محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة النّور في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة النّور

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ولهم عذاب عظيم يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ ف«اليوم » الذي في قوله : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ من صلة قوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وعُنِي بقوله : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيهِمْ ألْسِنَتُهُمْ يوم القيامة وذلك حين يجحد أحدهما ما اكتسب في الدنيا من الذنوب عند تقرير الله إياه بها، فيختم الله على أفواههم، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.
فإن قال قائل : وكيف تشهد عليهم ألسنتهم حين يختم على أفواههم ؟ قيل : عُنِي بذلك أن ألسنة بعضهم تشهد إلى بعض، لا أن ألسنتهم تنطق وقد ختم على الأفواه. وقد :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا عمرو، عن درّاج، عن أبي الهيثمي، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ :«إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ عُرِفَ الكافِرُ بعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخاصَمَ، فَيُقالُ لَهُ : هَؤُلاءِ جيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ : كَذَبُوا فَيَقُولُ : أهْلُكَ وَعَشِيرَتُكَ، فَيَقُولُ : كَذَبُوا فَيَقُولُ : أتَحْلِفُونَ ؟ فَيَحْلِفُونَ. ثُمّ يُصْمِتُهُمُ اللّهُ، وتَشْهَدُ ألْسِنَتُهُمْ، ثُمّ يُدْخِلُهُمُ النّارُ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لهم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من الله، وكان ذلك في أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد ذلك: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ)... إلى قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تُقبل، والشهادة تردّ.
وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: نزلت هذه الآية في شأن عائشة، والحكم بها عامّ في كلّ من كان بالصفة التي وصفه الله بها فيها.
وإنما قلنا ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله عمَّ بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) كلّ محصنة غافلة مؤمنة، رماها رام بالفاحشة، من غير أن يخصَّ بذلك بعضا دون بعض، فكلّ رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة، وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دلّ باستثنائه بقوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا) على أن ذلك حكم رامي كل محصنة، بأيّ صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله: (لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) معناه: لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾


يقول تعالى ذكره: ولهم عذاب عظيم (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) فاليوم الذي في قوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) من صلة قوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وعُني بقوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) يوم القيامة، وذلك حين يجحد أحدهم ما اكتسب في الدنيا من الذنوب، عند تقرير الله إياه بها فيختم الله على أفواههم، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.
فإن قال قائل: وكيف تشهد عليهم ألسنتهم حين يختم على أفواههم؟ قيل: عني بذلك أن ألسنة بعضهم تشهد على بعض، لا أنَّ ألسنتهم تنطق وقد ختم على الأفواه.
وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ عُرِّفَ الكَافِرُ بعَمَلِه، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقُالُ لَهُ: هَؤُلاءِ جِيرَانُك يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: كَذَبُوا، فَيَقُولُ: أهْلُكَ وعَشِيرتُكَ، فَيَقُولُ: كَذَبُوا، فَيَقُولُ: أتَحْلِفُونَ؟

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مُطَرِّف، عن المِنْهَال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : إنهم - يعني : المشركين - إذا رَأوا أنه لا يدخلُ الجنةَ إلا أهل الصلاة، قالوا : تعالوا حتى نجحد. فيجحدون فيختم [ الله ](١) على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم، ولا يكتمون الله حديثًا.
وقال ابن جرير، وابن أبي حاتم أيضًا : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى عليه وسلم قال :" إذا كان يوم القيامة، عُرف الكافر بعمله، فيجحد ويخاصم، فيقال له : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك. فيقول : كذبوا. فيقول : أهلك وعشيرتك. فيقول : كذبوا، فيقول : احلفوا. فيحلفون، ثم يُصمِتهم الله، فتشهد عليهم أيديهم وألسنتهم، ثم يدخلهم النار " (٢).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا : حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة الكوفي، حدثنا مِنْجَاب بن الحارث التميمي(٣) حدثنا أبو عامر الأسَدِي، حدثنا سفيان، عن عبيد المُكْتب، عن فُضَيل بن عمرو الفُقَيمي، عن الشعبي، عن أنس بن مالك قال : كنا عند النبي ﷺ فضحك حتى بدت نَوَاجذُه، ثم قال :" أتدرون(٤) مِمَّ أضحك ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم. قال :" من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول : يا رب، ألم تُجِرْني من الظلم ؟ فيقول : بلى. فيقول : لا أجيز عليَّ شاهدًا إلا من نفسي. فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام عليك شهودا(٥) فيختم على فيه، ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول : بُعدًا لَكُنّ وسُحْقًا، فعنكُنَّ كنتُ أناضل ".
وقد رواه مسلم والنسائي جميعا، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عُبَيد الله(٦) الأشجعي، عن سفيان الثوري، به(٧) ثم قال النسائي : لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير(٨) الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم. هكذا قال.
وقال قتادة : ابن آدم، والله إن عليك لَشُهودًا غيرَ متهمة من بدنك، فراقبهم واتق الله في سرك(٩) وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، والظلمة عنده ضوء(١٠) والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن، فليفعل ولا قوة إلا بالله.
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - تفسير الطبري (١٨/١٠٥) ورواه أبو يعلى في مسنده برقم (١٣٩٢) من طريق ابن لهيعة، عن دراج عن أبي الهيثم به، ودراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٣ - في ف :"التيمي"..
٤ - في ف :"تدرون"..
٥ - في ف، أ :"شهيدا"..
٦ - في أ :"عبد الله"..
٧ - صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩)..
٨ - في أ :"إلا"..
٩ - في أ :"سرائرك"..
١٠ - في ف :"ضياء"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وذلك العذاب يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فكل جارحة تشهد عليهم بما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فلا يمكنه الإنكار، ولقد عدل في العباد، من جعل شهودهم من أنفسهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١ - ٢٦} ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. إلى آخر الآيات
وهو قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ لما ذكر فيما تقدم، تعظيم الرمي بالزنا عموما، صار ذلك كأنه مقدمة لهذه القصة، التي وقعت على أشرف النساء، أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآيات، نزلت في قصة الإفك المشهورة، الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد.
وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته، ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق، فانقطع عقدها فانحبست في طلبه ورحلوا جملها وهودجها، فلم يفقدوها، ثم استقل الجيش راحلا وجاءت مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها، رجعوا إليها فاستمروا في مسيرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي، من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها فعرفها، فأناخ راحلته، فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه، ثم جاء يقود بها بعد ما نزل الجيش في الظهيرة، فلما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال، أشاع ما أشاع، ووشى الحديث، وتلقفته الألسن، حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدة طويلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة، فحزنت حزنا شديدا، فأنزل الله تعالى براءتها في هذه الآيات، ووعظ الله المؤمنين، وأعظم ذلك، ووصاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ﴾ أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ أي: جماعة منتسبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادق [في إيمانه ولكنه اغتر بترويج المنافقين] (١) ومنهم المنافق.
﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لما تضمن ذلك تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها، والتنويه بذكرها، حتى تناول عموم المدح سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تضمن من بيان الآيات المضطر إليها العباد، التي ما زال العمل بها إلى يوم القيامة، فكل هذا خير عظيم، لولا مقالة أهل الإفك لم يحصل ذلك، وإذا أراد الله أمرا جعل له سببا، ولذلك جعل الخطاب عاما مع المؤمنين كلهم، وأخبر أن قدح بعضهم ببعض كقدح في أنفسهم، ففيه أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، واجتماعهم على مصالحهم، كالجسد الواحد، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، فكما أنه يكره أن يقدح أحد في عرضه، فليكره من كل أحد، أن يقدح في أخيه المؤمن، الذي بمنزلة نفسه، وما لم يصل العبد إلى هذه الحالة، فإنه من نقص إيمانه وعدم نصحه.
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ وهذا وعيد للذين جاءوا بالإفك، وأنهم سيعاقبون على ما قالوا من ذلك، وقد حد النبي ﷺ منهم جماعة، ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ أي: معظم الإفك، وهو المنافق الخبيث، عبد الله بن أبي بن سلول -لعنه الله- ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ألا وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.
ثم أرشد الله عباده عند سماع مثل هذا الكلام فقال: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أي: ظن المؤمنون بعضهم ببعض خيرا، وهو السلامة مما رموا به، وأن ما معهم من الإيمان المعلوم، يدفع ما قيل فيهم من الإفك الباطل، ﴿وَقَالُوا﴾ بسبب ذلك الظن ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أي: تنزيها لك من كل سوء، وعن أن تبتلي أصفياءك بالأمور الشنيعة، ﴿هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ أي: كذب وبهت، من أعظم الأشياء، وأبينها. فهذا من الظن الواجب، حين سماع المؤمن عن أخيه المؤمن، مثل هذا الكلام، أن يبرئه بلسانه، ويكذب القائل لذلك.
﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ أي: هلا جاء الرامون على ما رموا به، بأربعة شهداء أي: عدول مرضيين. ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ وإن كانوا في أنفسهم قد تيقنوا ذلك، فإنهم كاذبون في حكم الله، لأن الله حرم عليهم التكلم بذلك، من دون أربعة شهود، ولهذا قال: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ولم يقل " فأولئك هم الكاذبون " وهذا كله، من تعظيم حرمة عرض المسلم، بحيث لا يجوز الإقدام على رميه، من دون نصاب الشهادة بالصدق.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ بحيث شملكم إحسانه فيهما، في أمر دينكم ودنياكم، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ﴾ أي: خضتم ﴿فِيهِ﴾ من شأن الإفك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ لاستحقاقكم ذلك بما قلتم، ولكن من فضل الله عليكم ورحمته، أن -[٥٦٤]- شرع لكم التوبة، وجعل العقوبة مطهرة للذنوب.
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي: تلقفونه، ويلقيه بعضكم إلى بعض، وتستوشون حديثه، وهو قول باطل. ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ والأمران محظوران، التكلم بالباطل، والقول بلا علم، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ فلذلك أقدم عليه من أقدم من المؤمنين الذين تابوا منه، وتطهروا بعد ذلك، ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ وهذا فيه الزجر البليغ، عن تعاطي بعض الذنوب على وجه التهاون بها، فإن العبد لا يفيده حسبانه شيئا، ولا يخفف من عقوبة الذنب، بل يضاعف الذنب، ويسهل عليه مواقعته مرة أخرى.
