البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿ليس عليكم جُنَاحٌ﴾ في ﴿أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونةٍ﴾ أي : غير موضوعة لسكنى طائفة مخصوصة، بل يتمتع بها مَنْ يُضطر إليها، من غير أن يتخذها مسكناً ؛ كالرُّبَطِ، والخانات، والحمامات، وحوانيت التجار.
فيها متاعٌ لكم } أي : منفعة ؛ كاستكنانٍ من الحر والبرد، وإيواء الرجال والسلع، والشراء والبيع، والاغتسال، وغير ذلك، فلا بأس بدخولها بغير استئذان. روي أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله، إن الله قد أنزل عليك آية في الاستئذان، وإنا لنختلِفُ في تجارتنا إلى هذه الخانات، فلا ندخلها إلا بإذن ؟ فنزلت. وقيل : هي الخرابات، يُتَبَرَّزُ فيها، ويقضون فيها حاجتهم من البول وغيره، والظاهر : أنها من جملة ما ينتظم في البيوت، لا أنها المرادة فقط. ﴿والله يعلم ما تُبدون وما تكتمون﴾، وعيد لمن يدخل مدخلاً من هذه المداخل ؛ لفسادٍ أو اطلاعٍ على عورات. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : التصوف كله آداب، حتى قال بعضهم : اجعل عملك مِلْحاً وأدبك دقيقاً.
فيتأدبون بالسُنَّة في حركاتهم وسكناتهم، ودخولهم وخروجهم، فهم أَولى بالأدب، فيستأذنون كما أمر الله عند دخول منزلهم ؛ برفع صوتهم بذكر الله، أو بالتسبيح، أو بالسلام قبل الدخول. وكذا عند دخول منزل غيرهم، أو منزل بعضهم بعضاً. وأما مع الشيخ : فالأدب هو الصبر حتى يخرج، تأدباً بقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، فلا يقرعون بابه، ولا يطلبون خروجه إلا لضرورة فادحة.


الإشارة : التصوف كله آداب، حتى قال بعضهم : اجعل عملك مِلْحاً وأدبك دقيقاً.
فيتأدبون بالسُنَّة في حركاتهم وسكناتهم، ودخولهم وخروجهم، فهم أَولى بالأدب، فيستأذنون كما أمر الله عند دخول منزلهم ؛ برفع صوتهم بذكر الله، أو بالتسبيح، أو بالسلام قبل الدخول. وكذا عند دخول منزل غيرهم، أو منزل بعضهم بعضاً. وأما مع الشيخ : فالأدب هو الصبر حتى يخرج، تأدباً بقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، فلا يقرعون بابه، ولا يطلبون خروجه إلا لضرورة فادحة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى