محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة النّور في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة النّور

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّىَ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَىَ أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : تأويله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ :«لا تَدْخُلُوا بُيُوتا عيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها » قال : وإنما «تستأنسوا » وَهَمٌ من الكتاب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في هذه الآية : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها وقال : إنما هي خَطَأ من الكاتب :«حتى تستأذنوا وتسلموا ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، بمثله، غير أنه قال : إنما هي حتى تستأذنوا، ولكنها سقط من الكاتب.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس : حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها قال : أخطأ الكاتب. وكان ابن عباس يقرأ :«حتى تَسْتأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا » وكان يقرؤها على قراءة أُبيّ بن كعب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش أنه كان يقرؤها :«حتى تَسْتأذِنوا وتُسَلّمُوا » قال سفيان : وبلغني أن ابن عباس كان يقرؤها :«حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلّمُوا » وقال : إنها خَطَأ من الكاتب.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها قال : الاستئناس : الاستئذان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال : في مصحف ابن مسعود :«حتى تُسَلّموا عَلى أهْلِها وَتَسْتَأذِنُوا ».
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تُسَلّمُوا عَلى أهْلِها وَتَسْتأذِنُوا » قال : وإنما تستأنسوا وَهم من الكُتّاب.
قال : حدثنا هشيم، قال مغيرة، قال مجاهد : جاء ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرّمْضاء، فأتى فُسطاط امرأة من قريش، فقال : السلام عليكم، أدخل ؟ فقالت : ادخل بسلام فأعاد، فأعادت، وهو يراوح بين قدميه، قال : قولي ادْخل قالت : ادخل فدخل.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، وأخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد الثقفيّ : أنّ رجلاً استأذن النبيّ ﷺ، فقال : أَلِج أو أَنَلِج ؟ فقال النبيّ ﷺ لأمة له يقال لها رَوْضة :«قومي إلى هَذَا فَكَلّمِيهِ، فإنّهُ لا يُحْسِنُ يستأذن، فَقُولي لَهْ يَقُولُ : السّلامُ عَلَيْكُمْ، أدْخُل ؟ » فسمعها الرجل، فقالها، فقال :«أُدْخُلْ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس، قوله : حتى تَسْتأْنِسوا قال : الاستئذان، ثم نُسخ واستثني : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ قال : حتى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : حتى تَسْتَأْنِسُوا قال : حتى تستأذنوا وتسلّموا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أشعث بن سوار، عن كردوس، عن ابن مسعود، قال : عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأَخَواتكم.
قال أشعث عن عديّ بن ثابت : أن امرأة من الأنصار، قالت : يا رسول الله، إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحبّ أن يراني أحد عليها والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ؟ قال : فنزلت : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها. . . الآية.
وقال آخرون : معنى ذلك : حتى تُؤْنِسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها قال : حتى تتنحنحوا وتتنخموا.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : حتى تَسْتَأْنسُوا قال : حتى تجرّسوا وتسلموا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : حتى تَسْتَأْنِسُوا قال : تَنَحْنحوا وتَنَخّموا.
قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس، قال : ثلاث آيات قد جحدهنّ الناس، قال الله : إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ قال : ويقولون : إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنا. قال : والإذن كله قد جحده الناس فقلت له : أستأذن على أَخَواتي أيتامٍ في حِجري معي في بيت واحد ؟ قال : نعم، فرددت على من حضرني، فأبى، قال : أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قلت : لا. قال : فاستأذِن فراجعته أيضا، قال : أتحبّ أن تطيع الله ؟ قلت : نعم، قال : فاستأذِن فقال لي سعيد بن جُبير : إنك لَتُرَدّد عليه قلت : أردت أن يرخص لي.
قال ابن جُرَيج : وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قال : ما من امرأة أكره إليّ أن أرى كأنه يقول عريتها أو عريانة من ذات محرم. قال : وكان يشدّد في ذلك. قال ابن جُرَيج، وقال عطاء بن أبي رباح : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا، فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على من كان من الناس. قلت لعطاء : أواجب على الرجل أن يستأذن على أمه ومَنْ وراءَها من ذات قرابته ؟ قال : نعم. قلت : أَبِرّ وَجَب ؟ قال قوله : وَإذَا بَلَغَ الأطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتأْذِنُوا. قال ابن جُرَيج : وأخبرني ابن زياد : أن صفوان مولى لبني زُهْرة، أخبره عن عطاء بن يسار : أن رجلاً قال للنبيّ ﷺ : أَسْتأذِنُ على أمي ؟ قال :«نَعَمْ ». قال : إنها ليس لها خادم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال :«أتُحبّ أنْ تَراها عُرْيانَةً ؟ » قال الرجل : لا. قال :«فاسْتأْذِنْ عَلَيْها ». قال ابن جُرَيج عن الزهريّ، قال : سمعت هزيل بن شُرَحبيل الأَوْدِيّ الأعمى، أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا.
حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عن زينب قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب، تنحنح وبَزَق، كراهة أن يَهْجُم منا على أمر يكرهه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتأْنِسُوا قال : الاستئناس : التنحنح والتجرّس، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد. قال : والتجرّس : كلامه وتنحنحه.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس : الاستفعال من الأنس، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم، مخبرا بذلك من فيه، وهل فيه أحد ؟ وليؤذنهم أنه داخل عليهم، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم. وقد حُكِي عن العرب سماعا : اذهب فاستأنس، هل ترى أحدا في الدار ؟ بمعنى : انظر هل ترى فيها أحدا ؟
فتأويل الكلام إذن، إذا كان ذلك معناه : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا، وذلك أن يقول أحدكم : السلام عليكم، أدخل ؟ وهو من المقدم الذي معناه التأخير، إنما هو : حتى تسلموا وتستأذنوا، كما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس.
وقوله : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يقول : استئناسكم وتسليمكم على أهل البيت الذي تريدون دخوله، فإن دخولكموه خير لكم لأنكم لا تدرون أنكم إذا دخلتموه بغير إذن، على ماذا تهجُمون ؟ على ما يسوءكم أو يسرّكم ؟ وأنتم إذا دخلتم بإذن، لم تدخلوا على ما تكرهون، وأدّيتم بذلك أيضا حقّ الله عليكم في الاستئذان والسلام. وقوله : لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ يقول : لتتذكروا بفعلكم ذلك أو الله عليكم، واللازم لكم من طاعته، فتطيعوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولو قيلت له لضرّته؛ لأنه يلحقه عارها في الدنيا، وذلها في الآخرة.
كما حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) فمن كان طيبا فهو مبرأ من كل قول خبيث، يقول يغفره الله، ومن كان خبيثا فهو مبرأ من كل قول صالح، فإنه يردّه الله عليه لا يقبله منه، وقد قيل: عُني بقوله: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) عائشة وصفوان بن المعطل الذي رميت به، فعلى هذا القول قيل "أُولئِكَ"فجمع، والمراد ذانك، كما قيل: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً) والمراد أخَوان.
وقوله: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) يقول لهؤلاء الطيبين من الناس مغفرة من الله لذنوبهم، والخبيث من القول إن كان منهم (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) يقول: ولهم أيضا مع المغفرة عطية من الله كريمة، وذلك الجنة، وما أعدّ لهم فيها من الكرامة.
كما حدثنا أبو زرعة، قال: ثنا العباس بن الوليد النرسي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) : مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾
اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: تأويله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: "لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا" قال: وإنما "تستأنسوا" وهم من الكُتَّاب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في هذه الآية (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) وقال: إنما هي خطأ من الكاتب حتى تستأذنوا وتسلموا.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، بمثله. غير أنه قال: إنما هي حتى تستأذنوا، ولكنها سقط من الكاتب.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) قال: أخطأ الكاتب، وكان ابن عباس يقرأ "حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا" وكان يقرؤها على قراءة أُبيّ بن كعب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش أنه كان يقرؤها: "حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا" قال سفيان: وبلغني أن ابن عباس كان يقرؤها: "حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا" وقال: إنها خطأ من الكاتب.
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) قال: الاستئناس: الاستئذان.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: في مصحف ابن مسعود: "حَتَّى تُسَلِّمُوا على أهْلِها وَتَسْتَأْذِنُوا".
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: "يأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنوا" قال: وإنما تستأنسوا وهم من الكتاب.
قال: ثنا هشيم، قال مغيرة، قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرمضاء، فأتى فسطاط امرأة من قريش، فقال: السلام عليكم، أدخل؟ فقالت: ادخل بسلام، فأعاد فأعادت، وهو يراوح بين قدميه، قال: قولي ادخل، قالت: ادخل فدخل.
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، وأخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد الثقفي، أن رجلا استأذن على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ألج أو أنلج؟ فقال النبيّ ﷺ لأمة له يقال لها روضة: "قُومِي إلى هَذَا فَكَلِّمِيهِ، فإنَّهُ لا يُحسِنُ يَسْتأذِنُ، فَقُولي لَهُ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أدْخُل؟ " فسمعها الرجل، فقالها، فقال: "اُدْخُل".
حدثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس، قوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) قال: الاستئذان، ثم نسخ واستثني: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قوله: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) قال: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) قال: حتى تستأذنوا وتسلموا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أشعث بن سوار، عن كردوس، عن ابن مسعود، قال: عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم، قال أشعت، عن عديّ بن ثابت: أن امرأة من الأنصار، قالت: يا رسول الله، إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها، والد ولا ولد، وأنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال؟ قال: فنزلت: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)... الآية.
وقال آخرون: معنى ذلك: حتى تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) قال: حتى تتنحنحوا وتتنخموا.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) قال: حتى تجرّسوا وتسلموا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) قال: تنحنحوا وتنخموا.
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس، قال: ثلاث آيات قد جحدهنّ الناس، قال الله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) قال: ويقولون: إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنا، قال: والإذن كله قد جحده الناس، فقلت له: أستأذن على أخواتي، أيتام في حجري، معي في بيت واحد؟ قال: نعم (١) فرددت على من حضرني، فأبى، قال: أتحبّ أن تراها عريانة؟ قلت: لا قال: فاستأذن، فراجعته أيضا، قال: أتحبّ أن تطيع الله؟ قلت: نعم، قال: فاستأذن، فقال لي سعيد بن جُبير: إنك لتردد عليه، قلت: أردت أن يرخص لي.
قال ابن جُرَيج: وأخبرني ابن طاووس، عن أبيه قال: ما من امرأة أكره إليّ أن أرى، كأنه يقول: عريتها أو عريانة، من ذات محرم، قال: وكان يشدّد في ذلك.
قال ابن جُرَيج، وقال عطاء بن أبي رباح: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا، فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على من كان من الناس، قلت لعطاء: أواجب على الرجل أن يستأذن على أمه، ومن وراءها من ذات قرابته؟ قال: نعم، قلت: أبرّ وجب؟ قال قوله: (وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا).
قال ابن جُرَيج: وأخبرني ابن زياد: أن صفوان مولى لبني زهرة، أخبره عن عطاء بن يسار: أن رجلا قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أستأذن على أمي؟ قال: "نَعَمْ"، قال: إنها ليس لها خادم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: "أتُحب أنْ تَراها عُرْيَانَةً؟ " قال الرجل: لا. قال: "فاسْتَأْذِنْ عَلَيْها".
قال ابن جُرَيج عن الزهري: قال: سمعت هزيل بن شُرَحبيل الأوْدي الأعمى، أنه سمع ابن مسعود يقول: عليكم الإذن على أمهاتكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قلت لعطاء: أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال: لا.
حدثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عن زينب قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب، تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه.
(١) في ابن كثير: فرددت عليه ليرخص لي، فأبى، فلعله تصحيف عنه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) قال: الاستئناس: التنحنح والتجرس، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد، قال: والتجرّس: كلامه وتنحنحه.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الاستئناس: الاستفعال من الأنس، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم، مخبرا بذلك من فيه، وهل فيه أحد؟ وليؤذنهم أنه داخل عليهم، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم.
وقد حكي عن العرب سماعا: اذهب فاستأنس، هل ترى أحدا في الدار؟ بمعنى: انظر هل ترى فيها أحدا؟
فتأويل الكلام إذن إذا كان ذلك معناه: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا، وذلك أن يقول أحدكم: السلام عليكم، أدخل؟ وهو من المقدم الذي معناه التأخير، إنما هو حتى تسلموا وتستأذنوا، كما ذكرنا من الرواية، عن ابن عباس.
وقوله: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) يقول: استئناسكم وتسليمكم على أهل البيت الذي تريدون دخوله، فإن دخولكموه خير لكم، لأنكم لا تدرون أنكم إذا دخلتموه بغير إذن، على ماذا تهجمون؟ على ما يسوءكم أو يسرّكم؟ وأنتم إذا دخلتم بإذن، لم تدخلوا على ما تكرهون، وأدّيتم بذلك أيضا حقّ الله عليكم في الاستئذان والسلام. وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) يقول: لتتذكروا بفعلكم ذلك أوامر الله عليكم، واللازم لكم من طاعته، فتطيعوه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه آداب شرعية، أدّب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان أمر الله المؤمنين ألا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم حتى يستأنسوا، أي : يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده. وينبغي أن يستأذن ثلاثًا، فإن أذن له، وإلا انصرف، كما ثبت(١) في الصحيح : أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثًا، فلم يؤذن له، انصرف. ثم قال عمر : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن ؟ ائذنوا له. فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك قال : ما رَجَعَك ؟ قال : إني استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إذا استأذن أحدكم ثلاثًا، فلم يؤذن له، فلينصرف ". فقال : لَتَأتِيَنَّ على هذا ببينة وإلا أوجعتك ضربًا. فذهب إلى ملأ من الأنصار، فذكر لهم ما قال عمر، فقالوا : لا يشهد(٢) لك إلا أصغرنا. فقام معه أبو سعيد الخُدْريّ فأخبر عمر بذلك، فقال : ألهاني عنه الصَّفْق بالأسواق(٣).
وقال الإمام أحمد : حَدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر عن ثابت، عن أنس - أو : غيره(٤) أن رسول الله ﷺ استأذن على سعد بن عبادة فقال :" السلام عليك ورحمة الله ". فقال سعد : وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثًا. ورد عليه(٥) سعد ثلاثًا ولم يُسْمعه. فرجع النبي ﷺ، واتبعه سعد فقال : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ما سلمتَ تسليمة إلا وهي بأذني، ولقد رَدَدْت عليك ولم أُسْمِعك، وأردتُ أن أستكثر من سلامك ومن البركة. ثم أدخله البيت، فقرَّب إليه زَبيبًا، فأكل نبي الله. فلما فرغ قال :" أكل طعامكم الأبرار، وصَلَّت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون " (٦).
وقد رَوَى أبو داود والنسائي، من حديث أبي عمرو الأوزاعي : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن سعد(٧) بن زرارة، عن قيس بن سعد - هو ابن عبادة - قال : زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا، فقال :" السلام عليكم ورحمة الله ". فردّ سعد ردًا خفيًا(٨)، قال قيس : فقلت : ألا تأذن لرسول الله ﷺ ؟ فقال : ذَرْه(٩) يكثر علينا من السلام. فقال رسول الله ﷺ :" السلام عليكم ورحمة الله ". فرد سعد رَدًا خفيًا(١٠)، ثم قال رسول الله ﷺ :" السلام عليكم ورحمة الله " ثم رَجَع رسول الله ﷺ، واتبعه سعد فقال : يا رسول الله، إني كنت أسمع تسليمك، وأرد عليك ردّا خفيًا(١١)، لتكثر علينا من السلام. قال : فانصرف معه [ رسول الله ﷺ، فأمر له سعد بغسل، فاغتسل، ثم ناوله ملْحَفَة مصبوغة ](١٢) بزعفران - أو : وَرس - فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول :" اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة ". قال : ثم أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرّب إليه سعد حمارًا قد وَطَّأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ فقال سعد : يا قيس، اصحب رسول الله ﷺ. قال قيس : فقال رسول الله ﷺ :" اركب ". فأبيت، فقال :" إما أن تركب وإما أن تنصرف ". قال : فانصرفت.
وقد روي هذا من وجه آخر(١٣) فهو حديث جيد قويّ، والله أعلم.
ثم ليُعْلمْ أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل ألا يقف تلقاء الباب بوجهه، ولكن ليَكن(١٤) البابُ، عن يمينه أو يساره ؛ لما رواه أبو داود : حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل الحراني - في آخرين - قالوا : حدثنا بَقيَّة، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بُسْر في أ :" وثبت ". (١٥) قال : كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول :" السلام عليكم، السلام عليكم ". وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور. تَفَرد به أبو داود(١٦).
وقال أبو داود أيضًا : حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ( ح ) قال أبو داود : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن طلحة، عن هُزَيل قال : جاء رجل - قال عثمان : سعد - فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على الباب - قال عثمان : مستقبل الباب - فقال له النبي ﷺ :" هكذا عنك - أو : هكذا - فإنما الاستئذان من النظر " (١٧).
وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش عن طلحة بن مُصَرّف، عن رجل، عن سعد، عن النبي ﷺ. رواه أبو داود من حديثه(١٨) رسول الله ﷺ أنه قال :" لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فَخَذَفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح " (١٩).
وأخرج الجماعة من حديث شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال : أتيتُ النبي ﷺ في دَين كان على أبي، فدققت الباب، فقال :" من ذا " ؟ قلت : أنا. قال :" أنا، أنا " كأنه كرهه(٢٠).
وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يُعرَف صاحبها حتى يُفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل أحد يُعبِّر عن نفسه ب " أنا "، فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان، الذي هو الاستئناس المأمور به في الآية.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس : الاستئناس : الاستئذان. وكذا قال غيرُ واحد.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا﴾ (٢١)
قال : إنما هي خطأ من الكاتب، " حَتَّى تَسْتَأذنُوا وَتُسَلِّمُوا ".
وهكذا رواه(٢٢) هُشَيم، عن أبي بشر - وهو جعفر بن إياس - به. وروى معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس، بمثله، وزاد : وكان ابن عباس يقرأ :" حَتَّى تَسْتَأذنُوا وَتُسَلِّمُوا "، وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه.
وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس.
وقال هُشَيْم(٢٣) أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال : في مصحف ابن مسعود :" حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا ". وهذا أيضًا رواية عن ابن عباس، وهو اختيار ابن جرير.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا رَوْح، حدثنا ابن جُرَيْج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان : أن عمرو بن أبي صفوان أخبره، أن كَلَدَةَ بن الحنبل أخبره، أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بِلبَأ وجَدَايَة وضَغَابيس، والنبي ﷺ بأعلى الوادي. قال : فدخلتُ عليه ولم أسلم ولم أستأذن. فقال النبي ﷺ :" ارجع فقل : السلام عليكم، أأدخل ؟ " وذلك بعدما أسلم صفوان.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن جريج، به(٢٤) وقال الترمذي : حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديثه.
وقال أبو داود : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوَص، عن منصور، عن رِبْعي قال : حدثنا(٢٥) رجل من بني عامر استأذن على النبي ﷺ، وهو في بيته، فقال : أألج ؟ فقال النبي ﷺ لخادمه :" اخرج إلى هذا فعلِّمه الاستئذان، فقل له : قل : السلام عليكم، أأدخل ؟ " فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم، أأدخل ؟ فأذن له النبي ﷺ، فدخل(٢٦).
وقال هُشَيْم : أخبرنا منصور، عن ابن سِيرِين - وأخبرنا يونس بن عبيد، عن عَمْرو بن سعيد الثقفي - أن رجلا استأذن على النبي ﷺ فقال : أألج - أو : أنلج ؟ - فقال النبي ﷺ لأمة له، يقال لها روضة :" قومي إلى هذا فعلميه، فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول : السلام عليكم، أأدخل ". فسمعها الرجل، فقالها، فقال :" ادخل " (٢٧).
وقال الترمذي : حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا سعيد بن زكريا، عن عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" السلام قبل الكلام " (٢٨).
ثم قال الترمذي : عنبسة ضعيف الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان مُنكَر الحديث.
وقال هُشَيْم : قال مغيرة : قال مجاهد : جاء ابن عمر من حاجة، وقد آذاه الرمضاء، فأتى فُسْطَاط امرأة من قريش، فقال : السلام عليكم، أأدخل ؟ قالت : ادخل بسلام. فأعاد، فأعادت، وهو يُرَاوح بين قدميه، قال : قولي : ادخل. قالت : ادخل، فدخل(٢٩).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم الأحول، حدثنا خالد بن إياس، حدثتني جدتي أم إياس قالت : كنت في أربع نسوة نستأذن [ على عائشة ](٣٠) فقلت : ندخل ؟ قالت : لا قلن(٣١) لصاحبتكن : تستأذن. فقالت : السلام عليكم، أندخل ؟ قالت : ادخلوا، ثم قالت :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [ الآية ](٣٢).
وقال هُشَيْم : أخبرنا أشعث بن سَوَّار، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود قال : عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم. قال أشعث، عن عدي بن ثابت : إن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول الله، إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها، والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل عليَّ رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال ؟ قال : فنزلت :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾(٣٣).
وقال ابن جريج : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس، رضي الله عنه، قال : ثلاث آيات جَحَدها الناس : قال الله :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، قال : ويقولون : إن أكرمهم عند الله أعظمهم بيتًا. قال : والإذن كله قد جحده الناس. قال : قلت : أستأذن على أخواتي أيتام في حجري، معي في بيت واحد ؟ قال : نعم. فرددت ليرخِّص(٣٤) لي، فأبى. قال : تحب أن تراها عريانة ؟ قلت : لا. قال : فاستأذن. قال : فراجعته أيضًا، فقال : أتحب أن تطيع الله ؟ قلت : نعم. قال : فاستأذن.
قال ابن جُرَيْج : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال : ما من امرأة أكره إلي أن أرى عريتها من ذات محرم. قال : وكان يشدد في ذلك.
وقال ابن جريج، عن الزهري : سمعت هُزَيل بن شُرَحْبِيل الأوْدِيّ الأعمى، أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم.
وقال ابن جريج : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا.
وهذا محمول على عدم الوجوب، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها.
وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا القاسم، [ قال ](٣٥) حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب - امرأة عبد الله بن مسعود -، عن زينب، رضي الله عنها، قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب، تنحنح وبزق ؛ كراهية(٣٦) أن يهجُم منا على أمر يكرهه(٣٧). إسناد صحيح.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنَان الواسطي، حدثنا عبد
١ - في أ :"وثبت"..
٢ - في أ :"لا نشهد"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٦٢٤٥) وصحيح مسلم برقم (٢١٥٣)..
٤ - في أ :"وغيره"..
٥ - في أ :"على"..
٦ - المسند (٣/١٣٨)..
٧ - في أ :"أسعد"..
٨ - في أ :"خفيفا"..
٩ - في أ :"ودعه"..
١٠ - في أ :"خفيفا"..
١١ - في أ :"خفيفا"..
١٢ - زيادة من أ، وأبي داود..
١٣ - سنن أبي داود برقم (٥١٨٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٥٧)، (٥٠١٥٩) من طريق عبد الله، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان : أن رسول الله ﷺ أتى سعد بن عبادة زائرا، فذكر الحديث..
١٤ - في أ :"ليكون"..
١٥ - في أ :"بشر"..
١٦ - سنن أبي داود برقم (٥١٨٦)..
١٧ - سنن أبي داود برقم (٥١٧٤)..
١٨ - سنن أبي داود برقم (٥١٧٥)..
١٩ - صحيح البخاري برقم (٦٩٠٢) وصحيح مسلم برقم (٢١٥٨)..
٢٠ - صحيح البخاري برقم (٦٢٥٠) وصحيح مسلم برقم (٢١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٥١٨٧) وسنن الترمذي برقم (٢٧١١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٦٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٧٠٩)..
٢١ - في ف، أ زيادة :"على أهلها"..
٢٢ - في أ :"روى"..
٢٣ - في أ :"سفيان"..
٢٤ - المسند (٣/٤١٤)..
٢٥ - في أ :"جاء"..
٢٦ - سنن أبي داود برقم (٥١٧٧)..
٢٧ - رواه الطبري في تفسيره (١٨/٨٧)..
٢٨ - سنن الترمذي برقم (٢٦٩٩)..
٢٩ - رواه الطبري في تفسيره (١٨/٨٧)..
٣٠ - زيادة من ف، أ..
٣١ - في هـ، أ :"قلت"، والمثبت من ف..
٣٢ - زيادة من ف، أ..
٣٣ - رواه الطبري في تفسيره (١٨/٨٧)..
٣٤ في أ :"علي لمن خضرني".-.
٣٥ - زيادة من ف، أ..
٣٦ - في ف :"كراهة"..
٣٧ - تفسير الطبري (١٨/٨٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَوْلَى بِهِ، وَهِيَ أَوْلَى بِالْبَرَاءَةِ وَالنَّزَاهَةِ مِنْهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أُولَئِكَ (١) مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلْخَبِيثِينِ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْخِبِيثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالطَّيِّبُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ النِّسَاءِ.
وَهَذَا -أَيْضًا -يَرْجِعُ إِلَى مَا قَالَهُ أُولَئِكَ بِاللَّازِمِ، أَيْ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَائِشَةَ زَوْجَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهِيَ طَيِّبَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ طَيِّبٍ مِنَ الْبَشَرِ، وَلَوْ كَانَتْ خَبِيثَةً لَمَا صَلَحَتْ لَهُ، لَا شَرْعًا وَلَا قَدَرًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ أَيْ: هُمْ بُعَداء عَمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الْإِفْكِ وَالْعُدْوَانِ، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ أَيْ: بِسَبَبِ مَا قِيلَ فِيهِمْ مِنَ الْكَذِبِ، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أَيْ: عِنْدَ اللَّهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. وَفِيهِ وَعْدٌ بِأَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ: جَاءَ أُسَيْرُ (٢) بْنُ جَابِرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَعْجَبَنِي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ فِي قَلْبِهِ الْكَلِمَةُ غَيْرَ طَيِّبَةٍ (٣) تَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ مَا تَسْتَقِرُّ حَتَّى يَلْفِظَهَا، فَيَسْمَعَهَا (٤) رَجُلٌ عِنْدَهُ يَتُلّها فَيَضُمُّهَا إِلَيْهِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ الْفَاجِرَ يَكُونُ فِي قَلْبِهِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ تَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ مَا تَسْتَقِرُّ حَتَّى يَلْفِظَهَا، فَيَسْمَعَهَا (٥) الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ يَتُلُّها (٦) فَيَضُمُّهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾.
وَيُشْبِهُ هَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا: "مِثْلَ الَّذِي يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ ثُمَّ لَا يُحدِّث إِلَّا بشرِّ مَا سَمِعَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ جَاءَ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَقَالَ: أجْزِرني شَاةً. فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذ بأذُن أَيِّهَا شئتَ. فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْب الْغَنَمِ" (٧) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "الْحِكْمَةُ (٨) ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ وَجَدَهَا أَخَذَهَا" (٩).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾
(١) في ف، أ: "فأولئك" وهو خطأ".
(٢) في ف، أ: "أسيد".
(٣) في أ: "طائل".
(٤) في أ: "فسمعها".
(٥) في أ: "فسمعها".
(٦) في أ: "مثلها".
(٧) المسند (٢/٣٥٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٨) في أ: "الكلمة".
(٩) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٦٨٧) وابن ماجه في السنن برقم (٤١٦٩) من طريق عبد الله بن نمير، عن إبراهيم بن الفضل، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه. وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وإبراهيم ابن الفضل المدني المخزومي، يضعف في الحديث من قبل حفظه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يرشد الباري عباده المؤمنين، أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم بغير استئذان، فإن في ذلك عدة مفاسد : منها ما ذكره الرسول ﷺ، حيث قال " إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " فبسبب الإخلال به، يقع البصر على العورات التي داخل البيوت، فإن البيت للإنسان في ستر عورة ما وراءه، بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده.
ومنها : أن ذلك يوجب الريبة من الداخل، ويتهم بالشر سرقة أو غيرها، لأن الدخول خفية، يدل على الشر، ومنع الله المؤمنين من دخول غير بيوتهم حَتَّى يَسْتَأْنِسُوا أي : يستأذنوا. سمي الاستئذان استئناسا، لأن به يحصل الاستئناس، وبعدمه تحصل الوحشة، ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وصفة ذلك، ما جاء في الحديث : " السلام عليكم، أأدخل " ؟
﴿ذَلِكُمْ﴾ أي : الاستئذان المذكور ﴿خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لاشتماله على عدة مصالح، وهو من مكارم الأخلاق الواجبة، فإن أذن، دخل المستأذن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧ - ٢٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ *﴾.
يرشد الباري عباده المؤمنين، أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم بغير استئذان، فإن في ذلك عدة مفاسد: منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال " إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " فبسبب الإخلال به، يقع البصر على العورات التي داخل البيوت، فإن البيت للإنسان في ستر عورة ما وراءه، بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده.
ومنها: أن ذلك يوجب الريبة من الداخل، ويتهم بالشر سرقة أو غيرها، لأن الدخول خفية، يدل على الشر، ومنع الله المؤمنين من دخول غير بيوتهم حَتَّى يَسْتَأْنِسُوا أي: يستأذنوا. سمي الاستئذان استئناسا، لأن به يحصل الاستئناس، وبعدمه تحصل الوحشة، ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وصفة ذلك، ما جاء في الحديث: " السلام عليكم، أأدخل "؟
﴿ذَلِكُمْ﴾ أي: الاستئذان المذكور ﴿خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لاشتماله على عدة مصالح، وهو من مكارم الأخلاق الواجبة، فإن أذن، دخل المستأذن.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَسْتَانِسُوا
تَسْتَاذِنُوا أَهْلَ البُيُوتِ، وسُمِّيَ الِاسْتِئْذَانُ اسْتِئْنَاسًا؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الوَحْشَةَ مِنَ القَادِمِ.

إعراب الآية ٢٧ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ، ويكون موافقا لقراءة أبيّ، وذلك أن جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبيّ ليوفيهم الله الحقّ دينهم «١» وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضيّ لأنه احتجّ لما هو مخالف للسواد الأعظم، ولا حجة فيه أيضا لأنه لو صحّ هذا أنّ في مصحف أبيّ كذلك جاز أن تكون القراءة: يومئذ يوفّيهم الله الحقّ دينهم يكون دينهم بدلا من الحق على أن قراءة العامة دِينَهُمُ الْحَقَّ يكون «الحقّ» نعتا لدينهم والمعنى حسن لأنّ الله جل وعز قد ذكر المسيئين فاعلم أنه يجازيهم بالحق، كما قال جلّ وعزّ: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [سبأ: ١٧] لأن مجازاة الله جلّ وعزّ للكافر والمسيء بالحقّ والعدل، ومجازاته للمحسنين بالفضل والإحسان.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٦]

الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ قد ذكرنا فيه أقوالا: فمن أحسن ما قيل فيه:
أنّ المعنى الزناة للزناة على ما كان التعبّد مبرئا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا قال عكرمة: أي حتى تستأذنوا وحقيقته في اللّغة تستعملوا مشتقّ من آنست الشيء أي استعملته. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي من الدخول بغير استئذان لما فيه من التّهمة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تنتبهون على ما لكم فيه الصّلاح.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٠ الى ٣١]

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ «من» هاهنا لبيان الجنس وكذا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٥، ومختصر ابن خالويه ١٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٧ من سورة النّور

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ....﴾ الآية. [٢٧-٢٩].
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثّعْلَبي، قال: أخبرنا الحسين بن محمد [ابن عبد الله] الدِّينوَرِي، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، قال: أخبرنا الحسين بن سَخْتَوَيةْ، قال: حدَّثنا عمر بن ثور وإبراهيم بن [أبي] سفيان، قالا: حدَّثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابي، قال: حدَّثنا قيس، عن أشعث بن سوار، عن [عدي] بن ثابت، قال:
جاءت امرأة من الأنصار، فقالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل عليّ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهل وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ الآية.
قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٢٧ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ

(بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمُ) بضم الباء في الكلمتين وإخفاء التنوين عند الغين وبتفخيم الراء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) بضم الباء في الكلمتين وإظهار التنوين قبل الغين وبترقيق الراء وإسكان الميم

ورش عن نافع

(بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) بضم الباء في الكلمتين وإظهار التنوين قبل الغين وبتفخيم الراء وإسكان الميم

حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(بِيُوتاً غَيْرَ بِيُوتِكُمْ) بكسر الباء في الكلمتين وإظهار التنوين قبل الغين وتفخيم الراء وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

(بِيُوتاً غَيْرَ بِيُوتِكُمُ) بكسر الباء في الكلمتين وإظهار التنوين قبل الغين وتفخيم الراء وصلة ميم الجمع

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

تَذَكَّرُونَ

(تَذَكَّرُونَ) بتخفيف الذال

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم

(تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذال

شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧ من سورة النّور

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

مسألة

٦ أقوال
١
عن سعد بن عُبادة، قال: جئتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو في بيت، فقُمتُ مقابل الباب، فاستأذنتُ، فأشار إليَّ: أن تباعد، وقال: «وهل الاستئذان إلا مِن أجل النظر؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٦‏/‏٢٢ (٥٣٨٦). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٤٣-٤٤ (١٢٨٠٩): «ورجاله رجال الصحيح».
٢
عن عبد الله بن بُسْر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل البابَ مِن تلقاء وجهه، ولكن مِن رُكنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: «السلام عليكم، السلام عليكم». وذلك أنّ الدُّور لم يكن عليها يومئذ سُتور١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏٤٨٤-٤٨٥ (٥١٨٦). قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢٣٤: «إسناده حسن». وقال في فيض القدير ٥‏/‏٨٧ (٦٥٢٣): «رَمَز المصنف -السيوطي- لحسنه، وفيه كما قال ابن القطان: بقيّة، وحاله معروف. ومحمد بن عبد الرحمن بن عدة ذكره أبو حاتم، ولم يذكر له حالًا، قال ابن القطان: فهو عنده مجهول». وقال السفّاريني في غذاء الألباب ١‏/‏٣١٠: «حديث حسن».
٣
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا دخل البَصَرُ فلا إذْنَ له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٩٠-٣٩١ (٨٧٨٦)، وأبو داود ٧‏/‏٤٧٥ (٥١٧٣). قال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٢٤: «سند حسن». وحسّنه ابنُ مفلح في الآداب الشرعية ١‏/‏٣٩٤. وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٩٥ (٢٥٨٦): «ضعيف».
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنِ اطَّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حَلَّ لهم أن يَفْقَؤُوا عينَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٦٩٩ (٢١٥٨)، والثعلبي ٧‏/‏٨٥.
٥
عن هُزَيْل، قال: جاء رجلٌ، فوَقَف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على البابِ، فقال له النبيُّ ﷺ: «هكذا عنك١، فإنّما الاستئذان مِن النظر»٢٣
التخريج
  1. ١أي: تنحَّ عن الباب إلى جهة أخرى. عون المعبود ٤‏/‏٥٠٩.
  2. ٢أخرجه أبو داود ٧‏/‏٤٧٦ (٥١٧٤).
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابنُ كثير (١٠/٢٠٦) على هذا الحديث بقوله: «قد رواه أبو داود الطيالسي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل، عن سعد، عن النبي ﷺ. رواه أبو داود من حديثه».
٦
عن سهل بن سعد، قال: اطَّلع رجلٌ مِن جُحْرٍ في حُجرة النبيِّ ﷺ، ومعه مِدْرًى١ يَحُكُّ بها رأسه، فقال: «لو أعلمُ أنّك تنظر لَطَعنتُ بها في عينك، إنّما جُعِل الاستئذان مِن أجل البصر -وفي لفظ-: إنّما جَعل اللهُ الإذنَ مِن أجل البصر»٢
التخريج
  1. ١المِدْرى: شيء يُعْمل من حديد أو خشب على شَكْل سِنٍّ مِن أسْنان المشْطِ، وأطْوَل منه، يُسرَّح به الشَّعر المُتَلبِّد، ويَسْتَعْمله مَن لا مشط له. النهاية (درى).
  2. ٢أخرجه البخاري ٧‏/‏١٦٤ (٥٩٢٤)، ٨‏/‏٥٤ (٦٢٤١)، ٩‏/‏١٠-١١ (٦٩٠١)، ومسلم ٣‏/‏١٦٩٨ (٢١٥٦).

أحكام، وآثار متعلقة بالآية

٢٧ قولًا
١
عن ابن جُرَيج، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يُخبِر عن عبد الله بن عباس، قال: ثلاث آياتٍ قد جَحَدَهُنَّ الناسُ: قال الله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات:١٣]، قال: ويقولون: إنّ أكرمهم عند الله أعظمهم شأنًا. قال: والإذن كله قد جحده الناسُ. فقلت له: أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد؟ قال: نعم. فردَدْتُ على مَن حضرني... ؟ فأبى، قال: أتُحِبُّ أن تراها عُريانة؟ قلت: لا. قال: فاستأذِنْ. فراجعته أيضًا، قال: أتُحِبُّ أن تطيع الله؟ قلت: نعم. قال: فاستأذن. فقال لي سعيد بن جبير: إنّك لَتُرَدِّدُ عليه. قلت: أردتُ أن يُرَخِّص لي١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٨ مختصرًا، وابن جرير ١٧‏/‏٤٤٣.
٢
عن زيد بن أسلم، قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن عمر، فجئته، فقلت: أألِجُ؟ فقال: ادخل. فلما دخلتُ قال: مرحبًا، يا ابن أخي، لا تقل: أألِجُ؟ ولكن قل: السلام عليكم. فإذا قالوا: وعليك. فقل: أأدخل؟ فإن قالوا: ادخل. فادخل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب -كما في التمهيد ٣‏/‏٢٤٧- واللفظ له، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٧، وابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن وهب في كتاب المجالس.
٣
عن أبي الزبير، قال: سُئِل جابر بن عبد الله: أيستأذن الرجلُ على والدته وإن كانت عجوزًا، أو على أخته وأخواته؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٨.
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق محمد بن سيرين- أنّه كان إذا جاء إلى بيوت التُّجّار فسلَّم ليدخل، فقيل له: ادخل بسلام. رجع، ولم يدخل؛ لقولهم: ادخل بسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٨.
٥
قال مجاهد بن جبر: جاء عبد الله بن عمر مِن حاجة، وقد آذاه الرَّمضاء، فأتى فُسطاط امرأةٍ من قريش، فقال: السلام عليكم، أدخل؟ فقالت: ادخل بسلام. فأعاد، فأعادت، وهو يُراوِح بين قدميه، قال: قولي: ادخل. قالت: ادخل. فدخل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٦/٣٧٠) هذا الأثر، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنّه توقف لما قالت: بسلام. لاحتمال اللفظ أن تريد: ادخل بسلامِك، لا بشخصك. ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم أبي أمية- قال: إذا دخلتَ بيتًا غيرَ مسكون ليس فيه أحدٌ؛ فقل: السلام علينا مِن ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٤.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد؛ فقل: السلام علينا مِن ربِّنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٤١٥ (١٥٦٧)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٧.
٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ما مِن امرأةٍ أكْرَهُ إلَيَّ أن أرى -كأنه يقول:- عِرْيَتَها١ أو عريانة من ذات محرم. قال: وكان يشدد في ذلك٢
التخريج
  1. ١عِرْيَتَها: عَوْرتها. اللسان (عرا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٤.
٩
عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ليس في الدُّور إذن. -قال يحيى بن سلّام: أظنه يعني: الدار المشتركة التي فيها حُجَر-، وليس في الحوانيت إذن، عن سعيد، عن داود بن أبي القِصاف، عن الشعبي أنّه قال: إذنهم أنهم جاءوا ببيوعهم، فجعلوها فيها، وقالوا للناس: هلُمَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٨.
١٠
قال ابن جريج، وقال عطاء بن أبي رباح: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾ [النور:٥٩]: فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على مَن كان من الناس. قلت لعطاء: أواجِبٌ على الرجل أن يستأذن على أُمِّه ومَن وراءها من ذات قرابته؟ قال: نعم. قلت: بأيٍّ وجبت؟ قال: قوله: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٤.
١١
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال: لا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ كثير (١٠/٢١٠) هذا القول، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا محمول على عدم الوجوب، وإلا فالأولى أن يُعلِمها بدخوله، ولا يُفاجئها به؛ لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها».
١٢
عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن كان يشهد أنِّي رسول الله فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأنس ويُسَلِّم، فإذا نظر في قعر البيت فقد دخل»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٠٤ (٧٥٠٥). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٤٣ (١٢٨٠٦، ١٢٨٠٧): «وفيه السفر بن نسير، وثّقه ابن حبان، وضَعّفه غيره، وعبد الله بن رجاء الشيباني لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات».
١٣
عن رِبْعِيٍّ، قال: حدَّثنا رجلٌ مِن بني عامر استأذن على النبي ﷺ، وهو في بيت، فقال: أألِجُ؟ فقال النبيُّ ﷺ لخادمه: «اخرج إلى هذا، فعلِّمه الاستئذان؛ فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٢٠٦-٢٠٧ (٢٣١٢٧)، وأبو داود ٧‏/‏٤٧٨-٤٨٠ (٥١٧٧-٥١٧٩). قال النووي في رياض الصالحين ص٢٧٩ (٨٧٢): «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٤٢-٤٣ (١٢٠): «عند أبي داود طرف منه، وقد رواه أحمد، ورجاله كلهم ثقات أئمة». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏١٥٩ (١١٧٠).
١٤
عن عمرو بن سعد الثقفي: أنّ رجلًا استأذن على النبيِّ ﷺ، فقال: ألج؟ فقال النبي ﷺ لأَمَةٍ لهُ يُقال لها: روضة: «قُومي إلى هذا فعَلِّميه؛ فإنّه لا يُحْسِن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم، أدخل؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤١-٢٤٢. وأورده الثعلبي ٧‏/‏٨٤.
١٥
عن كَلَدَةَ: أنّ صفوان بن أُمَيَّة بعثه في الفتح بلَبَأٍ١، وضغابيس٢، والنبيُّ ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه ولم أُسَلِّم، ولم أستأذن، فقال النبيُّ ﷺ: «ارجع، فقل: السلام عليكم، أأدخل؟»٣
التخريج
  1. ١اللبأ: أول الألبان عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقلُّه حلبة. التاج (لبأ).
  2. ٢الضغابيس: صغار القثاء، واحدها ضُغْبوس. النهاية (ضغبس) ٣‏/‏٨٩.
  3. ٣أخرجه أحمد ٢٤‏/‏١٥١-١٥٢ (١٥٤٢٥)، وأبو داود ٧‏/‏٤٧٧-٤٧٨ (٥١٧٦)، والترمذي ٥‏/‏٢٠ (٢٩٠٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٤٦١ (٨١٨).
١٦
عن ابن عباس، قال: استأذن عمر على النبي ﷺ، فقال: السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٣‏/‏٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى قاسم بن أصبغ.
١٧
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «السلام قبل الكلام»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏١٤ (٢٨٩٥). قال الترمذي: «هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏٢٣٢ (١١٩٧): «هذا حديث لا يصح، أما عنبسة فقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث. وأما محمد بن زاذان فقال البخاري: لا يكتب حديثه». وقال النووي الأذكار ص٤١٤ (١٢٥٦): «حديث ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏١٧: «حديث ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٢٨١ (٣٥٧١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن زاذان». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١‏/‏٥٢٠ (١٤٨٣): «حديث ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٢٢١ (١٧٣٦): «موضوع».
١٨
عن زيد بن أسلم: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٨، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٢ (١٧٦٠٠) مرسلًا.
١٩
عن عطاء بن يسار: أنّ رجلًا قال للنبي ﷺ: أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم». قال: إنها ليس لها خادِم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: «أتُحِبُّ أن تراها عُريانة؟». قال الرجل: لا. قال: «فاستأذن عليها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٤-٢٤٥ مرسلًا. والحديث عند مالك ٢‏/‏٥٥٠ (٢٧٦٦) بسنده عن صفوان بن سليم عن عطاء.
٢٠
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءك الرسولُ فهو إذنك»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٧ مرسلًا.
٢١
عن أبي سعيد الخدري، قال: كنتُ جالسًا في مجلس مِن مجالس الأنصار، فجاء أبو موسى فزِعًا، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه، فأتيتُه، فاستأذنت ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتيَني؟ قلت: قد جئتُ، فاستأذنتُ ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، وقد قال رسول الله ﷺ: «إذا استأذن أحدُكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع». قال: لتأتِيَنِّي على هذا بالبيِّنة. فقالوا: لا يقوم إلا أصغرُ القوم. فقام أبو سعيد معه، فشهد له، فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٥٤-٥٥ (٦٢٤٥)، ومسلم ٣‏/‏١٦٩٤ (٢١٥٣)، وأبو داود ٧‏/‏٤٨٠ (٥١٨٠)، ٧‏/‏٤٨٢ (٥١٨٣) واللفظ له.
٢٢
عن أبي عبيدة، قال: كان عبد الله بن مسعود إذا دخل الدار استأنس؛ تكلَّم ورفع صوته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٦.
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُرْدُوسٍ- قال: عليكم أن تستأذنوا على أُمَّهاتكم وأخواتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٢ من طريق هُزَيْل بن شرحبيل دون ذكر الأخوات، والبيهقي ٧‏/‏٩٧.
٢٤
عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عن زينب، قالت: كان عبد الله [بن مسعود] إذا جاء مِن حاجةٍ فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق؛ كراهة أن يهجُم مِنّا على أمر يكرهه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٠/٢١٠) على هذا الأثر بقوله: «إسناده صحيح».
٢٥
عن يزيد بن أبي حبيب، أنّ عليًّا قال: يستأذن الرجلُ على كُلِّ امرأةٍ، إلا على امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٨.
٢٦
عن أبي هريرة -من طريق عطاء- في مَن يستأذن قبل أن يُسَلِّم، قال: لا يُؤذَن له حتى يبدأ بالسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (١٠٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٢٧
عن أبي هريرة -من طريق ابن جريج- قال: إذا دخل ولم يقل: السلام عليكم. فقل: لا، حتى تأتي بالمفتاح١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (١٠٦٧).

تفسير الآية

١٩ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾، قال: الاستئناس: التنحنح والتَّجَرُّسُ، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد. قال: والتجرُّس: كلامه وتنحنحه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: وهي مُقَدَّمة مُؤَخَّرة: حتى تسلموا وتستأذنوا... ﴿ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ لكي تذكروا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٧-٤٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾؛ فقيل معناه: حتى تستأذنوا. وقال آخرون: حتى تُؤنِسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٤٥-٢٤٦) مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل القولَ الأول، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إن الاستئناس: الاستفعال مِن الأُنس، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم، مخبرًا بذلك مَن فيه، وهل فيه أحد؟ وليؤذنهم أنه داخل عليهم، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم، وقد حكي عن العرب سماعًا: اذهب فاستأنس، هل ترى أحدًا في الدار؟ بمعنى: انظر هل ترى فيها أحدًا؟ فتأويل الكلام إذن إذا كان ذلك معناه: يا أيها الذين آمنوا، لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا، وذلك أن يقول أحدكم: السلام عليكم، أدخل؟ وهو مِن المقدم الذي معناه التأخير، إنما هو: حتى تسلموا وتستأذنوا، كما ذكرنا مِن الرواية عن ابن عباس». وانتقد ابنُ عطية (٦/٣٦٩) مستندًا إلى اللغة جعْل ابن جرير الاستئناس من الأنس بقوله: «وتصريف الفعل يأبى أن يكون من أنس».
٣
عن أبي أيوب، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، هذا التسليمُ قد عرفناه، فما الاستئناسُ؟ قال: «يتكلم الرجلُ بتسبيحة، وتكبيرة، وتحميدة، ويتَنَحْنَحُ، فيُؤذِن أهلَ البيت»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٦٥٧ (٣٧٠٧)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٧ (١٤٣٤٨). قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٤٠: «هذا حديث غريب». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٨: «بسند ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏١١٠ (٣٩٢١): «إسناد ضعيف؛ أبو سورة هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها». وقال السيوطي في الإكليل في استنباط التنزيل ص١٩١: «حديث غريب».
٤
عن أبي أيوب، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «الاستئناس: أن يدعو الخادمَ حتى يستأنس أهلُ البيت الذين يُسَلِّم عليهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٤‏/‏١٧٨ (٤٠٦٤). وأورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏١٢٤ (٤٢٥). قال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٨١٦ (٦٣٧٠): «موضوع».
٥
عن أُمِّ إياس، قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة، فقلتُ: ندخل؟ فقالت: لا. فقالت واحدةٌ: السلام عليكم، أندخل؟ قالت: ادخلوا. ثم قالت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، قال: الاستئناس: الاستئذان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: حتى تستأذنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر عن الضحاك- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ قال: حتى تستأذنوا، ﴿وتسلموا على أهلها﴾ قال: فيه تقديم وتأخير، حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٤٤-٥٤٥.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾: يعني: بيوتًا [ليست]١ لكم، ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا﴾ فيها تقديم، يعني: حتى تسلموا ثم تستأذنوا، والسلام قبل الاستئذان، ﴿ذلكم﴾ يعني: الاستئذان والتسليم ﴿خير لكم﴾ يعني: أفضل مِن أن تدخلوا بغير إذن؛ ألّا تأثموا، ويأخذ أهل البيت حذرهم، ﴿لعلكم تذكرون﴾ يعني: الاستئذان والتسليم خيرٌ لكم، فيدخلها ما٢ أمركم الله٣. (ز)
التخريج
  1. ١في المصدر والدر: ليس.
  2. ٢كذا في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم، ولعلها: فيدخلها -يعني الداخل- كما أمركم الله.
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٥، ٢٥٦٧.
١٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- قوله: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾، قال: حتى تُسَلِّموا على أهلها وتستأذنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٢.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: تَنَحْنحوا وتَنَخَّموا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠٧). وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: حتى تَحَسَّسوا١، وتسلموا٢
التخريج
  1. ١تحسَّس من الشيء: تخبّر خبرَه. اللسان (حسس).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٣.
١٣
قال عكرمة مولى ابن عباس: هو التسبيح، والتهليل، والتكبير، ونحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٤.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: حتى تستأذنوا، وتُسَلِّموا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٥، وابن جرير ١٧‏/‏٢٤٢.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: هو الاستئذان. قال: وكان يقال: الاستئذان ثلاث، فمن لم يُؤذَن له فيهنَّ فليرجع؛ أمّا الأولى فيسمع الحي، وأما الثانية فيأخذوا حِذْرَهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذِنوا، وإن شاءوا ردُّوا، ولا تقعدوا على باب قوم ردُّوكم عن بابهم، فإنّ للناس حاجات، ولهم أشغال، والله أوْلى بالعُذْر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٦، ٤٣٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨١٨، ٨٨٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: هو التنحنح، والتنخم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٤.
١٧
عن يحيى بن أبي كثير -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: هو الاستئذان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٢.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ يعني: حتى تستأذنوا، ﴿وتسلموا على أهلها﴾ فيها تقديم، فابْدَءُوا بالسلام قبل الاستئذان. وذلك أنّهم كانوا في الجاهلية يقول بعضُهم لبعض: حُيِّيت صباحًا ومساءً. فهذه كانت تحية القوم بينهم، حتى نزلت هذه الآية. ثم قال: ﴿ذلكم﴾ يعني: السلام والاستئذان ﴿خير لكم﴾ يعني: أفضلُ لكم مِن أن تدخلوا بغير إذن، ﴿لعلكم تذكرون﴾ أنّ التسليم والاستئذان خير لكم، فتأخذون به، ويأخذ أهل البيت حِذْرَهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ كثير (١٠/٢١١) قول مقاتل، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الذي قاله مقاتل حسن؛ ولهذا قال: ﴿ذلكم خير لكم﴾ يعني: الاستئذان خير لكم، بمعنى: هو خير للطرفين؛ للمستأذن ولأهل البيت، ﴿لعلكم تذكرون﴾».
١٩
عن مقاتل بن حيان: قوله: ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ فيها تقديم، أمرهم أن يبدؤوا فيُسَلِّموا، ثم يستأذنوا؛ فيأخذ أهل البيت حذرهم، فإن أُذن له دخل، وإن قيل له: ارجع. رجع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٧.

نزول الآية

قولانِ
١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبَه لا يُسَلِّم عليه، يقول: حُيِّيت صباحًا، وحُيِّيت مسًاء. وكان ذلك تَحِيَّةُ القوم بينهم، وكان أحدُهم ينطلق إلى صاحبه، فلا يستأذن حتى يقتحم، ويقول: قد دخلتُ. فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغيَّر الله ذلك كله في سِتر وعِفَّة، فقال: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾ الآيةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٥-٢٥٦٦ مرسلًا.
٢
من طريق عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، قال: قالت امرأةٌ: يا رسول الله، إنِّي أكونُ في بيتي على الحالة التي لا أُحِبُّ أن يراني عليها أحدٌ؛ ولدٌ ولا والِد، فيأتيني الآتي، فيدخل عَلَيَّ، فكيف أصنعُ؟ -ولفظ ابن جرير: وإنّه لا يزال يدخل عَلَيَّ رجلٌ مِن أهلي وأنا على تلك الحال. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٢-٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٦/٣٦٧) هذا القول، ثم بيَّن أنّ الآية عامة تشمل كل أحد.

قراءات

٥ أقوال
١
عن عكرمة، قال: هي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (حَتىَّ تُسَلِّمُواْ وتَسْتَأْذِنُواْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة.
٢
عن إبراهيم، قال: في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (حَتىَّ تُسَلِّمُواْ عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنُواْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤١، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. والقراءة شاذة، وتُروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٣، والمحتسب ٢‏/‏١٠٧-١٠٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُواْ وتُسَلِّمُواْ عَلى أهْلِها﴾، قال: أخطأ الكاتب، إنّما هي: (حَتىَّ تَسْتَأْذِنُواْ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٦، وابن جرير ١٧‏/‏٢٣٩-٢٤١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥١، ٤٥٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٦، والحاكم ٢‏/‏٣٩٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠١-٨٨٠٤)، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن منده في غرائب شعبة، وابن مردويه. والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن أُبي. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٣، والمحتسب ٢‏/‏١٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٥/٦٧ ط: دار الكتب العلمية) هذه القراءة مستندًا للإجماع، ورسم المصحف، فقال: «مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾، وصحَّ الإجماع فيها مِن لدُن مدة عثمان رضي الله عنهما، فهي التي لا يجوز خلافها، والقراءة (تَسْتَأْذِنُوا) ضعيفة، وإطلاق الخطأ والوهم على الكتّاب في لفظ أجمع الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس، والأشبه أن يقرأ: (تَسْتَأْذِنُوا) على التفسير، وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة، ولكن قد رُوِي عن ابن عباس أنه قال: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ معناه: تستأذنوا. ومِمّا ينفي هذا القولَ عن ابن عباس أن ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ متمكنة في المعنى، بينة الوجه في كلام العرب، وقد قال عمر للنبي ﷺ: أستأنس، يا رسول الله. وعمر واقف على باب الغرفة... الحديث المشهور؛ وذلك يقتضي أنّه طلب الأُنسَ به ﷺ، فكيف يُخَطِّئ ابنُ عباس رضي الله عنهما أصحابَ الرسول في مثل هذا». وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٢٠٧) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- أنّه كان يقرأ: (حَتىَّ تَسْتَأْذِنُواْ وتُسَلِّمُواْ)، وكان يقرؤها على قراءة أُبَيّ بن كعب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٤٠.
٥
عن سليمان الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (حَتىَّ تَسْتَأْذِنُواْ وتُسَلِّمُواْ عَلى أهْلِها)١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة النّور

١٠ وقفات في هذه الآية

  • قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كلَّه هذه الآية، فما أدركتها: أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: «ارجع»، فأرجع وأنا مغتبط؛ لقوله: (هُوَ أَزْكَى لَكُمْ).

    — ابن كثير

  • برنامج وقفة مع آية.. الاستئذان (سورة النور الآية 27)

    — د.صلاح باعثمان

  • تأملات سورة النور تأمل سورة النور أية 27

    — سعد العتيق

  • تأملان سورة النور تأمل سورة النور أية 27

    — سعد العتيق

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 27)

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النور آية 27

    — عبدالله الشهري

  • آية (27): * الاستئناس (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) هل معناها الطرق والاستئذان؟(د.فاضل السامرائي) الاستئناس عكس الاستيحاش والوحشة يعني أن تختار الوقت المناسب للزيارة، تفكر هل هذا الوقت مناسب. مثلاً أنت تأتي الناس وتتوقع أنهم نائمين فهل تستأذن عليهم؟ أو طلاب عندهم امتحان فتذهب تستأذن؟ هذا ليس استئناساً حتى لو استأذنت هذا ليس استئناساً ، الاستئناس هو اختيار الوقت المناسب مما لا يدعو إلى الوحشة بحيث يستأنسون بك وتستأنس بهم . *(لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) (حتى) معناها الغاية؟ طبعاً. أن هذا هو الوقت المناسب. تستأنس ثم تستأذن، تختار الوقت المناسب للزيارة مما لا يدعو إلى الاستيحاش من قِبَلهم. حتى أنت لا ترتاح. * في سورة النور في الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27)) وفي آية أخرى يقول (فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (61) النور) فلماذا قال في الأولى سلموا على أهلها لأنها ليست بيوتهم وفي الثانية قال سلموا على أنفسكم؟(د.فاضل السامرائي) قسم ذهب إلى أن قوله تعالى (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) قسم ذهب إلى أن هذا في دخول البيوت الخالية التي لا سكان فيها أو المساجد تقول "السلام علينا تحية من عند الله مباركة طيبة" أو في الأثر أيضاً "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" إذا دخلت بيتاً خالياً وحتى إذا دخلت بيتك وليس فيه أحد، خالي، نقول السلام علينا تحية من عند الله مباركة طيبة أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقسم قال ليس بالضرورة هذا لأن السياق هؤلاء من ألصق المذكورين من شكة الالتصاق، قال في هذه الآية قال ممن أباح لهم الأكل (أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (61) النور) فقالوا الناس ألصق ببعضهم فقال (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) لأن هؤلاء هم كونهم هم أنفسهم من شدة الالتصاق بهم أو كما قال (فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ (54) البقرة) يعني هم أنفسهم ، والثانية هذه وضع آخر. هذه للناس الأجانب المذكورين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (27) النور) يعني الضيوف، هذا موضوع آخر. (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) إما البيوت الخالية أو المساجد أو ألصق الناس بك، أما تلك فبيوت أخرى.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة النور آية 27

    — فاضل السامرائي

  • الاستئذان سورة النور أية 27

    — عبدالواحد المزروع

  • برنامج قيم إسلامية أداب الاستئذان سورة النور أية 27

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٧ من سورة النّور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غيرَ بُيُوتِكُمْ﴾الآية:
رُوِيَ عن ابن عباس أنها منسوخةٌ نسخَها قولُه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أن تدخلوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩] - الآية - يعني الخانات التي ينزلها المسافرون.
وقيل: هي الحوانيت.
وقال أكثرُ المفسرين: الآيتان محكمتان مرادٌ بأحدهما: البيوت التي لها سُكانٌ لا تُدْخَل إلا بإذن، ومرادٌ بالأُخرى: ما ليس فيه ساكن من بيوت الخانات والحوانيت، وشبهِ ذلك.
وتستأنسوا: (تستعلموا).

فتاوى متعلقة بالآية ٢٧ من سورة النّور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet[985] their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].
[985]- By the words "As-salāmu ʿalaykum" ("Peace be upon you").
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال