التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
( يوم تشهد( قرأ حمزة والكسائي بالياء التحتانية لتقدم الفعل والفصل والباقون بالتاء الفوقانية والظرف متعلق بما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب لأنه موصوف ( عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون( روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه فيعترف ويقول : أي رب عملت عملت فيغفر الله ذنوبه ويستره منها، قال فما على الأرض خليقة يرى من تلك الذنوب شيئا وتبدوا حسناته فرؤوا الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عمله فيجحده فيقول : أي رب وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل فيقول الملك أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟. فيقول : لا وعزتك فإذا فعل ذلك ختم على فيه، قال أبو موسى فإني أحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى ثم تلا ( اليوم نختم على أفواههم( الآية، وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخذري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وأخرج أحمد بسند جيد والطبراني عن عقبة بن عامر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم نختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال " وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن جيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يجيئون يوم القيامة على أفواههم فأول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه " وروى مسلم عن أبي هريرة حديثا طويلا في رؤية الله سبحانه وفيه :" فينطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله وذلك المنافق الذي يسخط الله عليه " (١) فإن قيل قال الله سبحانه ها هنا ( تشهد عليهم ألسنتهم( وقال في موضع آخر ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم( (٢) فما وجه التطبيق ؟ قلنا : المراد بقوله نختم على أفواههم أنهم لا ينطقون بإرادتهم وذلك لا ينافي شهادة الألسنة عليهم من غير اختيارهم والله أعلم، قال : القرطبي وإنما يشهد الأعضاء على من قرأ كتابه ولم يعترف بما فيه وجحد وخاصم فيشهد عليه جوارحه بسيئاته قلت : فهذه الآية تدل على أن ما سبق من الآية في عبد الله بن أبي كما قال قتادة والله أعلم.
١ أخرجه مسلم في أول كتاب: الزهد والرقائق (٢٩٦٨)..
٢ سورة يس الآية: ٦٥..
٢ سورة يس الآية: ٦٥..