨) وهي لا تمنع يد لامِس قال :" طلقها ". قال : لا صبر لي عنها قال :" استمتع بها "، ثم قال النسائي : هذا الحديث غير ثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون أثبت منه، وقد أرسل الحديث وهو ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم. (٢٩).
قلت : وهو ابن أبي المخارق البصري المؤدب تابعي ضعيف الحديث، وقد خالفه هارون بن رئاب، وهو تابعي ثقة من رجال مسلم، فحديثه المرسل أولى كما قال النسائي. لكن قد رواه النسائي في كتاب " الطلاق "، عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شمَُيل(٣٠) عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبَيد بن عمير، عن ابن عباس مسندا، فذكره بهذا الإسناد، رجاله على شرط مسلم، إلا أن النسائي بعد روايته له قال :" وهذا خطأ، والصواب مرسل " (٣١) ورواه غير النضر على الصواب.
وقد رواه النسائي أيضا وأبو داود، عن الحسين بن حُرَيث، أخبرنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسين بن واقد، عن عُمَارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فذكره. وهذا إسناد جيد(٣٢).
وقد اختلف الناس في هذا الحديث ما بين مُضَعِّف له، كما تقدَّم، عن النسائي، وكما قال الإمام أحمد : هو حديث منكر.
وقال ابن قتيبة : إنما أراد أنها سخية لا تمنع سائلا. وحكاه النسائي في سننه، عن بعضهم فقال : وقيل :" سخية تعطي "، ورُدّ هذا بأنه لو كان المراد لقال : لا تَرُدّ يد ملتمس.
وقيل : المراد أن سجيتها لا تَرُدّ يد لامس، لا أن المراد أن هذا واقع منها، وأنها تفعل الفاحشة ؛ فإن رسول الله ﷺ لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها. فإن زوجها - والحالة هذه - يكون دَيّوثا، وقد تقدم الوعيد على ذلك. ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد، أمره رسولُ ﷺ بفراقها. فلما ذكر أنه يحبها أباح له البقاء معها ؛ لأن محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم(٣٣) فلا يُصَار إلى الضرر العاجل لتوهم الآجل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قالوا : فأما إذا حصلت توبة فإنه يحل التزويج، كما قال الإمام أبو محمد بن أبي حاتم رحمه الله :
حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد، عن ابن أبي ذئب، قال : سمعت [ شعبة ](٣٤) -مولى ابن عباس، رضي الله عنه - قال : سمعت ابن عباس وسأله رجل قال(٣٥) : إني كنت ألم بامرأة آتي منها ما حَرّم الله عز وجل عليّ، فرزق الله عز وجل من ذلك توبة، فأردت أن أتزوجها، فقال أناس : إن الزاني لا ينكح إلا زانية. فقال ابن عباس : ليس هذا في هذا، انكحها فما كان من إثم فعلي.
وقد ادعى طائفة آخرون من العلماء أن هذه الآية منسوخة، قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب. قال : ذُكر عنده ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ قال : كان يقال : نسختها [ الآية ](٣٦) التي بعدها :﴿وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] قال : كان يقال الأيامى من المسلمين.
وهكذا رواه الإمام أبو عبيد القاسم
١ - في ف، أ :"عارم بن الفضل"..
٢ - في ف، أ :"نبي"..
٣ - المسند (٢/١٥٩)..
٤ - في ف :"النبي"..
٥ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٥٩)..
٦ - زيادة في ف، أ..
٧ - في أ :"تغني"..
٨ - في ف :"وعد".
٩ - في ف، أ :"عرفت"..
١٠ - في ف :"قلت"..
١١ - في ف :"قالت"..
١٢ - في ف، أ :"الحديقة"..
١٣ - في أ :"به"..
١٤ - في أ :"أكليلة"..
١٥ - في ف :"قدمت"..
١٦ - زيادة من ف، أ..
١٧ - في ف :"سننيهما".
١٨ - سنن الترمذي برقم (٣١٧٧) وسنن أبي داود برقم (٢٠٥١) وسنن النسائي (٦/٦٦)..
١٩ - سنن أبي داود برقم (٢٠٥٢)..
٢٠ - المسند (٢/١٣٤) وسنن النسائي (٨/٨٠)..
٢١ - المسند (٢/٦٩) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٤٧) :"فيه راوٍ لم يسم"..
٢٢ - مسند الطيالسي برقم (٦٤٢)..
٢٣ - زيادة من ف، أ..
٢٤ - سنن ابن ماجه برقم (١٨٦٢) ووجه ضعف إسناده ؛ لأن فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني، قال ابن عدي :"عنده مناكير" وقال العقيلي :"في حديثه مناكير" قال ذلك البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/٧٣)..
٢٥ - الصحاح (١/٢٨٢)..
٢٦ - في ف، أ :"في..
٢٧ - زيادة من ف، أ، والنسائي..
٢٨ - في ف :"لي"..
٢٩ - سنن النسائي (٦/٦٧).
٣٠ - في ف، أ :"إسماعيل"..
٣١ - سنن النسائي (٦/١٧٠)..
٣٢ - سنن النسائي (٦/١٦٩)..
٣٣ - في أ :"يتوهم"..
٣٤ - زيادة من ف، أ..
٣٥ - في أ :"فقال"..
٣٦ - زيادة من ف، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال الزهري: ثلاث نَفَرٍ فَصَاعِدًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب، عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: الطَّائِفَةُ: أَرْبَعَةُ نَفَرٍ فَصَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَهَادَةٌ فِي الزِّنَى دُونَ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَصَاعِدًا. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: خَمْسَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَشَرَةٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَشْهَدَ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَوْعِظَةً وَعِبْرَةً وَنَكَالًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْفَضِيحَةِ، إِنَّمَا ذَلِكَ لِيُدْعَى اللهُ تَعَالَى لَهُمَا بِالتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ.
﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾
هَذَا خَبَر مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الزَّانِيَ لَا يَطأ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً. أَيْ: لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى مُرَادِهِ مِنَ الزِّنَى إِلَّا زَانِيَةٌ عَاصِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ، لَا تَرَى حُرْمَةَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ: ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ﴾ أَيْ: عَاصٍ بِزِنَاهُ، ﴿أَوْ مُشْرِكٌ﴾ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمَرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِالنِّكَاحِ، إِنَّمَا هُوَ الْجِمَاعُ، لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنْهُ، وَقَدْ رُوي عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَيْضًا. وَقَدْ رُوي عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالضِّحَاكِ، وَمَكْحُولٍ، ومُقَاتِل بْنِ حَيَّان، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، نحوُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: تَعَاطِيهِ وَالتَّزْوِيجُ بِالْبَغَايَا، أَوْ تَزْوِيجُ الْعَفَائِفِ بِالْفُجَّارِ مِنَ الرِّجَالِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا قَيْس، عَنْ أَبِي حُصَين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: حَّرم اللَّهُ الزِّنَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيّان: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ نِكَاحَ الْبَغَايَا، وتَقَدّم فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النِّسَاءِ: ٢٥] وَقَوْلُهُ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٥] وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مِنَ الرَّجُلِ الْعَفِيفِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَغِيِّ مَا دَامَتْ
كَذَلِكَ حَتَّى تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْعَفِيفَةِ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ الْمُسَافِحِ، حَتَّى يَتُوبَ تَوْبَةً صَحِيحَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ (١)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ استأذنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: "أَمُّ مَهْزُولٍ" كَانَتْ تُسَافِحُ، وَتَشْتَرِطُ لَهُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ -قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَوَ: ذَكَرَ لَهُ أَمْرَهَا -قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ (٢) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: "أُمُّ مَهْزُولٍ" وَكَانَتْ تُسَافِحُ، فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ (٤) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥).
[وَ] (٦) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادة بْنِ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنِ شُعَيب عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ "مَرْثَد بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ" وَكَانَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْأُسَارَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ. قَالَ: وَكَانَتِ امرأةٌ بَغي (٧) بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا "عَنَاق"، وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَأَنَّهُ وَاعَدَ (٨) رَجُلًا مَنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ. قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انتهيتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ "عَنَاقُ" فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي تَحْتَ الْحَائِطِ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْنِي (٩)، فَقَالَتْ: مَرْثَد؟ فَقُلْتُ: مَرْثَدٌ فَقَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَقُلْتُ (١٠) يَا عَنَاقُ، حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَى. فَقَالَتْ (١١) يَا أَهْلَ الْخِيَامِ، هَذَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أَسْرَاكُمْ. قَالَ: فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَةٌ وَدَخَلْتُ الحَندمة (١٢) فَانْتَهَيْتُ إِلَى غَارٍ -أَوْ كَهْفٍ فَدَخَلْتُ فِيهِ (١٣) فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فَبَالُوا، فَظَلَّ بَوْلُهُمْ عَلَى رَأْسِي، فَأَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي -قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَمَلْتُهُ، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الإذخَر، فَفَكَكْتُ عَنْهُ أكبُله، (١٤) فَجَعَلْتُ أَحْمِلُهُ ويعِينني، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ (١٥) الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا رسول الله، أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ -مَرَّتَيْنِ-فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَرْثَدُ، ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ]﴾ (١٦)
