محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة النّور في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة النّور

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿إِنّ الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِي الدّنْيَا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : إنّ الّذِينَ يَرْمُونَ بالفاحشة المُحْصَناتِ يعني العفيفات الغافِلاتِ عن الفواحش المُؤْمِناتِ بالله ورسوله، وما جاء به من عند الله، لُعِنُوا فِي الدّنيْا والاَخِرَةِ يقول : أُبْعِدوا من رحمة الله في الدنيا والاَخرة. وَلَهُمْ في الاَخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ وذلك عذاب جهنم.
واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي هذا حكمهن، فقال بعضهم : إنما ذلك لعائشة خاصة، وحكم من الله فيها وفيمن رماها، دون سائر نساء أمة نبينا ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا خَصِيف، قال : قلت لسعيد بن جُبير : الزنا أشدّ أم قذف المحصَنة ؟ فقال : الزنا. فقلت : أليس الله يقول : إنّ الّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ. . . الآية ؟ قال سعيد : إنما كان هذا لعائشة خاصة.
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال : حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، قال : قالت عائشة : رُمِيت بما رُمِيت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، قالت : فبينما رسول الله ﷺ عندي جالس، إذ أُوحي إليه، وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السّبات. وإنه أُوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالسا يمسح عن وجهه، وقال :«يا عائشة أبْشِري » قالت : فقلت : بحمد الله لا بحمدك فقرأ : إنّ الّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ. . . حتى بلغ : أُولَئِكَ مبرئون مِمّا يَقُولُونَ.
وقال آخرون : بل ذلك لأزواج رسول الله ﷺ خاصة دون سائر النساء غيرهنّ. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنّ الّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ. . . الآية، أزواج النبيّ ﷺ خاصة.
وقال آخرون : نزلت هذه الآية في شأن عائشة، وعُني بها كلّ من كان بالصفة التي وصف الله هذه الآية. قالوا : فذلك حكم كلّ من رَمى محصنة لم تقارف سُوءا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد، عن جعفر بن برقان، قال : سألت ميمونا، قلت : الذي ذكر الله : الّذينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمّ لَمْ يَأْتُوا بأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. . . إلى قوله : إلاّ الّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلكَ وأصْلَحُوا فإنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فجعل في هذه توبة، وقال في الأخرى : إنّ الّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ. . . إلى قوله : لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ؟ قال ميمون : أما الأولى فعسى أن تكون قد قارفت، وأما هذه فهي التي لم تقارف شيئا من ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام بن حوشب، عن شيخ من بني أسد، عن ابن عباس، قال : فسّر سورة النور، فلما أتى على هذه الآية : إنّ الّذِينَ يرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ. . . الآية، قال : هذا في شأن عائشة وأزواج النبيّ ﷺ، وهي مبهمة، وليست لهم توبة. ثم قرأ : وَالّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمّ لَمْ يَأتُوا بأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. . . إلى قوله : إلاّ الّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْد ذلك وأصْلَحُوا. . . الآية، قال : فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة. قال : فهمّ بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسّر سورة النور.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : إنّ الّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدّنيْا والاَخِرَةِ ولَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قال : هذا في عائشة، ومن صنع هذا اليومَ في المسلمات فله ما قال الله، ولكن عائشة كانت إمام ذلك.
وقال آخرون : نزلت هذه الآية في أزواج النبيّ ﷺ، فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أوّل السورة فأوجب الجَلْد وقبل التوبة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : إنّ الّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِنات. . . إلى : عَذَابٌ عَظِيمٌ يعني أزواج النبيّ ﷺ، رماهنّ أهل النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من الله. وكان ذلك في أزواج النبيّ ﷺ، ثم نزل بعد ذلك : وَالّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمّ لَمْ يَأْتُوا بأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. . . إلى قوله : فإنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تُقبل، والشهادة تردّ.
وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : نزلت هذه الآية في شأن عائشة، والحكم بها عامّ في كلّ من كان بالصفة التي وصفه الله بها فيها.
وإنما قلنا ذلك أولى تأويلاته بالصواب، لأن الله عمّ بقوله : إنّ الّذِينَ يَرمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ كلّ محصنة غافلة مؤمنة رماها رام بالفاحشة، من غير أن يحضّ بذلك بعضا دون بعض، فكلّ رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والاَخرة وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دلّ باستثنائه بقوله : إلاّ الّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلكَ وأصْلَحُوا على أن ذلك حكم رامي كل محصنة بأيّ صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله : لُعِنُوا في الدّنيْا والاَخِرَةِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ معناه : لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ما أدخل، قالت: فأنزل الله في ذلك (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ)... الآية. قالت: فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجَّع إلى مسطح نفقته التي كان يُنْفِق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.
حدثني عليّ، قال ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) يقول: لا تقسموا ألا تنفعوا أحدا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ)... إلى آخر الآية، قال: كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ قد رَمَوا عائشة بالقبيح، وأفشَوا ذلك وتكلموا به، فأقسم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم أبو بكر، ألا يتصدّق على رجل تكلم بشيء من هذا ولا يصله، فقال: لا يُقْسِم أولو الفضل منكم والسعة أن يصلوا أرحامهم، وأن يعطوهم من أموالهم كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك. فأمر الله أن يُغْفَر لهم وأن يُعْفَى عنهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) : لما أنزل الله تعالى ذكره عذر عائشة من السماء، قال أبو بكر وآخرون من المسلمين، والله لا نصل رجلا منهم تكلم بشيء من شأن عائشة ولا ننفعه، فأنزل الله (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) يقول: ولا يحلف.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى) قال: كان مِسْطَح ذا قرابة. (وَالْمَسَاكِينَ) قال: كان مسكينا (والمهاجرين في سبيل الله) كان بدْريا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) قال: أبو بكر حلف أن لا ينفع يتيما في حِجْره كان أشاع ذلك، فلما نزلت هذه الآية قال: بلى أنا أحب أن يغفر الله لي، فلأكوننّ ليتيمي خيرَ ما كنت له قطُّ.

القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ

الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) }
يقول تعالى ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ) بالفاحشة (الْمُحْصَنَاتِ) يعني العفيفات (الْغَافِلاتِ) عن الفواحش (الْمُؤْمِنَاتِ) بالله ورسوله، وما جاء به من عند الله، (لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) يقول: أبْعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة، (وَلَهُمْ) في الآخرة (عَذَابٌ عَظِيمٌ) وذلك عذاب جهنم.
واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي هذا حكمهنّ، فقال بعضهم: إنما ذلك لعائشة خاصة، وحكم من الله فيها وفيمن رماها، دون سائر نساء أمة نبينا صلى الله عليه وسلم
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خَصِيف، قال: قلت لسعيد بن جُبير: الزنا أشدّ أم قذف المحصَنة؟ فقال: الزنا، فقلت: أليس الله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ)... الآية؟ قال سعيد: إنما كان هذا لعائشة خاصة.
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: رُميت بما رُميت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، قالت: فبينما رسول الله ﷺ عندي جالس، إذ أوحي إليه، وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات، وأنه أُوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالسا يمسح عن وجهه، وقال: يا عائشة أبشري، قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمدك، فقرأ: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)... حتى بلغ: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ).
وقال آخرون: بل ذلك لأزواج رسول الله ﷺ خاصة، دون سائر النساء غيرهنّ.
*ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)... الآية، أزواج النبيّ ﷺ خاصة.
وقال آخرون: نزلت هذه الآية في شأن عائشة، وعني بها كلّ من كان بالصفة التي وصف الله في هذه الآية، قالوا: فذلك حكم كلّ من رمى محصنة، لم تقارف سُوءًا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد، عن جعفر بن برقان، قال: سألت ميمونا، قلت: الذي ذكر الله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ)... إلى قوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فجعل في هذه توبة، وقال في الأخرى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ)... إلى قوله: (لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال ميمون: أما الأولى فعسى أن تكون قد قارفت، وأما هذه، فهي التي لم تقارف شيئا من ذلك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام بن حوشب، عن شيخ من بني أسد، عن ابن عباس، قال: فسَّر سورة النور، فلما أتى على هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)... الآية، قال: هذا في شأن عائشة وأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهي مبهمة، وليست لهم توبة، ثم قرأ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ)... إلى قوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا)... الآية، قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة، قال: فهمّ بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسَّر سورة النور.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال: هذا في عائشة، ومن صنع هذا اليوم في المسلمات، فله ما قال الله، ولكن عائشة كانت إمام ذلك.
وقال آخرون: نزلت هذه الآية في أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أوّل السورة فأوجب الجلد، وقبل التوبة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)... إلى: (عَذَابٌ عَظِيمٌ) يعني أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، رماهنّ أهل النفاق، فأوجب الله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات - خُرِّج مخرج الغالب - المؤمنات.
فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة، ولا سيما التي كانت سبب النزول، وهي عائشة بنت الصديق، رضي الله عنهما.
وقد أجمع العلماء، رحمهم الله، قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورماها بما رماها به [ بعد هذا
الذي ذكر ](١) في هذه الآية، فإنه كافر ؛ لأنه معاند للقرآن. وفي بقية أمهات المؤمنين قولان : أصحهما أنهن كهي، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ كقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧](٢).
وقد ذهب بعضهم إلى أنها خاصة بعائشة، فقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن خِرَاش، عن العَوَّام، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [ قال ](٣) : نزلت في عائشة خاصة.
وكذا قال [ سعيد بن جبير و ](٤) مقاتل بن حيان، وقد ذكره ابن جرير عن عائشة فقال :
حدثنا أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّي، حدثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال : قالت عائشة : رُميت بما رميت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك. قالت : فبينا رسول الله ﷺ جالس عندي(٥) إذ أوحي، (٦) إليه. قالت : وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السُّبات، وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالسا يمسح على وجهه، وقال :" يا عائشة أبشري ". قالت : قلت : بحمد الله لا بحمدك. فقرأ :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، حتى قرأ :(٧) ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦](٨).
هكذا أورده، وليس فيه أن الحكم خاص بها، وإنما فيه أنها سبب النزول دون غيرها، وإن كان الحكم يعمها كغيرها، ولعله مراد ابن عباس ومن قال كقوله، والله أعلم.
وقال الضحاك، وأبو الجوزاء، وسلمة بن نُبَيْط : المراد بها أزواج النبيّ خاصة، دون غيرهن من النساء.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية : يعني أزواج النبي ﷺ، رماهن أهل النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب، وباؤوا بسخط من الله، فكان(٩) ذلك في أزواج النبي ﷺ ثم نزل بعد ذلك :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله :﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل، والشهادة تُرَدّ.
وقال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا العوام بن حوشب، عن شيخ(١٠) من بني أسد، عن ابن عباس - قال : فسر سورة النور، فلما أتى على هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا﴾ الآية - قال : في شأن عائشة، وأزواج النبي ﷺ، وهي مبهمة، وليست لهم توبة، ثم قرأ :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله :﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ الآية [النور: ٤، ٥]، قال : فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة، قال : فهمّ بعضُ القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه، من حسن ما فسَّر به سورة النور(١١).
فقوله :" وهي مبهمة "، أي : عامة في تحريم قذف كل محصنة، ولَعْنته في الدنيا والآخرة.
وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذا في عائشة، ومن صنع مثل هذا أيضًا اليوم في المسلمات، فله ما قال الله، عز وجل، ولكن عائشة كانت إمامَ ذلك.
وقد اختار ابن جرير عمومها، وهو الصحيح، ويعضد العموم(١٢) ما رواه ابن أبي حاتم :
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن - ابن أخي ابن وهب - حدثنا عمي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغَيث(١٣) عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" اجتنبوا السبع الموبقات ". قيل : يا رسول الله، وما هن ؟ قال :" الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ".
أخرجاه في الصحيحين، من حديث سليمان بن بلال، به(١٤).
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمد بن عَمْرو بن خالد الحَذَّاء الحراني، حدثني أبي، ( ح ) وحدثنا أبو شُعَيب الحراني، حدثنا جدي أحمد بن أبي شُعَيب، حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال :" قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة " (١٥).
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في ف :"والآخرة ولهم عذاب مهين" وهو خطأ..
٣ - زيادة في ف، أ..
٤ - زيادة في ف، أ..
٥ - في ف، أ. "عندي جالس"..
٦ - في ف، أ. "أوحى الله تعالى إليه"..
٧ - في ف، أ :"بلغ"..
٨ - تفسير الطبري (١٨/٨٢)..
٩ - في ف :"وكان"..
١٠ - في ف، أ :"العوام بن حوشب عن حوشب عن شيخ"..
١١ - تفسير الطبري (١٨/٨٣)..
١٢ - في ف، أ :"الصحيح"..
١٣ - في أ :"المغيب"..
١٤ - صحيح البخاري برقم (٢٧٦٦) وصحيح مسلم برقم (٨٩)..
١٥ - المعجم الكبير للطبراني (٣/١٩٦) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٢٧٩) :"وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد يحسن حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر الوعيد الشديد على رمي المحصنات فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ أي : العفائف عن الفجور ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ التي لم يخطر ذلك بقلوبهن ﴿الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ واللعنة لا تكون إلا على ذنب كبير.
وأكد اللعنة بأنها متواصلة عليهم في الدارين ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا زيادة على اللعنة، أبعدهم عن رحمته، وأحل بهم شدة نقمته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١ - ٢٦} ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. إلى آخر الآيات
وهو قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ لما ذكر فيما تقدم، تعظيم الرمي بالزنا عموما، صار ذلك كأنه مقدمة لهذه القصة، التي وقعت على أشرف النساء، أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآيات، نزلت في قصة الإفك المشهورة، الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد.
وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته، ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق، فانقطع عقدها فانحبست في طلبه ورحلوا جملها وهودجها، فلم يفقدوها، ثم استقل الجيش راحلا وجاءت مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها، رجعوا إليها فاستمروا في مسيرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي، من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها فعرفها، فأناخ راحلته، فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه، ثم جاء يقود بها بعد ما نزل الجيش في الظهيرة، فلما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال، أشاع ما أشاع، ووشى الحديث، وتلقفته الألسن، حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدة طويلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة، فحزنت حزنا شديدا، فأنزل الله تعالى براءتها في هذه الآيات، ووعظ الله المؤمنين، وأعظم ذلك، ووصاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ﴾ أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ أي: جماعة منتسبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادق [في إيمانه ولكنه اغتر بترويج المنافقين] (١) ومنهم المنافق.
﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لما تضمن ذلك تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها، والتنويه بذكرها، حتى تناول عموم المدح سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تضمن من بيان الآيات المضطر إليها العباد، التي ما زال العمل بها إلى يوم القيامة، فكل هذا خير عظيم، لولا مقالة أهل الإفك لم يحصل ذلك، وإذا أراد الله أمرا جعل له سببا، ولذلك جعل الخطاب عاما مع المؤمنين كلهم، وأخبر أن قدح بعضهم ببعض كقدح في أنفسهم، ففيه أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، واجتماعهم على مصالحهم، كالجسد الواحد، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، فكما أنه يكره أن يقدح أحد في عرضه، فليكره من كل أحد، أن يقدح في أخيه المؤمن، الذي بمنزلة نفسه، وما لم يصل العبد إلى هذه الحالة، فإنه من نقص إيمانه وعدم نصحه.
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ وهذا وعيد للذين جاءوا بالإفك، وأنهم سيعاقبون على ما قالوا من ذلك، وقد حد النبي ﷺ منهم جماعة، ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ أي: معظم الإفك، وهو المنافق الخبيث، عبد الله بن أبي بن سلول -لعنه الله- ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ألا وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.
ثم أرشد الله عباده عند سماع مثل هذا الكلام فقال: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أي: ظن المؤمنون بعضهم ببعض خيرا، وهو السلامة مما رموا به، وأن ما معهم من الإيمان المعلوم، يدفع ما قيل فيهم من الإفك الباطل، ﴿وَقَالُوا﴾ بسبب ذلك الظن ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أي: تنزيها لك من كل سوء، وعن أن تبتلي أصفياءك بالأمور الشنيعة، ﴿هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ أي: كذب وبهت، من أعظم الأشياء، وأبينها. فهذا من الظن الواجب، حين سماع المؤمن عن أخيه المؤمن، مثل هذا الكلام، أن يبرئه بلسانه، ويكذب القائل لذلك.
﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ أي: هلا جاء الرامون على ما رموا به، بأربعة شهداء أي: عدول مرضيين. ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ وإن كانوا في أنفسهم قد تيقنوا ذلك، فإنهم كاذبون في حكم الله، لأن الله حرم عليهم التكلم بذلك، من دون أربعة شهود، ولهذا قال: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ولم يقل " فأولئك هم الكاذبون " وهذا كله، من تعظيم حرمة عرض المسلم، بحيث لا يجوز الإقدام على رميه، من دون نصاب الشهادة بالصدق.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ بحيث شملكم إحسانه فيهما، في أمر دينكم ودنياكم، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ﴾ أي: خضتم ﴿فِيهِ﴾ من شأن الإفك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ لاستحقاقكم ذلك بما قلتم، ولكن من فضل الله عليكم ورحمته، أن -[٥٦٤]- شرع لكم التوبة، وجعل العقوبة مطهرة للذنوب.
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي: تلقفونه، ويلقيه بعضكم إلى بعض، وتستوشون حديثه، وهو قول باطل. ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ والأمران محظوران، التكلم بالباطل، والقول بلا علم، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ فلذلك أقدم عليه من أقدم من المؤمنين الذين تابوا منه، وتطهروا بعد ذلك، ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ وهذا فيه الزجر البليغ، عن تعاطي بعض الذنوب على وجه التهاون بها، فإن العبد لا يفيده حسبانه شيئا، ولا يخفف من عقوبة الذنب، بل يضاعف الذنب، ويسهل عليه مواقعته مرة أخرى.
﴿ولَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أي: وهلا إذ سمعتم -أيها المؤمنون- كلام أهل الإفك ﴿قُلْتُمْ﴾ منكرين لذلك، معظمين لأمره: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ أي: ما ينبغي لنا، وما يليق بنا الكلام، بهذا الإفك المبين، لأن المؤمن يمنعه إيمانه من ارتكاب القبائح ﴿هَذَا بُهْتَانٌ﴾ أي: كذب عظيم. ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ أي: لنظيره، من رمي المؤمنين بالفجور، فالله يعظكم وينصحكم عن ذلك، ونعم المواعظ والنصائح من ربنا فيجب علينا مقابلتها بالقبول والإذعان، والتسليم والشكر له، على ما بين لنا ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ دل ذلك على أن الإيمان الصادق، يمنع صاحبه من الإقدام على المحرمات. ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ المشتملة على بيان الأحكام، والوعظ، والزجر، والترغيب، والترهيب، يوضحها لكم توضيحا جليا. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أي: كامل العلم عام الحكمة، فمن علمه وحكمته، أن علمكم من علمه، وإن كان ذلك راجعا لمصالحكم في كل وقت.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟ " وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قد أحاط بكم من كل جانب ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ عليكم ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ لما بين لكم هذه الأحكام والمواعظ، والحكم الجليلة، ولما أمهل من خالف أمره، ولكن فضله ورحمته، وأن ذلك وصفه اللازم آثر لكم من الخير الدنيوي والأخروي، ما لن تحصوه، أو تعدوه.
ولما نهى عن هذا الذنب بخصوصه، نهى عن الذنوب عموما فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: طرقه ووساوسه.
وخطوات الشيطان، يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب، واللسان والبدن. ومن حكمته تعالى، أن بين الحكم، وهو: النهي عن اتباع خطوات الشيطان. والحكمة وهو بيان ما في المنهي عنه، من الشر المقتضي، والداعي لتركه فقال: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ﴾ أي: الشيطان ﴿يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: ما تستفحشه العقول والشرائع، من الذنوب العظيمة، مع ميل بعض النفوس إليه. ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه. فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان، لا تخرج عن ذلك، فنهي الله عنها للعباد، نعمة منه عليهم أن يشكروه ويذكروه، لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح، فمن إحسانه عليهم، أن نهاهم عنها، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها، ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ أي: ما تطهر من اتباع خطوات الشيطان، لأن الشيطان يسعى، هو وجنده، في الدعوة إليها وتحسينها، والنفس ميالة إلى السوء أمارة به، والنقص مستول على العبد من جميع جهاته، والإيمان غير قوي، فلو خلي وهذه الدواعي، ما زكى أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات والنماء بفعل الحسنات، فإن الزكاء يتضمن الطهارة والنماء، ولكن فضله ورحمته أوجبا أن يتزكى منكم من تزكى.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " ولهذا قال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ من يعلم منه أن يزكى بالتزكية، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ أي: لا يحلف ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ كان من جملة الخائضين في الإفك " مسطح بن أثاثة " وهو قريب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان مسطح فقيرا من المهاجرين في سبيل الله، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، لقوله الذي قال.
فنزلت هذه الآية، ينهاهم (٢) عن هذا الحلف المتضمن لقطع النفقة عنه، ويحثه على العفو والصفح، ويعده بمغفرة الله إن غفر له، فقال: -[٥٦٥]- ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إذا عاملتم عبيده، بالعفو والصفح، عاملكم بذلك، فقال أبو بكر - لما سمع هذه الآية-: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع النفقة إلى مسطح، وفي هذه الآية دليل على النفقة على القريب، وأنه لا تترك النفقة والإحسان بمعصية الإنسان، والحث على العفو والصفح، ولو جرى عليه ما جرى من أهل الجرائم.
ثم ذكر الوعيد الشديد على رمي المحصنات فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ أي: العفائف عن الفجور ﴿الْغَافِلاتِ﴾ التي لم يخطر ذلك بقلوبهن ﴿الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ واللعنة لا تكون إلا على ذنب كبير.
وأكد اللعنة بأنها متواصلة عليهم في الدارين ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا زيادة على اللعنة، أبعدهم عن رحمته، وأحل بهم شدة نقمته.
وذلك العذاب يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فكل جارحة تشهد عليهم بما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فل
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْغَافِلَاتِ
العَفِيفَاتِ اللَّوَاتِي لَمْ تَخْطُرِ الفَاحِشَةُ بِقُلُوبِهِنَّ.
لُعِنُوا
طُرِدُوا وَأُبْعِدُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النور (٢٤) : آية ١٧]

يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧)
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا في موضع نصب.

[سورة النور (٢٤) : آية ١٩]

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩)
فتواعدهم الله جلّ وعزّ على إرادة الفسق أي إذاعة الفاحشة في الذين آمنوا وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي يعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه، ويعلم كل شيء.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)
هو من ذوات الواو وإن كان قد كتب بالياء. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رحمه الله في قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً قال: ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء ينفع به نفسه أو ينفي به ما يدفعه عن نفسه.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٢]

وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ حذفت الياء للجزم، قرأ يزيد بن القعقاع وزيد بن أسلم. ولا يتألّ أولوا الفضل «١» حذفت الألف للجزم. والمعنى واحد، كما تقول:
فلان يتكسّب ويكتسب.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٣]

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣)
من أحسن ما قيل في هذا أنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، والتقدير:
الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكّر والمؤنّث. وكذا: في الذين يرمون، إلّا أنه غلّب المذكّر على المؤنّث.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٥]

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)
وقرأ مجاهد يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ «٢» يرفع الحقّ على أنه نعت لله جلّ وعزّ. قال أبو عبيد: ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه الرفع، ليكون نعتا لله جلّ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٤، ومختصر ابن خالويه ١٠١.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمُحْصَنَاتِ

(الْمُحْصَنَاتِ) بفتح الصاد

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(الْمُحْصِنَاتِ) بكسر الصاد

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة النّور

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾، قال: هذا في عائشة، ومَن صنع هذا اليوم في المسلمات فله ما قال الله، ولكن عائشة كانت إمام ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٧ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في المعنيّ بهذه الآية على أقوال: الأول: إنّما ذلك لعائشة خاصة. الثاني: أزواج النبيّ ﷺ خاصة. الثالث: نزلت هذه الآية في أزواج النبي ﷺ، فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة فأوجب الجلد، وقَبِل التوبة. الرابع: نزلت في شأن عائشة، وهي عامة. ووجَّه ابنُ كثير (١٠/١٩٩) القول الأول بأنّ مراد قائليه: أنّ سبب النزول كان في عائشة دون غيرها، وإن كان الحكم يعمها وغيرها. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٣٠) مستندًا إلى دلالة العموم القولَ الرابع الذي قاله ابن عباس من طريق ابن حَوْشَب، وميمون، وابن زيد، فقال: «لأنّ الله عَمَّ بقوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ كلَّ محصنة غافلة مؤمنة رماها رامٍ بالفاحشة، مِن غير أن يَخُصَّ بذلك بعضًا دون بعض، فكلُّ رامٍ محصنةً بالصِّفة التي ذكر الله -جلَّ ثناؤه- في هذه الآية فملعونٌ في الدنيا والآخرة، وله عذاب عظيم، إلّا أن يتوب مِن ذنبه ذلك قبل وفاته». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٠/٢٠٠) مستندًا إلى السنة، فقال: «وهو الصحيح، ويعضد العموم ما رواه ابن أبي حاتم...» وساق حديث: «اجتنبوا السبع الموبقات» الوارد في الآثار المتعلقة بالآية. وذكر ابنُ عطية (٦/٣٦٤-٣٦٥) أنّ اللعنة في هذه الآية: الإبعاد، وضرب الحدّ، واستيحاش المؤمنين منهم، وهجرهم لهم، وزوالهم عن رتبة العدالة. ثم علَّق قائلًا: «وعلى مَن قال: إنّ هذه الآية خاصة لعائشة. تترتب هذه الشدائد في جانب عبد الله بن أُبَيٍّ وأشباهه». وعلَّق ابنُ تيمية (٤/٥٠٢-٥٠٣) على القول بالعموم بقوله: «هذا قول كثير من الناس، ووجه ظاهر الخطاب؛ فإنه عام، فيجب إجراؤه على عمومه، إذ لا مُوجِب لخصوصه، وليس هو مختصًّا بنفس السبب بالاتفاق؛ لأنّ حكم غير عائشة من أزواج النبي ﷺ داخل في العموم، وليس هو من السبب، ولأنه لفظ جمع، والسبب في واحدة؛ ولأنّ قصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل، فإن عامة الآيات نزلت بأسباب اقتضت ذلك، وقد علم أن شيئًا منها لم يقصر على سببه. والفرقُ بين الآيتين أنّه في أول السورة ذكر العقوبات المشروعة على أيدي المكلفين من الجلد ورد الشهادة والتفسيق، وهنا ذكر العقوبة الواقعة من الله سبحانه، وهي اللعنة في الدارين والعذاب العظيم. وقد رُوي عن النبي ﷺ من غير وجه وعن أصحابه أن قذف المحصنات من الكبائر، وفي لفظ في الصحيح: «قذف المحصنات الغافلات المؤمنات». وكان بعضهم يتأول على ذلك قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾». وذكر (٤/٤٩٧-٥٠٢) أنّ القول بخصوص الآية في عائشة وأزواج النبي يُؤَيِّده ما يلي: أولًا: أنّ ذلك إيذاء للنبي، ومعلوم أن إيذاءه نفاق، والمنافق يجب قتله إذ لم تقبل توبته، والله فرَّق بين إيذاء النبي وإيذاء غيره من المؤمنين فقال: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ [الأحزاب:٥٧-٥٨]. ثانيًا: أنّ لعْنة الله في الدنيا والآخرة لا تُسْتَوْجَب بمجرد القذف؛ فتكون اللام في قوله: ﴿المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ لتعريف المعهود، والمعهود هنا أزواج النبي ﷺ؛ لأنّ الكلام في قصة الإفك ووقوع مَن وقع في أم المؤمنين عائشة، أو يقصر اللفظ العام على سببه للدليل الذي يُوجِب ذلك. ثالثًا: أنّ الله سبحانه رَتَّب هذا الوعيد على قَذْف محصنات غافلات مؤمنات، وقال في أول السورة: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ الآية. فرَتَّب الحدَّ وردّ الشهادة والفسق على مجرد قذف المحصنات، فلا بُدَّ أن يكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات؛ وذلك لأنّ أزواج النبي ﷺ مشهود لهن بالإيمان؛ ولأنهن أمهات المؤمنين أزواج النبي في الدنيا والآخرة، وعوام المسلمات إنما يُعلَم منهنَّ في الغالب ظاهر الإيمان. رابعًا: أنّ الله سبحانه قال في قصة عائشة: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، فتخصيصه متولي كبره دون غيره دليلٌ على اختصاصه بالعذاب العظيم، وقال: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ فعُلِم أنّ العذاب العظيم لا يَمَسُّ كُلَّ مَن قذف، وإنّما يَمَسُّ مُتَوَلِّي كبرَه فقط، وقال هنا: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، فعُلِم أنّ الذي رمى أمهات المؤمنين يعيب بذلك رسوله ﷺ وتولى كبر الإفك، وهذه صفة المنافق ابن أبي. وأورد إشكالًا على هذا القول حاصلُه: أنّه كان مِن أهل الإفك حمنة وحسان ومسطح، ولم يُرموا بنفاق، ولم يقتل النبي أحدًا بذلك السب، بل قد اختُلِف في جلدهم. وأجاب عليه: بأنّ هؤلاء لم يقصدوا إيذاء النبي، ولم يظهر منهم دليل على الرغبة في ذلك، بخلاف ابن سلول الذي قصد إيذاءه، ولم يكن معلومًا وقت الحادثة أنّ أزواج النبي في الدنيا أزواجه في الآخرة، فكان وقوع ذلك مِن أزواجه ممكنًا عَقْلًا، ولإمكان أن يُطَلِّق النبيُّ المرأة المقذوفة، فأمّا بعد العلم بأن زوجاته أمهات المؤمنين هُنَّ زوجاته أيضًا في الآخرة صار قذفُهُنَّ أذًى بكل حال لعدم جواز وقوع الفاحشة منهن؛ لامتناع أن يقيم النبيُّ مع بَغِيٍّ.
٢
عن عائشة، قالت: رُمِيتُ بما رُمِيتُ به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، فبينا رسولُ الله ﷺ عندي جالسٌ إذ أُوحِي إليه، وكان إذا أُوحِي إليه أخذه كهيئة السُّبات، وإنّه أوحي إليه وهو جالس، ثم استوى، فمسح على وجهه، وقال: «يا عائشةُ، أبشري». فقلتُ: بحمد الله لا بحمدك. فقرأ: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ حتى بلغ: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٧، من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة به. إسناده حسن.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ جرير (١٧/٢٢٦-٢٢٧) هذا الأثر مع القائلين بأنّ الآية حكمها مختص بعائشة، وهو ما انتقده ابنُ كثير (١٠/١٩٩)، فقال: «هكذا أورده ابن جرير، وليس فيه أنّ الحكم خاصٌّ بها، وإنّما فيه أنها سبب النزول دون غيرها، وإن كان الحكم يَعُمُّها كغيرها».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾، قال: نزلت في عائشة خاصةً. زاد ابن أبي حاتم: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة﴾، قال: واللعنةُ في المنافقين عامَّةً١. (١٠/ ٧٠٨)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٦ - ٢٥٥٧، والحاكم ٤/ ١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوّام بن حَوْشَب، عن شيخ من بني أسد-: أنّه قرأ سورة النور، ففسَّرها، فلمّا أتى على هذه الآية: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾ قال: هذه في عائشةَ وأزواجِ النبيِّ ﷺ، ولم يجعل لِمَن فعل ذلك توبةً، وجعل لِمَن رمى امرأةً مِن المؤمنات مِن غير أزواج النبي ﷺ التوبة. ثم قرأ: ﴿إن الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾. فجعل لِمَن قذف امرأةً مِن المؤمنين التوبة، ولم يجعل لِمَن قذف امرأةً مِن أزواج النبي ﷺ توبة. ثم تلا هذه الآية: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فهَمَّ بعضُ القوم أن يقومَ إلى ابن عباس فيُقَبِّل رأسه؛ لِحُسْن ما فَسَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٨-٢٢٩، والطبراني ٢٣‏/‏١٥٣-١٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ إلى ﴿عذاب عظيم﴾، يعني: أزواج النبيَّ ﷺ، رَماهُنَّ أهلُ النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب، وباءوا بسخط مِن الله. وكان ذلك في أزواج النبي ﷺ، ثم نزل بعد ذلك: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأنزل الله الجلدَ والتوبةَ، فالتوبة تُقبَل، والشهادةُ تُرَدّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٩.
٦
عن أبي الجوزاء -من طريق عمرو بن مالك النكري- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾، قال: هذه لأمهات المؤمنين خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن خُصَيْف، قال: قلتُ لسعيد بن جبير: أيما أشدُّ؛ الزِّنا أمِ القذفُ؟ قال: الزِّنا. قلتُ: إنّ الله يقول: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾. قال: إنّما أُنزِل هذا في شأن عائشة خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٢، ٢٢٧، والطبراني ٢٣‏/‏١٥١-١٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند الطبراني أنّه سُئِل: كلُّ مَن قذف محصنة لعنه الله؟ قال: لا، إنما نزلت هذه في شأن عائشة.
٨
عن سفيان بن عيينة، عن رجل، عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ الآية، قال: نزلت في أزواج النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٨.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: نزلت هذه الآيةُ في عائشة خاصة: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات والمؤمنات﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطبراني، وعند الطبراني ٢٣‏/‏١٥٢ من طريق سلمة بن نبيط: أنها في أزواج النبي ﷺ. وهو نحو الأثر التالي.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات والمؤمنات﴾، قال: إنّما عُنِي بهذا نساء النبيِّ ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٧-٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن سلمة بن نُبَيْطٍ -من طريق أبي أسامة- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات والمؤمنات﴾، قال: هُنَّ نساء النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٧، وأخرجه الطبراني ٢٣‏/‏١٥٢ عن الضحاك من طريق سلمة بن نبيط كما تقدم.
١٢
عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- قال: بلغنا: أنّها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ، فكانت المرأةُ إذا خرجت إلى رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرةً قذفها المشركون مِن أهل مكة، وقالوا: إنّما خرجت تفجر١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ تيمية (٤/٥٠٣) هذا القول بقوله: «وقوله: إنها نزلت زمن العهد. يعني -والله أعلم-: أنه عنى بها مثل أولئك المشركين المعاهدين، وإلا فهذه الآية نزلت في ليالي الإفك، وكان الإفك في غزوة بني المصطلق قبل الخندق، والهدنة كانت بعد ذلك بسنتين».
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة﴾، قال: إنّما عُنِي بهذه الآية: أزواجُ النبي ﷺ، فأمّا مَن رمى امرأةً من المسلمين فهو فاسِق -كما قال الله-، أو يتوب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٥، والطبراني ٢٣‏/‏١٥٣.
١٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- في قول الله: ﴿الغافلات﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة، ﴿المؤمنات﴾ يعني: أمهات المؤمنين، نساء النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٧ معلقًا الشطر الأول وموصولًا باقيه.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يريد: العفائف، ﴿الغافلات المؤمنات﴾ يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ برِيبة وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لحومِ الغَوافِل فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ يقول: أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣‏/‏١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يعني: يقذفون بالزِّنا الحافظات لفروجهن العفائف، ﴿الغافلات﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة، ﴿المؤمنات﴾ يعني: الصادقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: جُلِدوا ﴿في الدنيا والآخرة﴾ يُعَذَّبون بالنار، يعني: عبد الله بن أبي؛ لأنّه منافق له عذاب عظيم، ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ يعني: جَلدَ النبي - ﷺ -؛ حسان بن ثابت، وعبد الله بن أبي، [ومسطحًا]، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين جلدة في قذف عائشة، ثم تابوا من بعد ذلك، غير عبد الله بن أبي رأس المنافقين مات على نفاقه١. (١٠/ ٦٩٠)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٧ - ٢٥٥٨، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٥٢ (٢٢٨)، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة دون آخره.
٣
عن الحسن بن محمد بن علي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات﴾، قال: المحصنات ما وراء الأربع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٧ في تفسير هذه الآية، والمعنى: أنّ هذا حكم مَن يرمي المحصنات غير زوجِهِ؛ لأنّ رمي الزوجة بذلك له حكم آخر... ويحتمل أن يكون هذا القول تفسيرًا للمحصنات في قوله تعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤]، عطفًا على المحرمات المذكورات في الآية التي قبلها: ﴿حرمت عليكم... ﴾ [النساء:٢٣].
٤
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات﴾ العفائف١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٤.
٥
عن جعفر بن بُرْقان، قال: سألتُ ميمون بن مِهْران، قلتُ: الذي ذكر الله: ﴿الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾، فجَعَل في هذه توبة، وقال في الأخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾ إلى قوله:﴿لهم عذاب عظيم﴾؟ قال ميمون: أمّا الأولى فعسى أن تكون قد قارَفَتْ، وأما هذه فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣١-٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يرمون﴾ يعني: يقذِفون بالزِّنا ﴿المحصنات﴾ لفروجهن عفائف، يعني: عائشة، ﴿الغافلات﴾ عن الفواحش، ﴿المؤمنات﴾ يعني: المُصَدِّقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: عُذِّبوا بالجلد ثمانين ﴿في الدنيا و﴾في ﴿الآخرة﴾ بعذاب النار، يعني: عبد الله بن أُبَي يُعَذَّب بالنار؛ لأنه منافق، ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ ثم ضرب النبيُّ ﷺ عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، و[مسطحًا]، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة رضي الله عنها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٣.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿الغافلات﴾ أي: لم يَفْعَلْن الذي قُذِفْنَ به، ﴿المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (٢٣) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ بلغني: أنّه يعني بذلك: عبد الله بن أُبي بن سلول في أمر عائشة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٥.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «قَذْفُ المُحْصَنَةِ يهدِمُ عملَ مائة سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٧‏/‏٣٣١ (٢٩٢٩)، والطبراني في الكبير ٣‏/‏١٦٨ (٣٠٢٣)، وأخرجه الحاكم ٤‏/‏٦١٧ (٨٧١٢) مطولًا. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا ليث، ولا عن ليث إلا موسى بن أعين، وقد رواه جماعة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة موقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٧٩ (١٠٦٨٢): «رواه الطبراني، والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد يُحَسَّن حديثه، وبَقِيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏١٦٩ (٣١٨٥): «ضعيف».
٢
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اجْتَنِبوا السبعَ المُوبِقات». قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟ قال: «الشِّرك بالله، والسِّحر، وقتلُ النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٠ (٢٧٦٦)، ٨‏/‏١٧٥ (٦٨٥٧)، ومسلم ١‏/‏٩٢ (٨٩)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٦ (١٤٢٨٤).
٣
قال ابن أبي عمر: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: مَن قذف محصنةً حَبِط عملُه سبعين سنة. ثم قرأ: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ حتى بلغ: ﴿عظيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٩.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة النّور

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ولهذا وصف الله المحصنات بأنهن ( الغافلات ) ومن فسرها من السلف بأنها ( غافلة عن الفواحش) لأنها أرفع أنواع الغفلة.

    — عقيل الشمري

  • ومن ( غفلة المؤمنة ) غفلتها عن : الترويج بجسدها ، وتسويغ الفتنة بها ، وإيقاع مرضى القلوب ، وإضعاف إيمان المؤمنين بالافتتان .

    — عقيل الشمري

  • قال تعالى: ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ) مدح الله المرأة بغفلتها ، ومن صور الغفلة المحمودة.

    — بدون مصدر

  • تغفل عن فضول الكلام ، تغفل عن كل ما لا يعنيها ، تغفل عن إطلاق النظر ، تغفل عن تتبع الغيبة وأخبارها ، تغفل عن تتبع ما ستر عنها ، تغفل عن المكر والكيد والخبث ، تغفل عن النفاق وأهله وطرقه ، تغفل عن المنكرات ومواطنها ، تغفل عن الملاهي وتنوعها ، تغفل عن الحسد وصوره.

    — عقيل الشمري

  • (المحصنات الغافلات المؤمنات) من شدة عفافهن ، هن عن الشهوات في غفلة!

    — وليد العاصمي

  • (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) الغفلة عن القبائح مانعة من فعلها؛ إذ لا يتأتى فعلها إلا بالعزم عليها، ولا عزم عليها مع عدم الشعور بها، وتحصل هذه الغفلة بإيجاد الأسباب الشاغلة.

    — العز بن عبدالسلام

  • لماذا توصف المؤمنات المحصنات بـ (الْغَافِلَاتِ)؟ إنه وصف لطيف محمود يُجَسّد المجتمع البريء، والبيت الطاهر الذي تشب فتياته: زهرات ناصعات، لا يعرفن الإثم، إنهن غافلات عن ملوثات الطباع السافلة. وإذا كان الأمر كذلك، فتأملوا كيف تتعاون الأقلام الساقطة، والأفلام الهابطة؛ لتمزِّق حجاب الغفلة هذا، ثم تتسابق وتتنافس في شرح المعاصي، وفضح الأسرار وهتك الأستار، وفتح عيون الصغار قبل الكبار؟! ألا ساء ما يزرون!!

    — صالح بن حميد

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 23)

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النور آية 23

    — عبدالله الشهري

  • (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) لله درهن مسلمات محصنات طاهرات من شدة عفافهن غافلات عن الشهوات والمحرمات ..فكوني منهن

    — مجالس التدبر

  • لو لم يكن للألم النفسي قيمة لما شرع الله حد القذف! (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

    — إبراهيم آل عبد الجليل

  • (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ … لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا …. وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) لعن وطرد عن رحمة الله لأنه وقوع في كبيرة بعُدت الرحمة وحلت النقمة .. لأنه من أقسى الأشياء على النفوس الحرة الشريفة الطاهرة ، أن تلصق بهم التهم الباطلة .

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال