الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾[ ٣ ]، إلى قوله ﴿على المومنين﴾ [ ٣ ].
هذه الآية نزلت(١) في قوم من المؤمنين استأذنوا النبي ﷺ في نكاح نسوة من أهل الشرك معروفات، كن يكرين أنفسهن للزنا، فأنزل الله تعالى تحريمهن على المؤمنين فقال(٢) : الزاني من المؤمنين لا يتزوج امرأة من أولئك البغايا، فإن تزوجها(٣) فإنما يتزوج زانية أو مشركة لأنهن كن مشركات(٤)، والزانية من أولئك البغايا لا ينكحها إلا زان من المؤمنين أو مشرك مثلها.
﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ [ ٣ ]، أي حرم الله نكاحهن على المؤمنين.
قال(٥) ابن عمر : استأذن رجل من المؤمنين النبي ﷺ في امرأة يقال لها : أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه فنزلت(٦) الآية.
قال(٧) مجاهد، وقتادة، والزهري : نزلت(٨) الآية في نساء معلوم منهن الزنا في الجاهلية، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن، فالآية على هذا(٩) القول مخصوصة محكمة في نساء بأعينهن.
وقال(١٠) الحسن : معنى الآية : الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية(١١) مجلودة(١٢) أو مشركة، وكذا الزانية. وهو مذهبه.
وروي(١٣) عن أبي هريرة(١٤) أن النبي ﷺ قال : الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله.
فعلى قول الحسن تكون المشركة هنا(١٥) يراد بها الكتابية، وليس على(١٦) هذا القول أحد من فقهاء الأمصار، والحديث عندهم(١٧) منسوخ(١٨) بإنكاح الأيامى في القرآن.
قال أحمد(١٩) بن يحيى : حقيقة النكاح الوطء.
تقول العرب : أنكحت الأرض الحنطة، وأنكر هذا أبو إسحاق(٢٠) وقال : النكاح ليس هو الوطء، إنما هو عقده.
وقيل الآية محكمة(٢١)، والمعنى الزاني المشهور ثلاثا لا يحل لمؤمنة(٢٢) أن تتزوجه، والزانية المشهورة بالزنا لا يحل لمؤمن أن يتزوجها.
وقيل(٢٣) : هو(٢٤) منسوخ بإجماع المسلمين، إن المؤمن الزاني لا يحل له نكاح مشركة ولا لغير(٢٥) زان، وكذلك الزانية المؤمنة لا يحل لها نكاح مشرك أي زواجه بإجماع.
١ انظر: أسباب النزول للواحدي ص٢٣٦..
٢ بعده في ز "الزاني لا ينكح إلا زانية أي"..
٣ ز: فأتزوجها..
٤ ز: مشتركات..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/٧١، وابن العربي ٣/١٣٢٨، وزاد المسير ٦/٩، والقرطبي١٢/١٦٨، رواية عن عمرو بن العاص، ومجاهد، وانظر: ابن كثير ٥/١٥٢، والدر المنثور ١٨/١٢٧، رواية عن مجاهد، وعن ابن عمر في ص١٢٨..
٦ انظر: أسباب النزول للسيوطي ص١٩٣..
٧ انظر: ابن جرير ١٨/٧٣، أحكام القرآن للجصاص ٣/٢٦٥، والقرطبي ١٢/١٦٩..
٨ انظر: أسباب النزول للسيوطي ص١٩٣..
٩ "هذا" ساقطة من ز..
١٠ انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/٢٦٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/١٣٢٩، والبحر ٦/٤٣٠..
١١ ز: مثله..
١٢ من "مجلودة إلا مثله" ساقطة من ز..
١٣ انظر: أحمد بن حنبل ٢/٣٢٤، وأبو داود في باب النكاح..
١٤ أبو هريرة صحابي جليل مشهور، حافظ لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، اختلف اسمه واسم أبيه، قيل: عبد الرحمن بن صخر، وقيل ابن غنم، وقيل غير ذلك، وذهب الأكثرون إلى أن أرجح الأقوال هو عبد الرحمن بن صخر مات ٧، أو ٨ أو٥٩هـ وهو ابن ثمان وسبعين سنة.
انظر: التقريب ص٤٣١..

١٥ ز: معنى..
١٦ "على" ساقطة من ز..
١٧ ز: عنهم..
١٨ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢٢٩-٢٣٠، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٣١١..
١٩ انظر: الأعلام ١/٢٦٨..
٢٠ ع: "أبو إسحاق" والمقصود به "الزجاج"..
٢١ ز: عط به..
٢٢ ز: للمؤمنة..
٢٣ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٣٠، والناسخ والمنسوخ للمقري ص١٣١، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٣١١..
٢٤ "هو" ساقطة من ز..
٢٥ ز: بغير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى