جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّىَ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَىَ أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : تأويله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ :«لا تَدْخُلُوا بُيُوتا عيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها » قال : وإنما «تستأنسوا » وَهَمٌ من الكتاب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في هذه الآية : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها وقال : إنما هي خَطَأ من الكاتب :«حتى تستأذنوا وتسلموا ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، بمثله، غير أنه قال : إنما هي حتى تستأذنوا، ولكنها سقط من الكاتب.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس : حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها قال : أخطأ الكاتب. وكان ابن عباس يقرأ :«حتى تَسْتأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا » وكان يقرؤها على قراءة أُبيّ بن كعب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش أنه كان يقرؤها :«حتى تَسْتأذِنوا وتُسَلّمُوا » قال سفيان : وبلغني أن ابن عباس كان يقرؤها :«حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا » وقال : إنها خَطَأ من الكاتب.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها قال : الاستئناس : الاستئذان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال : في مصحف ابن مسعود :«حتى تُسَلّموا عَلى أهْلِها وَتَسْتَأذِنُوا ».
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تُسَلّمُوا عَلى أهْلِها وَتَسْتأذِنُوا » قال : وإنما تستأنسوا وَهم من الكُتّاب.
قال : حدثنا هشيم، قال مغيرة، قال مجاهد : جاء ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرّمْضاء، فأتى فُسطاط امرأة من قريش، فقال : السلام عليكم، أدخل ؟ فقالت : ادخل بسلام فأعاد، فأعادت، وهو يراوح بين قدميه، قال : قولي ادْخل قالت : ادخل فدخل.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، وأخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد الثقفيّ : أنّ رجلاً استأذن النبيّ ﷺ، فقال : أَلِج أو أَنَلِج ؟ فقال النبيّ ﷺ لأمة له يقال لها رَوْضة :«قومي إلى هَذَا فَكَلّمِيهِ، فإنّهُ لا يُحْسِنُ يستأذن، فَقُولي لَهْ يَقُولُ : السّلامُ عَلَيْكُمْ، أدْخُل ؟ » فسمعها الرجل، فقالها، فقال :«أُدْخُلْ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس، قوله : حتى تَسْتأْنِسوا قال : الاستئذان، ثم نُسخ واستثني : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ قال : حتى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : حتى تَسْتَأْنِسُوا قال : حتى تستأذنوا وتسلّموا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أشعث بن سوار، عن كردوس، عن ابن مسعود، قال : عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأَخَواتكم.
قال أشعث عن عديّ بن ثابت : أن امرأة من الأنصار، قالت : يا رسول الله، إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحبّ أن يراني أحد عليها والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ؟ قال : فنزلت : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها. . . الآية.
وقال آخرون : معنى ذلك : حتى تُؤْنِسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها قال : حتى تتنحنحوا وتتنخموا.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : حتى تَسْتَأْنسُوا قال : حتى تجرّسوا وتسلموا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : حتى تَسْتَأْنِسُوا قال : تَنَحْنحوا وتَنَخّموا.
قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس، قال : ثلاث آيات قد جحدهنّ الناس، قال الله : إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ قال : ويقولون : إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنا. قال : والإذن كله قد جحده الناس فقلت له : أستأذن على أَخَواتي أيتامٍ في حِجري معي في بيت واحد ؟ قال : نعم، فرددت على من حضرني، فأبى، قال : أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قلت : لا. قال : فاستأذِن فراجعته أيضا، قال : أتحبّ أن تطيع الله ؟ قلت : نعم، قال : فاستأذِن فقال لي سعيد بن جُبير : إنك لَتُرَدّد عليه قلت : أردت أن يرخص لي.
قال ابن جُرَيج : وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قال : ما من امرأة أكره إليّ أن أرى كأنه يقول عريتها أو عريانة من ذات محرم. قال : وكان يشدّد في ذلك. قال ابن جُرَيج، وقال عطاء بن أبي رباح : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا، فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على من كان من الناس. قلت لعطاء : أواجب على الرجل أن يستأذن على أمه ومَنْ وراءَها من ذات قرابته ؟ قال : نعم. قلت : أَبِرّ وَجَب ؟ قال قوله : وَإذَا بَلَغَ الأطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتأْذِنُوا. قال ابن جُرَيج : وأخبرني ابن زياد : أن صفوان مولى لبني زُهْرة، أخبره عن عطاء بن يسار : أن رجلاً قال للنبيّ ﷺ : أَسْتأذِنُ على أمي ؟ قال :«نَعَمْ ». قال : إنها ليس لها خادم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال :«أتُحبّ أنْ تَراها عُرْيانَةً ؟ » قال الرجل : لا. قال :«فاسْتأْذِنْ عَلَيْها ». قال ابن جُرَيج عن الزهريّ، قال : سمعت هزيل بن شُرَحبيل الأَوْدِيّ الأعمى، أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا.
حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عن زينب قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب، تنحنح وبَزَق، كراهة أن يَهْجُم منا على أمر يكرهه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتأْنِسُوا قال : الاستئناس : التنحنح والتجرّس، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد. قال : والتجرّس : كلامه وتنحنحه.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس : الاستفعال من الأنس، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم، مخبرا بذلك من فيه، وهل فيه أحد ؟ وليؤذنهم أنه داخل عليهم، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم. وقد حُكِي عن العرب سماعا : اذهب فاستأنس، هل ترى أحدا في الدار ؟ بمعنى : انظر هل ترى فيها أحدا ؟
فتأويل الكلام إذن، إذا كان ذلك معناه : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا، وذلك أن يقول أحدكم : السلام عليكم، أدخل ؟ وهو من المقدم الذي معناه التأخير، إنما هو : حتى تسلموا وتستأذنوا، كما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس.
وقوله : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يقول : استئناسكم وتسليمكم على أهل البيت الذي تريدون دخوله، فإن دخولكموه خير لكم لأنكم لا تدرون أنكم إذا دخلتموه بغير إذن، على ماذا تهجُمون ؟ على ما يسوءكم أو يسرّكم ؟ وأنتم إذا دخلتم بإذن، لم تدخلوا على ما تكرهون، وأدّيتم بذلك أيضا حقّ الله عليكم في الاستئذان والسلام. وقوله : لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ يقول : لتتذكروا بفعلكم ذلك أو الله عليكم، واللازم لكم من طاعته، فتطيعوه.
اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : تأويله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ :«لا تَدْخُلُوا بُيُوتا عيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها » قال : وإنما «تستأنسوا » وَهَمٌ من الكتاب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في هذه الآية : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها وقال : إنما هي خَطَأ من الكاتب :«حتى تستأذنوا وتسلموا ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، بمثله، غير أنه قال : إنما هي حتى تستأذنوا، ولكنها سقط من الكاتب.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس : حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها قال : أخطأ الكاتب. وكان ابن عباس يقرأ :«حتى تَسْتأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا » وكان يقرؤها على قراءة أُبيّ بن كعب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش أنه كان يقرؤها :«حتى تَسْتأذِنوا وتُسَلّمُوا » قال سفيان : وبلغني أن ابن عباس كان يقرؤها :«حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا » وقال : إنها خَطَأ من الكاتب.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها قال : الاستئناس : الاستئذان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال : في مصحف ابن مسعود :«حتى تُسَلّموا عَلى أهْلِها وَتَسْتَأذِنُوا ».
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تُسَلّمُوا عَلى أهْلِها وَتَسْتأذِنُوا » قال : وإنما تستأنسوا وَهم من الكُتّاب.
قال : حدثنا هشيم، قال مغيرة، قال مجاهد : جاء ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرّمْضاء، فأتى فُسطاط امرأة من قريش، فقال : السلام عليكم، أدخل ؟ فقالت : ادخل بسلام فأعاد، فأعادت، وهو يراوح بين قدميه، قال : قولي ادْخل قالت : ادخل فدخل.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، وأخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد الثقفيّ : أنّ رجلاً استأذن النبيّ ﷺ، فقال : أَلِج أو أَنَلِج ؟ فقال النبيّ ﷺ لأمة له يقال لها رَوْضة :«قومي إلى هَذَا فَكَلّمِيهِ، فإنّهُ لا يُحْسِنُ يستأذن، فَقُولي لَهْ يَقُولُ : السّلامُ عَلَيْكُمْ، أدْخُل ؟ » فسمعها الرجل، فقالها، فقال :«أُدْخُلْ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس، قوله : حتى تَسْتأْنِسوا قال : الاستئذان، ثم نُسخ واستثني : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ قال : حتى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : حتى تَسْتَأْنِسُوا قال : حتى تستأذنوا وتسلّموا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أشعث بن سوار، عن كردوس، عن ابن مسعود، قال : عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأَخَواتكم.
قال أشعث عن عديّ بن ثابت : أن امرأة من الأنصار، قالت : يا رسول الله، إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحبّ أن يراني أحد عليها والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ؟ قال : فنزلت : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها. . . الآية.
وقال آخرون : معنى ذلك : حتى تُؤْنِسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها قال : حتى تتنحنحوا وتتنخموا.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : حتى تَسْتَأْنسُوا قال : حتى تجرّسوا وتسلموا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : حتى تَسْتَأْنِسُوا قال : تَنَحْنحوا وتَنَخّموا.
قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس، قال : ثلاث آيات قد جحدهنّ الناس، قال الله : إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ قال : ويقولون : إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنا. قال : والإذن كله قد جحده الناس فقلت له : أستأذن على أَخَواتي أيتامٍ في حِجري معي في بيت واحد ؟ قال : نعم، فرددت على من حضرني، فأبى، قال : أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قلت : لا. قال : فاستأذِن فراجعته أيضا، قال : أتحبّ أن تطيع الله ؟ قلت : نعم، قال : فاستأذِن فقال لي سعيد بن جُبير : إنك لَتُرَدّد عليه قلت : أردت أن يرخص لي.
قال ابن جُرَيج : وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قال : ما من امرأة أكره إليّ أن أرى كأنه يقول عريتها أو عريانة من ذات محرم. قال : وكان يشدّد في ذلك. قال ابن جُرَيج، وقال عطاء بن أبي رباح : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا، فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على من كان من الناس. قلت لعطاء : أواجب على الرجل أن يستأذن على أمه ومَنْ وراءَها من ذات قرابته ؟ قال : نعم. قلت : أَبِرّ وَجَب ؟ قال قوله : وَإذَا بَلَغَ الأطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتأْذِنُوا. قال ابن جُرَيج : وأخبرني ابن زياد : أن صفوان مولى لبني زُهْرة، أخبره عن عطاء بن يسار : أن رجلاً قال للنبيّ ﷺ : أَسْتأذِنُ على أمي ؟ قال :«نَعَمْ ». قال : إنها ليس لها خادم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال :«أتُحبّ أنْ تَراها عُرْيانَةً ؟ » قال الرجل : لا. قال :«فاسْتأْذِنْ عَلَيْها ». قال ابن جُرَيج عن الزهريّ، قال : سمعت هزيل بن شُرَحبيل الأَوْدِيّ الأعمى، أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا.
حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عن زينب قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب، تنحنح وبَزَق، كراهة أن يَهْجُم منا على أمر يكرهه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتأْنِسُوا قال : الاستئناس : التنحنح والتجرّس، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد. قال : والتجرّس : كلامه وتنحنحه.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس : الاستفعال من الأنس، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم، مخبرا بذلك من فيه، وهل فيه أحد ؟ وليؤذنهم أنه داخل عليهم، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم. وقد حُكِي عن العرب سماعا : اذهب فاستأنس، هل ترى أحدا في الدار ؟ بمعنى : انظر هل ترى فيها أحدا ؟
فتأويل الكلام إذن، إذا كان ذلك معناه : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا، وذلك أن يقول أحدكم : السلام عليكم، أدخل ؟ وهو من المقدم الذي معناه التأخير، إنما هو : حتى تسلموا وتستأذنوا، كما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس.
وقوله : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يقول : استئناسكم وتسليمكم على أهل البيت الذي تريدون دخوله، فإن دخولكموه خير لكم لأنكم لا تدرون أنكم إذا دخلتموه بغير إذن، على ماذا تهجُمون ؟ على ما يسوءكم أو يسرّكم ؟ وأنتم إذا دخلتم بإذن، لم تدخلوا على ما تكرهون، وأدّيتم بذلك أيضا حقّ الله عليكم في الاستئذان والسلام. وقوله : لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ يقول : لتتذكروا بفعلكم ذلك أو الله عليكم، واللازم لكم من طاعته، فتطيعوه.