تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يوم تشهد عليهم﴾ آية٢٤
وبه، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ قال : من قذف عائشة يوم القيامة.
قوله :﴿ألسنتهم﴾
حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال : إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم، فيقال له : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك، فيقول : كذبوا فيقول : أهلك وعشيرتك، فيقول : كذبوا، فيقول : احلفوا، فيحلفون، ثم يصمتهم، ويشهد عليهم أيديهم وألسنتهم، ثم يدخلهم النار.
قوله :﴿وأيديهم﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس قال : إنهم يعني المشركين إذا رأوا أنه لا يدخل إلا أهل الصلاة، قالوا : تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم، ولا يكتمون الله حديثا.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة يعني قوله :﴿تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ ابن ادم والله إن عليك لشهودا غير متهمة، من بدنك فراقبهم، واتق الله في سرائرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل، ولا قوة إلا بالله.
حدثنا أحمد بن سلمة النيسابوري، ثنا الحسين بن منصور، ثنا مبشر بن عبد الله بن رزين، قال : سألت سفيان بن حسين، قلت : أرأيت قوله :﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ أليس يعني بالأيدي ها هنا الكف، وبالرجل الفخذ ؟ قال : بلى.
قوله تعالى :﴿بما كانوا يعملون﴾
حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث التميمي، أنبأ أبو عامر الأسدي، ثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن الفضيل بن عمرو الفقمي، عن الشعبي، عن أنس بن مالك قال : كنا عند النبي ﷺ : فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال : تدرون مما أضحك ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم، قال : من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول يا رب : ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى، فيقول : لا أجيز عليّ شاهدا إلا من نفسي، فيقال : كفى بنفسك اليوم، وبالكرام عليك شهيدا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه : انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول : بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى