البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
قلت :" يوم تشهد " : ظرف للاستقرار، في " لهم "، أو : معمول لاذكر.
﴿يوم تشهدُ عليهم ألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم بما كانوا يعملون﴾ أي : بما أَفكوا وبَهَتُوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قد مدح الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أوصاف، هي من أكمل الأوصاف : العفة، والتغافل، وتحقيق الإيمان ؛ أما العفة : فهي حفظ القلب من دخول الهوى، والجوارح من معاصي المولى، وأما التغافل : فهو الغيبة عما سوى الله، والتغافل عن مساوئِ الناس. وفي الحديث :" المؤمن ثلثاه تغافل "، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" المؤمنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، والمنافقُ خَبٌّ لَئِيمٌ(١) " وأما تحقيق الإيمان فيكون بالتفكر والاعتبار، وبصحبة الصالحين الأبرار، ثم يصير الإيمان ضرورياً بصحبة العارفين الكبار.
قال القشيري : قوله تعالى :﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ : تصير المعارف ضروريةً، فيجدون المعافاة في النظر والتذكر، ويستريح القلبُ من وَصْفَيْ تَرَدُّدِه وتَغيُّرِه، باستغنائه ببَصرِه عن تبصره. ويقال : لا يشهدون هذا إلا بالحق، فهم قائمون بالحق للحق مع الحق، يُبدي لهم أسرارَ التوحيد وحقائقه، فيكون القائمَ فيهم والآخذَ لهم عنهم، من غير أن يردهم عليهم. هـ. وبالله التوفيق.
﴿يوم تشهدُ عليهم ألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم بما كانوا يعملون﴾ أي : بما أَفكوا وبَهَتُوا.
قال القشيري : قوله تعالى :﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ : تصير المعارف ضروريةً، فيجدون المعافاة في النظر والتذكر، ويستريح القلبُ من وَصْفَيْ تَرَدُّدِه وتَغيُّرِه، باستغنائه ببَصرِه عن تبصره. ويقال : لا يشهدون هذا إلا بالحق، فهم قائمون بالحق للحق مع الحق، يُبدي لهم أسرارَ التوحيد وحقائقه، فيكون القائمَ فيهم والآخذَ لهم عنهم، من غير أن يردهم عليهم. هـ. وبالله التوفيق.