محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة النّور في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة النّور

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿لّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ليس عليكم أيها الناس إثم وحرج أن تدخلوا بيوتا لا ساكن بها بغير استئذان.
ثم اختلفوا في ذلك أيّ البيوت عَنَى، فقال بعضهم : عنى بها الخانات والبيوت المبنية بالطرق التي ليس بها سكان معروفون، وإنما بنيت لمارّة الطريق والسابلة ليأوُوا إليها ويُؤْوُوا إليها أمتعتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن سالم المكّيّ، عن محمد ابن الحنفية، في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ قال : هي الخانات التي تكون في الطرق.
حدثني عباس بن محمد، قال : حدثنا مسلم، قال : حدثنا عمر بن فَرّوخ، قال : سمعت قَتادة يقول : بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ قال : هي الخانات تكون لأهل الأسفار.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ قال : كانوا يضعون في بيوت في طرق المدينة متاعا وأقتابا، فرُخّص لهم أن يدخلوها.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ قال : هي البيوت التي ينزلها السّفْر، لا يسكنها أحد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : بُيُوتا غيرَ مسْكُونَةٍ قال : كانوا يصنعون أو يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد، فأحلّ لهم أن يدخلوها بغير إذن.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : كانوا يضعون بطريق المدينة بغير شكّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله، غير أنه قال : كانوا يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا مُعاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مسْكُونَةٍ هي البيوت التي ليس لها أهل، وهي البيوت التي يكون بالطرق والخَرِبة. فِيها مَتاعٌ منفعة للمسافر في الشتاء والصيف، يأوي إليها.
وقال آخرون : هي بيوت مكة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن سعيد بن سائق، عن الحجاج بن أرطاة، عن سالم بن محمد ابن الحنفية، في : بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ قال : هي بيوت مكة.
وقال آخرون : هي البيوت الخَرِبة. والمتاع الذي قال الله لكم فيها قضاء الحاجة من الخلاء والبول فيها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عطاء يقول : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ قال : الخلاء والبول.
حدثني محمد بن عُمارة، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا حسن بن عيسى بن زيد، عن أبيه، في هذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ قال : التخلّي في الخراب.
وقال آخرون : بل عني بذلك بيوت التجار التي فيها أمتعة الناس. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فيها مَتاعٌ لَكُمْ قال : بيوت التجار، ليس عليكم جناح أن تدخلوها بغير إذن، الحوانيت التي بالقَيساريات والأسواق. وقرأ : فِيها مَتاعٌ لَكُمْ متاع للناس، ولبني آدم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عمّ بقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةِ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ كلّ بيت لا ساكن به لنا فيه متاع ندخله بغير إذن لأن الإذن إنما يكون ليؤْنَس المأذون عليه قبل الدخول، أو ليأذن للداخل إن كان له مالكا أو كان فيه ساكنا. فأما إن كان لا مالك له، فيحتاج إلى إذنه لدخوله ولا ساكن فيه، فيحتاج الداخل إلى إيناسه والتسليم عليه، لئلا يهجُم على ما لا يحبّ رؤيته منه، فلا معنى للاستئذان فيه. فإذا كان ذلك، فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض، فكلّ بيت لا مالك له ولا ساكن من بين مبنيّ ببعض الطرق للمارّة والسابلة ليأووا إليه، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه، حيث كان ذلك، فإن لمن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان، لمتاع له يؤويه إليه أو للاستمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائط أو غير ذلك. وأما بيوت التجار، فإنه ليس لأحد دخولها إلا بإذن أربابها وسكانها.
فإن ظنّ ظانّ أن التاجر إذا فتح دكانه وقعد للناس فقد أذِن لمن أراد الدخول عليه في دخوله، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّ وذلك أنه ليس لأحد دخول ملك غيره بغير ضرورة ألجأته إليه أو بغير سبب أباح له دخوله إلا بإذن ربه، لا سيما إذا كان فيه متاع فإن كان التاجر قد عُرِف منه أن فتحه حانوته إذن منه لمن أراد دخوله في الدخول، فذلك بعدُ رجع إلى ما قلنا من أنه لم يدخله من دخله إلا بإذنه. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن من معنى قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ في شيء، وذلك أن التي وضع الله عنا الجُناح في دخولها بغير إذن من البيوت، هي ما لم يكن مسكونا، إذ حانوت التاجر لا سبيل إلى دخوله إلا بإذنه وهو مع ذلك مسكون، فتبين أنه مما عَنَى الله من هذه الآية بمعزل.
وقال جماعة من أهل التأويل : هذه الآية مستثناة من قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا على أهْلِها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتَكُمْ ثم نسخ واستثنى فقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة : حتى تَستأنِسُوا. . . الآية، فنُسخ من ذلك، واستُثني فقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ. وليس في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ دلالة على أنه استثناء من قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتأْنِسُوا لأن قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلى أهْلِها حكم من الله في البيوت التي لها سكان وأرباب. وقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ حكم منه في البيوت التي لا سكان لها ولا أرباب معروفون، فكل واحد من الحكمين حكم في معنى غير معنى الآخر، وإنما يستثنى الشيء من الشيء إذا كان من جنسه أو نوعه في الفعل أو النفس، فأما إذا لم يكن كذلك فلا معنى لاستثنائه منه. وقوله : وَاللّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ يقول تعالى ذكره : والله يعلم ما تظهرون أيها الناس بألسنتكم من الاستئذان إذا استأذنتم على أهل البيوت المسكونة، وَما تَكْتُمُونَ يقول : وما تضمرونه في صدوركم عند فعلكم ذلك ما الذي تقصدون به : إطاعة الله والانتهاء إلى أمره، أم غير ذلك ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تدخلوها; (هُوَ أَزْكَى لَكُمْ) يقول: رجوعكم عنها إذا قيل لكم ارجعوا، ولم يؤذن لكم بالدخول فيها، أطهر لكم عند الله. وقوله: (هُوَ) كناية من اسم الفعل (١) أعني من قوله: (فارْجِعُوا). وقوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) يقول جلّ ثناؤه: والله بما تعملون من رجوعكم بعد استئذانكم في بيوت غيركم إذا قيل لكم ارجعوا، وترك رجوعكم عنها وطاعتكم الله فيما أمركم ونهاكم في ذلك وغيره من أمره ونهيه- ذو علم محيط بذلك كله، محص جميعه عليكم، حتى يجازيكم على جميع ذلك.
وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا) قال: إن لم يكن لكم فيها متاع، فلا تدخلوها إلا بإذن (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا).
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
قال: ثنا الحسن، قال: ثنا هاشم بن القاسم المزني، عن قَتادة، قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية، فما أدركتها، أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي ارجع، فأرجع وأنا مغتبط، لقوله (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ) وهذا القول الذي قاله مجاهد في تأويل قوله: (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا) بمعنى: إن لم يكن لكم فيها متاع، قول بعيد من مفهوم كلام العرب; لأن العرب لا تكاد تقول: ليس بمكان كذا أحد، إلا وهي تعني ليس بها أحد من بني آدم.
وأما الأمتعة وسائر الأشياء غير بني آدم، ومن كان سبيله سبيلهم، فلا تقول ذلك فيها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٢٩)﴾
(١) يريد باسم الفعل: المصدر؛ لأنه اسم الحدث، ولا يريد ما اصطلح النحاة علي تسميته اسم فعل كصه وأف.
يقول تعالى ذكره: ليس عليكم أيها الناس إثم وحرج أن تدخلوا بيوتا لا ساكن بها بغير استئذان.
ثم اختلفوا في ذلك أيّ البيوت عنى، فقال بعضهم: عنى بها الخانات والبيوت المبنية بالطرق التي ليس بها سكان معروفون، وإنما بنيت لمارّة الطريق والسابلة، ليأووا إليها، ويؤوا إليها أمتعتهم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن سالم المكي، عن محمد ابن الحنفية، في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) قال: هي الخانات التي تكون في الطرق.
حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا عمر بن فروخ، قال: سمعت قَتادة يقول: (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) قال: هي الخانات تكون لأهل الأسفار.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) قال: كانوا يضعون في بيوت في طرق المدينة متاعا وأقتابا، فرُخِّص لهم أن يدخلوها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) قال: هي البيوت التي ينزلها السفر، لا يسكنها أحد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) قال: كانوا يصنعون، أو يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد، فأحلّ لهم أن يدخلوها بغير إذن.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. إلا أنه قال: كانوا يضعون بطريق المدينة، بغير شكّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله، غير أنه قال: كانوا يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) هي البيوت التي ليس لها
أهل، وهي البيوت التي تكون بالطرق والخربة (فِيهَا مَتَاعٌ) منفعة للمسافر في الشتاء والصيف، يأوي إليها.
وقال آخرون: هي بيوت مكة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن سعيد بن سائق، عن الحجاج بن أرطأة، عن سالم بن محمد بن الحنفية في: (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) قال: هي بيوت مكة.
وقال آخرون: هي البيوت الخربة والمتاع الذي قال الله فيها لكم قضاء الحاجة، من الخلاء والبول فيها.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاء يقول (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) قال: الخلاء والبول.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا حسن بن عيسى بن زيد، عن أبيه، في هذه الآية (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) قال: التخلي في الخراب.
وقال آخرون: بل عنى بذلك بيوت التجار التي فيها أمتعة الناس.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) قال: بيوت التجار، ليس عليكم جناح أن تدخلوها بغير إذن، الحوانيت التي بالقيساريات والأسواق، وقرأ (فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) متاع للناس، ولبني آدم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عمّ بقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) كلّ بيت لا ساكن به لنا فيه متاع ندخله بغير إذن; لأن الإذن إنما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدخول، أو ليأذن للداخل إن كان له مالكا، أو كان فيه ساكنا. فأما إن كان لا مالك له فيحتاج إلى إذنه لدخوله
ولا ساكن فيه فيحتاج الداخل إلى إيناسه والتسليم عليه، لئلا يهجم على ما لا يحبّ رؤيته منه، فلا معنى للاستئذان فيه. فإذا كان ذلك، فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض، فكلّ بيت لا مالك له، ولا ساكن، من بيت مبنيّ ببعض الطرق للمارّة والسابلة؛ ليأووا إليه، أو بيت خراب، قد باد أهله ولا ساكن فيه، حيث كان ذلك، فإن لمن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان، لمتاع له يؤويه إليه، أو للاستمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائط أو غير ذلك وأما بيوت التجار، فإنه ليس لأحد دخولها إلا بإذن أربابها وسكانها.
فإن ظنّ ظانّ أن التاجر إذا فتح دكانه وقعد للناس، فقد أذن لمن أراد الدخول عليه في دخوله، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّ، وذلك أنه ليس لأحد دخول ملك غيره بغير ضرورة ألجأته إليه، أو بغير سبب أباح له دخوله إلا بإذن ربه، لا سيما إذا كان فيه متاع، فإن كان التاجر قد عرف منه أن فتحه حانوته إذن منه لمن أراد دخوله في الدخول، فذلك بعد راجع إلى ما قلنا من أنه لم يدخله من دخله إلا بإذنه. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن من معنى قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) في شيء، وذلك أن التي وضع الله عنا الجناح في دخولها بغير إذن من البيوت، هي ما لم يكن مسكونا، إذ حانوت التاجر لا سبيل إلى دخوله إلا بإذنه، وهو مع ذلك مسكون، فتبين أنه مما عنى الله من هذه الآية بمعزل.
وقال جماعة من أهل التأويل: هذه الآية مستثناة من قوله: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا).
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) ثم نسخ واستثنى فقال: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا)... الآية، فنسخ من ذلك، واستثني فقال: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ).
وليس في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) دلالة على أنه استثناء من قوله: (لا تَدْخُلُوا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ هذه الآية الكريمة أخصُّ من التي(١) قبلها، وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد، إذا كان له(٢) فيها متاع، بغير إذن، كالبيت المعد للضيف، إذا أذن له فيه أول مرة، كفى.
قال ابن جريج : قال ابن عباس :﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾، ثم نسخ واستثني فقال ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ : وكذا روي عن عكرمة، والحسن البصري.
وقال آخرون : هي بيوت التجار، كالخانات(٣) ومنازل الأسفار، وبيوت مكة، وغير ذلك. واختار ذلك ابن جرير، وحكاه، عن جماعة. والأول أظهر، والله أعلم.
وقال مالك عن زيد بن أسلم : هي بيوت الشَّعر.
١ - في أ :"الذي"..
٢ - في ف، أ :"لكم"..
٣ - في أ :"في الخانات"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما البيوت التي ليس فيها أهلها، وفيها متاع الإنسان المحتاج للدخول إليه، وليس فيها أحد يتمكن من استئذانه، وذلك كبيوت الكراء وغيرها، فقد ذكرها بقوله :
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي : حرج وإثم، دل على أن الدخول من غير استئذان في البيوت السابقة، أنه محرم، وفيه حرج ﴿أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ وهذا من احترازات القرآن العجيبة، فإن قوله :﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ لفظ عام في كل بيت ليس ملكا للإنسان، أخرج منه تعالى البيوت التي ليست ملكه، وفيها متاعه، وليس فيها ساكن، فأسقط الحرج في الدخول إليها، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ أحوالكم الظاهرة والخفية، وعلم مصالحكم، فلذلك شرع لكم ما تحتاجون إليه وتضطرون، من الأحكام الشرعية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.
﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ أي: فلا تمتنعوا من الرجوع، ولا تغضبوا منه، فإن صاحب المنزل، لم يمنعكم حقا واجبا لكم، وإنما هو متبرع، فإن شاء أذن أو منع، فأنتم لا يأخذ أحدكم الكبر والاشمئزاز من هذه الحال، ﴿هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ أي: أشد لتطهيركم من السيئات، وتنميتكم بالحسنات. ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فيجازي كل عامل بعمله، من كثرة وقلة، وحسن وعدمه، هذا الحكم في البيوت المسكونة، سواء كان فيها متاع للإنسان أم لا وفي البيوت غير المسكونة، التي لا متاع فيها للإنسان، وأما البيوت التي ليس فيها أهلها، وفيها متاع الإنسان المحتاج للدخول إليه، وليس فيها أحد يتمكن من استئذانه، وذلك كبيوت الكراء وغيرها، فقد ذكرها بقوله:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي: حرج وإثم، دل على أن الدخول من غير استئذان في البيوت السابقة، أنه محرم، -[٥٦٦]- وفيه حرج ﴿أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ وهذا من احترازات القرآن العجيبة، فإن قوله: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ لفظ عام في كل بيت ليس ملكا للإنسان، أخرج منه تعالى البيوت التي ليست ملكه، وفيها متاعه، وليس فيها ساكن، فأسقط الحرج في الدخول إليها، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ أحوالكم الظاهرة والخفية، وعلم مصالحكم، فلذلك شرع لكم ما تحتاجون إليه وتضطرون، من الأحكام الشرعية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ
فَيهَا مَنْفَعَةٌ، وَمَصْلَحَةٌ لَكُمْ؛ كَالبُيُوتِ المُعَدَّةِ صَدَقَةً لِلْمُسَافِرِينَ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ، ويكون موافقا لقراءة أبيّ، وذلك أن جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبيّ ليوفيهم الله الحقّ دينهم «١» وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضيّ لأنه احتجّ لما هو مخالف للسواد الأعظم، ولا حجة فيه أيضا لأنه لو صحّ هذا أنّ في مصحف أبيّ كذلك جاز أن تكون القراءة: يومئذ يوفّيهم الله الحقّ دينهم يكون دينهم بدلا من الحق على أن قراءة العامة دِينَهُمُ الْحَقَّ يكون «الحقّ» نعتا لدينهم والمعنى حسن لأنّ الله جل وعز قد ذكر المسيئين فاعلم أنه يجازيهم بالحق، كما قال جلّ وعزّ: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [سبأ: ١٧] لأن مجازاة الله جلّ وعزّ للكافر والمسيء بالحقّ والعدل، ومجازاته للمحسنين بالفضل والإحسان.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٦]

الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ قد ذكرنا فيه أقوالا: فمن أحسن ما قيل فيه:
أنّ المعنى الزناة للزناة على ما كان التعبّد مبرئا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا قال عكرمة: أي حتى تستأذنوا وحقيقته في اللّغة تستعملوا مشتقّ من آنست الشيء أي استعملته. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي من الدخول بغير استئذان لما فيه من التّهمة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تنتبهون على ما لكم فيه الصّلاح.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٠ الى ٣١]

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ «من» هاهنا لبيان الجنس وكذا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٥، ومختصر ابن خالويه ١٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٩ من سورة النّور

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ....﴾ الآية. [٢٧-٢٩].
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثّعْلَبي، قال: أخبرنا الحسين بن محمد [ابن عبد الله] الدِّينوَرِي، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، قال: أخبرنا الحسين بن سَخْتَوَيةْ، قال: حدَّثنا عمر بن ثور وإبراهيم بن [أبي] سفيان، قالا: حدَّثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابي، قال: حدَّثنا قيس، عن أشعث بن سوار، عن [عدي] بن ثابت، قال:
جاءت امرأة من الأنصار، فقالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل عليّ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهل وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ الآية.
قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٢٩ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بُيُوتاً غَيْرَ

(بُيُوتاً غَيْرَ) بضم الباء وإخفاء التنوين قبل الغين وتفخيم الراء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(بُيُوتاً غَيْرَ) بضم الباء وإظهار التنوين قبل الغين وبترقيق الراء

ورش عن نافع

(بُيُوتاً غَيْرَ) بضم الباء وإظهار التنوين قبل الغين وبتفخيم الراء

حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب

(بِيُوتاً غَيْرَ) بكسر الباء وإظهار التنوين قبل الغين وبتفخيم الراء

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

يَعْلَمُ مَا

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مرفوعة

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٩ من سورة النّور

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٦ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن يسار- ﴿بيوتًا غير مسكونة﴾: أي: خَرِبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠، وعلَّق يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩ نحوه.
٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله:﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي البيوت التي ينزلها الناس في أسفارهم، لا أحد فيها. وفي قوله: ﴿فيها متاع لكم﴾، قال: بُلْغَةٌ ومنفعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٩ من طريق عمر بن فروخ بلفظ: قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي الخانات تكون لأهل الأسفار. وعلَّق يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، وهي بيوت المتاجرة، ومنازل الضيوف١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فيها متاع لكم﴾، قال: بلاغ لكم إلى حاجتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠.
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فيها متاع لكم﴾ منافع لكم مِن الحر والبرد١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم جناح﴾ يعني: حَرَج ﴿أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ ليس بها ساكن، ﴿فيها متاع﴾ يعني: منافع ﴿لكم﴾ مِن البرد والحرِّ، يعني: الخانات والفنادق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٤.
٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾: بغير إذن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠.
٨
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ قال: هي الخانات والمنازل ما بين مكة والكوفة، ﴿متاع لكم﴾ حاجة لكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٢٤-٢٢٥.
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، قال: بيوت التُّجّار، ليس عليكم جناح أن تدخلوها بغير إذن، الحوانيت التي بالقَيْساريات١ والأسواق. وقرأ: ﴿فيها متاع لكم﴾ متاع للناس، ولبني آدم٢
التخريج
  1. ١القَيْساريات: جمع قَيْسارية، وهي الخان الكبير الذي يشغله التجار والمسافرون، وقد يشتمل على سوق مسقوفة. معجم الألفاظ والألقاب التاريخية للخطيب ص٣٥٧.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥١.
١٠
عن حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، في هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، قال: التَّخَلِّي في الخراب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥١.
١١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ يعني: الخانات، وهي الفنادق ﴿فيها متاع لكم﴾ ينزلها الرجل في سفره فيجعل فيها متاعه، فليس عليه أن يستأذن في ذلك البيت؛ لأنه ليس له أهل يسكنونه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في البيوت التي عنتها الآية على أقوال: الأول: حوانيت التجار. الثاني: منازل الأسفار ومناخات الرجال التي يرتفِق بها مارة الطريق في أسفارهم. الثالث: الخرابات العاطلات. الرابع: بيوت مكة. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٥٢-٢٥٣) جميع ما يشمله لفظ البيوت لدلالة العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ الله عمَّ بقوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾ كلَّ بيت لا ساكن به لنا فيه متاع ندخله بغير إذن؛ لأنّ الإذن إنما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدخول، أو ليأذن للداخل إن كان له مالكًا، أو كان فيه ساكنًا. فأما إن كان لا مالك له؛ فيُحْتاج إلى إذنه لدخوله، ولا ساكن فيه؛ فيُحْتاج الداخل إلى إيناسه، والتسليم عليه، لئلّا يهجم على ما لا يحب رؤيته منه، فلا معنى للاستئذان فيه. فإذا كان ذلك فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض، فكلُّ بيت لا مالك له ولا ساكن من بيت مبنيٍّ ببعض الطرق للمارَّة والسابلة ليأووا إليه، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه حيث كان ذلك، فإنّ لِمَن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان لمتاع له يؤويه إليه، أو للاستمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائط أو غير ذلك». وذكر ابنُ عطية (٦/٣٧١) أنّ أقوال المفسرين تخرج مخرج المثال.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبر، عن الضحاك- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾، قال:... ثم استثنى البيوتَ التي على طُرُق الناس، والتي ينزلها المسافرون، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ يقول: ليس لها أهلٌ ولا سُكّان بغير تسليم ولا استئذان، ﴿فيها متاع لكم﴾ قال: منافع مِن الحر والبرد١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢‏/‏٥٤٤-٥٤٥.
١٣
عن محمد ابن الحنفية -من طريق هشيم، عن حجاج، عن سالم المكي- في قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي هذه الخانات١ التي في الطُرُق٢
التخريج
  1. ١الخانات: هي الفَنادِق التِي يَنزلها النّاس ممّا يَكون في الطرق والمَدائن. اللسان (فندق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن محمد ابن الحنفية -من طريق عبد الله بن قُبَيْصة الفَزاري، عن حجّاج عن سالم المكي- ﴿بيوتًا غير مسكونة﴾، قال: هي بيوتكم التي في السوق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٩.
١٥
عن محمد ابن الحنفية -من طريق سعيد بن سابق، عن الحجاج بن أرطاة، عن سالم المكي- في: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي بيوت مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٦/٣٧٣) هذا القول الذي قاله ابن الحنفية، فقال: «وهذا على القول بأنها غير متملَّكة، وأنّ الناس شركاء فيها، وأن مكة أخذت عنوة». وانتقده مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وهذا هو في هذه المسألة القول الضعيف، يردّه قوله ﷺ: «وهل ترك لنا عقيل منزلًا». وقوله: «مَن دخل دار أبي سفيان، ومن دخل داره». وغير ذلك من وجوه النظر».
١٦
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو بن هرم- في قوله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، قال: ليس يعني بالمتاع: الجهاز، ولكن ما سواه مِن الحاجة؛ إما منزل ينزله قومٌ مِن ليل أو نهار، أو خَرِبة يدخلها الرجل لقضاء حاجة، أو دار ينظر إليها؛ فهذا متاع، وكل منافع الدنيا متاع١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢‏/‏٥٤٩.
١٧
قال إبراهيم النخعي: ليس على حوانيت السوق إذْنٌ١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (١٧/٢٥٢) هذا القول الذي قاله ابن زيد، والنخعي مستندًا لدلالة العقل، فقال: «وأما بيوت التجار فإنه ليس لأحد دخولها إلا بإذن أربابها وسكانها. فإن ظنَّ ظانٌّ أن التاجر إذا فتح دكانه، وقعد للناس، فقد أذن لمن أراد الدخول عليه في دخوله، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن؛ وذلك أنه ليس لأحد دخول ملك غيره بغير ضرورة ألجأته إليه، أو بغير سبب أباح له دخوله إلا بإذن ربه، لا سيما إذا كان فيه متاع، فإن كان التاجر قد عُرِف منه أنّ فتحه حانوته إذْنٌ منه لمن أراد دخوله في الدخول، فذلك بعدُ راجع إلى ما قلنا مِن أنه لم يدخله من دخله إلا بإذنه». وانتقده كذلك ابنُ عطية (٦/٣٧٢) مستندًا للإجماع، فقال: «هذا قولٌ غلِط قائلُه، وذلك أنّ بيوت القيسارية محظورةٌ بأموال الناس، غيرُ مباحة لكل مَن أراد دخولها بإجماع، ولا يدخلها إلا مَن أُذن له بها، بل أربابها مُوَكَّلون بدفع الناس عنها».
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح﴾: يعني: لا حرج عليكم ﴿أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ يعني: ليس بها ساكن، وهي الخانات التي على طُرُق الناس للمسافر، لا جُناح عليكم أن تدخلوها بغير استئذان ولا تسليم، ﴿فيها متاع لكم﴾ يعني: منافع لكم مِن البرد والحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٩-٢٥٧٠.
١٩
عن مجاهد بن جبر، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٩.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح﴾، قال: كانوا يضعون بطريق المدينة أقْتابًا١ وأمتعات في بيوت ليس فيها أحد، فأُحِلَّت لهم أن يدخلوها بغير إذن٢
التخريج
  1. ١الأقتاب: جمع قَتَب، وهو رَحْلٌ صغيرٌ عَلى قَدْر السَّنام. اللسان (قتب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٩، ٢٥٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٩، وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي البيوت التي ينزلها السَّفْرُ، لا يسكنها أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٥-٥٦، وابن جرير ١٧‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿فيها متاع لكم﴾: يعني: الخانات، يسْتَنفعُ بها مِن المطر والحرِّ والبرد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٦٩ نحوه.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي البيوت الخَرِبة؛ لقضاء الحاجة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق نحوه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠.
٢٤
عن إبراهيم النخعي، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
كان ابن سيرين إذا جاء إلى حانوت السوق يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ثم يَلِج١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٢.
٢٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿فيها متاع لكم﴾، قال: الخلاء، والبول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٢: هي البيوت الخربة، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من الخلاء والبول.

تفسير

٣ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿وما تكتمون﴾، قال: ما تغيبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يعلم ما تبدون﴾ يعني: ما تُعلِنون بألسنتكم، ﴿وما تكتمون﴾ يعني: ما تُسِرُّون في قلوبكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٤.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿والله يعلم ما تبدون﴾ ما تعلنون، ﴿وما تكتمون﴾ ما تُسِرُّون في صدوركم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩.

النسخ في الآية

٤ أقوال
١
وعن الحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢‏/‏٥٤٥.
٢
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها... ﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تذكرون﴾، نسخ منها قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٢.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال:﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، فنسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٢، ٢٥٣، وأخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٦) من طريق عكرمة دون قوله: فنسخ، كما أخرجه أيضًا ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٣ عن عكرمة مولى ابن عباس مِن قوله كما سيأتي. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (١٧/٢٥٣-٢٥٤) القول بالنسخ الذي قاله ابن عباس، وعكرمة مستندًا إلى عدم التعارض؛ لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة، والآية الثانية في البيوت التي لا أرباب لها، وإنما يستثنى الشيءُ من الشيء إذا كان من جنسه أو نوعه في الفعل أو النفس، فأما إذا لم يكن كذلك فلا معنى لاستثنائه منه. وبنحوه ابنُ عطية (٦/٣٧٠)، ووجَّه ابنُ عطية هذا القول بقوله: «وكأن من ذهب إلى الاستثناء رأى الأولى عامة». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢١٢) أنّ هذه الآية أخص من التي قبلها، ورجَّح القول بأنها مستثناة من التي قبلها، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿حتى تستأنسوا﴾ الآية: فنسخ من ذلك، واستثنى، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٣، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢‏/‏٥٤٥.

نزول الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت آية التسليم والاستئذان في البيوت؛ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للنبيِّ ﷺ: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق، ليس فيها ساكِنٌ؟ فأنزل الله عز وجل في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٤ وهو مرسل.
٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: فلمّا نزلت آيةُ التسليم والاستئذان في البيوت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف بتُجّار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويُسَلِّمون وليس فيهم سُكّان؟ فرخَّص الله في ذلك، فأنزل: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠ مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة النّور

٥ وقفات في هذه الآية

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 29)

    — عبدالله بلقاسم

  • آية (29): * في سورة البقرة في حوار الله تبارك وتعالى مع الملائكة قال (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)) وفي سورة النور (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)) لم يذكر كنتم فما دلالة هذا الاختلاف؟ (د.فاضل السامرائي) قيل بالنسبة للملائكة هم كانوا يقولون لن يخلق الله خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلم منا، لا أكرم ولا أعلم، هذا ما يكتمونه في أنفسهم فقال (وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ). * ولهذا كان الاختبار (فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) البقرة)؟ في الإكرام أسجدهم له وفي العلم اختبرهم بالعلم. عندما قالوا لن يخلق الله خلقاً أكرم منا أسجدهم له وعندما قالوا ولا أعلم منا اختبرهم بالعلم. الآية (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) النور) في دخول البيوت غير المسكون، الآن ماذا يُظهرون عندما يدخلون في البيوت غير المسكونة التي فيها متاع لكم؟ ما يبدون وما يكتمون الآن عند الدخول ليس المهم فيما مضى، الآن ماذا يكتمون هم؟ هذا المهم الآن عند الدخول، هل يدخلون لفساد أو إطلاع أو تجسس أو لماذا يدخلون؟ ماذا يكتمون الآن؟ هذا هو المهم. *ما الفرق بين لا جناح عليكم وليس علكم جناح؟ (د.فاضل السامرائي) (لا جناح عليكم) جملة اسمية، (لا) النافية للجنس وجناح إسمها، واسمها وخبرها جار ومجرور (عليكم). (ليس عليكم جناح) جملة فعلية (ليس فعل ماضي ناقص من أخوات كان) وقاعدة عامة الجملة الاسمية أقوى من الفعلية لأنها دالة على الثبوت الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد والوصف بالاسم أقوى وأدوم من الوصف بالفعل. إذن لا جناح عليك أقوى بالإضافة إلى أن لا جناح عليكم مؤكدة. (لا رجل) فيها توكيد وجملة إسمية فستكون أقوى. (لا) أقوى في النفي من (ليس) والنفي درجات. اللغة العربية سهلة ولكنها واسعة تعبر عن أمور كثيرة لا يمكن للغات أخرى أن تعبر عنها (كيف تعبر بالانجليزية بين لن يذهب ولم يذهب ولما يذهب وليس يذهب، لا رجل حاضراً، ليس رجل حاضراً، ما رجل حاضراً) أدوات النفي لها دلالاتها. وللنفي درجات ودلالات، هذا خط بياني في التعبير. محمد حاضر، إن محمد لحاضر، إنّ محمد حاضر، إن محمد لحاضر، كيف تعبر عنها وكل واحدة لها دلالة وكلها تدل على حضور محمد؟. فكيف تعبر عنها باللغات أخرى؟!.نأخذ أمثلة: لا جناح عليه: تستعمل فيما يتعلق بالعبادات وتنظيم الأسرة وشؤونها والحقوق والواجبات الزوجية والأمور المهمة: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا (158) هذه عبادة، ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (229)، (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ (230)، (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ (233) ، (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (234) ، (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ (235) ، (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (236) (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ (240)) هذه الآيات كلها في الحقوق وفي شؤون الأسرة. ليس عليكم جناح: تستعمل فيما دون ذلك من أمور المعيشة اليومية كالبيع والشراء والتجارة وغيرها مما هو دون العبادات في الأهمية. بينما (لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ ) هذه في التجارة ليست فى العبادة. (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ (93) المائدة) طعام هذا أكل لا يتعلق في العبادة، (لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ (29) النور) (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا (61) النور) ليست في العبادة.حتى لو الدلالة واحدة وهي النفي لا بد أن يغاير بين الأدوات الموجودة العربي كان يفهم هذا الكلام وأكثر من هذا وكانوا يتكلمون بها لكنهم لا يضعوها في مكانها في كلامهم يأتوا بجمل لكن لا يمكن أن يرتبوا كلاماً بمستوى القرآن لذلك هم قالوا أي كلام بمقدار أقصر سورة في القرآن (الكوثر) هو مُعجِز لأنه كيف يجمع كل هذه الأمور وهذا الحشد البياني الهائل في هذا؟! ذكرنا سابقاً أنني أذكر أستاذاً في الأدب العربي في جامعة بغداد سأل لماذا القرآن كلام معجز مع أن العرب فهموه وهو كلامهم؟ أستاذ آخر يُدرِّس اللغة قال ألا يفهم أستاذ الأدب كلام المتنبي ويشرح مفرداته للطلاب؟ فلماذا لم يفعل مثله؟ * ورتل القرآن ترتيلاً : (لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ (29)) انظر كيف قال تعالى (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) ولم يقل "بيوتاً غير مأهولة" وذلك ليدل على أن المراد من قوله (غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) ليس خلوّها من السكان. فبيوت الأشخاص والأُسر لا يجوز دخولها بغير إذن سواء وُجد فيها أصحابها أم لم يوجدوا. إنما المراد أنها معدّة للسكن الدائم المتعارف عليه كالخانات والفنادق مما لا حاجة لأخذ الإذن بدخولها. فقاطنوها يعلمون بدخول القاصي والداني إليها. فهم على استعداد دائم من دخول أي شخص إليهم فلا حاجة في الاستئذان منهم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • * في سورة البقرة في حوار الله تبارك وتعالى مع الملائكة قال (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)) وفي سورة النور (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)) لم يذكر كنتم فما دلالة هذا الاختلاف؟ قيل بالنسبة للملائكة هم كانوا يقولون لن يخلق الله خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلم منا، لا أكرم ولا أعلم، هذا ما يكتمونه في أنفسهم فقال (وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ). * ولهذا كان الاختبار (فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) البقرة)؟ في الإكرام أسجدهم له وفي العلم اختبرهم بالعلم. عندما قالوا لن يخلق الله خلقاً أكرم منا أسجدهم له وعندما قالوا ولا أعلم منا اختبرهم بالعلم. الآية (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) النور) في دخول البيوت غير المسكون، الآن ماذا يُظهرون عندما يدخلون في البيوت غير المسكونة التي فيها متاع لكم؟ ما يبدون وما يكتمون الآن عند الدخول ليس المهم فيما مضى، الآن ماذا يكتمون هم؟ هذا المهم الآن عند الدخول، هل يدخلون لفساد أو إطلاع أو تجسس أو لماذا يدخلون؟ ماذا يكتمون الآن؟ هذا هو المهم.

    — فاضل السامرائي

  • في سورة البقرة في حوار الله تبارك وتعالى مع الملائكة قال (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)) وفي سورة النور (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)) لم يذكر كنتم فما دلالة هذا الاختلاف؟ قيل بالنسبة للملائكة هم كانوا يقولون لن يخلق الله خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلم منا، لا أكرم ولا أعلم، هذا ما يكتمونه في أنفسهم فقال (وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ). * ولهذا كان الاختبار (فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) البقرة)؟ في الإكرام أسجدهم له وفي العلم اختبرهم بالعلم. عندما قالوا لن يخلق الله خلقاً أكرم منا أسجدهم له وعندما قالوا ولا أعلم منا اختبرهم بالعلم. الآية (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) النور) في دخول البيوت غير المسكون، الآن ماذا يُظهرون عندما يدخلون في البيوت غير المسكونة التي فيها متاع لكم؟ ما يبدون وما يكتمون الآن عند الدخول ليس المهم فيما مضى، الآن ماذا يكتمون هم؟ هذا المهم الآن عند الدخول، هل يدخلون لفساد أو إطلاع أو تجسس أو لماذا يدخلون؟ ماذا يكتمون الآن؟ هذا هو المهم.

    — فاضل السامرائي

  • لمسات بيانية لم وردت ( كنتم ) في آية البقرة و لم ترد في أيتي المائدة و النور ؟ سورة البقرة آية 33

    — دريد ابراهيم الموصلي

فتاوى متعلقة بالآية ٢٩ من سورة النّور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience[987] for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.
[987]- Some benefit such as rest, shelter, commodities, one's personal belongings, etc.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال