غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿وليضربن﴾ بكسر اللام على الأصل : عياش ﴿جيوبهن﴾ بضم الجيم : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وسهل ويعقوب وخلف وهشام وعاصم غير الأعشى والبزي والعواس من طريق الهاشمي. وفي رواية خلف عن حمزة بإشمام الجيم الضم ثم يشير إلى الكسر وبضم الياء. الآخرون : بالسكر الخالص. ﴿غير﴾ بالنصب على الاستثناء أو الحال : ابن عامر ويزيد وأبو بكر وحماد. الباقون : بالكسر على الوصف ﴿آية المؤمنون﴾ بضم الهاء في الحالين : ابن عامر. وقرأ أبو عمرو وعلي وابن كثير بألف في الوقف. الباقون بفتح الهاء بغير ألف في الوقف وبألف في الوصل.
الوقوف :﴿أهلها﴾ ط ﴿تذكرون﴾ ٥ ﴿يؤذن لكم﴾ ج للشرط مع العطف ﴿أزكى لكم﴾ ط ﴿عليم﴾ ر٥ ﴿متاع لكم﴾ ط ﴿تكتمون﴾ ٥ ﴿فروجهم﴾ ط ﴿لهم﴾ ط ﴿ما يصنعون﴾ ٥ ﴿جيوبهن﴾ صل ﴿عورات النساء﴾ ص ﴿زينتهن﴾ ط ﴿تفلحون﴾ ٥ ﴿وإمائكم﴾ ط ﴿فضله﴾ ط ﴿عليهم﴾ ٥ ﴿فضله﴾ ط ﴿خيراً﴾ ق قد قيل : والوصل أوجه للعطف. ﴿آتاكم﴾ ط للعدول إلى حكم آخر الدنيا ط ﴿رحيم﴾ ٥ ﴿للمتقين﴾ ٥.
﴿فإن لم تجدوا فيها أحداً﴾ أي على الإطلاق أو ممن له الإذن ﴿فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم﴾ أي حتى تجدوا من يأذن لكم أو من يعتبر إذنه، وإن وجد فيها من له الإذن فإن أذن دخل وإن لم يأذن وقال ارجع رجع وهو قوله ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى﴾ أي الرجوع أطيب ﴿لكم وأطهر﴾ لما فيه من سلامة الصدر والبعد من الريبة. وفي قوله ﴿والله بما تعملون عليم﴾ نوع زجر للمكلف فعليه أن يحتاط كيف يدخل ولأي غرض يدخل وكيف يخرج. وهل يقوم غير الإذن مقام الإذن ؟ عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال " رسول الرجل إلى الرجل إذنه " وفي رواية أخرى " إذا دعى أحدكم فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن " وقيل : إن من قد جرت العادة له بإباحة الدخول فهو غير محتاج إلى الاستئذان. والجمهور على أن إذن الصبي والعبد والمرأة معتبر وكذلك الهدايا لأجل الضرورة. وهل يعتبر الاستئذان على المحارم ؟ " روي أن رجلاً قال للنبي ﷺ : استأذن على أمي ؟ قال : نعم. قال : إنها ليس لها خادم غيري أستأذن عليها كلما دخلت عليها. قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال الرجل : لا. قال : فأستأذن " قال العلماء : إن كان المنع من الهجوم على الغير لأجل أنه لا يراه منكشف الأعضاء فتستثنى منه الزوجة وملك اليمين، وإن كان لأجل أنه لا يراه مشغولاً بما يكره الاطلاع عليه فالمنع عام إلا إذا عرض ما يبيح هتك الستر كحريق أو هجوم سارق أو ظهور منكر يجب إنكاره. التاسع : ما حكم من اطلع على دار غيره بغير إذنه ؟ الجواب : قال الشافعي : لو فقأ عينه فهي هدر وتمسك بما روى سهل بن سعد " أنه اطلع رجل في حجرة من حجر النبي ﷺ ومع النبي مدرى يحك بها رأسه فقال : لو علمت أنك تنظر إلي لطعنت بها في عينك، إنما الاستئذان من النظر " وعن أبي هريرة أنه ﷺ قال " من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فقد هدرت عينه " قال أبو بكر الرازي : هذا الخبر مردود لوروده على خلاف الأصول، فلا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه ضامناً وعليه القصاص إن كان عامداً، ومعلوم أن الداخل قد اطلع وزاد على الاطلاع. فمعنى الحديث لو صح أنه من اطلع في دار قوم ونظر إلى حرمهم ونسائهم ثم منع فلم يمتنع فذهبت عينه في حال الممانعة فهي هدر، وأجيب بالفرق فإنه إذا علم القوم دخوله عليهم احترزوا عنه وتستروا فأما إذا نظر على حين غفلة منهم اطلع على ما لا يراد الاطلاع عليه فلا يبعد في حكمة الشرع أن يبالغ ههنا في الزجر حسماً لمادة هذه المفسدة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : لا تدخلوا بيوت عالم القرار التي هي غير بيوتكم من دار القرار حتى تتعرفوا أحوالها ﴿وتسلموا على أهلها﴾ سلام توديع ومتاركة ﴿فإن لم تجدوا فيها أحداً﴾ فإن صرتم بحيث فتنتم عن حظوظ الدنيا وشهواتها فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم بالتصرف فيها بالحق للحق ﴿وإن قيل لكم ارجعوا﴾ بجذبة ﴿ارجعي إلى ربك﴾ [الفجر: ٢٨] ﴿فارجعوا﴾ ثم أشار إلى أن التصرف في الدنيا لأجل البلاغ وبحسب الضرورة جائز إذا لم تكن النفس تطمئن إليها فقال ﴿ليس عليكم جناح﴾ الآية. ثم أمر بغض بصر النفس عن مشتهيات الدنيا، وبصر القلب عن رؤية الأعمال ونعيم الآخرة، بصر السر عن الدرجات والقربات، وبصر الروح عن الالتفات إلى ما سوى الله، وبصر الهمة عن العلل بأن لا يرى نفسه أهلاً لشهود الحق تنزيهاً له وإجلالاً، ولهذا أمر بحفظ فرج الباطن عن تصرفات الكونين فيه.
ثم أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال تنبيهاً على أن النساء بالصورة قد يكن رجالاً في المعنى. ثم نهى عن إظهار ما زين الله به سرائرهم وأحوالهم إلا ما ظهر على صفحات أحوالهم من غير تكلف منهم. ثم أباح لهم إظهار بعض الأسرار إلى شيوخهن أو إخوانهن في الدين والحال، أو المريدين الذين هم تحت تربيتهم وتصرفهم بمنزلة النساء والمماليك ومن لا خبر عندهم من عالم المعنى كالبله والأطفال، ففيه نفثة مصدور من غير ضرب. ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً﴾ فإن حسنات البرار سيئات المقربين. فتوبة المبتدئ من الحرام وتوبة المتسوط من الحلال وتوبة المنتهي مما سوى الله ﴿وأنكحوا الأيامى﴾ فيه أمر بطلب شيخ كامل يودع في رحم القلب من صلب الولاية نطفة استعداد قبول الفيض الأعلى وهو الولادة الثانية المستدعية للولوج في ملكوت السماء والأرض، وقد أشار إلى إفاضة هذا الاستعداد بقوله ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وليستعفف﴾ ليحفظ الذين لا يجدون شيخاً في الحال أرحام قلوبهم عن تصرفات الدنيا والهوى والشيطان حتى يدلهم الله على شيخ كامل كما دل موسى على الخضر عليه السلام، أو يخصهم بجذبة ﴿الله يجتبي﴾
[الشورى: ١٣] ﴿والذين يبتغون﴾ فيه أن المريد إذا طلب الخلاص عن قيد الرياضة لزم إجابته إن علم فيه الصلاح ووجب أن يؤتى بعض ما خص الله الشيخ به من المواهب ﴿ولا تكرهوا﴾ فيه أن النفس إذا لم تكن مائلة إلى التصرف في الدنيا وإن كان بالحق لم تكره عليه فإن أصحاب الخلوة غير أرباب الجلوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى