التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ هذه الآية أمر بالاستئذان في غير بيت الداخل، فيعم بذلك بيوت الأقارب وغيرهم، وقد جاء في الحديث :( الأمر بالاستئذان على الأم خيفة أن يراها عريانة )، ومعنى تستأنسوا : تستأذنوا وهو مأخوذ من قولك آنست الشيء إذا علمته، فالاستئناس : أن يستعلم هل يريد أهل الدار الدخول أم لا ؟ وقيل : هو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة ؛ وقرأ ابن عباس :﴿حتى تستأذنوا﴾، والاستئذان واجب، وأما السلام فلا ينتهي إلى الوجوب، واختلف أيهما يقدم، فقيل : يقدم السلام ثم يستأذن فيقول السلام عليكم، ثم يقول أأدخل، وقيل : يقدم الاستئذان لتقديمه في الآية، وليس في الآية عدد الاستئذان، وجاء في الحديث ( أن يستأذن ثلاث مرات )، وهو تفسير للآية.