﴿ولَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أي: وهلا إذ سمعتم -أيها المؤمنون- كلام أهل الإفك ﴿قُلْتُمْ﴾ منكرين لذلك، معظمين لأمره: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ أي: ما ينبغي لنا، وما يليق بنا الكلام، بهذا الإفك المبين، لأن المؤمن يمنعه إيمانه من ارتكاب القبائح ﴿هَذَا بُهْتَانٌ﴾ أي: كذب عظيم. ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ أي: لنظيره، من رمي المؤمنين بالفجور، فالله يعظكم وينصحكم عن ذلك، ونعم المواعظ والنصائح من ربنا فيجب علينا مقابلتها بالقبول والإذعان، والتسليم والشكر له، على ما بين لنا ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ دل ذلك على أن الإيمان الصادق، يمنع صاحبه من الإقدام على المحرمات. ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ المشتملة على بيان الأحكام، والوعظ، والزجر، والترغيب، والترهيب، يوضحها لكم توضيحا جليا. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أي: كامل العلم عام الحكمة، فمن علمه وحكمته، أن علمكم من علمه، وإن كان ذلك راجعا لمصالحكم في كل وقت.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟ " وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قد أحاط بكم من كل جانب ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ عليكم ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ لما بين لكم هذه الأحكام والمواعظ، والحكم الجليلة، ولما أمهل من خالف أمره، ولكن فضله ورحمته، وأن ذلك وصفه اللازم آثر لكم من الخير الدنيوي والأخروي، ما لن تحصوه، أو تعدوه.
ولما نهى عن هذا الذنب بخصوصه، نهى عن الذنوب عموما فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: طرقه ووساوسه.
وخطوات الشيطان، يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب، واللسان والبدن. ومن حكمته تعالى، أن بين الحكم، وهو: النهي عن اتباع خطوات الشيطان. والحكمة وهو بيان ما في المنهي عنه، من الشر المقتضي، والداعي لتركه فقال: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ﴾ أي: الشيطان ﴿يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: ما تستفحشه العقول والشرائع، من الذنوب العظيمة، مع ميل بعض النفوس إليه. ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه. فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان، لا تخرج عن ذلك، فنهي الله عنها للعباد، نعمة منه عليهم أن يشكروه ويذكروه، لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح، فمن إحسانه عليهم، أن نهاهم عنها، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها، ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ أي: ما تطهر من اتباع خطوات الشيطان، لأن الشيطان يسعى، هو وجنده، في الدعوة إليها وتحسينها، والنفس ميالة إلى السوء أمارة به، والنقص مستول على العبد من جميع جهاته، والإيمان غير قوي، فلو خلي وهذه الدواعي، ما زكى أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات والنماء بفعل الحسنات، فإن الزكاء يتضمن الطهارة والنماء، ولكن فضله ورحمته أوجبا أن يتزكى منكم من تزكى.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " ولهذا قال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ من يعلم منه أن يزكى بالتزكية، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ أي: لا يحلف ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ كان من جملة الخائضين في الإفك " مسطح بن أثاثة " وهو قريب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان مسطح فقيرا من المهاجرين في سبيل الله، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، لقوله الذي قال.
فنزلت هذه الآية، ينهاهم (٢) عن هذا الحلف المتضمن لقطع النفقة عنه، ويحثه على العفو والصفح، ويعده بمغفرة الله إن غفر له، فقال: -[٥٦٥]- ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إذا عاملتم عبيده، بالعفو والصفح، عاملكم بذلك، فقال أبو بكر - لما سمع هذه الآية-: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع النفقة إلى مسطح، وفي هذه الآية دليل على النفقة على القريب، وأنه لا تترك النفقة والإحسان بمعصية الإنسان، والحث على العفو والصفح، ولو جرى عليه ما جرى من أهل الجرائم.
ثم ذكر الوعيد الشديد على رمي المحصنات فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ أي: العفائف عن الفجور ﴿الْغَافِلاتِ﴾ التي لم يخطر ذلك بقلوبهن ﴿الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ واللعنة لا تكون إلا على ذنب كبير.
وأكد اللعنة بأنها متواصلة عليهم في الدارين ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا زيادة على اللعنة، أبعدهم عن رحمته، وأحل بهم شدة نقمته.
وذلك العذاب يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فكل جارحة تشهد عليهم بما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فل
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
تشهد عليهم ألسنتهم
أي تقر

إعراب الآية ٢٤ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النور (٢٤) : آية ١٧]

يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧)
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا في موضع نصب.

[سورة النور (٢٤) : آية ١٩]

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩)
فتواعدهم الله جلّ وعزّ على إرادة الفسق أي إذاعة الفاحشة في الذين آمنوا وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي يعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه، ويعلم كل شيء.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)
هو من ذوات الواو وإن كان قد كتب بالياء. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رحمه الله في قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً قال: ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء ينفع به نفسه أو ينفي به ما يدفعه عن نفسه.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٢]

وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ حذفت الياء للجزم، قرأ يزيد بن القعقاع وزيد بن أسلم. ولا يتألّ أولوا الفضل «١» حذفت الألف للجزم. والمعنى واحد، كما تقول:
فلان يتكسّب ويكتسب.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٣]

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣)
من أحسن ما قيل في هذا أنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، والتقدير:
الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكّر والمؤنّث. وكذا: في الذين يرمون، إلّا أنه غلّب المذكّر على المؤنّث.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٥]

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)
وقرأ مجاهد يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ «٢» يرفع الحقّ على أنه نعت لله جلّ وعزّ. قال أبو عبيد: ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه الرفع، ليكون نعتا لله جلّ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٤، ومختصر ابن خالويه ١٠١.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَشْهَدُ

(تَشْهَدُ) بالتاء

قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يَشْهَدُ) بالياء

خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ

(عَلَيْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم فيهما مع السكت على الميم الأولى فقط

خلف عن حمزة

(عَلَيْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ) بضم الهاء وإسكان ميم الجمع دون سكت عليهما

روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب

(عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) بكسر الهاء الأولى وبإسكان ميم الجمع في الكلمتين دون سكت عليهما

هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف

(عَلَيهِمُ أَلْسِنَتُهُمُ) بكسر الهاء الأولى وبصلة ميم الجمع في الكلمتين ومدها فيهما حركتين

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

(عَلَيْهِمُ أَلْسِنَتُهُمُ) بكسر الهاء الأولى وصلة الميم الأولى ومدها 3 حركات وصلة الميم الثانية ومدها حركتين

قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ أَلْسِنَتُهُمْ) بكسر الهاء الأولى وصلة الميم الأولى ومدها 6 حركات وإسكان الثانية

ورش عن نافع

وَأَيْدِيهِمْ

(وَأَيْدِيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(وَأَيْدِيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(وَأَيْدِيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة النّور

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنِّي لَأعلمُ آخرَ رجل مِن أمتي يَجُوز الصِّراط؛ رَجُلٌ يَتَلَوّى على الصراط كالغلام حين يضربه أبوه، تَزِلُّ يدُه مَرَّةً فتصيبها النار، وتَزِلُّ رجلُه مرةً فتصيبها النار، فتقول له الملائكةُ: أرأيت إن بعثك اللهُ مِن مقامك هذا فمشيت سويًّا أتُخبِرُنا بكل عمل عملته؟ فيقول: إي، وعِزَّته، لا أكتمكم مِن عملي شيئًا. فيقولون له: قُمْ، فامشِ سَوِيًّا. فيقوم، فيمشي حتى يجاوز الصراط، فيقولون له: أخبِرنا بأعمالك التي عملت. فيقول في نفسه: إن أخبرتُهم بما عمِلْتُ ردُّوني إلى مكاني. فيقول: لا، وعِزَّته، ما أذنبتُ ذنبًا قطُّ. فيقولون: إنّ لنا عليك بينة. فيلتفت يمينًا وشمالًا هل يرى مِن الآدميين مِمَّن كان يشهد في الدنيا أحدًا، فلا يراه، فيقول: هاتوا بَيِّنتكم. فيختم الله على فيه، وتنطق يداه ورجلاه وجلده بعمله، فيقول: إي، وعِزَّتِكَ، لقد عملتُها، وإنّ عندي العظائم المضمَرات. فيقول الله: اذهب، فقد غفرتها لك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٥٨ (٧٦٦٩، ٧٦٧٠)، وابن أبي شيبة في مسنده -كما في المطالب العالية ١٨‏/‏٥٠٣-، من طريق يزيد بن سنان الرهاوي، أنا أبو يحيى الكلاعي، قال: سمعتُ أبا أمامة الباهلي، بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الحكيم في نوادر الأصول، وابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤٠٢ (١٨٦٧٢): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفهم، وضعفاء فيهم توثيق ليِّن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏١٦٧ (٧٧٠٧): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٥٥-٥٦ (٦٠٢٧): «منكر جدًّا».
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول عَظْمٍ يتكلم مِن الإنسان بعدَ أن يُخْتَم على فِيه فخِذُه مِن جانبه الأيسر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو طاهر المخَلِّص في المخلصيات ٢‏/‏٣٧ (٩٦٨)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب ٥‏/‏٢١٨٠، من طريق أنس بن عياض، عن يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. وأورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏٣٦ (٦٥). إسناده واهٍ جدًا؛ فيه يزيد بن عياض، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧٦١): «كذَّبه مالك وغيره».
٣
عن أنس بن مالك، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فضَحِك، فقال: «هل تدرون مِمَّ أضحك؟». قال: قُلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «مِن مخاطبة العبد ربه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظُّلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنِّي لا أُجِيز على نفسي إلا شاهدًا مِنِّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. قال: فيختم على فيه، فيُقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطِق بأعماله. قال: ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فعَنكُنَّ كُنتُ أُناضِل»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٨٠ (٢٩٦٩)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٩ (١٤٣٠١).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٠/٢٠١) على هذا الحديث بقوله: «قد رواه مسلم والنسائي جميعًا، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عُبَيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري به، ثم قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم. هكذا قال».
٤
عن قتادة بن دعامة: يعني: قوله: ﴿تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾، ابنَ آدم، واللهِ، إنّ عليك لَشُهودًا غير مُتَّهمة مِن بدنك؛ فراقِبهم، واتَّق اللهَ في سرائرك وعلانيتك؛ فإنّه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسِرُّ عنده علانية، فمَن استطاع أن يموت وهو بالله حسنُ الظَّنِّ فليفعل، ولا قوة إلا بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٨.
٥
عن أبي سعيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة عُرِّفَ الكافرُ بعمله، فجَحد وخاصَم، فيقال: هؤلاء جيرانُك يشهدون عليك. فيقول: كذبوا. فيُقال: أهلك وعشيرتك. فيقول: كذبوا. فيُقال: احلِفوا. فيحلفون، ثم يصمتهم الله، وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم، ثم يُدخِلُهم النارَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٤٨ (٨٧٩٠)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٣١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٨ (١٤٢٩٧). ولفظ الحاكم: «عُيِّر». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥١ (١٨٣٩٨): «رواه أبو يعلى بإسناد حسن على ضَعْفٍ فيه». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٢٣١ (٢٧٠٨): «ضعيف».
٦
عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول مَن يختصم يوم القيامة الرجلُ وامرأتُه، فما ينطق لسانُها ولسانُه، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تغتالُه أو تُولِيه -أو كلمة نحوها-، ويداه ورجلاه يشهدون عليه بما كانوا يوليها، ثم يُدْعى الرجل وخَوَلُه، فمثل ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٤‏/‏١٤٨ (٣٩٦٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦٥ (١٩٧) كلاهما مطولًا، وأخرجه مختصرًا العقيلي في الضعفاء ٢‏/‏٢٧٦، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال العقيلي: «... قال محمد بن يحيى: الحديثان منكران جميعًا، والحمل فيهما على عبد الله بن عبد العزيز، وهو ضعيف الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٨): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وهو ضعيف، وقد وثَّقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالِكٌ يرضاه، وبَقِيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في الدر ١٢‏/‏٦٥٩ عن الرواية المطوَّلة للطبراني وابن مردويه: «سندٌ لا بأس به». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٤‏/‏٣٧٦ (٣٨٩٩٨): «وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعَّفوه».
٧
عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّكم تُدْعَون مُفَدَّمَةً أفواهُكم بالفِدام١، وإنّ أول ما يُبينُ عن أحدكم فرجُه وكفُّه»٢
التخريج
  1. ١الفدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز مِن خرقة لتصفية الشراب الذي فيه. النهاية (فدم).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣‏/‏٢٤٢ (٢٠٠٤٣)، والنسائي في الكبرى ١٠‏/‏٢٤٧ (١١٤٠٥)، والحاكم ٤‏/‏٦٤٣ (٨٧٧٤)، وعبد الرزاق ٣‏/‏١٥١ (٢٦٩٩) جميعهم بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٧٩ (٢٧١٣).
٨
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما ينطق مِن ابن آدم يوم القيامة فَخِذُه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يستنطق مِن ابن آدم جوارحه في مَحاقِيرَ١ عليه، فيقول: وعِزَّتِك، يا ربِّ، إنّ عندي المضمَرات العظام»٢
التخريج
  1. ١المحاقير: الصغائر. التاج (حقر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

تفسير

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾: يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم فتكلَّمت الجوارح وتَشَهَّدت على أهلها، وذلك أنّهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كُنّا مشركين. فختم اللهُ على ألسنتهم، فتكلَّمَتِ الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣‏/‏١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾، قال: مَن قَذَفَ عائشةَ يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.
٣
عن مُبَشِّر بن عبد الله بن رزين، قال: سألتُ سفيان بن حسين، قلتُ: أرأيتَ قوله: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾، أليس يعني بالأيدي هاهنا: الكَفّ، وبالرِّجْل: الفَخِذ؟ قال: بلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٩.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة النّور

١٠ وقفات في هذه الآية

  • " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم " حكم الله عليهم بعد شهادة كل هؤلاء الشهود مع الملائكة والأرض والخلائق وهو أحكم الحاكمين وأعلم بهميا لبهجة العدالة.

    — عبدالله بلقاسم

  • قضاء الآخرة للحكم العدل؛ فلن يجد أحد من يدافع عنه، وإنما يفاجأ بجوارحه وهي تشهد عليه(يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)."

    — سعود الشريم

  • "يوم تشهد عليهم ألسنتهم" لا مفر .. في محكمة السماء القاضي هو الله ،و الشاهد هو اللسان ،و المشهود عليه هو انت ".

    — فوائد القرآن

  • قال تعالى(يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)لا مجال في ذلك اليوم للإنكار فلنستعد بالعمل الصالح من الآن.

    — روائع القرآن

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 24)

    — عبدالله بلقاسم

  • {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} اليوم أنت تملك جوارحك فأحسن ما يصدر عنها غدا لا تملكها سوف تنطق ضدك وتشهد عليك وتتخلى عنك.

    — مجالس التدبر

  • تغريدات قرانية أنطقنا الله سورة النور آية 24

    — ناصر القطامي

  • أن تدلي جوارحك بالشهادة على نفسك ، وكأنها انسلخت حينها من جسدك. (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

    — ابتسام الجابري

  • أوَلا تكفي هذه الآية زاجرا لمن أدمن ذنوب الخلوات .. ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾

    — مجالس التدبر

  • آية (24): * في سورة يس (وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) وفي سورة النور(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) فهل الشهادة للجلد أم للرجل أم للسان، أليس هذا يعتبر من قبيل التغاير؟ وما فحوى هذا التغاير واللمسة البيانية الموجودة فيه؟(د.فاضل السامرائي) في يس عندما قال (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) والكسب يستعمله في القرآن للأيدي والتقديم قال (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ) والشهادة لغيره. في النور قال (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) هنا الألسنة تشهد وتتكلم هي التي تشهد، ليس جميع أهل الحشر بشكل واحد يحاسبون وإنما كل واحد بقدر عمله. المقام في سورة النور مختلف، المقام هو في ذكر حادثة الإفك تحديداً ورمي المحصنات وما لاكته الألسنة من بهتان فكان من المناسب أن يستنطقها لأنها هي التي رمت بالإفك وهي التي قالت ما قالت (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ (15) النور) فإذن بدأ يستنطقها لأنها هي التي فعلت فيستنطقها. وفي سورة النور تكرر ذكر الشهادات والشهود والشهادة تكون بالألسنة قال (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (4)) الرمي يكون باللسان، (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء (4)) الشهادة تكون باللسان، (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ (6)) رمي الزوجة يكون باللسان (وَيَدْرَأُ عنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ (8)) (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ (11)) الافتراء يكون بالألسنة، (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء (13))، (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم (15)) (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ (23)) اللسان هو الذي يفعل في هذه المسألة فينبغي أن يُستنطق وهو الأساس فينبغي أن يُسأل، إذن المقام اختلف، المجرم اختلف، المتهم اختلف. * في يس قال (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) وفي النور (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) فما دلالة اختلاف الفاصلة في الآيتين؟(د.فاضل السامرائي) لو لاحظنا في يس وفي النور، في يس شاع جو الكسب في السورة عموماً وفي النور العمل. مثلاً (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)) والذي يأكل الطعام هو مما يكسبه، (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)) يأكل من الكسب، (وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)) يركبون من كسبهم، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ (47)) كسب، (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)) والملك كسب (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72)) كلها كسب. بينما في النور شاع العمل (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)) (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا (38)) (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ (39)) (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53)) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (55)) (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا (64)) جو السورة في يس الكسب وجو السورة في النور العمل. * ورتل القرآن ترتيلاً : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) من المعروف أن أعضاء الجسد كلها تشهد على صاحبها يوم القيامة فلِمَ خصّ الله عز وجل هذه الأعضاء هنا دون غيرها؟ ذلك لأن الذين جاؤوا بالإفك استعملوا هذه الأعضاء خاصة فنطقوا بألسنتهم بالزور والبهتان وأشاروا بأيديهم إلى من طعنوا في طهارتها ونزاهتها أي السيدة عائشة رضي الله عنها ومشوا بأرجلهم لمجالس القوم وتواديهم إشاعة الخبر ونشر حديث الإفك.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال