التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد أن أمر - سبحانه - المؤمنين بالعفو والصفح عمن استزلهم الشيطان، فخاضوا فى حديث الإفك ثم ندموا وتابوا، أتبع ذلك ببيان سوء عاقبة المصريين على خبثهم وعلى محبة إشاعة الفاحشة فى صفوف الجماعة الإسلامية فقال - تعالى - :﴿إِنَّ الذين....﴾.
المعنى : " إن الذين يرمون " بالفاحشة النساء " المحصنات " أى : المانعات أنفسهن عن كل سوء وريبة " الغافلات " أى : الغافلات عن أن تدور الفاحشة بأذهانهن، لأنهن طبعن على التخلق بالأخلاق الفاضلة الكريمة، فهن فوق كونهن محصنات، لا يخطر السوء ببالهن لطهارة معدنهن.
" المؤمنات " أى : الكاملات الإيمان بالله - تعالى -، وبصدق رسوله ﷺ، وبكل ما يجب الإيمان به.
وقوله - سبحانه - :﴿لُعِنُواْ فِي الدنيا والآخرة﴾ أى : طردوا من رحمة الله - تعالى - فى الدنيا وفى الآخرة، وفوق كل ذلك " لهم " منه - تعالى - " عذاب عظيم " لا تحيط العبارة بوصفه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى