بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله سبحانه وتعالى :﴿سُورَةٌ أنزلناها﴾ ؛ قرأ بعضهم :﴿سُورَةٌ﴾ بنصب الهاء، وقراءة العامة بالضم. فمن قرأ بالضم فمعناه هذه سورة أنزلناها، ومن قرأ بالنصب فمعناه أنزلنا سورة ؛ ويقال : اقرأ سورة وقد قرئت ﴿سُورَةٌ﴾ بالهمزة وبغير همز ؛ فمن قرأ بالهمز، جعلها من أسأرت، يعني : أفضلت كأنها قطعت من القرآن ؛ ومن لم يهمز جعلها من سور المدينة سوراً. وقال النابغة للنعمان بن المنذر :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَعْطَاكَ سُورَة. . . تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
وإنما خص هذه السورة بذكر السورة لما فيها من الأحكام، فذلك كله يرجع إلى أمر واحد وهو أمر النساء. ثم قال تعالى :﴿وفرضناها﴾، يعني : بيَّنا حلالها وحرامها، وقال القتبي : أصل الفريضة الوجوب، وهاهنا يجوز أن يكون بمعنى بيّناها، وقد يجوز أوجبنا العمل بما فيها ؛ وقال بعض أهل اللغة : أصل الفرض هو القطع، ولهذا سمي ما يقطع من حافة النهر فرضة ؛ ويسمى الموضع الذي يقطع من السواك، أي ليشد فيه الخيط فرض ؛ ولهذا يسمى الميراث فريضة، لأن كل واحد قطع له نصيب معلوم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو :﴿وفرضناها﴾ بتشديد الراء، وقرأ الباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فمعناه ألزمناكم العمل بما فرض ؛ ومن قرأ بالتشديد، فهو على وجهين : أحدهما على معنى التكثير، أي إنا فرضنا فيها فروضاً، ومعنى آخر : وبيَّنا وفصلنا فيها من الحلال والحرام.
ثم قال :﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَا﴾، يعني : في السورة ﴿آيات بَيّنَات﴾، يعني : الحدود والفرائض والأمر والنهي ؛ ويقال : الآيات، يعني : العلامات والعبرات ؛ ويقال : يعني : آيات القرآن. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، يعني : تتعظون، فلا تعطلون الأحكام والحدود.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَعْطَاكَ سُورَة. . . تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
وإنما خص هذه السورة بذكر السورة لما فيها من الأحكام، فذلك كله يرجع إلى أمر واحد وهو أمر النساء. ثم قال تعالى :﴿وفرضناها﴾، يعني : بيَّنا حلالها وحرامها، وقال القتبي : أصل الفريضة الوجوب، وهاهنا يجوز أن يكون بمعنى بيّناها، وقد يجوز أوجبنا العمل بما فيها ؛ وقال بعض أهل اللغة : أصل الفرض هو القطع، ولهذا سمي ما يقطع من حافة النهر فرضة ؛ ويسمى الموضع الذي يقطع من السواك، أي ليشد فيه الخيط فرض ؛ ولهذا يسمى الميراث فريضة، لأن كل واحد قطع له نصيب معلوم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو :﴿وفرضناها﴾ بتشديد الراء، وقرأ الباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فمعناه ألزمناكم العمل بما فرض ؛ ومن قرأ بالتشديد، فهو على وجهين : أحدهما على معنى التكثير، أي إنا فرضنا فيها فروضاً، ومعنى آخر : وبيَّنا وفصلنا فيها من الحلال والحرام.
ثم قال :﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَا﴾، يعني : في السورة ﴿آيات بَيّنَات﴾، يعني : الحدود والفرائض والأمر والنهي ؛ ويقال : الآيات، يعني : العلامات والعبرات ؛ ويقال : يعني : آيات القرآن. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، يعني : تتعظون، فلا تعطلون الأحكام والحدود.