الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ﴾ عن الفواحش وعما قذفن به كغفلة عائشة عمّا فيها ﴿الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ﴾ عُذبّوا ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ بالجلد وفي الآخرة بالنار ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ واختلف العلماء في حكم الآية، فقال قوم : هي لعائشة وأزواج النبي ﷺ خاصة دون سائر المؤمنات.
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدَّثنا هارون بن محمد بن هارون قال : حدَّثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : حدَّثنا هشام عن العوّام بن حوشب قال : حدّثنا شيخ من بني كاهل قال : فسّر ابن عباس سورة النور، فلمّا أتى على هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية، قال : هذه في شأن عائشة وأزواج النبي ﷺ خاصة، وهي مبهمة ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله سبحانه له توبة، ثمَّ قرأ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ الى قوله ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾ فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأُولئك توبة، قال : فهّم رجل أن يقوم فيقبّل رأسه من حسن ما فسّره.
وقال آخرون : نزلت هذه الآية في أزواج النبي ﷺ فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ إلى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فأنزل الله له الجلد والتوبة، فالتوبة تُقبل والشهادة تُرَد.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حيّان قال : حدّثنا إسحاق بن محمد قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدّثنا علي بن علي عن أبي حمزة الثمالي قال : بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فكانت المرأة إذا خرجت الى رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا : إنما خرجت تفجر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى