البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿يوم تشهد عليهم﴾
والناصب ليوم تشهد ما تعلق به الجار والمجرور وهو ولهم.
وقال الحوفي : العامل فيه عذاب، ولا يجوز لأنه موصوف إلاّ على رأي الكوفيين.
وقرأ الأخوان والزعفراني وابن مقسم وابن سعدان يشهد بياء من تحت لأنه تأنيث مجازي، ووقع الفصل، وباقي السبعة بالتاء، ولما كان قلب الكافر لا يريد ما يشهد به أنطق الله الجوارح والألسنة والأيدي والأرجل بما عملوا في الدنيا وأقدرها على ذلك، وليست الحياة شرطاً لوجود الكلام.
وقالت المعتزلة : يخلق في هذه الجوارح الكلام، وعندهم المتكلم فاعل الكلام فتكون تلك الشهادة من الله في الحقيقة إلاّ أنه تعالى أضافها إلى الجوارح توسعاً.
وقالوا أيضاً : إنه تعالى ينشىء هذه الجوارح على خلاف ما هي عليه، ويلجئها أن تشهد على الإنسان وتخبر عنه بأعماله.
قال القاضي : وهذا أقرب إلى الظاهر لأن ذلك يفيد أنها بفعل الشهادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى