الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿تَسْتَأْنِسُواْ﴾ : يجوزُ أن يكونَ من الاستئناس ؛ لأنَّ الطارِقَ يَسْتَوْحِشُ من أنه : هل يُؤْذن له أو لا ؟ فيُزالُ استيحاشُه، وهو رَدِيْفُ الاستئذانِ فَوُضِع موضعَه. وقيل : من الإِيناس وهو الإِبْصار أي : حتى تَسْتَكْشفوا الحالَ. وفسَّره ابن عباس " حتى تَسْتَأْذِنُوا " وليست قراءةً. وما يُنقل عنه أنه قال :" تستأنسوا خطأٌ من الكاتب، إنما هون تستأذنوا ". . . . . منحولٌ عليه. وهو نظيرُ ما تقدَّم في الرعد ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [الرعد: ٣١] وقد تقدَّم القول فيه.
والاستِئْناسُ : الاسْتِعْلام، قال :
وقيل : هو من الإِنْس بكسرِ الهمزةِ أي : يتعرَّفُ : هل فيها إنسِيُّ أم لا ؟ وحكى الطبريُّ أنه بمعنى : وتُؤْنِسُوا أنفسَكم ".
قال ابنُ عطية :" وتصريفُ الفعل يَأْبى أَنْ يكونَ مِنْ آنسَ ".
والاستِئْناسُ : الاسْتِعْلام، قال :
| كأنَّ رَحْلِيْ وقد زال النهارُ بنا | يومَ الجليلِ على مُسْتَأْنِسٍ وَحَِدِ |
قال ابنُ عطية :" وتصريفُ الفعل يَأْبى أَنْ يكونَ مِنْ آنسَ ".