البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿فإن لم تجدوا فيها﴾ ؛ في البيوت ﴿أحداً﴾ ممن يستحق الإذن، من الرجال البالغين، وأما النساء والولدان فوجودهم وعدمهم سواء، ﴿فلا تدخلوها﴾، على أن مدلول الآية هو النهي عن دخول البيوت الخالية ؛ لما فيه من الاطلاع على ما يعتاد الناس إخفاءه، وأما حرمة دخول ما فيه النساء والولدان فمن باب الأولى ؛ لما فيه الاطلاع على الحريم وعورات النساء. فإن لم يُؤذن لكم فلا تدخلوا، واصبروا ﴿حتى يُؤْذَنَ لكم﴾ من جهة من يملك الإذن، أو : فإن لم تجدوا فيها أحداً من أهلها، ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها ؛ لأن التصرف في ملك الغير لا بد أن يكون برضاه.
﴿وإن قيل لكم ارجِعُوا﴾ أي : إذا كان فيها قوم، وقالوا : ارجعوا ﴿فارجعوا﴾ ولا تُلحُّوا في طلب الإذن، ولا تقِفُوا بالأبواب، ولا تخرقوا الحجاب ؛ لأن هذا مما يُوجب الكراهية والعداوة، وإذا نهى عن ذلك ؛ لأدائه إلى الكراهية ؛ وجب الانتهاء عن كل ما أدى إليها ؛ من قرع الباب بعنف، والتصييح بصاحب الدار، وغير ذلك. وعن أبي عبيد :" ما قرعت باباً على عالم قط ". فالرجوع ﴿وهو أزْكَى لكمْ﴾ أي : أطيب لكم وأطهر ؛ لِمَا فيه من سلامة الصدور والبُعد عن الريبة، والوقوفُ على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة. ﴿والله بما تعملون عليم﴾ ؛ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه، فيجازيكم عليه. وهو وعيد للمخاطبين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : التصوف كله آداب، حتى قال بعضهم : اجعل عملك مِلْحاً وأدبك دقيقاً.
فيتأدبون بالسُنَّة في حركاتهم وسكناتهم، ودخولهم وخروجهم، فهم أَولى بالأدب، فيستأذنون كما أمر الله عند دخول منزلهم ؛ برفع صوتهم بذكر الله، أو بالتسبيح، أو بالسلام قبل الدخول. وكذا عند دخول منزل غيرهم، أو منزل بعضهم بعضاً. وأما مع الشيخ : فالأدب هو الصبر حتى يخرج، تأدباً بقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، فلا يقرعون بابه، ولا يطلبون خروجه إلا لضرورة فادحة.
﴿وإن قيل لكم ارجِعُوا﴾ أي : إذا كان فيها قوم، وقالوا : ارجعوا ﴿فارجعوا﴾ ولا تُلحُّوا في طلب الإذن، ولا تقِفُوا بالأبواب، ولا تخرقوا الحجاب ؛ لأن هذا مما يُوجب الكراهية والعداوة، وإذا نهى عن ذلك ؛ لأدائه إلى الكراهية ؛ وجب الانتهاء عن كل ما أدى إليها ؛ من قرع الباب بعنف، والتصييح بصاحب الدار، وغير ذلك. وعن أبي عبيد :" ما قرعت باباً على عالم قط ". فالرجوع ﴿وهو أزْكَى لكمْ﴾ أي : أطيب لكم وأطهر ؛ لِمَا فيه من سلامة الصدور والبُعد عن الريبة، والوقوفُ على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة. ﴿والله بما تعملون عليم﴾ ؛ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه، فيجازيكم عليه. وهو وعيد للمخاطبين.
فيتأدبون بالسُنَّة في حركاتهم وسكناتهم، ودخولهم وخروجهم، فهم أَولى بالأدب، فيستأذنون كما أمر الله عند دخول منزلهم ؛ برفع صوتهم بذكر الله، أو بالتسبيح، أو بالسلام قبل الدخول. وكذا عند دخول منزل غيرهم، أو منزل بعضهم بعضاً. وأما مع الشيخ : فالأدب هو الصبر حتى يخرج، تأدباً بقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، فلا يقرعون بابه، ولا يطلبون خروجه إلا لضرورة فادحة.