(١) في ف، أ: "عارم بن الفضل".
(٢) في ف، أ: "نبي".
(٣) المسند (٢/١٥٩).
(٤) في ف: "النبي".
(٥) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٥٩).
(٦) زيادة في ف، أ.
(٧) في أ: "تغني".
(٨) في ف: "وعد"
(٩) في ف، أ: "عرفت".
(١٠) في ف: "قلت".
(١١) في ف: "قالت".
(١٢) في ف، أ: "الحديقة".
(١٣) في أ: "به".
(١٤) في أ: "أكليلة".
(١٥) في ف: "قدمت".
(١٦) زيادة من ف، أ.
فَلَا تَنْكِحْهَا" ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ سُنَنِهِمَا (١) مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، بِهِ (٢).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسَدَّد أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مَثْلَهُ".
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ مُسَدَّدٍ وَأَبِي مَعْمَرٍ -عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَخِيهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ -مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ -قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ -الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ -وَالدَّيُّوثُ. وَثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، ومُدْمِن الْخَمْرَ، والمنَّان بِمَا أَعْطَى".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيع، عَنْ عُمَر بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، بِهِ (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ قَطَن بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُوَيْمر بْنِ الْأَجْدَعِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ، والدَّيُّوث الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ" (٥).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ -مِنْ آلِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْف -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّار، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوث" (٦).
يُسْتَشْهَدُ بِهِ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَلام بْنُ سَوَّار، حَدَّثَنَا كَثِير بْنُ سُلَيم، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِم: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم [يَقُولُ] (٧) " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا، فليتزوج الحرائر".
(١) في ف: "سننيهما"
(٢) سنن الترمذي برقم (٣١٧٧) وسنن أبي داود برقم (٢٠٥١) وسنن النسائي (٦/٦٦).
(٣) سنن أبي داود برقم (٢٠٥٢).
(٤) المسند (٢/١٣٤) وسنن النسائي (٨/٨٠).
(٥) المسند (٢/٦٩) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٤٧) :"فيه راوٍ لم يسم".
(٦) مسند الطيالسي برقم (٦٤٢).
(٧) زيادة من ف، أ.
فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (١).
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّاد الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِ "الصِّحَاحِ فِي اللُّغَةِ:" الدَّيُّوث القُنذُع وَهُوَ الَّذِي لَا غَيرَةَ لَهُ (٢).
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ "النِّكَاحِ" مِنْ (٣) سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّة، عَنْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وغيره، عن هارون ابن رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيد بْنِ عُمَيْرٍ -وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -عبدُ الْكَرِيمِ رَفْعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَارُونُ لَمْ يَرْفَعْهُ -قَالَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي امْرَأَةً [هِيَ] (٤) مِنْ أحبِّ النَّاسِ إِلَيَّ (٥) وَهِيَ لَا تَمْنَعُ يَدَ لامِس قَالَ: "طَلِّقْهَا". قَالَ: لَا صَبْرَ لِي عَنْهَا قَالَ: "اسْتَمْتِعْ بِهَا"، ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهَارُونُ أَثْبَتُ مِنْهُ، وَقَدْ أَرْسَلَ الْحَدِيثَ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ. (٦).
قُلْتُ: وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيُّ الْمُؤَدِّبُ تَابِعِيٌّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ خَالَفَهُ هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، فَحَدِيثُهُ الْمُرْسَلُ أَوْلَى كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ. لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ "الطَّلَاقِ"، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شمَُيل (٧) عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيد بْنِ عُمَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا، فَذَكَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، رِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لَهُ قَالَ: "وَهَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ" (٨) وَرَوَاهُ غَيْرُ النَّضْرِ عَلَى الصَّوَابِ.
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيث، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ، عَنْ عُمَارة بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ (٩).
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ مُضَعِّف لَهُ، كَمَا تقدَّم، عَنِ النَّسَائِيِّ، وَكَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا سَخِيَّةٌ لَا تَمْنَعُ سَائِلًا. وَحَكَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَالَ: وَقِيلَ: "سَخِيَّةٌ تُعْطِي"، ورُدّ هَذَا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادَ لَقَالَ: لا تَرُدّ يد ملتمس.
(١) سنن ابن ماجه برقم (١٨٦٢) ووجه ضعف إسناده؛ لأن فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني، قال ابن عدي: "عنده مناكير" وقال العقيلي: "في حديثه مناكير" قال ذلك البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/٧٣).
(٢) الصحاح (١/٢٨٢).
(٣) في ف، أ: "في.
(٤) زيادة من ف، أ، والنسائي.
(٥) في ف: "لي".
(٦) سنن النسائي (٦/٦٧)
(٧) في ف، أ: "إسماعيل".
(٨) سنن النسائي (٦/١٧٠).
(٩) سنن النسائي (٦/١٦٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
هذا بيان لرذيلة الزنا، وأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية الذنوب، فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء، إلا أنثى زانية، تناسب حاله حالها، أو مشركة بالله، لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله، والزانية كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ْ﴾ أي : حرم عليهم أن ينكحوا زانيا، أو ينكحوا زانية.
ومعنى الآية : أن من اتصف بالزنا، من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك، أن المقدم على نكاحه، مع تحريم الله لذلك، لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فذاك لا يكون إلا مشركا، وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه، فإن هذا النكاح زنا، والناكح زان مسافح، فلو كان مؤمنا بالله حقا، لم يقدم على ذلك، وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب، فإن مقارنة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات والازدواجات، وقد قال تعالى :﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ْ﴾ أي : قرناءهم، فحرم الله ذلك، لما فيه من الشر العظيم، وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد، الذين ليسوا من الزوج، وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها، مما بعضه كاف للتحريم(١) وفي هذا دليل أن الزاني ليس مؤمنا، كما قال النبي ﷺ : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فهو وإن لم يكن مشركا، فلا يطلق عليه اسم المدح، الذي هو الإيمان المطلق.
١ - في ب: كاف في التحريم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢ - ٣} ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، أنهما يجلد كل منهما مائة جلدة، وأما الثيب، فقد دلت السنة الصحيحة المشهورة، أن حده الرجم، ونهانا تعالى أن تأخذنا رأفة [بهما] في دين الله، تمنعنا من إقامة الحد عليهم، سواء رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقة، بإقامة حد الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب، وأمر تعالى أن يحضر عذاب الزانيين طائفة، أي: جماعة من المؤمنين، ليشتهر ويحصل بذلك الخزي والارتداع، وليشاهدوا الحد فعلا فإن مشاهدة أحكام الشرع بالفعل، مما يقوى بها العلم، ويستقر به الفهم، ويكون أقرب لإصابة الصواب، فلا يزاد فيه ولا ينقص، والله أعلم.
هذا بيان لرذيلة الزنا، وأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية الذنوب، فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء، إلا أنثى زانية، تناسب حاله حالها، أو مشركة بالله، لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله، والزانية كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: حرم عليهم أن ينكحوا زانيا، أو ينكحوا زانية.
ومعنى الآية: أن من اتصف بالزنا، من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك، أن المقدم على نكاحه، مع تحريم الله لذلك، لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فذاك لا يكون إلا مشركا، وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه، فإن هذا النكاح زنا، والناكح زان مسافح، فلو كان مؤمنا بالله حقا، لم يقدم على ذلك، وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب، فإن مقارنة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات والازدواجات، وقد قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ أي: قرناءهم، فحرم الله ذلك، لما فيه من الشر العظيم، وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد، الذين ليسوا من الزوج، وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها، مما بعضه كاف للتحريم (١) وفي هذا دليل أن الزاني ليس مؤمنا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فهو وإن لم يكن مشركا، فلا يطلق عليه اسم المدح، الذي هو الإيمان المطلق.
(١) في ب: كاف في التحريم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لا ينكح إلا زانية
النكاح ها هنا الجماع والمعنى لا يزني الزاني إلا بزانية أو مشركة
وحرم ذلك
يعني الزنا

إعراب الآية ٣ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

٢٤ شرح إعراب سورة النور

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النور (٢٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١)
سُورَةٌ أَنْزَلْناها بمعنى هذه سورة، وقرأ عيسى بن عمر سُورَةٌ أَنْزَلْناها «١» بالنصب بمعنى أنزلنا سورة. ويجوز أن يكون المعنى: اتل سورة أنزلناها وَفَرَضْناها أي وفرضنا فيها من الحلال والحرام «وفرضناها» فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عمرو فصلناها، وقيل: هو على التكثير لكثرة ما فيها من الفرائض، والقول الثالث قال الفراء «٢» : إنّه بمعنى فرضناها عليكم وعلى من بعدكم.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وقرأ عيسى بن عمر الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي «٣» بالنصب. وهو اختيار الخليل وسيبويه «٤» رحمهما الله لأن الأمر بالفعل أولى، وسائر النحويين على خلافهما، واستدلّ محمد بن يزيد على خلافهما بقول الله جلّ وعزّ:
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ [النساء: ١٦]، والحجة للرفع أنه ليس يقصد به اثنان- بأعيانهما- زنيا فينصب، فلما كان مبهما وجب الرفع فيه من ثلاثة أوجه: مذهب سيبويه أن المعنى: وفيما فرض عليكم الزانية والزاني، وقيل بما عاد عليه. وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ورأفة لأن فعالة في الخصال كثير، نحو القباحة، وفعلة على الأصل.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣]

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٩٢، ومختصر ابن خالويه ١٠٠، وهي قراءة ابن أبي عبلة وأبي حيوة ومحبوب عن أبي عمرو وأم الدرداء أيضا.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٤.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٠.
(٤) انظر الكتاب ١/ ١٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣ من سورة النّور

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله عز وجل: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية. [٣].
قال المفسرون: قدم المهاجرون إلى المدينة، وفيهم فقراء ليست لهم أموال، وبالمدينة نساء بغايا مُسافِحَات، يكرين أنفسهن، وهن يومئذٍ أخْصَبُ أهل المدينة فرغب في كَسْبِهِنّ ناس من فقراء المهاجرين، فقالوا: لو أنا تزوجنا منهن، فعشنا معهن، إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فنزلت هذه الآية: وحُرِّم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك.
وقال عكرمة: نزلت الآية في نساء بغايا مُتَعالِنَات بمكة والمدينة، وكُنَّ كثيرات، ومنهن تسع صَوَاحِبُ رايات لهنّ رايات كرايات البيطار يُعْرَفْن بها: أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخْزُومي، وأم عُلَيْط، جارية صفْوان بن أمية. وحَنَّة القبطية، جارية العاص بن وائل، ومُزْنة جارية مالك بن عَمِيلَة بن السباق، وجلالة، جارية سهيل بن عمرو، وأم سويد، جارية عمرو بن عثمان المَخْزُومي، وشريفة، جارية زمعة بن الأسود، وفرسة جارية هشام بن ربيعة، وفرْتَنَا جارية هلال بن أنس.
وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية: المَوَاخِير، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة، أو مشرك من أهل الأوثان، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ليتخذوهن مأْكلة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ونهى المؤمنين عن ذلك، وحرمه عليهم.
أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزار قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: أخبرنا [أحمد] بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، قال: حدثنا معتمر عن أبيه، عن الحَضْرَمِيِّ، عن القاسم بن محمد، عم عبد الله بن عمرو.
أن امرأة يقال لها: أم مَهْزُول كانت تُسافِح، وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة، وأن رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: ﴿ٱلزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة النّور

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينكح الزاني المجلودُ إلا مثلَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٥٢ (٨٣٠٠)، وأبو داود ٣‏/‏٣٩٦ (٢٠٥٢)، والحاكم ٢‏/‏١٨٠ (٢٧٠٠)، ٢‏/‏٢١١ (٢٧٨٤)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤ (١٤١٣٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن عطية ٦‏/‏٣٣٨: «هذا حديثٌ لا يصِحّ». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٧٤ (١٠٠٠): «رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٢٩٣ (١٧٩١): «إسناده صحيح».
٢
عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا فليتزوج الحرائر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٦٥ (١٨٦٢). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٩. قال ابن الجوزي الموضوعات ٢‏/‏٢٦١-٢٦٢: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله... فيه كثير بن سليم. قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن ما ليس مِن حديثه، ويضع عليه. وقال ابن عدي: سلام منكر الحديث». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏٩٨ (٦٦٨): «هذا إسناد فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، قال ابن عدي: عنده مناكير، وقال العقيلي: في حديثه مناكير». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٢٠٧: «لا يصِحُّ... سلام بن سوار منكر الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٦١١ (١٤١٧): «ضعيف».
٣
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة، ولا ينظر إليهم يوم القيامة: العاقُّ والديه، والمرأة المُتَرَجِّلة، والدَّيُّوث»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٠‏/‏٣٢١-٣٢٢ (٦١٨٠)، والنسائي ٥‏/‏٨٠ (٢٥٦٢)، والحاكم ١‏/‏١٤٤ (٢٤٤) جميعهم بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢٢٣ (٣٧٧٧): «رواه النسائي، والبزار، واللفظ له بإسنادين جيدين». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٤٧-١٤٨ (١٣٤٣٢): «رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٢٨٤ (٦٧٤).
٤
عن الشيباني، عن الشعبي: أنّ جارية فَجَرتْ، فأُقِيم [عليها] الحدُّ، ثم إنهم أقبلوا مهاجرين، فتابت الفتاةُ، وحسُنَت توبتُها وحالها، فكانت تُخطَب إلى عمِّها، فكره أن يُزَوِّجها حتى يخبِر ما كان من أمرها، وجعل يكره أن يُفشي ذلك عليها، فذكر أمرَها لعمر بن الخطاب، فقال: زَوِّجها كما تُزَوِّج صالحي فتياتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٣٨٥-٣٨٦ (١٥٣٥).
٥
عن علي بن أبي طالب: أنّ رجلًا تزوَّج امرأةً، ثم إنّه زَنى، فأُقِيم عليه الحدُّ، فجاءوا به إلى عليٍّ، ففرَّق بينه وبين امرأته، وقال له: لا تتزوج إلا مجلودة مثلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد منصور، وابن المنذر.

تفسير الآية، وأحكامها

٢٨ قولًا
١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الحارث- قال: لا يُجامعها إلا زانٍ أو مشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٢ (١٧٢٠٣).
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: هُنَّ نساء معلومات يدعون: القبلقيات١٢
التخريج
  1. ١علّق محقق تفسير البستي على هذه الكلمة بقوله: وقد اختُلف في الكلمة الأخيرة فهي في تفسير الثوري: لقيات، وعند ابن أبي حاتم: القليقات، وفي تفسير ابن جرير ١٨‏/‏٧١ [١٧‏/‏١٥٢ هجر]: القليقيات. ولعل صوابها: (القلقيات) نسبة إلى القلقي، وهو ضرب مِن القلائد المنظومة باللؤلؤ، والقلقي منسوب إلى القلق الذي هو الاضطراب، كأنه يضطرب في سلكه ولا يثبت، فهو ذو قلق. تاج العروس (قلق) ٧‏/‏٥٨.
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧.
٣
عن الضحاك بن مُزاحم، ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: إنما عني بذلك: الزنا، ولم يُعْنَ به: التزويج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢ بنحوه.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة- ﴿والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك﴾، قال: لا ينكحها إلا وهو كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عاصم عن الشعبي- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس في المستور، ولكن المحدود؛ لا يتزوج إلا محدودة مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: الزاني المجلود لا ينكح إلا زانيةً مجلودةً مثله أو مشركة، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مثلُها أو مشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٤٠.
٧
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: يعني: الزاني المجلود في الزنا ليس له أن يتزوج إلا مجلودة في الزنا مثله، ليس له أن يكون هو أبخسها ثم يتبع المحصنات١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٣٣٨) قولَ الحسن هذا مستندًا لظاهر الآية، فقال: «قولٌ فيه نظر، وإدخال المشرك في الآية يَرُدُّه، وألفاظ الآية تأباه، وإن قدرت المشركة بمعنى: الكتابية؛ فلا حيلة في لفظ المشرك».
٨
عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: الزاني مكشوف سترُه لا ينكح إلا زانية مكشوفًا سترُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٦.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: نُهِي المؤمنون عن نكاحهن، وقد قدَّم إليهم فيهِنَّ. قال الله عز وجل: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، أي: نكاحهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزاني﴾ مِن أهل الكتاب ﴿لا ينكح إلا زانية﴾ مِن أهل الكتاب، ﴿أو﴾ ينكح ﴿مشركة﴾ مِن غير أهل الكتاب مِن العرب، يعني: الولائد اللاتي يزنين بالأجر علانية... ، ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك﴾ يقول: وحرم تزويجهن ﴿على المؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو مشركة﴾ قال: مشركة من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية، ﴿والزانية لا ينكحها الا زان﴾ قال: والزاني مِن أهل الكتاب والزانية لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مِن أهل القبلة، ﴿أو مشرك﴾ يعني: اليهود والنصارى، يتزوجون اليهوديات والنصرانيات، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: حرام ذلك على المؤمنين أن يتزوجوا زانية مجلودة من أهل الكتاب، أو من ولائد الأنصار المتعالنات بالزنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥-٢٥٢٧.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾، قال: هؤلاء بغايا كُنَّ في الجاهلية، والنكاح في كتاب الله: الإصابة، لا يصيبها إلا زانٍ أو مشرك لا يُحَرِّم الزنا، ولا يصيب هو إلا مثلَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥.
١٣
عن ابن أبي عمر، قال: سُئِل سفيان [بن عيينة] عن تفسيره. قال: لم يُفَسِّره لنا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤.
١٤
عن يزيد بن هارون-من طريق الحسن بن علي بن راشد- قال: هذا عندي إن جامعها وهو مُسْتَحِلٌّ فهو مشرك، وإن جامعها وهو مُحَرِّم فهو زانٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٦٦، وينظر: تفسير البغوي ٦‏/‏٩.
١٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾، وذلك أنّ النبيَّ قدم المدينة وبها نساءٌ مِن نساء أهل الكتاب، وإماء مشركات من إماء مشركي العرب، مجاهرات بالزِّنا، لهن رايات مثل رايات البياطرة. قال بعضهم: لا يحل مِن نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء المشركين مِن غير أهل الكتاب، وإماء المشركين حرام على المؤمنين. وقال بعضهم في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾: يعني: مَن كان يزني بتلك المؤاجرات مِن نساء أهل الكتاب ومِن إماء المشركين، وإن كانت حرة من المشركات، لا ينكحها إلا زانٍ مِن أهل الكتاب أو مشرك من مشركي العرب. قال: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ تزويجهن. ثم حرَّم نساء المشركات من غير أهل الكتاب؛ زَوانِيَ كُنَّ أو عفائف، فقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة:٢٢١]، ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، قال: ولا بأس بتزويج الحُرَّة التي قد زَنَت، وإن أُقِيم عليها الحدُّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٦-٤٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل ﴿ينكح﴾ في هذه الآية على قولين: أولهما: أنّه الزواج. ثم هم بعد ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نزلت في بعض مَن استأذن رسول الله ﷺ في نكاح نسوة كنّ معروفات بالزنا مِن أهل الشرك، فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين. فهو عامٌّ مرادٌ به الخصوص. والثاني: أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا يتزوج إلا زانية محدودة، ولا يتزوج غير محدودة ولا عفيفة، والزانية المحدودة لا يتزوجها إلا زان محدود، ولا يتزوجها غير محدود ولا عفيف. والثالث: أنّ هذا قد كان حكم الله في كلِّ زان وزانية، حتى نسخه الله عز وجل، فأحلّ نكاح كلّ مسلمة، وإنكاح كلّ مسلم. ومعنى النكاح في هذا القول: الزواج. وثانيها: أنّه الجماع. ومعناها: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك. ومقصدها تشنيع وتبشيع أمر الزنا وأنّه شأنُ هؤلاء ومن خُلُقِهم. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٦٠-١٦١) القولَ الثاني، وانتَقَدَ ما سواه استنادًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، وزمن التنزيل، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: عني بالنكاح في هذا الموضع: الوطء، وأنّ الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات؛ وذلك لقيام الحجة على أنّ الزانية من المسلمات حرام على كلّ مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كلّ مشركة مِن عبدة الأوثان. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنه لم يُعنَ بالآية: أنّ الزاني مِن المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلا زانية أو مشركة. وإذ كان ذلك كذلك فبيّنٌ أن معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا، أو بمشركة تستحله». وكذا اختاره ابنُ عطية (٦/٣٣٦)، وقال: «اتصال هذا المعنى بما قبلُ حسنٌ بليغ». ومثله ابنُ كثير (١٠/١٦٥). وانتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٣٣٨) الأقوال الأخرى بقوله: «وذِكْرُ الإشراك في الآية يُضْعِفُ هذه المناحي». واختار ابنُ تيمية (٤/٤٨٨-٤٨٩) وكذا ابنُ القيم (٢/٢٣٣-٢٣٤) القول الأول، وأنّ المراد: الزواج، وانتقد ابنُ تيمية (٤/٤٨٦-٤٨٧، ٥٧٠-٥٧١ بتصرف) القول الثاني مستندًا إلى زمن النزول، ودلائل العقل، فقال: «١- ليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولا بُدَّ أن يراد به العقد، وإن دخل فيه الوطء أيضًا، فأمّا أن يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط. ٢- أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي ﷺ في التَّزَوُّج بزانية، فكيف يكون سبب النزول خارجًا من اللفظ؟! ٣- أنّ الزاني قد يستكره امرأة فيطؤها؛ فيكون زانيًا ولا تكون زانية، وكذلك المرأة قد تزني بنائم ومُكْرَه -على أحد القولين- ولا يكون زانيًا. ٤- أنّ تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة، وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه. ٥- قال: ﴿لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك؛ فإنه زان، وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم. ٦- أنه قد قال قبل ذلك: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك؟!». وقال ابنُ القيم: «وجهها -والله أعلم- أنّ المتزوج أُمِرَ أن يتزوج المحصنة العفيفة، وإنّما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط، كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة، والحكم المعلَّق على الشرط ينتفي عند انتفائه، والإباحة قد عُلِّقَت على شرط الإحصان، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به، فالمتزوج إمّا أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله، أو لا يلتزمه، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا مَن هو مشرك مثله، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرّم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيًا، فظهر معنى قوله: ﴿لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، وتبين غاية البيان، وكذلك حكم المرأة. وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصريحه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل؛ فإنّ الله سبحانه حَرَّم على عبده أن يكون قرنانًا دَيُّوثًا زوجَ بَغِيٍّ، فإنّ الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه، ولهذا إذا بالغوا في سبِّ الرجل قالوا: زوج قحبة. فحرَّم الله على المسلم أن يكون كذلك، فظهرت حكمة التحريم، وبان معنى الآية». وانتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٢٣٤ بتصرف) مَن خصّصَ بسبب النزول بلا تعميم، فقال: «هذا فاسد؛ فإنّ هذه الصورة المُعَيَّنة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محالِّ أسبابه، ولو كان كذلك لبطل الاستدلالُ به على غيرها». وقال (٢/٢٣٣) عن القول الثاني: «هذا فاسد؛ فإنه لا فائدة فيه، ويُصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك؛ فإنه من المعلوم أنّ الزاني لا يزنى إلا بزانية، فأيُّ فائدة في الإخبار بذلك؟! ولَمّا رأى الجمهورُ فسادَ هذا التأويل أعرضوا عنه».
١٦
عن عبد الله بن مسعود: يحرم نكاح الزانية، وإذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٩.
١٧
عن عبد الله بن عمرو -من طريق القاسم بن محمد- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: كُنَّ نساء معلومات، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٠-١٥١.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس هذا بالنكاح، ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مُشرك، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢، والبيهقي في سننه ٧‏/‏١٥٤، والضياء المقدسي في المختارة ١٠‏/‏١٥٠ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي داود في ناسخه.
١٩
عن عبيد الله بن أبي يزيد: أنّه سأل عبد الله بن عباس عن ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. قال: ذلك حُكْم بينهما١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٣٨٢ (١٥٣١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، ولكن الله كنّى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٢-٢٦٣ (١٧٢٠٥).
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: حرَّم اللهُ الزِّنا على المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٩-.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في هذه الآية، قال: الزاني مِن أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثلِه من أهل القبلة، أو مشركة مِن غير أهل القبلة، والزانية مِن أهل القبلة لا تزني إلا بزانٍ مثلها مِن أهل القبلة، أو مشرك مِن غير أهل القبلة، وحُرِّم الزنا على المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٢، ٢٥٢٥، ٢٥٢٦. وعلَّقه البيهقي ٧‏/‏١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- قوله: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: أو مشرك لهن، قلتُ: أبلغك عن ابن عباس؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢٦.
٢٤
قال سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر -من طريق معمر- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قالا: هو الوَطْء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٥٧. كما أخرج قولَ سعيد كلٌّ مِن عبد الرزاق ٢/ ٥١، وابن جرير ١٧/ ١٥٧ من طريق ابن شبرمة.
٢٥
وعن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٧.
٢٦
عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله، أو مشركة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٧-١٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧١.
٢٨
عن سفيان التمار العُصْفُري، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كُنَّ بغايا بمكة قبل الإسلام، فكان رِجال يتزوجونهنَّ، فيُنفِقْن عليهن ما أصبْنَ، فلمّا جاء الإسلام تزوجهنَّ رجالٌ من أهل الإسلام، فحرَّم رسولُ الله ﷺ ذلك عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٢ (١٧٢٠٤).

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: يرون أنّ هذه الآية التي بعدها نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢]. فهُنَّ مِن أيامى المسلمين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في الناسخ ص١٢٩-١٣٠، وعبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧١، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٩-١٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٣٨، والبيهقي ٧‏/‏١٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود في الناسخ، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في حُكْم هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها محكمة. والآخر:أنها منسوخة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٦٠-١٦١)، وابنُ عطية (٦/٣٣٦-٣٣٨)، وابنُ تيمية (٤/٤٨٧-٤٨٨)، وابنُ القيم (٢/٢٣٣-٢٣٤) القولَ الأولَ؛ لعدم الدليل على النسخ، وعدم التعارض بين الخبرين. قال ابنُ القيم: «الصواب: القول بأنّ هذه الآية محكمة يعمل بها، لم ينسخها شيء، وهي مشتملة على خبر وتحريم، ولم يأتِ مَن ادَّعى نسخَها بحجَّة ألبتة». وانتَقَدَ القولَ الثانيَ -وهو قول سعيد بن المسيب-، فقال: «هذا أفسد مِن الكل، فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين، ولا تُناقِض إحداهما الأخرى، بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامى، وحرَّم نكاح الزانية كما حرَّم نكاح المعتدة والمحرمة وذوات المحارم، فأين الناسخ والمنسوخ في هذا؟!». وبنحوه قال ابنُ تيمية.
٢
قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: نزلت في كل زانية ثُمَّ نسِخَت، فيما حدثني نصر بن طريف وأبو أمية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢]. وحدثني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنّ رجلًا أتاه، فقال: إنِّي أصبتُ مِن امرأةٍ ما حَرَّم اللهُ، فأذهب اللهُ ذلك، ورزقني توبةً، فأردت أن أتزوجها، وإنهم يقولون: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال: كُنَّ بغايا لهن رايات مثل رايات البياطرة، فيدخل عليهن الناس. اذهب فتزوَّجها، فما كان مِن إثم فهو عَلَيَّ. وحدثني همام، عن قتادة: أنّ أُبي بن كعب ورجلًا من أصحاب النبي ﷺلم يروا بأسًا إذا زنى الرجلُ بالمرأة أن يتزوجها، وقالوا: الشرك أعظم من ذلك. قال يحيى: يعنون: أنها قد تكون مشركة ثم تُسْلِم، فهو أعظم مِن الزنا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٧.

نزول الآية

٢٠ قولًا
١
عن محمد ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٠ - ٥١، وابن جرير ١٧/ ١٥٥ مرسلًا.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: كُنَّ نساء يُكرين أنفسهنَّ في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦١ (١٧١٩٧)، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٧ مرسلًا.
٣
عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الرجلُ ينكح الزانيةَ في الجاهلية التي قد عُلِم ذلك منها، يتخذها مَأْكَلَةً، فأراد ناسٌ مِن المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، فنُهوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٦ مرسلًا.
٤
قال مقاتل بن سليمان: في قوله ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، يعني: الوَلائِد اللاتي يزنين بالأجر علانيةً، منهن: أم شريك جارية عمرو بن عمير المخزومى، وأم مهزول جارية ابن أبي السائب بن عابد، وسريفة جارية زمعة بن الأسود، وحلالة جارية سهيل بن عمرو، وقريبة جارية هشام بن عمرو، وفرشى جارية عبد الله بن خطل، وأم عِلْيَط جارية صفوان بن أمية، وحَنَّة القبطية جارية العاص بن وائل، وأميمة جارية عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل، كل امرأة منهنَّ رفعت علامةً على بابها كعلامة البيطار؛ ليعرف أنها زانية، وذلك أنّ نفرًا من المؤمنين سألوا النبيَّ ﷺ عن تزويجهنَّ بالمدينة، قالوا: ائذن لنا في تزويجهن؛ فإنهن أخصب أهل المدينة، وأكثر خيرًا، والمدينة غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجَهْدُ، فإذا جاء الله ﷺ بالخير طلَّقناهُنَّ، وتزوجنا المسلمات. فأنزل الله عز وجل: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢ (بتصرف يسير). وأخرج ابن جرير ١٧‏/‏١٥٥ تسمية بعض هؤلاء الجواري عن عكرمة من طريق ابن جريج. وقد صححنا مِن روايته بعض ما تصحف من أسمائهن في مطبوعة تفسير مقاتل.
٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-: لَمّا قدِم المهاجرون المدينة قدِموها وهم بجَهْد، إلا [قليلًا] منهم، والمدينة غاليةُ السعر، شديدة الجَهد، وفي السوق زواني مُتعالِنات مِن أهل الكتاب وإماء الأنصار، منهن: أمية وليدة عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا مِن ولائد الأنصار، قد رفعت كلُّ امرأةِ منهُنَّ على بابها علامةً؛ ليُعْرَف أنها زانية، وكُنَّ مِن أخصب أهل المدينة، وأكثره خيرًا، فرغب أناسٌ مِن مهاجري المسلمين فيما يكتسبن، للذي هم فيه مِن الجَهْد، فأشار بعضُهم على بعض: لو تزوَّجنا بعضَ هؤلاء الزواني؛ فنُصِيب مِن فضول أطعماتِهنَّ. فقال بعضهم: نستأمر رسول الله ﷺ. فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا نَجِدُ ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار، يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهنَّ، فنُصيب مِن فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غِنًى تركناهن؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح﴾ الآية. فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زِناهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٢-٢٥٢٣ مرسلًا.
٦
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل -يُقال له: مَرْثَد- يحمل الأسارى مِن مكة حتى يأتي بهم المدينة، وكانت امرأة بَغِيٌّ بمكة يُقال لها: عَناق، وكانت صديقةً له، وأنّه وعد رجلًا مِن أسارى مكة يحمله، قال: فجئتُ حتى انتهيتُ إلى ظِلِّ حائط مِن حوائط مكة في ليلة مُقْمِرة، فجاءت عَناق، فأبصرت سواد ظِلٍّ تحت الحائط، فلمّا انتهت إلَيَّ عرفتني، فقالت: مرثد؟! فقلتُ: مرثد. فقالت: مرحبًا وأهلًا، هلُمَّ فبِتْ عندنا الليلة. قلت: يا عناقُ، حَرَّم الله الزِّنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراكم. قال: فتبعني ثمانية، وسلكت الخَندَمَةَ، فانتهيتُ إلى غارٍ أو كهف، فدخلتُ، فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا، وظلَّ بولُهم على رأسي، وأعماهم الله عَنِّي، ثم رجعوا، ورجعتُ إلى صاحبي، فحملته، حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكِح عَناقًا؟ فأمسك فلم يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حتى نزلت: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «يا مَرْثَدُ، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك، وحُرِّم ذلك على المؤمنين؛ فلا تنكحها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٣٩٦ (٢٠٥١)، والترمذي ٥‏/‏٣٩٤-٣٩٥ (٣٤٥١)، والنسائي ٦‏/‏٦٦ (٣٢٢٨)، والحاكم ٢‏/‏١٨٠ (٢٧٠١)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٦ (١٤١٤٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٩٦ (١٨٨٦): «صحيح».
٧
عن شعبة مولى ابن عباس، قال: كنت مع ابن عباس، فأتاه رجلٌ، فقال: إني كنت أتبع امرأةً، فأصبتُ منها ما حَرَّم اللهُ عَلَيَّ، وقد رزقني الله منها توبةً، فأردت أن أتزوجها، فقال الناس: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال ابنُ عباس: ليس هذا موضعُ هذه الآية، إنّما كُنَّ نساء بغايا مُتَعالِناتٍ١، يَجْعَلْنَ على أبوابِهِنَّ رايات، يأتيهن الناس يعرفن بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية. تَزَوَّجْها، فما كان فيها مِن إثم فعَلَيَّ٢
التخريج
  1. ١مُتعالِنات: من العلانية والمجاهرة. اللسان (علن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٥٤٠ (١٦٩٢٩)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٧، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢١ (١٤١٢٠)، من طُرُق عن الشعبي وابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. في إسناده ضعف، لكنه قابل للتحسين؛ ففيه شعبة مولى ابن عباس، وهو صدوق سيء الحفظ، كما في التقريب لابن حجر (٢٧٩٢)، ولكن قال ابن عدي في الكامل ٤‏/‏٢٥: «لم أجد له حديثًا منكرًا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: أنّها نزلت في بغايا مُعْلِناتٍ كُنَّ في الجاهلية، وكُنَّ زَوانيَ مشركات، فحرم الله نكاحهن على المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٣-١٥٤ بنحوه، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٩
عن عطاء بن أبي رباح، قال: كانت بغايا في الجاهلية؛ بغايا آل فلان، وبغايا آل فلان، فقال الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فأحكم اللهُ ذلك مِن أمر الجاهلية بالإسلام. قيل له: أعنِ ابن عباس؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٧‏/‏٢٤٧-٢٤٨ (١٣٨٦٢)، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٤-١٥٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤ (١٤١٣٦)، من طريق حجاج المصيصي وعبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. إسناده صحيح.
١٠
عن عبد الله بن عمرو -من طريق القاسم بن محمد- قال: كانت امرأةٌ يُقال لها: أم مهزول، وكانت تُسافِح الرجل، وتَشْرِطُ أن تُنفِق عليه، فأراد رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ أن يتزوجها؛ فأنزل الله: ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏١٦ (٦٤٨٠)، ١١‏/‏٦٦٩-٦٧٠ (٧٠٩٩)، والحاكم ٢‏/‏٢١١ (٢٧٨٥)، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥ (١٤١٤٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٣-٧٤ (١١١٩٣): «ورجال أحمد ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٢٩٣ بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».
١١
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: نزلت في نساء مَواردَ كنَّ بالمدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥١، ١٥٦ مرسلًا.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان الثوري- قال: كُنَّ نساء بغايا في الجاهلية، كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام، فيُصِيب منها، فحُرِّمَ ذلك في الإسلام؛ فأنزل الله: ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٦-١٥٧ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وزاد:... ومنهن امرأة يقال لها: أم مهزول، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥، والبيهقي ٧‏/‏١٥٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عاصم بن المنذر، قال: سألتُ عروةَ عن قوله: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾. قال: كُنَّ نساء بغايا في الجاهلية، لَهُنَّ راياتٌ يُعْرَفْنَ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦١ (١٧١٩٦)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٢ مرسلًا.
١٤
عن سليمان بن يسار، في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: بغايا كُنَّ في الجاهلية، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك، عمَّن أخبره- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: كُنَّ نساء في الجاهلية بَغِيّات، فكانت منهنَّ امرأة جميلة تدعى: أم مهزول، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين يتزوج إحداهن لتنفق عليه مِن كسبها، فنهى الله أن يتزوجهن أحدٌ مِن المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧١ بنحوه مختصرًا، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٢ كلاهما مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا حَرَّم الله الزِّنا، فكان زواني عندهن جمال، فقال الناس حين حُرِّم الزنا: لَنَنطَلقن فلنتزوجهن. فأنزل الله في ذلك: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
١٧
عن مجاهد بن جبر، قال: كان في بدء الإسلام قومٌ يزنون، قالوا: أفلا نتزوج النساءَ التي كُنّا نفجر بِهِنَّ؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٣٦): «في الآية -على هذا التأويل- معنى التفجّع عليهم، وفي ذلك توبيخ، كأنه يقول: أيُّ مُصاب؟! الزاني لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، أي: تنزِع نفوسُهم إلى هذه الخسائس؛ لقِلَّة انضباطهم».
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: كُنَّ بغايا في الجاهلية معلومات معروفات، لَهُنَّ رايات يُعْرَفْن بها، فلما جاء الإسلام، وأرادوا أن يُزَوِّجُوهن، فنهوا عن ذلك، وأراد مرثد بن أبي مرثد أن يتزوج منهن واحدةً١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٦ مرسلًا.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: رجال كانوا يريدون الزِّنا بنساءٍ زواني بغايا متعالمات، كُنَّ كذلك في الجاهلية. قيل لهم: هذا حرام. فأرادوا نكاحهن، فحرَّم اللهُ عليهم نكاحهنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢-٢٧٣، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح-: كان في الجاهلية بغايا، معلومٌ ذلك مِنهُنَّ، فأراد ناسٌ مِن المسلمين نكاحهن؛ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٠-٥١، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢١ من طريق إبراهيم بن مهاجر مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة النّور

٧ وقفات في هذه الآية

  • (الزاني ﻻ ينكح إﻻ زانية أو مشركة) ما انتشر الشرك في بيئة إﻻ وظهر الزنا ، فالتوحيد مطهرة للأعراض.

    — عقيل الشمري

  • ليس شيئ من الذنوب أشنع في تدنيس سمعة صاحبه مثل الزنا عياذا بالله تأمل  {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} لأن سمعته مدنسة.

    — محمد الربيعة

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 3)

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النور آية 3

    — عبدالله الشهري

  • مسألة: قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا) ثم قال: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) قدم (الزانية) أولا و (الزاني) ؟ جوابه: أن المرأة هي الأصل في الزنا غالبا لتزينها وتطميع الرجل بها، وقيل: لأن شهوة النساء أشد من الرجال، فلذلك قدمها أولا، وقدم الرجل ثانيا، لأن الرجل هو الأصل في عقد النكاح لأنه الخاطب، فناسب ما ذكرناه تقديم النساء أولا والرجال ثانيا.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية) . وقد يتزوج العفيف الزانية، وعكسه؟ . جوابه: أنه منسوخ بآية النساء.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • التفسير الفقهي سورة النور آية 3

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ٣ من سورة النّور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿الزَّاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، والزَّانِيَةُ لاَ ينكحها إلا زانٍ أَو مُشْرِكٌ﴾ الآية.
قال ابنُ المسيِّب: يزعمون أنها نُسِخَت بقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، فدخلت الزانيةُ في أيامى المسلمين، وعلى هذا القول جماعةٌ من العلماء.
فمن زنى بامرأة مؤمنةٍ أَو كتابيةٍ، فله أَن يتزوَّجَها، أو لغيره من المسلمين أن يتزوَّجها بعد أن يستبرئها - وهو قول (جابر بن زيد وعبدِ الله بن عمر)وعطاء (وطاووس) ومالك وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي -.
وعن ابن عباس، أنه قال: النِّكاح في هذه الآيةِ الوطءُ والآية محكمة، ومعناها: أن الزاني لا يزني إلا بزانيةٍ مثلِه من أَهل القِبْلَةِ لا تسْتَحِلُّ الزنا أو بمشركةٍ، وكذلك الزَّانيةُ من المسلمات لا تزني إلاَّ مع زانٍ من المسلمين لا يستحلُّ [ الزنا أو (مع) مُشْرِكٍ، ويدلُّ على ذلك إجماعُهم على أن الزانية من المسلمين] لا يَحِلُّ لها أن تتزوَّجَ (رَجُلاً من المشركين) وأَن الزاني من المسلمين لا يَحِلُّ له أن يتزوَّجَ مُشْرِكةً غيرَ كتابية.
وعن الحسن أنه قال: الآيةُ محكمةٌ غيرُ منسوخة، ومعناها: أن المجلود على الزنا لا يَنْكِحُ إلاَّ زانيةً [مجلودة على الزنا] أو مشركةً، وكذلك الزَّانِيةُ، وهذا هو الحكم عنده، وروى في ذلك حديثاً عن النبي- عليه السلام -، وقد أَجمع أهل العلم على خلافه، والحديث إن صحّ فهو منسوخ كالآية بقوله ﴿وأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢].
وقال مجاهد: نَزَلَت هذه الآيةُ في نساءٍ بأعيانهن، كان الرَّجُلُ يتزوج إحداهن على أن تُنْفِقَ عليه مما تَكْسِبُه من الزنا فحرَّمَ الله - تعالى ذكره -ذلك. (وعن القاسم بن عبد الله أنه) كانت بـ "جياد" امرأة يقال لها أُم(مهروب)، وكانت تُسافح فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها، فأنزل الله- جلَّ ذكره -: ﴿والزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إلاّ زَانٍ أو مُشْرِك﴾، فتكون الآية على هذا القول محكمةً مخصوصةً في شيء بعينه. ثم (نُسِخَت بقوله): ﴿وأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ﴾.

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة النّور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator[975] or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.
[975]- Included in this ruling is the adulterer as well. Such persons cannot be married to believers unless they have repented and reformed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال