زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ يعني : العفائف ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ عن الفواحش، ﴿لُعِنُواْ في الدُّنْيَا﴾ أي : عذبوا بالجلد، وفي الآخرة بالنار.
واختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية على أربعة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في عائشة خاصة. قال خصيف : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية، فقلت : من قذف محصنة لعنه الله ؟ قال : لا، إنما أنزلت هذه الآية في عائشة خاصة.
والثاني : أنها في أزواج النبي ﷺ خاصة، قاله الضحاك.
والثالث : أنها في المهاجرات. قال أبو حمزة الثمالي : بلغنا أن المرأة كانت إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة، قذفها المشركون من أهل مكة، وقالوا : إنما خرجت تفجر، فنزلت هذه الآية.
والرابع : أنها عامة في أزواج النبي ﷺ وغيرهن، وبه قال قتادة، وابن زيد.
فان قيل : لم اقتصر على ذكر المحصنات دون الرجال ؟
فالجواب : أن من رمى مؤمنة فلا بد أن يرمي معها مؤمنا، فاستغني عن ذكر المؤمنين، ومثله :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾[النحل: ٨١] أراد : والبرد، قاله الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى