تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٧ : وقوله تعالى :]يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها[ روي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرؤها : حتى تستأذنوا(١)، وتسلموا على أهلها، وقال : تستأنسوا وهم من الكاتب.
وقال بعضهم : الاستئناس الاستئذان. وقال بعضهم : الاستئناس الاستعلام، وهو أن يطلب من أهل البيت الإذن بالدخول، والاستئذان هو طلب الإذن منهم للدخول.
روي عن أبي أيوب ( أنه )(٢) قال : قلنا : يا رسول الله هذا السلام قد عرفناه، فما الاستئذان ؟ قال : أن يرفع صوته بالتحميد أو بالتسبيح أو بالتكبير ليؤذن بالدخول ) ( السيوطي في الدر المنثور ٦/١٧٢ ) فإن ثبت هذا فهو إلى الاستعلام أقرب، وهو قوله :]فإن آنستم منهم رشدا[ ( النساء : ٦ ) أي علمتم.
ثم قال بعضهم : قوله :]حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها[ على التقديم والتأخير، حتى تسلموا، وتستأنسوا، وهو أن نبدأ، فنقول : السلام عليكم : ورحمة الله ( أندخل ؟ نسلم أولا، ثم نستأذن )(٣) وهو ما روي ( السلام قبل الكلام ) ( الترمذي : ٢٦٩٩ ).
ولكن عندنا : الاستئذان(٤) للدخول، فإذا أذن بالدخول فدخل، فعند ذلك يسلم عليهم كقوله :]فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة[ ( النور : ٦١ ) فإنما أمر بالسلام بعد الدخول.
فعلى ذلك هذا يستأذن للدخول. فإذا أذن له دخل، فبعد الدخول يسلم عليهم لأنه(٥) لو سلم أولا، ثم استأذن، احتاج أن يسلم ثانيا إذا دخل. فهذا الذي ذكرنا أشبه بعمل الناس وظاهر الآية، والله أعلم.
ثم قوله :]لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم[ لم يرجع إلى المساجد ونحوها(٦)، بل يرجع ذلك إلى بيوت مسكونة. فذلك يدل لقولنا : إن من حلف ألا يدخل بيتا، فدخل المسجد، لم يحنت.
وقوله تعالى :]ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون[ أي ذلك الاستئذان والتسليم خير لكم من ترك الاستئذان لأنه ترك التأدب بما أدبه الله، وعلمه، ( لعلكم تذكرون[ أي تتعظون بأدب الله.
وروي في بعض الأخبار أن من دخل بيتا بغير إذن قال له الملك الموكل به : عصيت، وأذيت، فيسمع صوته الخلق كله غير الثقلين، ويصعد صوته إلى السماء الدنيا، فتقول ملائكة السماء : أف لفلان عصى ربه، وأذى.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢٤٦..
٢ ساقطة من الأصل وم.
.

٣ في الأصل وم: أأدخل يسلم أولا ثم يستأذن..
٤ ادرج قبلها في الأصل وم: أن..
٥ في الأصل وم : لأنهم..
٦ في الأصل وم: ونحوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى